"شرف المهنة" قصة قصيرة
علي البدر
" الى أطباء بلادي... تحية"
===================================
- دم .. نريد دم . ان المريضة تنزف وقد نفذ كل ما احضرناه. أرجوكم. دم نريد دم من يتبرع؟
بدأ قسم من الجالسين بالمغادره بينما تعذر صديق لي قائلا انه ضعيف ولا يتحمل ان يسحب دم منه رغم انه جاء لمطابقة دمه لدم امي النادر وكانت الدكتورة تعلم ان فصيلة دمي ودم أخي ليست o negative وهذا ما جعل الدكتورة تدخل خائبة الى صالة العمليات. خيم الصمت فأحال اللحظات الى دهور واسودت الحياة في عيني لكني تذكرت اني دعوت الله ، وطالما قالت امي ان الله أقرب الينا من حبل الوريد وسيبعث رحمته الينا. ولم أشعر بتلك اللحظات التي خرجت بها الدكتوره أسيل مبتسمة وهي تقول الحمد لله. الحمد لله. امك بخير، انها ام رائعه وقد احسست ان الملائكه تحوم حولها وتحرسها.
- والدم؟ أجل الدم ما أخباره. كما ترين لم يتبرع أحد فالقادرون عليه اختفوا عند الحاجه وقد احسست عندها باليأس يا دكتورة..
- لا تيأس. نحن الأطباء نعمل لاخر لحظة ولو كلفنا ذلك حياتنا. لقد أقسمنا بشرف المهنه أن نتفانى بخدمة شعبنا والانسانية جمعاء. لا تحزن ان الله معنا..
وكانت الفرحة لا توصف عندما بدت عربة مكسوة بغطاء ابيض ناصع واثنان من الممرضات وأدخلاها الى الغرفه وبكل رقة حملاها ووضعاها على السرير وغادرتا وعلامات التعب بادية عليهما. نظرت الى امي وهي تسحب انفاسها بهدوء مغمضة العينين ثم جال بصري نحو الدكتورة أسيل فوجدتها مضطربة وكأن شيئا ما فاجأها. وضعت يدها على رأسها وخرت قرب السرير ساقطة ولم اسمع منها الا كلمات معدودات. مراد. مراد تعال أين أنت فأنا...... نهضت مسرعا من غير هدى صائحا: مراد دكتور مراد أين انت؟ دخل مراد مرتبكا فرأى زوجته على الأرض. انحنى عليها وفتح عينيها وسمع دقات قلبها وقال الحمد لله. كل شيء تمام. وبعد لحظات كان الأثنان يتحاوران باللغة الأنكليزيه لكنني استغربت لأثر دم وسط ذراعه الأيسرفقلت مستغربا:
- ما هذا يا دكتور؟ انه دم يبدو انك قد تبرعت منذ وقت قصير يادكتور!
- أجل وهذه الملاك التي سقطت الان قد وهبت دمها أيضا فرحة مطمئنة. لقد لاحظت تعبها وهي في صالة العمليات لكنها قاومت فانهارت أمامكم. انها الان سعيدة وسيكون الطفل الذي في رحمها سعيدا لان امه واباه وهبا جزءا من دمهما لامرأة غريبه هي امك الطيبه..
- وأخيرا سرى دمكما الطاهر في شرايين امرأة لا تربطكما بها أية صلة.
- سعداء. اننا سعداء لكنك لن تستطيع ان تحس بعمق سعادتنا الا عندما تكون طبيبا. أجل طبيبا....

