Scientific Writing

1. Preface

الكتابة العلمية

<!--تمهيد

د. محمد عبد الخالق الحمداني

M.A.Al-Hamdany

[email protected]

 

     حرصت أن أقدم قبل مغادرتي العمل  كرئيس باحثين في دائرة البحوث الزراعية لوزارة العلوم والتكنولوجيا العراقية بحكم التقاعد آخر جهد لي مع أعزتي الباحثين الشباب والراغبين من الكوادر العلمية ... دورة تدريبية عن كيفية كتابة البحوث العلمية للنشر في المجلات العلمية  .... تولدت فكرة الدورة من خلال الملاحظات العديدة التي كنت أراها وبقية الكوادر العلمية المقتدرة عند أغلبية الكوادر الشابة وبخاصة الكوادر التي أكملت دراساتها العليا في الجامعات المحلية.... وحتى  أكون منصفا ، فقد كانت هناك كوادر علمية متميزة في عطائها وأثبتت حضورا متميزا قد فاق أفقهم العلمي والإقتدار العديد من خريجي الدول الأجنبية وأنا أعرفهم بالأسماء في تخصصي  أو في داخل أو خارج محيط عملي... لكن حديثي يتعلق بتلك الكوادر التي لا أشك أبدا في رغبتها في أن يكون لها مواقع في حقول تخصصها.. لكنها تفتقد لواحد من أهم مقومات التواصل العلمي ضمن التخصص وهو النشر العلمي الذي يعكس أو يترجم عمله في بحوث منشورة في مجلات رصينة لتكون بحوثه ودراساته خير دليل على أحقية كونه أحد المساهمين بمسيرة البحث العلمي .  أفرزت السنوات الأخيرة تخرج أعداد كبيرة من طلبة الدراسات العليا في  الجامعات المحلية ....قد لا أكون مخطئا عندما أقول  لبعدم إمتلاك نسبة كبيرة منهم قدرة مقبولة على كتابة بحث يخص عمله حتى بعد مضي سنوات على حصولهم على  شهادة الدكتوراة ، التي أهلتهم ليكونوا باحثين في المؤسسات العلمية أو مدرسين في الجامعات ....  إن حدوث هذه الظاهرة ومن ثم شيوعها قد تشكل مخاطر جمة على مستقبل  مسيرة التعليم العالي والبحث العلمي في الدول العربية .

     يمكن تلخيص بعض مؤشرات المخاطر من خلال وجود ظواهر سلبية  على مجموعة ليست بالصغيرة من خريجي بعض الجامعات العربية وتحديدا أصحاب شهادة الدكتوراه... لأن أصحاب شهادة الماجستير ولو إن نسبة كبيرة منهم لاتبدو عليهم علامات أو بوادر ولادة باحث علمي ، على الرغم من أن بعظهم عمل  سنوات عديدة في مشاريع بحثية ككوادر مساعدة قبل إلتحاقه بالدراسات العليا .تكمن غرابة تدني مستوى هذه المجموعة في أن كثير منهم قد أشترك في مشاريع علمية وذكرت أسمائهم في بحوث منشورة ... وقسم منهم قد عمل في نفس الكلية كمعيد أو مساعد مختبر قبل أن يلتحق كما ذكرنا بالدراسات العليا... ومع ذلك تراه غير قادر على كتابة بحث ... مما يثير سؤالا غريبا... ماذا تعلم هذا الشخص خلال دراسته التي يطلق عليها بإجماع الأمة إنها دراسات عليا وليست دنيا؟... ألم يعلموه كيف يكتب بحثا...ثم سؤالي... ياترى...  كيف كتب أطروحة الماجستير أو الدكتوراه؟... أهو الذي كتبها؟ ... أم كتبت له... فإن كان قد كتبها .. فلا بد أنه أعاد كتابة كل جزء منها عدة مرات خلال رحلات مكوكية بين الطالب والأستاذ..مما يجعل هذه العملية جزء مهم من التعلم... وبذلك فقد تعلم الكثير ... فيفترض به أن تعلم كيف يختصر أطروحته بصفحة واحدة... وتعلم كيف يتناول كل فقرة...  ولكن وياخوفي من ولكن.... إذا كتب الأطروحة شخص آخر... فالمصيبة أعظم.... قد.. أقول قد... يلجأ بعض المشرفين وبدافع الحرص على سمعته العلمية .... أن يكتب الأطروحة... للسرعة... ولضمان عدم إعتراض اللجان الإمتحانية .. ولغرض في نفس يعقوب.... فكثيرا ما ألاحظ تصدر أسماء المشرفين في بحوث مستلة من الأطاريح..... يضعون أسمائهم أولا واسماء الطلبه بعدهم عند تقديمها للنشر... وهي بذلك...تفسر ما يجعل من بعض الخريجين ينطبق عليهم المثل... مازاد حنون في الإسلام خردلة... وحسبنا الله ونعم الوكيل.... إن الضعف الكبير الذي أشر على هذه المجموعة .. لايمكن أن يكون متناسبا على الإطلاق مع المؤهل العلمي الذي أكتسبه من الجامعة ... بعد أن أكمل متطلبات الشهادة... فليس من المعقول أن يكون لديك كم كبير من حملة الماجستير يعملون كما كانو سابقا بدون أن تلاحظ عليهم بوادر تغيير أو تطور علمي يمكن أن نعزيه لما تحقق خلال دراسته الجامعية العليا.... ومع ذلك فقد نجد مبررا للكوادر الحديثة التي تمكنت من أن تكون مشاريع لباحثين شباب يرفدون المسيرة العلمية بدماء جديدة... لذلك يمكننا القول بأن شهادتهم جعلتهم مؤهلين لأن يكونو باحثين ، أي إنهم لازالو في مرحلة التأهيل وخاصة أولئك الذين لم يمتلكو خبرة سابقة في العمل بالمشاريع البحثية.... بينما من يحمل شهادة الدكتوراة ، فهو باحث علمي منحته شهادته هذه الميزة .....

يمكن تلخيص الظواهر السلبية في بعض الكوادر الشابة على النحو التالي:  

<!--ضعف في الخلفية العلمية لنسبة لايمكن إغفالها أو نكرانها  منهم وهنا لااقصد بالضعف في تخصصات بعيدة.... بل في تخصصهم ...نتيجة لعدم متابعة ماهو متوفر من المعلومات المتعلقة بالإختصاص أولا وبما تتناوله المشاريع التي يعمل بها أو عليها في وسائل الإتصالات المتوفرة في الأنترنيت بسبب ضعف اللغة الأنكليزية أولا أوعدم توفر المصادر العربية في موضوعه ثانيا....

<!--ضعف في ترجمة النتائج إلى بحوث منشورة التي تنعكس في ضعف كبير في كتابة بحوث للنشر في المجلات العلمية الرصينة في حقل التخصص

<!--ضعف كبير في اللغة الأنكليزية يمنعه من القدرة حتى على  ترجمة خلاصة بحثه التي لاتتجاوز عدد كلماتها 200-250...

<!--عدم القدرة على التمييز بين اسلوب كتابة الأطروحة وبين كتابة بحث مستل من الإطروحة..

<!--ضعف كبير في متابعة ما جرى أو يجري في موضوع بحثه داخل المؤسسات البحثية  في البلد الواحد والتي ليس لها علاقة بضعف اللغة...وغالبا ما ينعكس هذا في مقدمة البحث الذي يريد نشره حيث يبدو للقارئ الغير متخصص.. بأن الباحث أو المجموعة البحثية التي كتبت البحث .... هي أول من أجرى هذه الدراسة في البلد... وذلك لعدم وجود أي إشارة في مقدمة البحث على وجود نشاط علمي موثق على نفس الموضوع أو في المواضيع القريبة... فقد أغفل عن عمد أو غير عمد ما نتائج دراسات أخرى على نفس الموضوع... ويطلق على هذه السياسة بسياسة الأرض المحروقة....

تحمل السياسة المصطنعة هذه  مخاطر كبيرة على مسيرة البحث العلمي في كل بلد.. لأنها تعكس الفجوة الكبيرة في التواصل العلمي  بين المؤسسات العلمية لنفس البلد أولا ومع المؤسسات البحثية أو التعليمية سواء على نطاق الوطن العربي أو العالم. إن غياب التواصل العلمي بين مؤسسات البلد الواحدا يكاد أن يدمر المسيرة العلمية في ذلك البلد تدميرا كاملا...فقد تتكرر الدراسات والأفكار والمشاريع التي تطرح في المؤسسات البحثية المعنية بالقطاع الزراعي فضلا عن تلك المقدمة لطلبة الدراسات العليا مما يقود إلى ضياع الوقت والجهد والمال المخصص للبحث العلمي... وبذلك نكون قد فقدنا فرص التطور العمودي الذي يستند على أسس متينة وأستبدل بدل ذلك التوسع الأفقي المبعثر..

أسباب الضعف :

يمكن تقسيم أسباب الضعف وأستفحاله أو شيوعه  إلى عوامل عديدة يمكن وضعها في الأطر التالية:

أولا: العامل التعليمي

ثانيا : العامل التربوي

ثالثا: العامل الإداري

رابعا: العامل النفسي

     قد يبدو لأول وهلة للقاري الكريم ... بأن هناك تضخيم للظاهرة.. وإن تسطير هذه العوامل ما هي إلا أحد أدوات التضخيم.... ولكن صبرا ... فهناك قرائن تؤكد دور تلك العوامل في ظهور الظاهرة.. وفي شيوعها....

ولنناقش دور كل عامل على حدة:

أولا: العامل التعليمي:

     على الرغم من وجود مادة أو درس تحت عنوان طرق بحث في مناهج الدراسات العليا في أغلب الجامعات ... وإن هذا الدرس عادة ما يكون ضمن مقررات مرحلة الماجستير... إلا إن مفردات هذا الكورس مخصصة أغلبها لتعليم الطالب على كيفية البحث عن المصادر في المكتبة ... وكذلك كيفية كتابة الأطروحة... وتبويب مفردات الأطروحة...لذلك يبدو بأن ليس هناك ما يطلق عليه بالكتابة العلمية ... إن الكتابة العلمية عندما تخصص فقط  لكتابة الأطروحة... وفي مرحلة الماجستير قد يكون جيدا لأن الطالب سوف يوضف تلك المعلومات عندما يكتب الأطروحة... ولكن هل يكفي ذلك الكورس لتعليم طالب الدراسات العليا الذي يمر عبر مراحل تكوين باحث علمي... كيفية كتابة بحث علمي لينشره في مجلة تخصصية ....لو كانت الإجابة بنعم... لما كتبت هذه المقالة... لذلك أضع امام تشكيلات الدراسات العليا في جميع الجامعات العربية المقترح التالي :

<!--إستحداث درس خاص تحت عنوان الكتابة العلمية  في منهاج الدراسات العليا لمرحلة الدكتوراة ...

<!--يخصص الدرس لتعليم طالب الدكتوراة كيفية كتابة بحث لمجلة متخصصة

<!--يسمح لطلبة مرحلة الماجستير من التسجيل على المادة أما بشكل طالب منتظم أو بشكل طالب مستمع لغرض التعلم....

<!--لاتحسب أي نقاط لطالب الماجستير (No Credit Course)عند حضوره الدرس ...كما لايستثنى من هذا الكورس عند مباشرته مرحلة الدكتوراه.

<!--يقوم أساتذه متمرسون ضمن التخصص في الأقسام المختلفة بتدريس المادة لتكون أمثلته المستخدمة من واقع تخصص الطلبة.....

     ومن المثير للدهشة ، أن النظم التعليمية في الجامعات... لازالت غير مهتمة بتنمية القدرات العلمية لطلبة الدراسات الأولية... ولازالت مصرة على إن هناك مواضيع لايجوز الخوض فيها خلال الدراسات الأولية..كمادة الكتابة العلمية للتقارير والمقالات والبحوث ... وكيفية البحث عن الموضوع... فليس من الضرورة أن نهدر أموالا لتدريس  مثل هذه المادة التعليمية عن البحث العلمي ... وما هو البحث العلمي.. وماهي مقومات البحث العلمي.. وما هي أنواع النشاط العلمي لخريج الجامعة... وكيف يفكر بإجراء دراسة عن حالة معينة ضمن النشاط العلمي الذي يعمل ضمنه مع أحد الباحثين المعروفين .... كيف يجعل من تواجده أحد ضرورات البحث العلمي... كيف يطور قابليته... ماذا يعمل... وكيف يتصرف.... كيف يؤدي دوره بحيث يكون عنصرا فعالا في البحث العلمي... ينفذ بعلم... يسأل ويستعلم... وأن لايكون منفذا جيدا وكأنه أحد الفنيين . لذلك عليه أن يكون.... علميا... وليس إسما مظافا لأنه عمل... فالبحث العلمي يعمل به الكثير بدأ من رئيس باحثين.... إلى أصغر عامل في المختبر أو الحقل... كيف يصبح خريج الكلية متميزا في عطائه ودوره في مشروع بحثي أو بحث منشور في مجلة علمية... هل يخطر على فكر أحد ... بأن يكون دور خريج الكلية أقل أو مساويا لدور عامل فني... هنا الطامة الكبرى... هنا ما يطلق عليه بجريمة هدر الأموال العامة.... في الدول المتقدمة... لايمكن أن تكون الأدوار متماثلة فهناك جهد عضلي وهناك جهد علمي.. ولو إن هناك رأيا لااستسيغه على الإطلاق.. مفاده بأن البكلوريوس والفنيين سواء دبلوم أو إعدادية.. ليس لهم مكان في البحوث المنشورة... لأن تعيينهم كان لغرض مساعدة الكبار في العمل .... وكأن الكبار متطوعين بدون أجر للقيام بالبحوث والمشاريع..... أقول ما الضير أن نعلم الطلبة أثناء الدراسات الأولية...

     تحريت عن وجود أي مادة تدريسية لطلبة الدراسات الأولية في أي جامعة أو كلية ..ففوجئت بمادة عنوانها فلسفة العلم... تدرس لطلبة المرحلة الأخيرة لجامعة بابل في العراق.... ولما كنت قد نويت أن أبدأ سلسلة من المقالات التي تتعرض للكتابة العلمية ... وتحديدا كيف نكتب بحثا للنشر... فقد طلبت الخلاصة أي الغرض من المادة..  لأن العنوان كان غامضا... وغموضه في عموميته.. وهي أحد سلبيات الكتابة العلمية.. عندما يكون عنوانا عاما وقصيرا وغير معبر... جاء في توصيف المادة بأنها من العلوم الحديثة التي اقرتها الوزارة المسؤولة عن التعليم الجامعي في الفترة الاخير لغرض اطلاع الطلبة على تاريخ العلم القديم والحديث وكذلك كيفية ربط العلوم مع بعضها البعض من ناحية تفسير بعض الحقائق العلمية باسلوب فلسفي وعلمي لتحقيق  الأهداف العشرة التالية:

1.      التعرف عن تاريخ العلم في العراق القديم

2.      مكانة العلم في الحضارة العربية الاسلامية

3.      العلم في البلدان الاخرى

4.      ماهو المنطق وتطوره التاريخي.

5.      اسلوب كتابة البحث العلمي

6.      فلسفة العلم في الاقسام العلمية المختلفة.

7.      علم الاحياء وعلاقته بالعلوم الاخرى والفلسفة العلمية للحقائق

8.      التعرف على حضارة وادي النيل والرافدين

9.      التعرف على وظائف الاعضاء(تغذية –الحركة- النمو)

10.  ما هي العملة العالمية للطاقة

 وعند حساب الوقت المخصص للفقرة الخامسة التي نحن بصددها.. نراها 10% .....

أما التفاصيل الدقيقة أو المواضيع التي ستطرح خلال كل إسبوع فهي :

الاسبوع الاول//  مقدمة في تاريخ العلم

الاسبوع الثاني//  العلم في العراق القديم.

الاسبوع الثالث//  العلم عند اليونان.

الاسبوع الرابع//  العلم في الحضارة العربية الاسلامية.

الاسبوع الخامس//  العلم في النهضة الاوربية الوسيطة والحديثة.

الاسبوع السادس//  امتحان الشهر الاول.

الاسبوع السابع//  مقدمة في علم المنطق.

الاسبوع الثامن//  المنطق وتطوره التأريخي.

الاسبوع التاسع//  اسلوب كتابة البحث العلمي.

الاسبوع العاشر// اسلوب كتابة البحث العلمي.

الاسبوع الحادي عشر// مناقشة حول البحوث العلمية.

الاسبوع الثاني عشر//  علم الاحياء مضامينه واهميته.

الاسبوع الثالث عشر//  امتحان الشهر الثاني.

الاسبوع الرابع عشر//  حضارة وادي الرافدين .

الاسبوع الخامس عشر//  حضارة وادي النيل.

الاسبوع السادس عشر//المنهج والوظيفة.

الاسبوع السابع عشر //التغذية.

الاسبوع الثامن عشر //النمو.

الاسبوع التاسع عشر//كيفية التمييز بين النمو في النظام الحي وغير الحي .

الاسبوع العشرون // الحركة.

الاسبوع الحادي والعشرون //كيف تستجيب الكائنات الحية للحوافز.

الاسبوع الثاني والعشرون //امتحان الشهر الثالث.

الاسبوع الثالث والعشرون // ما هي العملة العالمية للطاقة.

الاسبوع الرابع والعشرون //الية التغذية الارجاعية.

الاسبوع الخامس والعشرون// مناقشة المواضيع علمية مختلفة.

الاسبوع السادس والعشرون//خلاصة لكتابة بحث علمي.

الاسبوع السابع والعشرون // مناقشة البحوث المكتوبة.

الاسبوع الثامن والعشرون // مناقشة عامة.

الاسبوع التاسع والعشرون// مناقشة عامة.

أي هناك ثلاثة أسابيع  من اصل 29 إسبوع لموضوع الكتابة العلميةبما يعادل  10 % أو اقل...

 

وأخيرا ... جاء في حثيثيات التنفيذ...

 1 - القاء المحاضرة مع الاشراك المنظم للطلاب  في المناقشة.

2- استخدام اساليب العرض الحديثة لتبسيط المجسمات والمواضيع التي تحتاج الى خيال علمي واسع.

3- برمجة التجارب العملية بطريقة تجعلها متناغمة قدر الامكان مع المفاهيم النظرية.

 

 وليس لدي أي تعليق ... على المفردات والأهداف ...............بل كل ما أقوله.... أعان الله الطلبة والمدرس ... لأني أشك في إمكانية تحقيق هدف واحد من الأهداف العشرة....

 

ملاحظة: هناك 10 درجات مخصصة لكتابة مقالة.....أي 10% !!

وعلى ذكر المعروف.. ما كل مايتمنى المرء يدركه.... فقد كنت أتمنى... ......

أن تختزل الأهداف العشرة  إلى ثلاثة فقط  تتدرج في أولوياتها كالآتي:

البحث العلمي في البلد المعني

البحث العلمي العربي والعالمي

التوثيق العلمي عبر التاريخ

    يتعلم طالب المرحلة الأخيرة من الجامعة معلومات عامة عن مجالات البحث العلمي في بلد الطالب ..والبلدان العربية والأجنبية فضلا عن أماكن النشر والمجلات العلمية ضمن التخصصات المختلفة ... المؤسسات القائمة به.. التعليمية والبحثية ..... وهكذا مع الهدف الثاني والثالث.. حيث يوفر هذا الإختزال مساحة واسعة لمدرس المادة من ترسيخ الكتابة العلمية لدى الطالب الذي غالبا ما يكون عمله في أحد المراكز البحثية أو التعليمية وكلاهما يشهدان نشاطا علميا غالبا ما يقدم للنشر في مجلات علمية.....

 

 

 

ثانيا : العامل التربوي

     يتوقف إثارة دور هذا العامل على عوامل عديدة.. أهمها ... العلاقة التي تربط بين الكوادر العلمية القديمة المقتدرة والكوادر الشابة... إن على الكوادر العلمية المقتدرة ذات الخبرة الطويلة والسمعة العلمية الموثقة أن تفتحح مكاتبها لأستقبال تلك الكوادر الشابة .. وتشجيعهم على الكتابة .. على أن يرحبو بقراءة نتاجاتهم المقدمة للنشر... القراءة والمقترحات أو تصليح ما كتبوا لتعكس تعديلاتهم وتأشيراتهم إهتمامهم بتواصل الأجيال ... لاسيما وإن الكوادر الشابة ستستلم الراية منهم وتكمل أعمالهم أوتبني على الأسس العلمية التي تم إنشاءها من قبلهم وهي بنفس الوقت سنة الحياة....  . فقد علمونا... وجاء دورنا لنعلمهم.. ... وقد يقوم الباحث الشاب بتقديم شكر وتقدير في نهاية البحث للإستاذ الذي راجع بحثه حيث هناك فقرة في الكتابة العلمية تدعى الشكر (Acknowledgement) .كما وعلى الباحث الشاب أن لا ينزعج أبدأ عندما يخبره الأستاذ بإعادة كتابة البحث أو جزء محدد من البحث.. أو مراجعة مصدر أو مصادر محددة... لأن جميع طلباته أو مقترحاته هي في صالح البحث ...وكما يتحمل الأساتذة المقتدرين هذه المسؤولية التربوية.. فإن هناك مسؤولية مماثلة للكوادر الشابة... لابد أن تنعكس في حاجة تلك الكوادر إلى النصيحة والأرشاد وطلب الرأي من قبل الرعيل الأول.. لأن ذلك سيساهم بدون شك في بناء جسور الثقة والأطمئنان بين الأجيال المتتالية للحفاظ على تطور وديمومة مسيرة البحث العلمي عبر الأجيال العلمية المتعاقبة... وبذلك سنتفادى حدوث فجوات زمنية .... وحتى نتجاوز غياب الجرأة عند بعض الكوادر الشابة في أن يكون مبادرا لطلب المساعدة... أتمنى من الكوادر المقتدرة أن تبادر في كل مناسبة إلى إستعداد تام في قراءة ما يكتبه الشباب...

ثالثا: العامل الإداري

     تبرز أهمية العامل الإداري عند غياب أو عدم فعالية الجانب التربوي لأسباب مختلفة لامجال لذكرها هنا... عند ذلك....  لابد من تحديد مسؤولية الكوادر العلمية القيادية كرؤساء الشعب والأقسام والمراكز في  مراجعة البحوث المقدمة للنشر من قبل العاملين معهم وخاصة الكوادر الشابة التي لاتمتلك قدرة عالية في الكتابة العلمية... إن إضافة هذه المسؤولية العلمية لرؤساء الأقسام على أقل تقدير سوف يوفر دالة تفريقية مهمة للقيادات العليا كمدراء المراكز والمؤسسات العلمية فرصة واضحة في إختيار القيادات العلمية المتمكنة من إدارة المسيرة العلمية .. والإبتعاد قدر ما أمكن من إختيارات عشوائية قد تكون دعامتها الأساسية الجانب الإداري... إن قيام السادة مدراء الأقسام العلمية بواجباتهم تجاه الكوادر الشابة في مساعدتهم في عكس وتشجيع وتنمية قدراتهم العلمية  للتجمعات العلمية في حقل تخصصاتهم سيساهم في زيادة كفاءة الأداء لهم ولبقية العاملين معهم فضلا عن تحسين السمعة العلمية للقسم ضمن المركز والدائرة ضمن الدوائر أو الكلية ضمن الجامعة وهكذا..

     المقترح المطروح هنا ليس جديدا.. فقد عُمِلَ  به في أحد الدوائر التي عملت أنا فيها... أتذكر في ثمانينات القرن الماضي... كان رئيس الشعبة آنذاك مسؤولا أمام مدير القسم بمراجعة كل البحوث المقدمة للنشر في مجلات متخصصة.. ولايسمح مدير القسم بإرسال البحث قبل أن يوقع عليه رئيس الشعبة .... ولا أخفي سرا هنا عندما أقول بأن عدم قبول البحث من قبل المجلة له إنعكاسات سلبية على رئيس الشعبة أو الشخص الذي قرا البحث وأوصى بالتعديلات واقر صلاحية البحث لكي يرسل للمجلة.... إنه أحد الأعراف العلمية التي عملنا بها في قسم الزراعة والبايولوجي أحد أقسام مركز البحوث النووية في بغداد.... . كما كان لدينا عرف علمي آخر.. وهو قيام إدارة القسم بتوزيع تقارير تقدم العمل التي كانت تكتب على شكل بحوث باللغة الإنكليزية... على الكوادر العلمية المتمكنة لغرض التقييم وإجراء التعديلات...

 

رابعا : العامل النفسي

وهو الأخطر... لأنه وَهم...ومرض يمكن معالجته بسهوله  .. يتكشف الجانب النفسي على شكل الحالات التالية:                                                           

    الخجل والتردد والخوف....

    ألإستعلاء والوهم

    العدم (لايوجد ما يكتبه)

     ففي الحالة الأولى، ينتاب بعض الكوادر الشابة حرج شديد في طلب مساعدة من باحث علمي مقتدر لقراءة كتاباتهم . يمكن ملاحظة الخجل والخوف والتردد  في المؤتمرات العلمية وخاصة خلال فترات الإستراحة حيث تسمع من الكوادر الشابة آراء عديدة على كثير من البحوث التي ألقيت في المؤتمر، وتطرح تساؤلات في غاية الأهمية... لكنها تفعل هذا أمام عدد محدد من الأصدقاء ... ولكنها غير قادرة على تقديم إستفساراتها خلال المؤتمر..ومن الجدير بالذكر بأن الخجل والتردد أو الخوف... ليس ناجما عن ضعف القدرة العلمية... بل يطلق عليه البعض بالخجل المسرحي أو رهبة المسرح أو رهبة الخطابة أو التحدث (Speech Anxiety) ويطلق على الظاهرة بالكلوسوفوبيا (Glossophobia) المأخوذة من الكلمة اليونانية Glossa  التي تعني اللسان و Phobos وتعني الخوف... خوف اللسان ...كما تتوضح هذه الحالة  في الإجتماعات، حيث يلف الصمت حول البعض خلال الإجتماع وتنحل عقدة اللسان خارج الإجتماع... المواضيع التي طرحت في المؤتمر . وحتى لا نتجنى على الشباب فقط ، فإن هناك مديات مختلفة من الأعمار والشهادات تعاني من نفس الحالة....لذلك لا يوجد أي إرتباط بين الحالة  وبين العمر أو االشهادة أو المرتبة فهي ظاهرة منتشرة بشكل كبير. يمكن القول بأن النضم التعليمية خلال جميع المراحل التعليمية وبضمنها الجامعة لحد كبير، فضلا عن عدم توفر أجواء داخل البيت تحفز النقاش  بين الأبناء والآباء قد ساهمت بشكل كبير  في إضعاف الشجاعة الأدبية عند التحدث أمام الطلبة بأي موضوع أو طرح الأسئلة ومناقشة الأساتذة في كل ما يتلقونه من مواد علمية.... لذلك فنسبة كبيرة من خريجي الإعدادية لايمتلكون  أي قدرة في الخطابة.... لأنه ومع الأسف كان يحفظ بصمت لينجح ليس إلا....

 

  أما الحالة الثانية فهي حالة مصطنعه،  وقد تكون من ابشع الحالات.. لأنها وليدة الضعف ... يصاب الكادر الشاب بحالة الإستعلاء على اساتذته الذين كان يعمل معهم لسنوات طويلة قبل أن ينخرط بالدراسات العليا ليتحصل على شهادة الدكتوراة.. فهو يعتقد بأنه شهادته جعلته في مستوى واحد مع الرعيل الأول... لأنه كان يحسب الفروق بين العاملين إعتمادا على نوع الشهادة... فهو يقسم العاملين إلى

إعدادية, دبلوم, بكلوريوس, ماجستير, دكتوراة... ولذلك لافرق بين أفراد الشهادة الواحدة... وهذا هو الضعف الذي يتمتع به أفراد هذه المجموعة.... ولما كان أفراد هذه المجموعة يتمتعون بهذه العقلية.. فإن أمر إصلاحهم عادة ما يكون بعيد المنال... ولذلك فإن أفضل ما ينطبق على أفراد هذه المجموعة التي يجب تشخيصها داخل الأقسام والشعب ... العمل بالمثل الرائع... لاتربط الجرباء حول صحيحة.. خوفا على تلك الصحيحة أن تجرب.....

وقد يسأل سائل... كيف يتم تشخيص هذا السلوك؟

يشخص هذا السلوك من خلال الملاحظات التالية:

<!--تكرار رفض بحوث له من قبل مجلات علمية متخصصة بسبب أخطاء في طرائق العمل أو النتائج وسوء الكتابة وعدم عرض بحوثه على اساتذة القسم لقرائتها قبل إرسالها للنشر....

<!--تكرار تأشير الملاحظات السلبية على إدارته لمشروع معين.. وعدم إستعانته بالكوادر المتمكنة في مناقشة خطوات العمل أو أي شيء يتعلق بالعمل...

<!--إتصاف عناصر هذه المجموعة بصفة أخرى لاتمت بأي صلة بالبحث العلمي ... جعلتهم ومع الأسف في غنى عن مايدور حولهم.. وبذلك فإنهم يعتبرون السؤال إنتقاص من كبريائهم... فكيف يسألون عن أمر وهم الأعلون...

ولأقرب الموضوع أكثر ... فلقد عرض علي يوما أحد البحوث المعدة للنشر من قبل أحد الكوادر الشابة.. وبصفتي رئيس شعبة آنذاك.. فقد قرأت البحث.. وكتبت عليه ملاحظاتي وأجريت كافة التعديلات ... ثم أرجعته لكاتبه لكي يجري التعديلات.... ولما لاحظت بأن جميع التعديلات قد تمت بشكل جيد.. رفعت الأمر للسيد مدير القسم حيث كتبت العبارات التالية:

يرجى الموافقة على طبع البحث بعد أن تم إجراء كافة التعديلات المطلوبة

 أثارت هذه العبارات... غضب الشاب،لأنه أعتبر عبارة بعد أن تم إجراء التعديلات قد مست سمعته العلمية!!!!.. ومع تقديري لكل العاملين بالبحث العلمي فإنه آنذال لايحمل لقب باحث علمي... وقد كرمه المشرف عليه بأن وضع إسمه أولا .. لقد أكتشفت هذه المفارقة بعد حين لأنه أظهر خصومة أمتدت طويلا.. لم أكن أعرف سبب خصومته لي... إلا أن أخبرني أحد العاملين معه... وقال لي ... كيف تكتب لمدير القسم بعد أن تم إجراء التعديلات.... مع العلم بأن التعديلات سادت جميع فقرات البحث... وقد يسأل سائل لماذا غضب الأخ.... غضب لأنه كان متنفذا بحكم عامل آخر ليس له علاقة بالبحث العلمي لا من قريب ولا من بعيد.......ومن الجدير ذكره هنا بأن في وقت حدوث هذه الحالة... لم يكن بإستطاعة الباحث العلمي وحتى رئيس الباحثين أن يطبع بحثا في مكتبه لعدم وجود طابعة ..لذلك فإن جميع البحوث المعدة للنشر من قبل العاملين كانت ترفع لرؤساء الشعب لقرائتها وإجراء التعديلات المطلوبة.. وقد يكون المثل القائل... رُبَ ضارة نافعة.... 

وعلى الرغم من إصطناعي لهذه التسمية (العدم) لم تأتي من فراغ... فإنها مجموعة تختلف في شخوصها فمنها كوادر فنية على مستوى خريج كلية أو ماجستير وقد تضم باحثين علميين أكتسبو اللقب تكريما للشهادة وليس للعطاء الذي تلى نيل الشهادة... . إنها كوادر لاتولي البحث العلمي أية أهمية .. على الرغم من أنها تعمل في مؤسساته البحثية أو التعليمية؟!. يتحمل وزر تواجد هذه المجاميع من يغطي أو يشرعن تواجدها... لذلك فهي غير مذنبة ..

وأخيرا .... ستكون الحلقات التالية على الشكل التالي:

  الكتابة العلمية 2. حقائق عن الكتابة العلمية

الكتابة العلمية 3. العنوان

الكتابة العلمية 4. الخلاصة

الكتابة العلمية 5. المقدمة

الكتابة العلمية 6. المواد والطرق

الكتابة العلمية 7. النتائج أو النتائج والمناقشة

الكتابة العلمية 8. المصادر

وأخيرا:  الكتابة العلمية 9. تصويب ما كتبت

 




<!--

 

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

52,951