الحب
للشاعر الإنكليزي : كولرج
ترجمة : حامد خضير الشمري
الأفكار كلها والعواطف كلها والمسرات كلها
وكل ما يثير هذا الجسد الفاني
ليسوا إلا كهنة في معبد الحب
يؤجّجون لهبه المقدس .
غالبا ما أستعيد في أحلام يقظتي
تلك الساعة السعيدة
حيث استلقيتُ وسط الطريق على الجبل
جنب البرج المتداعي .
كان شعاع القمر الذي انسكب فوق المنظر
قد امتزج بأضواء المساء
وكانت هناك أملي وبهجتي
حبيبتي " جينيفيف ".
اتكأت على الرجل المدجج
نُصْب الفارس المسلح
ووقفتْ وأنصتتْ إلى لحني
وسط الضوء المتواني .
كانت لها أحزانها الخاصة القليلة
أملي! بهجتي! حبيبتي " جينيفيف "
إنها تهيم بي عندما أصدح
بالأغاني التي تثير شجونها .
وعزفتُ لحنا هادئا وحزينا
وغنيتُ قصة قديمة ومؤثرة
أغنية قديمة مفجعة
تناسب ذلك الخراب البري العتيق .
أصغتْ وقد تورّدت وجنتاها على عجل
بعينين خفيضتين وجمال محتشم
لأنها كانت تعلم جيدا بأنني لا أستطيع
إلا أن أحدق في وجهها .
أخبرتها عن الفارس الذي وضع
على درعه شارة براقة
وتودد إلى فتاة البلد
عشر سنين .
أخبرتها كيف ذوى شوقا. واحسرتاه!
اللحن العميق الهادئ المتوسل
الذي غنيتُ به حب شخص آخر
قاطع لحني .
أصغت وقد تورّدتْ وجنتاها على عجل
بعينين خفيضتين وجمال محتشم
وغفرتْ لي عندما حدّقتُ
في وجهها بولع عارم .
ولكن عندما تحدثتُ عن الازدراء القاسي
الذي أصاب ذلك الفارس الشجاع الحبيب بالجنون
وإنه عبَر الغابات الجبلية
ولم ينعم بالراحة ليلا أو نهارا .
وأن ملاكا جميلا مضيئا
كان يأتي ويحدق في وجهه
أحيانا من الكهف
ومن الظل المعتم أحيانا أخرى .
ويثب بعض الأحيان بشكل مباغت
في المنحدر الأخضر المشرق
وعرف أنه كان شيطانا
فيا لهذا الفارس التعيس !
وأنه وثب وسط عصابة قاتلة
دون أن يدري ما فعل
وأنقذ فتاة البلد من الإغتصاب
الأتعس من الموت .
وكيف بكت وتشبثت بركبتيه
وكيف اعتنت به دون جدوى
وكافحت لتكفـّر عن الازدراء
الذي أذهب عقله .
وأنها تعهدته بالرعاية في أحد الكهوف
وكيف ذهب جنونه
عندما استلقى ميتا
على أوراق الغابة الصفراء .
كلماته المحتضرة ... لكن عندما وصلتُ
ذلك المقطع الأعذب في اللحن كله
أقلق لحني المتلعثمُ وقيثاري المتقطعُ
روحَها بأسى .
حوافز النفس والشعور كلها
أهاجت حبيبتي البريئة " جينيفيف " :
الموسيقى والقصة الحزينة
المساء الرائع المنعش .
الآمال والمخاوف التي تنير الأمل
وحشدٌ خفي
الأمنيات المكبوتة
المقموعة الأثيرة منذ أمد بعيد .
بكت برأفة وبهجة
وتوردت بالحب والحياء العذري
وكهمهمة حلم
سمعتها تتلفظ باسمي .
تنهد صدرها وانتحت جانبا
وابتعدت حين أحست بنظراتي
وفجأة وبعينين وجلتين
هرعت إليّ وبكت .
وطوقتني بذراعيها
واعتصرتني بعناق وديع
وأمالتْ رأسها إلى الخلف ونظرت إلى الأعلى
وحدّقتْ في وجهي .
كان بعضا من الحب وبعضا من الخوف
وبعضا من الفن الخجول
فقد كنت أشعر بخفقان قلبها
أكثر مما أرى .
وهدّأتُ من روعها فهدأتْ
وباحت بحبها بكبرياء عذرية
وهكذا فزتُ بحبيبتي " جينيفيف "
عروستي الفاتنة الجميلة .

