تشير إحصاءات الإنتاج السمكي لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية إلى استمرارية الزيادة في الطلب على الأسماك والقشريات بزيادة عدد السكان في العالم، بينما بلغ متوسط الإنتاج العالمي من المصايد البحرية نحو 100 مليون طن دون زيادة خلال عقد التسعينيات. وبزيادة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، حققت صناعة الاستزراع السمكي أكبر معدل نمو بين الصناعات الزراعية بوصول إنتاجها إلى 25 بليون طن.

وعلى مستوى المملكة العربية السعودية لوحظ أن حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك يصل إلى نحو 55 ألف طن في عام 1997م في حين لم تتعد نسبة مشاركة المزارع السمكية 4 آلاف طن فقط منها أكثر من 3 آلاف طن لنوع واحد وهو البلطي باعتباره من أسماك المياه العذبة.

ويعبر ذلك عن مدى حاجة قطاع الاستزراع السمكي، في السعودية للتطوير سواء باختيار تقنيات تناسب ظروف المملكة كما هو الحال في المزارع السمكية العائمة، بالإضافة إلى أهمية تنوع الإنتاج سواء للسوق المحلي مثل الهامور والصفي أو للسوق الخارجي مثل اللوت والدنيس والقاروص. وفيما يلي نلقى الضوء على اتجاهات تطوير قطاع المزارع السمكية بالسعودية.


طرق التطور

في ظل تطبيق سياسات ترشيد استخدام المياه الجوفية، أصبح الترخيص لإقامة مزرعة سمكية مرتبط بمزرعة حقلية تسمح برفع كفاءة استخدام المياه الجوفية، حيث يعتمد نظام إدارة المزرعة على استخدام ناتج صرف المزرعة السمكية في المحاصيل الحقلية وأشجار الفاكهة مما يرفع من قيمة إنتاجية المتر المكعب من المياه بإضافة قيمة الإنتاج من الأسماك إلى قيمة المحاصيل التقليدية، ولكن وضع المزارع حالياً يفرض السؤال التالي:


لماذا يقتصر إنتاج مزارع المياه العذبة على البلطي؟على الرغم من المميزات التي يتمتع بها هذا النوع من الأسماك وخصوصاً تحمله للظروف غير المناسبة إضافة إلى سهولة تفريخه للحصول على الصغار منه للتربية، إلا أن تدهور معدلات نمو الهجن من البلطي ومنافسة البلطي المستورد له وارتفاع تكاليف الإنتاج أصبحت من العوامل المحددة لنشاط المزرعة. هذه الظروف أدت إلى إهمال العديد من المستثمرين لتطوير مزارعهم السمكية.
ورغم هذه الظروف مازالت مزارع البلطي تنتج نحو 3 آلاف طن تمثل 95% من إنتاج المزارع بالسعودية.
وهنا يمكن عرض بعض الفرص الاستثمارية التي يمكن بواسطتها تطوير وتنوع إنتاج المزارع الحالية أو إقامة مشاريع جديدة مستقلة، ومن هذه الفرص:

مشروع زراعة ثعبان السمك

(Elevers)يمكن إضافة نشاط زراعة ثعبان السمك إلى مزرعة البلطي التقليدية أسفل الصوبة الزراعية أو خارجها، حيث يتميز ثعبان السمك بقيمة تصديرية عالية تتراوح ما بين 10 إلى 18 دولاراً للكيلو جرام وفقاً لموسم التسويق. ويلاحظ أن الظروف المناخية للسعودية تناسب إنتاج ثعبان السمك، فقط يجب التأكد من مواصفات المياه العذبة بالمزرعة.

وهناك سوق دولي لتصدير صغار ثعبان السمك في فرنسا وتايوان حيث يجمع من المصادر الطبيعية ولا يوجد له مفرخات، ودون الدخول في التفاصيل الاقتصادية والفنية لمشروع ثعبان السمك، تجدر الإشارة إلى أن الحجم التسويقي له في اليابان يتراوح ما بين 100 إلى 300 جرام فقط للوحدة وهو ما يمكن إنتاجه تحت ظروف السعودية في فترة تقل عن العام، بينما يحتاج السوق الأوروبي إلى أحجام تتراوح ما بين 300 إلى 500 جرام للوحدة، مما يعني أن دورة الإنتاج يمكن أن تمتد إلى 20 شهراً.

ويتميز ثعبان السمك بقدرته على الحياة خارج المياه لمدة 24 ساعة أو أكثر طالما كان سطحه رطباً حيث يمكنه الحصول على قدر من الأكسجين عبر الجلد، لذلك تصدير ثعبان السمك حياً يرفع من قيمته التصديرية بشكل كبير.
وحالياً يمكن وضع دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية لمشروع ثعبان السمك تحت ظروف السعودية مما يمثل عامل جذب للاستثمارات في هذا الاتجاه الذي يدعم سياسات تطوير قطاع الزراعة بالسعودية.

مشروع زراعة روبيان المياه العذبة

ويعرف باسم الروبيان الماليزي، ويتم إنتاجه في برك المياه العذبة ويتميز بوصوله إلى حجم كبير مقارنة بالروبيان البحري، إضافة إلى وجود فكين قريبي الشبه من فكوك القبقب ولكن أصغر منه، وعادة يتم تسويقه بعد نزع الفكوك حيث يمكن تسويقه محلياً بسعر جيد.

الا أن مواصفات المياه العذبة بالمزرعة وخصوصاً درجة عسر المياه تمثل أحد محددات إنتاج هذا النوع من الروبيان. إضافة إلى حاجته إلى معدل ملوحة مناسب لتفريخه أسفل الصوبة الزراعية في أحواض، مع ملاحظة سهولة تفريخه.

أيضاً عدم إمكانية رفع كثافته بالبرك لوجود مشكلة الافتراس بين أفراده، ورغم ذلك يمثل نشاط إنتاج روبيان المياه العذبة أحد الفرص الاستثمارية تحت ظروف السعودية.


مشروع إنتاج العربي

ويمثل العربي أحد أسماك المياه العذبة وأيضاً مياه البحر، حيث يمكن إنتاجه في مزارع المياه العذبة بصورة مشتركة مع البلطي أو بصورة مستقلة. ويتميز العربي بمعدلات نمو مرتفعة تحت ظروف المملكة، إلا أن تفريخه يحتاج إلى خبرات متقدمة ولكن يمكن استيراد يرقات العربي أو بيض العربي المخصب ويتم تفريخه بالمشروع.


ويمكن تسويق العربي محلياً حياً لارتفاع سعره بالسوق كما هو الحال في البلطي، حيث يتم عرضه في أحواض بها مياه ويتم حقن الهواء فيها لتوفير الأكسجين.


ولكن ما الخدمات الواجب توافرها لدعم الاستثمار بهذا القطاع؟
رغم وجود فرص استثمارية متعددة للاستثمار في قطاع المزارع السمكية بالمياه العذبة، إلا أنه يجب دعم هذه الفرص من خلال توفير الخدمات الاستشارية اللازمة لدعم هذه الفرص.

وهذه الخدمات ترتبط بإعداد الدراسات الفنية الاقتصادية بهذه المشاريع الاستثمارية ولا يتوقف دورها عند هذا الحد، بل يجب أن يمتد نشاط هذه الخدمات الاستشارية إلى الإشراف الفني على تنفيذ المشروع وتحديد نوعية ومصادر الأجهزة والمعدات اللازمة للمشروع، إضافة إلى ترشيح الكوادر الفنية والإدارية اللازمة لتشغيل المشروع. وقد يمتد النشاط ليشمل الإشراف على النشاط الإنتاجي بالمشروع لتحقيق الأهداف السابق تحديدها في دراسات الجدوى.


وهنا تجدر الإشارة الى أهمية إعداد الدراسات الخاصة بموقع المشروع وذلك لتجنب مواجهة المشكلات في أثناء مرحلة الإنتاج.


ويلاحظ أن الخدمات السابقة وضرورة توافرها في حالة مزارع المياه العذبة فإنه يجب توافرها أيضاً في حالة مزارع المياه البحرية، ولكن ذلك يتطلب الإجابة عن السؤال التالي:


ما هي اتجاهات تطوير قطاع المزارع السمكية البحرية بالسعودية؟
يجب ألا يقتصر تطوير المزارع السمكية على مزارع المياه العذبة حيث زاد عدد المزارع من 97 مزرعة في عام 1995م إلى 113 مزرعة في عام 1997م، وفي الوقت نفسه تطور عدد المزارع السمكية البحرية من 15 إلى 18 مزرعة فقط خلال الفترة نفسها، وبالنسبة لمزارع الروبيان البحري فهي مازالت مقصورة على مزرعتين فقط.

وتوضح المعلومات السابقة مدى الضعف في تطور هذا القطاع على الرغم من الميزة النسبية الكبيرة التي تتمتع بها المملكة في هذا المجال، لذلك سيتم عرض بعض التقنيات التي تناسب ظروف السعودية ومنها:


المزارع السمكية العائمة

ويعرف هذا النوع بالأقفاص، حيث تشمل إطاراً يطفو على سطح الماء ويحمل هذا الإطار كيساً من الشباك، ويتم تثبيت هذا القفص أو مجموعة من الأقفاص في الموقع المناسب مع وضع صغار الأسماك بالأقفاص وتغذيتها لحين وصولها إلى الحجم التسويقي.


وتتميز هذه التقنية بانخفاض حجم الاستثمارات المطلوبة لها نتيجة عدم الحاجة إلى أعمال حفر وأعمال خرسانة، بالإضافة إلى عدم حاجتها إلى مضخات للمياه والهواء مع إمكانية رفع كثافة الأسماك بها بدرجة كبيرة لارتفاع معدل تغيير المياه بها ،وأنسب مواقع إنشاء وتشغيل هذه الأقفاص يكون في الخلجان الصغيرة التي يتوفر فيها عمق مناسب.


وهناك عدد من أنواع الأسماك التي يمكن تسويقها بالسوق المحلي كما أشير سابقاً مثل الهامور والصافي، بالإضافة إلى الأنواع التي يمكن إنتاجها لغرض التصدير ومنها اللوت، بالإضافة إلى الدنيس والقاروص.


واستخدام الأقفاص البحرية لإنتاج الأسماك يمثل مصدر جذب للاستثمار في نشاط الاستزراع السمكي من خلال القيام بعدد من المشاريع التي تستخدم الأنظمة الحديثة لهذه الأقفاص بالإضافة إلى المفرخات السمكية لتوفير احتياجات هذه الأقفاص، من صغار الأسماك وذلك يضمن تحقيق مستويات إنتاج عالية، إلا أنه يمكن توفير هذه التقنية على مستوى الصياد التقليدي أيضاً وبتكلفة محدودة نسبياً، حيث يقوم الصياد بتصنيع عدد من هذه الأقفاص باستخدام خامات محلية ويقوم بوضع صغار الأسماك بالأقفاص وتغذيتها لحين بلوغها الحجم التسويقي المناسب.

وهذه التجربة قد ثبت نجاحها في دول أخرى ويتوقع نجاحها في السعودية، حيث يقوم الصياد التقليدي في حدود خبراته العملية بإعداد الإطار العائم من مواسير المياه وتوفير العدد المناسب من براميل البلاستيك الفارغة كأداة للطفو يتم تثبيتها بهذا الإطار.

ثم يقوم باستخدام الشباك في صناعة الكيس الذي يحتوي الأسماك، وهذا الكيس قد يكون من شباك بلاستيك معالجة لتجنب آثار الشمس، ويتم وضع هيكل ثابت لها بواسطة مواسير

-كما يتضح من الصورة المرفقة- أو يمكن لهذه الشباك أن تكون حرة بدون دعامات، ثم يقوم الصياد بوضع صغار الأسماك وخصوصاً من الهامور والصافي وتغذيتها بواسطة مخلفات الصيد من الأنواع الأخرى من الأسماك غير الاقتصادية بعد تقطيعها لحجم مناسب للتغذية.


وتشجيع الصيادين على استخدام هذه التقنية يضمن مصدر دخل إضافي للصياد، بالإضافة إلى أن نشاطه في هذا المجال سوف يقلل من عدد رحلات صيده التقليدي مما يسمح بحماية المخزون الطبيعي للأسماك ويرفع من إنتاجية رحلة الصيد الواحدة.


المزارع السمكية الساحلية

وهذه المزارع تقع مباشرة على ساحل البحر لضمان الحصول على احتياجات المزارع السمكية من المياة البحرية التي تقوم بضخها في برك المزرعة . ويتميز هذا النوع من المزارع السمكية بارتفاع تكاليفه الإنشائية مقارنة بالمزارع السمكية العائمة، بالإضافة إلى ثبات المشروع بالموقع في حين يمكن نقل المزارع السمكية العائمة من موقع إلى آخر.


ويتطلب هذا النوع من النشاط تحت ظروف السعودية تبطين هذه البرك بواسطة طبقة من البلاستيك لمنع تسرب مياه البركة في المناطق الصحراوية- كما يتضح من الصورة المرفقة- ويستخدم هذا النوع من المزارع في إنتاج الروبيان حيث يعيش الروبيان على القاع الرملي للبركة، ولذلك فهو لا يصلح للنمو في المزارع السمكية العائمة، ويلاحظ أن إنتاج الروبيان يحتاج عادة إلى مساحات برك كبيرة نسبياً وعادة ما تستخدم تقنية الاستزراع النصف مكثفة في الإنتاج.

وهناك أيضاً تقنيات تستخدم البرك الخرسانية ذات الأحجام الصغيرة نسبياً حيث تصمم البركة في شكل حوض من الخرسانة قد يكون دائرياً أو مستطيلاً الشكل ويصل بين هذه الأحواض قنوات الري والصرف، بالإضافة إلى توفير مضخات الهواء التي تحقق الهواء بمياه البرك وذلك لرفع كثافة الأسماك بالأحواض، وتستخدم الأحواض الخرسانية عادة لإنتاج الأسماك البحرية ومنها الهامور والصافي.

المفرخات البحرية

تحتاج تقنية تفريخ الأسماك البحرية والروبيان إلى توافر مشروعات مستقلة كمفرخات بحرية توفر احتياجات مزارع الأسماك البحرية من صغار الأسماك والروبيان.

ويمثل التفريخ الحلقة المفقودة في تطور قطاع المزارع السمكية البحرية، حيث إن توفر صغار الأسماك يسمح بالبدء في نشاط الاستزراع لحين استقلال كل مزرعة بالمفرخ الخاص بها، كذلك تقوم هذه المفرخات باختيار الأنواع من الأسماك والروبيان الممكن تربيتها تحت ظروف السعودية والانتخاب بين هذه الأنواع لضمان ارتفاع معدلات النمو بها.

إعداد/ أمانى إسماعيل

redsea5

أمانى إسماعيل

ساحة النقاش

redsea5
موقع خاص لأمانى إسماعيل »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

349,249