يعقوب صنوع الصهيوني

في المناظرة العلمية التي أقيمت في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، ألغيت ريادة يعقوب صنوع للمسرح، وقدمت وثائق وأدلة منطقية وعقلية كثيرة! وحتى الآن وأنا في انتظار (الباحث الحقيقي) الذي يبحث بعلمية لإثبات ريادة صنوع للمسرح، وسأكون أول من يدعمه! وهذا الباحث من السهل ظهوره إذا التزم بثلاثة أمور: الأول أن يبحث عن أدلة ريادة صنوع في زمنه ووقت وجوده في مصر! والأمر الثاني، أن يتجنب مذكرات صنوع وكتاباته بنفسه عن نفسه في صحفه، والأمر الثالث والأخير (والأهم) أن يكون هدفه (الوصول إلى الحقيقة)، لا أن يكون هدفه (الرد على الدكتور سيد علي إسماعيل)!

والجدير بالذكر إن الجديد الذي أظهرته في المناظرة هو أن (يعقوب صنوع) دخل إلى ثقافتنا العربية والمصرية – بوصفه رائداً مسرحياً – بمؤامرة صهيونية! وأثبت ذلك بأمور منطقية كثيرة! ومنذ عدة أشهر أعلن الدكتور (يسري عبد الغني) – في صفحته بالفيسوك - عن قيام مجموعة من الشباب بتحقيق كتاب وإعادة نشره! والكتاب عنوانه (أسرار اليهود) ألفه نسيم ملول ونشره في مصر عام 1911. وقال الدكتور يسري إن كاتب المقدمة هو (يعقوب صنوع)! وعبثاً حاولت أن أعرف من الدكتور يسري أي معلومة أخرى، ولكنه رفض حماية لجهد الشباب وأنا معه في هذا التصرف، لأنني علمت أن كثيرين حاولوا معه دون جدوى.

واستطعت أخيراً أن أصل إلى مكان يوجد فيه نسخة من الكتاب الأصلي المنشور عام 1911، وطلبت تصوير المقدمة، التي كانت خالية تماماً من اسم يعقوب صنوع! فعدت إلى ما كتبه الدكتور يسري فوجدته يشير إلى أن صنوعاً كتب المقدمة أو كتب تقريظاً! فعدت إلى الكتاب الأصلي مرة أخرى وطلبت تصوير الصفحات الأخيرة، وبالفعل وجدتها تقريضاً باسم صنوع! وحفاظاً على جهد الشباب الذين يعملون على تحقيق الكتاب وإعادة نشره، واعترافاً بفضل الدكتور يسري عبد الغني الذي وجهنا إلى هذا الكتاب الخطير، الذي لم نكن على علم بوجوده أو اشتماله على تقريظ بقلم صنوع .. من أجل كل هذا لن أكشف عن معلومات الكتاب أو أنشر ما فيه، ولكني سأشير فقط إلى ما يخص صهيونية صنوع في هذا الكتاب، ليس من أجلي بل من أجل الباحثة الشابة الرائعة (ريهام عبده إبراهيم)، حيث إن صهيونية صنوع في هذا الكتاب تُعدّ ليلاً قوياً ومباشراً (وجديداً) لرسالتها في الماجستير التي تقوم بإعدادها الآن لتصبح كتاباً سيتحدث العالم عنه قريباً!! لذلك أقدم لها – ولغيرها - هذا الدليل!

على غلاف الكتاب مكتوب الآتي: (كتاب أسرار اليهود، تأليف نسيم ملول، الطبعة الأولى 1911)، والكتاب يقع في 67 صفحة. أما غرض الكتاب ونشره فموجود تحت عنوان (استلفات)، وهذا نصه: "لما كانت جمعية النهضة الإسرائيلية قد أُسست لنصرة الحق من جهة ولإعلاء شأن الأمة الإسرائيلية والمدافعة عنها بكل الطرق الممكنة مادياً وأدبياً من جهة أخرى، وكان أول همها التوفيق بين العناصر المختلفة مذهباً ولغة ومشرباً ومصافحتها، ورفع لواء السلام والمحبة والألفة بينها، وقد قامت جمعية النهضة بوضع هذا الكتاب عملاً بأحد مبادئها الأساسية وهي المدافعة عن الأمة الإسرائيلية وإعلاء شأنها، نظراً لمساس الحاجة إلى ذلك".

والكتاب بأكمله عبارة عن نشر مبادئ الصهيونية، والدعوة إلى احتلال فلسطين من قبل يهود العالم، وهذه بعض العبارات الدالة على ذلك والمنشورة في الكتاب: "قام زعماء هذه الفئة المنبوذة من الله والمبغوضة من الناس لمحاربة الأمة الإسرائيلية الضعيفة المشتتة الشمل المتفرقة في مشارق الأرض ومغاربها" ...... "إن الإسرائيليين يجعلون كل همهم الآن في إعادة المُلك لإسرائيل، وبرهانهم على ذلك استعمارهم لإراضي فلسطين" ...... "إن الإسرائيليين يجتهدون في الزراعة والصناعة في فلسطين لقصدهم بإعادة المُلك لإسرائيل" ... إلخ

هذه المعاني والتعابير والمضامين موجود أكثر منها صهينة، وأشد منها حقداً، وأخطر منها توجهاً، وللأسف الشديد لم يجد هذا الكتاب مادحاً له، أو داعماً له، أو مقرظاً له سوى الصهيوني (جيمس سنوا – أبو نظارة – يعقوب صنوع) عام 1911 أي قبل عام واحد من وفاته، مما يعني أنه عاش ومات صهيونياً!!

كتب مؤلف الكتاب (نسيم ملول) تحت عنوان (تقاريظ الكتاب) الآتي: لم يخطر لنا ببال، ولم يدر في خلدنا قط عند مباشرتنا تأليف هذا الكتاب بأن يلاقي استحساناً عظيماً من العقلاء سيما من اشتهر منهم في عالم العلم والأدب والصحافة العربية، وما كنا نتوقع بأن حضرة العالم العامل والأستاذ الفاضل (الشيخ أبو نظارة) شاعر الملك وصاحب جريدتي العالم الإسلامي وأبو نظارة في باريس (يكون في طليعة المؤيدين لنا في هذا المشروع الخطير)، بما أظهره لنا من دلائل الإعجاب والاستحسان والترغيب بما تكرم علينا حفظه الله بالكتاب الآتي فرأينا أن نزين صفحات هذا الكتاب به اعترافاً منا بفضله العظيم. وإقراراً له بفضله العميم، قال: "ولدي العزيز المحترم نسيم أفندي ملول الأفخم: تناولت القسم الأول من الكتاب الذي عنيت بوضعه وسميته (أسرار اليهود) وقد طالعته بمزيد الإعجاب والارتياح، ولا تسل عن مقدار سروري عندما رأيتك بأنك تهديه إلى والدك ........ إلخ" .. واختتم (يعقوب صنوع) خطابه أو تقريظه قائلاً: "في الختام أسأل الله أن يكون ....... وسميك المشكور بالفلاح، ويعضد مساعيك الحميدة، في طرد روح التعصب والانتصار للحقيقة في كتاباتك التي تكتبها ما يؤكد للملاء أجمع والأمة الإسرائيلية بنوع خاص حسن خداماتك المشهورة. وأطال الله بقاءك، وأقبل مزيد سلام والدك. [توقيع] باريس في أول مارس سنة 1911 (ج. سنوا. أبو نظارة – شاعر الملك)".

لم يكتف الصهيوني صنوع بما كتبه، بل كان موزعاً وبائعاً للكتاب في فرنسا!! ففي آخر صفحات الكتاب نشر المؤلف أماكن بيع كتاب (أسرار اليهود)، وهي كالآتي: (في الإسكندرية) عند الخواجا عزرا سلفيرا بشارع سوق السمك القديم، وفي (باريس) عند الشيخ أبو نظارة شاعر الملك بشارع ريشيه نمرة 43، وفي (تونس) عند جريدة الصباح، وفي (كلكوتا الهند) عن إخوان ساسون، وفي (يافا) عند موسى أفندي هرون يني، وفي (حيفا) عند إبراهيم أفندي عبادي، وفي (طبريا) عند وكالة القنصلية الفرنساوية، وفي (مغد) عند مراد أفندي ليفي نونو، وفي (القدس) عند موسى بننايم، وفي (بيروت) عند جريدة الحقيقة.

(الخاتمة): نداء إلى الباحثين الجادين (فقط): نتمنى ظهوركم وحماسكم لتثبتوا ريادة يعقوب صنوع للمسرح المصري، حيث إن أسلافكم فشلوا طوال عشرين سنة في ذلك وحتى الآن!! وربنا يقدركم على البحث عشرين سنة أخرى لعلكم تثبتون هذه الريادة!! أما كم سنة ستحتاجون إليها لإثبات وطنية صنوع ونفي صهيونيته .. فالله وحده أعلم بعددها، وعندما تبحثون وتتقدمون في أبحاثكم .. ترحموا عليّ لأنني سأكون في عالم آخر .. ولا أظن سأعيش حتى تثبتون ذلك .. تحياتي لكم جميعاً.

 

 

 

المصدر: أ.د سيد علي إسماعيل
sayed-esmail

مع تحياتي ... أ.د/ سيد علي إسماعيل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 235 مشاهدة

ساحة النقاش

أ.د سيد علي إسماعيل

sayed-esmail
أستاذ المسرح العربي بقسم اللغة العربية - كلية الآداب جامعة حلوان »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

633,557