تقييم وتشخيص الاضطرابات السلوكية :
تتضمن عملية تقييم الاضطرابات السلوكية مسح مجموعة كبيرة من الأطفال من أجل تحديد عدد الأطفال الذين هم بحاجة إلى خدمات إضافية أو متخصصة . وفي حالة الأطفال في سن المدرسة فإن المعلم هو المعنى بعملية الكشف . ويشير مصطلح الكشف إلى قياس سريع وصادق للأنشطة التي تطبق بشكل منظم على مجموعة من الأطفال بغية التعرف على الأطفال الذين يعانون من صعوبات من أجل إحالتهم لعملية الفحص والتقييم .
وخلال العقدين السابقين أو أكثر ، أصبح التركيز على عملية الكشف وإجراءاته بطريقة فعالة وهذا الاهتمام جاء من مصدرين ، أولهما : هو الاعتقاد الذي ترسخ من تراكم نتائج البحوث والدراسات في أن الكشف والتدخل المبكر يساعد في خفض حدة انتشار اضطرابات السلوك ، أما المصدر الثاني : فهو الضغوط المجتمعية نتيجة لوجود قوانين ملزمة ، وتشكيل مجموعات من الآباء والمهنيين .
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن برامج رياض الأطفال وبرامج المدارس تعتبر من أنواع الكشف المعروفة ، حيث يدخل جميع الأطفال الذين سيلتحقون بالمدارس العادية هذه البرامج ، ويتم التعرف عليهم من النواحي الجسمية والمعرفية والإدراكية والانفعالية . وحتى تتم عملية الكشف بفاعلية ، يجب أن يتعاون الآباء والمعلمين في ملاحظة سلوك الطفل في كل من المدرسة والبيت . هذا ويمكن الاعتماد على أكثر من وسيلة أو أسلوب للكشف عن اضطرابات السلوك ومن أهم تلك الوسائل
(أ) تقديرات المعلمين :
يعتبر المعلم أكثر الأشخاص أهمية في عملية الكشف عن الأطفال المضطربين سلوكياً في سن المدرسة. وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن تقدير المعلم هو من أصدق التقديرات وأكثرها موضوعية . ومع أن المعلمين يعتبرون من أصدق المقدرين إلا أن الدراسات أشارت أيضاً إلى أن المعلمين كمجموعة يمكن أن يكونوا منحازين . وهذا يتضح عند مقارنة الإحالات التي يقوم بها المعلمون حيث يمكن أن تكون إما مبالغ فيها أو متحفظة إلى حد كبير . فمثلاً يميل المعلم إلى عدم إحالة حالات الانسحاب الاجتماعي والخجل ، لأن مثل هذه الحالات لا تسبب إزعاجاً له ولا تؤثر بشكل سلبي على سير العملية التعليمية ، بينما يميل المعلم إلى إحالة حالات السلوك الاندفاعي والموجهة نحو الخارج كالإزعاج والفوضى واضطرابات التصرف والحركة الزائدة والعدوان ، لأن ذلك يسبب إزعاجاً للمعلم وتأثيراً مباشراً على سير العملية التربوية داخل الفصل . من هنا يجب أن نمد المعلم بقائمة محددة من المشكلات التي يجب أن يلاحظها في الفصل بشكل دقيق دون تركه يتوقع ما نريد .
ويطلب من كل مدرس من مدرسي الطفل كتابة تقرير عام يشرح فيه الأنماط السلوكية التي يتميز بها داخل الفصل وخارجه بحيث يتضمن أداءه الأكاديمي والمعرفي والحركي ، وعلاقته مع زملائه ومدرسيه وأن تُعقد مقارنة بينه وبين زملائه في جميع هذه الأنماط السلوكية.
(ب) تقديرات الوالدين :
إن الوالدين أيضاً مصدر مهم للمعلومات عن ما قد يعانيه الطفل من الاضطرابات السلوكية. حيث يُطلب من أو لياء الأمور كتابة ملاحظاتهم عن سلوك الطفل داخل البيت وفي المحيط الاجتماعي بحيث تتضمن -هذه الملاحظات -خصائصه السلوكية في تعامله معهم ومع إخوته ومع أقرانه وأقربائه، وسلوكه في المواقف الاجتماعية والأسرية المختلفة. كما يطلب منهم المقارنة بين النمط السلوكي الذي يتميز به هذا الطفل


ساحة النقاش