الطبيب الشاعر/ السيد عبد الله سالم

أشعار الطبيب الشاعر/ السيد عبد الله سالم

نشيد الصفاء

(من أشعار الروح)

(إلى حبيبي وسيدي محمد بن عبد الله نبي الجهاد والألم)

 

من ترانِيمِ وحيك القدسيّ وأفاويق عطرك الروحيِّ

من هواك الذي استفاقت على أشواقه مهجة الوجود الخليِّ

من هداك الذي طوى البرِّ والبحرِ وأعيا مواهب العبقريِّ

من صلاتي عليك في غَسَق الليل وفي ضحوة الصباح السنيِّ

أقبس الشعر وهو قربان روحي ونصيري على الزمان العصيِّ

فإذا ما أعيته آياتك الغرّ فما كان خافقي بالعَييِّ

فاعذر الشعر فهو شعر تراب لم يطهَّر من رجسه الأرضيِّ

أنت أسمى منه فأنت نبيٌّ لا يفنيه الثناءَ غير نبيِّ

 

*     *      *

 

أيُّهذا الأُمّيّ يا أبلغ الخلق بيانا . . قدّست من أُمِّيّ

أيّهذا اليتيم حسبك فخرا أن ترى الله منك خير وصيّ

أيُّهذا الفقير إلا من الخير تعاليت فوق كل غَنيّ

أيُّها الصامت الذي أيقظَ الكون بنجواه للعزيز العليّ

أيّها الأعزل الذي قد تحدّى أُمة لم تلن لغير غويّ

أظمأَتها الآثام فاسْتَبَقَتْ تسأل عن منهل هناك رويّ

أنت روَّيتها وكنت لها الظلَّ ففاءَت إلى الطريق السويّ

وأنا الظاميءُ الذي خبَّلته نار آثامه فضيّعت رييّ

أنا من أغرقته آثام دنياه بأمواج بحرها اللُّجيّ

وليَ الله كم تعوّذت من نفسي وشيطانها المَريد العِتيّ

كلّما مضّني من النفسِ وسواسٌ تذرَّعت بالرجاءِ الهنيِّ

وإذا ما أثار شيطانها الشكُّ تعلّلت باليقين الشهيّ

إنما النفس جمرة ليس يطفيها سوى غيث حبّك الأبديّ

فابعث الغيث يا غمام المحبّين ففيه هناءُ كلِّ شقيّ

*      *       *

ها هي الأرض يا حبيبي عافت رِيّها من مجازر الأدميّ

أزهرت بيدها من الشرِّ واحْمرّت وروض السماء يهفو لريّ

فقدت صبحها وكفّنها الليل بثوب مخرّق دمويّ

كلمّا أرعد الخميس أُقيمت لبروق الفناء سوق العشيِّ

ولدت ثم أثقلتها المواليد فناءَت بماردٍ وصبيِّ

لم تعد تعرف السلام سوى أُسطورةٍ خطّها يراع غبيِّ

لست أدري أغرّها الخلد؟ أم حنّتْ ليومٍ مخلّد أزليِّ

يوم عبَّت دم الذبيح أخي الذابح وابن المشرّد السرمديِّ

*     *      *

وعجيب أمر الأشقّاء فيها كيف زادوا في ذنبه العبقريِّ

لم يذوقوا تفّاح حواءَ إلا برغيف من طبعها الطّينيّ

ثم زادوا عليها أكؤس الدمع تُروّي من جارمٍ وبريّ

ويحهم كالقطيع ينشد راعيه . وراعيه في فم الوحشيّ

*       *       *

هذه الأرض شرقها خلق الغرب فلم يَجْزه جزاءَ الوفيِّ

هذه الأرض غربها قتل الشرق ووارى الشرقيّ بالشرقيّ

عرب تاْخذ الأعاجم عنهم كلّ فن من البلاهة حيِّ

حسبوا المجد أن يذلُّوا لعبد ومن الموت أن أَذِلّ لشيّ

ويَروْن الحياة حُلْم غبيٍّ ويرون الإيمان حلم بغيِّ

كفروا بالحياة إذ آمن الموتى وعاشوا كالسّائم الأرضيّ

فإذا حدّثوا عن الصّخرِ لانوا ومن الصخر رقّة العربيّ

فهنا مصر أمّة مسختها كالتماثيل عصبة السامريّ

وطن جامع وحظّ مُشِتُّ قصّة خبّلت حِجا القصصيّ

عامل يصنع الحياة ويرجوها فتاتا يجفوه كلب الثريّ

يؤثر الناس بالبقاء ويفنى ومن الظلم طينة الآدميّ

هَمُّه الفكر في المجاعة والدّين وعقل الفتى وسقم الصبيّ

سئم الليل و الملائك شكواه وأسماه صبحه بالشقيّ

وأَخو الأرض ملّت كفّيه وباحت بكل سرّ خفيِّ

أطعمته ترابها واستبدّت بقواه فلم يَعُدْ بالقويّ

يومه شقوة وجوع وعري ومناه حياة هذا الغبيّ

يتمنى الحياة للقاتل الغاصبِ دعوى عربيدة ةغويّ

ملهم بالفجور أفكاره الإثم وليل الساقي ويوم الخليّ

إنها قصة التناقض يا قوم فطوبى للثائر العبقريّ

يا لنيل الخلود تحرمه مصر وتُهريقه يد الأجنيّ

يا لشعب عبدانه البيض أحرار يسومونه عذاب العصيّ

يا لشعب عزّت عليه الأماني فهو في الدهر كالذليل الأبيّ

*         *        *

وهناك الشام أثقله القيد طليح يفنى بكفِّ قويّ

ففلسطين جمرة الشرق باتت مسرحًا للمثّل الموسويّ

وللُبنانَ في يد الداعر الفذّ انتفاضات فارس علويّ

ولسوريا في الخافقين صراخ مُضريّ الأصداءِ شاجي الدويّ

والعراق الهضيم والأْردن الضائع كلُّ لصحبه كالسميّ

أُمم حطّمت بمعول شيطان ولفّت بمجدها الوهميّ

وحياة مريضة شاقها الموت وضجّت من سجنها الأبديّ

أين مجدٌ بناه نور الحياتين يتيم الصحراء راعي الجُدِيّ

أين فاروقها أمير المساكين وأين الصديقُ قلبُ النبيّ

لا حمى الشرق من بنيه ذليلا وهو الشرق أُمة الهاشميّ

*     *      *

ها هي الأرضُ يا حبيبي ذئابٌ ...وذئابٌ ...من فاجر أو تقيّ

ملئت جازرين شبُّوا على الشهوة واستمرأُوا طعام الغويّ

ومجانين قيّدوا العقل بالشرِّ .. وفكُّوا غرائز البشريّ

رقّشوا الكون بالدماءِ وغنّوا كلَّ لحن من المنايا بكيّ

عبدوا المال وهو لمع سراب واستظلُّوا بظلِّه القَفْريّ

*       *        *

حرموا راحة اليقين وعبّوا كلَّ كأْس من الشكوك نديّ

كلّما جاءهم نبيّ سلام رجموه بحاصب شهويِّ

ليتهم حين قدّسوا الطينَ كَفُّوا عن أذى ناسك وإفناءِ حيِّ

هم كما كان والدوهم وأَرْبَوْا وهم القاسمون في كلِّ غيّ

جاهليون قدّسوا جاهليّين سعوا نحو غاية (اللا شيِّ)

*     *      *

يا نصيري إذا دَهَتني الرزايا وأنيسي في وحدتي ونجييّ

يا حبيبا أغنى فؤادي عن كل حبيب وصاحبٍ وصفيّ

أنت فجرٌ أطلّ والليلُ داجٍ فمحا الليل بالشعاع السنيّ

أنت بيت القصيد والكون شعرٌ واسمك الحلو فيه مثل الرويّ

أنت من ذكره على القلب أندى من ندى الفجر والنسيم الرخيّ

أنت ألهمتني الصفاء على الكرب فأصبحت كالشعاع النقيّ

أنت علّمتني الجلاد إذا ما أوهن الدهر جانحي بالقسيّ

إنما الكون يا حبيبيَ قرآن به أنت آية الكرسيّ

1944

  

شعر: صالح الشرنوبي

saydsalem

الطبيب الشاعر/ السيد عبد الله سالم

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 12 مشاهدة
نشرت فى 21 أكتوبر 2013 بواسطة saydsalem

الطبيب الشاعر/ السيد عبد الله سالم

saydsalem
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

57,772