المركز الاستشاري التخصصي باللاذقية

صعوبات التعلم - فرط النشاط الحركي ونقص الانتباه - تواصل ونطق - تعديل السلوك

الخصائص المعرفية واللغوية والاجتماعية والشخصية للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم:

تشير صعوبات التعلم إلى مجموعة متغايرة من الاضطرابات، حيث يظهر الأفراد ذوي صعوبات التعلم خصائص مختلفة وأشكال متباينة من السلوك، ونعرض فيما يلي لمجموعة من هذه الخصائص المعرفية واللغوية والاجتماعية والشخصية التي ترتبط بمفهوم صعوبات التعلم لكن يجب الإشارة إلى أن أي فرد لديه صعوبة في  التعلم لا  تظهر لديه كل هذه الخصائص معاً بل ستظهر لديه بعضاً من هذه الخصائص، وبالاعتماد على وجود بعضاً من هذه الخصائص وعلى المحكات التشخيصية الأخرى يمكن القول أن الفرد قد يعاني من صعوبة في التعلم، وهذه الخصائص هي:

 

1-     الذكاءIntelligence : تتراوح درجات الذكاء الواقعية للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم ما بين(90-95), حيث يتم قياس ذكاء هؤلاء التلاميذ من خلال اختبارات ذكاء مقننة, ويعتمد على درجات الذكاء هذه في تشخيص حالات صعوبات التعلم حيث إن التلميذ الذي يعاني من صعوبات في التعلم هو تلميذ ذكاؤه متوسط أو أعلى من ذلك, ولكن تحصيله الدراسي دون مستوى ذكاؤه.

 

2-     الانتباه  Attention: تظهر لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم مشكلات في المجالات الثلاثة للانتباه:

 

         أ- الوقت الممضي في أداء المهمة Time-on-Task: يشير هذا المفهوم إلى الوقت الذي يمضيه المتعلم فعلياُ في الالتحام بالمهمة لأدائها. ويحدد الباحثون زمن الالتحام بالمهمة بالنسبة للتلاميذ العاديين بنسبة تتراوح ما بين 60% إلى 85% من الوقت الكلي المخصص للأنشطة التعليمية، بينما يتقلص هذا الزمن بالنسبة للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم من 30% إلى 60% من الوقت الكلي المخصص للأنشطة التعليمية، وهذا يشير إلى إمكانية اعتبار مهارات الانتباه من المؤشرات الأساسية للحكم على وجود صعوبات التعلم.

         ب- بؤرة الانتباه  :Focus of Attentionإن قدرة المتعلم على تركيز انتباهه على معظم المثيرات المرتبطة بموقف التعلم تعد احد المكونات الأساسية للتعلم, فإذا لم ينجح المتعلم في توجيه معظم انتباهه نحو المهمة التي يؤديها فانه سيجد صعوبة في تعلمها وفهمها. وقد بينت معظم الدراسات التي ُأجريت في مجال صعوبات التعلم ومنها دراسة كركس وشانك (1961) Curicks & shank على أن الأطفال ذوي صعوبات التعلم هم أطفال أقل انتباها وقدرة على التركيز في أداء المهام التعليمية حيث أنهم يحتاجون إلى بيئات قليلة المثيرات. لأنه من السهل إرباكهم وتشتيت  انتباههم عن المهمة التي يعملونها حيث إن قدرتهم ضعيفة على التركيز، كما إنهم قد يعانون من فرط نشاط وحركة في بعض الحالات.

         ج- الانتباه الانتقائي :Selective Attention يعرفه روس 1976))  Ross بأنه القدرة على تحديد الجوانب الهامة من المثيرات المحيطة وتجاهل بقية الجوانب الأخرى في البيئة. ويعتبر الانتباه الانتقائي مهارة هامة جدا وأساسية في أداء المهام المدرسية، كما تؤكد الأبحاث أن الانتباه الانتقائي مهارة مكتسبة حيث بين روس  Ross (1976)انه مع نمو الأطفال تنمو لديهم القدرة على الانتقاء من بين المعلومات المقدمة لديهم، وأكد براون وآخرون Brown et al (1948) إن الأطفال ذوي صعوبات التعلم بطيئين في هذه المهارة مقارنة بأقرانهم العاديين.

 

3-     الذاكرة: يظهر الطلاب ذوي صعوبات التعلم مشكلات محددة في الذاكرة ترتبط بترميز المعلومات لتخذينها في الذاكرة بينما لا يظهرون نفس الشيء بالنسبة للذاكرة طويلة المدىLong - term memory, وتشير نتائج العديد من الدراسات ومنها دراسة(1981)Elliot & Gentile  إلى أن الأطفال ذوي صعوبات التعلم يستطيعون تأدية مهام الذاكرة على نحو مشابه للأطفال العاديين عند تزوديهم باستراتيجيات تعليمية للذاكرة.()

 

4-     الفشل في تطوير وتنظيم الإستراتيجيات المعرفية في عملية التعلم: معظم التلاميذ ذوي صعوبات التعلم لا يعرفون كيف يخططون عملية التعلم كما انهم لا يعرفون كيف يدرسون، حيث إنهم يفتقرون إلى مهارات التنظيم، كما أنهم غير قادرين على تطوير نماذج فعالة في التعلم ، كما إنهم لا يستطيعون توجيه تعلمهم الخاص (الوظائف الما وراء معرفية).

 

5-     خلل في العمليات النفسية ومشاكل في معالجة المعلومات: يعاني التلاميذ ذوي صعوبات التعلم غالباً من مشاكل في معالجة المعلومات البصرية والسمعية، فعلى سبيل المثال: العديد من هؤلاء التلاميذ ضعفاء في تمييز أصوات الحروف (الإدراك اللفظي)، وكذلك في تمييز الكلمات (الإدراك البصري) أو ضعيفين في مهام الذاكرة القصيرة المدى.

 

6-     الصعوبات في اللغة: تعد اللغة احد الخصائص المعرفية التي يتناولها معلمون وتربيون بوصفها علامة مميزة للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم، وبالرغم من أن قصور اللغة والمتمثل في تأخر اللغة أو الاستخدام غير السليم لها لا يشترط أن يعاني منه كل التلاميذ ذوي صعوبات التعلم إلا أن معظم الدراسات أشارت إلى أن ما يقارب 50% من التلاميذ ذوي صعوبات التعلم يعانون من صعوبات لغوية، ومن بين الصعوبات اللغوية التي يعاني منها تلاميذنا نذكر ما يلي:

أ‌-       الصعوبات في اللغة الشفهية (المنطوقة): يعاني العديد من الأطفال ذوي صعوبات التعلم من اضطرابات أساسية في اللغة المنطوقة، وتظهر هذه الصفات من خلال المشاكل في الإدراك السمعي والتطور اللغوي والكلام وتطور المفردات اللغوية أو الكفاءة اللغوية (النطق).

ب‌-   الصعوبات في اللغة المكتوبة: تعتبر الكتابة مهمة مثيرة للتحدي بالنسبة للعديد من التلاميذ ذوي صعوبات التعلم، كما أنهم يتصرفون بشكل متخبط في المهام التي تتطلب عمل كتابي (اللغة مكتوبة، التعابير الكتابية، التهجئة، الخط المكتوب).

ت‌-   الصعوبات في القراءة: يعاني حوالي 80% من التلاميذ ذوي صعوبات التعلم من مشاكل في القراءة ، حيث أنهم يعانون من مشاكل في تعلم فك ترميز الكلمات (قراءتها)، كما أنهم يفتقرون إلى مهارات أساسية في تمييز الكلمات، ويعانون من صعوبات في الفهم القرائي.

 

7-     الصعوبات في الحساب: المشكلة الأساسية لبعض التلاميذ ذوي صعوبات التعلم هي صعوبة الحساب والتي تتضمن مشاكل في التفكير الكمي والهندسة والوقت والفراغ والحقائق الحسابية والمشاكل اللفظية.

 

8-     المشاكل في المهارات الاجتماعية: يعاني بعض التلاميذ ذوي صعوبات التعلم من مشكلة أساسية في المهارات الاجتماعية، حيث أن هؤلاء التلاميذ لا يعرفون كيفية التصرف والتكلم في المواقف الاجتماعية، وهذا الخلل في المهارات الاجتماعية يجعل من الصعب عليهم إنشاء علاقات اجتماعية فعالة وكذلك الاحتفاظ بالأصدقاء.

 

9-     قدرات حركية ضعيفة: يعاني بعض الأطفال ذوي صعوبات التعلم من مشاكل في القدرات الحركية بشكل عام وكذلك من ضعف في التناسق الحركي.

 

10-مفهوم الذات لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم :(self-concept) يشير مفهوم الذات إلى وجهة نظر الفرد عن نفسه، ووجهة النظر هذه قد تكون بوجه عام أو مرتبطة بموقف محدد. ومن ثم فنحن أمام نمطين متمايزين لمفهوم الذات: الأول يدعى مفهوم الذات العام Global self concept، والثاني يدعى مفهوم الذات المحدد بموقف Specific - Self concept، ويرتبط بإدراك الفرد لذاته في موقف محدد. وتبين الدراسات أن التلاميذ الصغار ذوي صعوبات التعلم لديهم انخفاض في مفهوم الذات مقارنة بأقرانهم من العاديين (Bender, 1987a). حيث إن الأطفال الصغار ذوي صعوبات التعلم عادة ما يعانون من مفهوم ذات عام متدني مقارنة بأقرانهم العاديين، كما إن هناك إجماع عام على أنهم عندما يكبرون يظهرون مستوى متدني من مفهوم الذات بالنسبة لبعض المهام الأكاديمية (محدد)، والتي تمثل لهم صعوبة مثال ذلك صعوبة في القراءة, في الحساب, في اللغة, بينما لم تنسحب تلك النتائج بالنسبة لمفهوم الذات العام لديهم. ويمكن تفسير ذلك من الناحية النمائية الارتقائية , فالأطفال الصغار ذوي صعوبات التعلم قد يظهرون مفهوم ذات عام متدني مقارنة بأقرانهم العاديين إلا أنهم عندما يكبرون ويصبحون أكثر نضجا فأنهم قد يتعلمون بشكل أو بآخر التفكير بشكل أفضل أو ايجابي بذواتهم بوجه عام، بينما يحتفظون بتقديرات متدنية عن ذواتهم بالنسبة لبعض الموضوعات أو المهام الأكاديمية.

 

11-القلق Anxiety: يشير القلق إلى السلوك الذي يتضمن الخوف من مواقف محددة أو الخوف بوجه عام. ويطلق الباحثون على الخوف من مواقف محددة ُمسمى قلق الحالة State anxiety، وذلك لأنه يظهر فقط في مواقف محددة, أما الشخص الذي يظهر سلوكيات تعكس دوماً القلق وذلك في مختلف المواقف فهو يعاني من القلق كسمة Trait anxiety، حيث ُيفترض أن القلق لديه سمة أكثر ثباتاً مقارنة بالحالة الأولى (قلق الحالة). وتؤكد البحوث على أن الطلاب ذوي صعوبات التعلم هم أكثر قلقاً بوجه عام أي أنهم يعانون من القلق كسمة مقارنة بأقرانهم من العاديين.

 

12-وجهة الضبط :Locus of Control  تشير وجهة الضبط إلى اعتقاد الفرد في قدرته على ضبط (التحكم في) بيئته. وهذا الاعتقاد قد يكون داخلي  internal(اعتقاد الفرد بأن ما يقوم به من عمل له تأثير قوى وفعال على بيئته) أو خارجي  External(اعتقاد الفرد بأن عادة من يتحكم بالبيئة هم الغير). فعلى سبيل المثال لو أنك ذاكرت فترة طويلة من أجل امتحان ما في أحد المواد الدراسية, وفي النهاية رسبت في هذا الامتحان, فمن الممكن أن ينمو لديك مستوى مرتفع من وجهة الضبط الخارجية ومستوى متدني من وجهة الضبط الداخلية, حيث انك قد ًترجع أسباب هذا الفشل إلى البيئة الخارجية (أسباب خارجية)، مثل أن طريقة تدريس المعلم لم تكن فعالة أو مناسبة أو أن الامتحان كان صعب.. الخ من الأسباب, إذن الفشل المستمر للطالب في محاولاته المتواصلة في المهام المدرسية يؤدي به في النهاية إلى وجهة ضبط خارجية من شأنها أن تؤدي إلى نقصان في دافعيته للدراسة وللمدرسة بوجه عام. 

وتشير الدراسات إلى أن المتعلمين (صغار ومراهقين من ذوي صعوبات التعلم) يختصون بدرجة عالية من وجهة الضبط الخارجية ودرجة منخفضة من وجهة الضبط الداخلية مقارنة بأقرانهم من العاديين. وتبين البحوث في هذا الميدان كذلك أن الطلاب ذوي صعوبات التعلم وذوي وجهة الضبط الخارجية عادة ما يحتاجون إلى نوع من العون والتوجيه والإرشاد من قبل معلميهم بدرجة اكبر مقارنة بأقرانهم العاديين في الفصل الدراسي.

 

13- المزاج Temperament: لقد أثبتت البحوث والدراسات حديثا أن بعض الخصائص الشخصية قد تتشكل لدى الأفراد منذ نعومة أظافرهم. بمعنى أخر فإن بعض الخصائص كالمثابرة في أداء المهام أو مستوى رد الفعل لدى الفرد تجاه المثيرات البيئية قد تثبت لدى الفرد في مرحلة مبكرة. كما إن قياس تلك المتغيرات المزاجية عادة ما يتم من خلال المعدلات التي يضعها الوالدين أو المعلمين لاستجابة الطفل على موقف معين. ولقد أثبتت الدراسات وجود فروق معنوية بين الطلاب العاديين والطلاب ذوي صعوبات التعلم وذلك من حيث درجة المثابرة في المهام والمرونة الاجتماعية وذلك لصالح الطلاب العاديين.

المصدر: أ. عبد العظيم مصطفى
sac-latakia

معاً يداً بيد ....

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 3900 مشاهدة
نشرت فى 22 يوليو 2012 بواسطة sac-latakia

ساحة النقاش

المركز الاستشاري التخصصي باللاذقية

sac-latakia
سوريا - اللاذقية - مشروع البعث - قرب مشفى دراج »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

83,033