علي مر العصور باتت العلاقه العدائيه التنافسيه بين العسكر ورجال الدين قائمه لا تموت أبدا ولا تتغير الا بفوز رجال الدين بمصلحه تصب في ارصدتهم لتثقل كرسي الحكم الذي يحلمون به فنجد أن تلك العلاقه موغله في القدم بنفس الطريقه وبنفس السيناريو ولكن مع شعب لا يقرأ سوف تتكرر مآسي خلفت عنها انهارا من الدماء والخسائر مجددا .. فنجد أنه في العصر الفرعوني كانت هناك فتره هادئه يسودها التفاهم والنضج السياسي الذي اتسم بع عصر الملك رمسيس الثالث الذي أقام معبدا للإله "آمون" ضمن مجموعة معابد "الكرنك"، والذي يعد أكمل معبد بين هذه المعابد. وهذا بالإضافة إلى مقبرته في "وادي الملوك"، والكثير من الآثار التي تركها في مناطق أخرى من مصر. إلا أنه مما يُحسب عليه أنه تمادى في تساهله مع كهنة "آمون" الذين أصبحوا يمثلون قوة يُخشى بأسها في البلاد، إذ نراه وقد أوقف الأوقاف للمعابد، ووهب الكثير من الهبات، وأعفى الكهنة من الكثيرمن الالتزامات. ونعرف من بردية "هاريس" أن الأراضي التي خصصت لمعابد "آمون" كانت تصل إلى 10٪ من مساحة الأرض المزروعة في مصر، بالإضافة إلى آلاف من البشر لخدمة المعبد، وآلاف من قطعان الماشية لقرابين الإله وغيرها، وكذلك الحدائق والمناجم والجزي القادمة من البلاد الأجنبية.

    وكان هذا التساهل تجاه كهنة "آمون" بمثابة البداية الفعلية لسيطرتهم على مجريات الأمور فى البلاد، وسنرى كيف أنهم تطلعوا فيما بعد إلى الاستيلاء على السلطة، وتنصيب أنفسهم ملوكاً على مصر. ويُحسب على الملك "رمسيس الثالث" أيضاً أنه سمح للأجانب، وبشكل لم يحدث من قبل، أن يشغلوا بعض الوظائف العليا فى البلاط، بل نراهم يحيطون به فى القصر، ويدبرون المؤامرات للاستيلاء على السلطة، ويحيلون الحياة داخل القصر الملكى إلى لهو وعبث من كثرة ما جندوا من فتيات جميلات من أسرى المعارك، نجحوا فى أن يشغلوا الملك بهن ليصبح غافلاً عما يجرى على أرض مصر وخارجها.

لذلك لا علاقه أبدا بين الدين والسياسه اذ يستخدم الدين كوسيله عاطفيه للتأثير علي العقول والقلوب مما يجعل هؤلاء من رجال الدين يستقطبون أكبر عدد من العامه البسطاء لتأييدهم وتثبيت صورتهم الذهنيه المثاليه في عيون من يعارضونهم أو يختلفون معهم في الفكر والرأي .

ومثلما فعل الملك رمسيس الثالث دارت الدوائر الزمنيه وفعلها السادات مع الاخوان فكانت البدايه مثلما ذكر في كتابه الشهير "البحث عن الذات " انه وجد بين اصدقائه في الجيش عدد من الاخوان المسلمين وان احدهم طلب من السادات وهو يتحدث مع الجنود عن احوال مصر ان يأذن بدخول رجل يخطب بالجيش وسمح السادات بذلك فآذا بالرجل هو الشيخ الجليل حسن البنا الذي خطب في الجنود بما ألهب حماستهم وحرك وطنيتهم ولكنه كان بالذكاء حيث تحدث عن الدين وذكر خير التمسك بالدين في الدنيا والآخرة دون الدخول في مواجهة صريحة ضد الانجليز او القصر مما يظهر مدى فطنة هذا الرجل رحمه الله

ودعاه الشيخ لحضور حلقات درسه كل ثلاثاء بعد صلاة المغرب واستجاب السادات وأعجب بحلقاته ولكنه كان يكره تقبيل الاخوة ليد المرشد فهو لا يقبل سوى يد ابيه حتى بعد ان اصبح رئيسا للجمهورية

بعد نهاية احد دروس الشيخ التقى به السادات على انفراد وأطلعه على التنظيم وحاول الشيخ الوصول لقلب السادات وأبلغه السادات انه موافق على التعاون المشترك ولكن اظهر له انه ليس اخوانيا ,وانه لا يعمل لصالح تنظيم معين او كتلة معينة,وهو ما وافق عليه الشيخ وايد التعاون معه

وكان من اهم ثمرات التعاون انه دبر للسادات كيفية مقابلة عزيز باشا المصري المفتش على الجيش المصري وكان عزيز باشا يكره الانجليز كما كان احد اعضاء حزب الاتحاد والترقي وهو حزب مصطفى كمال اتاتورك الذي بنى تركيا الحديثة,وكان السادات يريد مقابلته للنصيحة بعيدا عن اعين الانجليز وقد تم ذلك بتدبير الشيخ البنا.

كان السادات الذي اعتلى سدة الحكم فجأة دون أن يكون له تنظيم داخله قد أطلق الإخوان المسلمين من سجنهم وأطلق لهم العنان في التحرك العلني بحرية تامة، وكانت أهم التجمعات التي جرى خلالها وقائع التغيير وتقليص النفوذ المترامي لليسار المصري هي الجامعات المصرية.

وفى الوجه القبلي تحديدا تجمع ثلة من قيادات العمل الطلابي فيه، وكانت أهم الأسماء التي شاعت آنذاك كرم زهدي وناجح إبراهيم وعاصم عبد الماجد وعصام درباله وفؤاد الدواليبي وطلعت فؤاد قاسم وحمدي عبد الرحمن وصلاح هاشم وأسامة حافظ، استطاعوا السيطرة على "الجماعة الدينية" التي كانت تعمل بوحي من أجهزة الدولة ورضائها وحولوها إلى "الجماعة الإسلامية"

وعملوا من خلال نشاطاتهم في الأجواء المسموحة على نشر الدعوة الإسلامية والقضاء على التيار الشيوعي رغبا ورهبا، ومع تعاظم نفوذ "الجماعة الإسلامية الطلابية" تقدمت الخطى نحو السعي إلى تغيير المنكر في أروقة الجامعات والمدن الجامعية، وارتضى رؤساء الجامعات قرارات الجماعة الإسلامية فصل الطلبة عن الطالبات في المدرجات وقاعات المحاضرات وحظر اختلاطهم حتى في الأماكن العامة بالجامعات.

  • ومع بداية السبعينيات من القرن الماضى رحل حكم عبد الناصر بوفاته وحل بدلا منه السادات بثورة التصحيح التى لم تبتعد كثيرا عن التحالف مع الاخوان والانقلاب عليهم ومصالحتهم ثم سجنهم وهكذا كانت وتيرة الحياة بين تحالفات الاخوان والسادات وفى البداية تحالف معهم السادات ولكنه اغتيل على يد جماعة الجهاد التى قيل وقتها أنها أحد الجماعات المنشقة عن جماعة الاخوان الأصلية وبسرد سريع لعلاقة السادات والاخوان فقد تقابل معهم السادات في فترة مبكرة من حكمه وذلك في صيف عام 1971 في استراحة الرئاسة بجناكليس في الاسكندرية، وبترتيب من الملك فيصل ملك السعودية الذي رتب لقاء السادات بزعماء الاخوان في الخارج ومن بينهم سعيد رمضان، زوج ابنة حسن البنا ورئيس المنظمة الإسلامية في جنيف التي كانت ترعاها السعودية، وفي هذا اللقاء كما يقول الكاتب والمؤرخ الدكتور عبد العظيم رمضان أن السادات "قال لهم إنه يواجه نفس المشاكل التي قاسوا منها، ويشاركهم أهدافهم في مقاومة الإلحاد والشيوعية، وعرض عليهم استعداده لتسهيل عودتهم إلي النشاط العلني في مصر".وبالفعل قام السادات بالافراج عن المعتقلين من جماعة الاخوان المسلمين، وما بين الشد والجذب والتحالف تارة والانقلاب على بعضهم البعض تارة سارت العلاقة بين تحالفات الاخوان والسادات حتى قام السادات بتشجيع نشاطات الاخوان لمواجهة المد الشيوعى فى المجتمع المصرى مما أعطاهم الكثير من الفرص لتحقيق أهدافهم السياسية للتغلغل داخل أوصال الحياة السياسية والاجتماعية والنشاطات النقابية حت باتت جماعة الاخوان المسلمين صداعا فى رأس حكم السادات خاصة بعد توقيعه لاتفاقية السلام العظيمة .. التى كانت الفاصل القاسم النهائى فى علاقة الاخوان بالسادات فانقلب عليهم بعدما ناهضوا اتفاقياته ونشاطاته من أجل تحقيق السلام وشجعوا القوى المختلفة معه على الانقلاب ضده فبدأ فى اعتقالهم وسجنهم مع بقية الفئات المعارضة لاتفاقية السلام من أجل اتمام خطواتها دون أية عراقيل .. فكان اغتيال السادات هو الرد في حادث المنصة في 6 اكتوبر 1981 علي يد احد الفصائل التي أنتجها تنظيم الاخوان المسلمين.

فهم تاره يتضامنون مع العسكر وتاره ينقلبون عليهم اذا عارضوا مصالحهم ومصلحتهم الكبري هي السيطرة علي منافذ الحكم والسلطه والمال وعندما تم ترشيح محمد مرسي للرئاسه بدلا من خيرت الشاطر استنتج الجميع ان سيطرة شخص من الجماعه ترمي الي اهداف باتت الجماعه تخطط لها منذ 80 عاما مضت وكانت العلاقه ضديه بين الاخوان والمجلس العسكري عندما تحالف الاخوان مع القوي الوطنيه ضد المجلس وزاد الخلاف بينهم عندما اجزم الكثيرون ان شفيق هو مرشح المؤسسه العسكريه ولكن مع استمرار التهديدات باحداث الخراب والدمار وسفك الدماء من اجل السيطرة علي الحكم سار الكثير من الشباب الثوريين وراء هؤلاء باعتبار ان التخلص من عصر مبارك بالكامل هو الهدف المشترك كان انتخاب مرسي هو نتيجه تحقيق اهداف الثورة والتي يعتقد الكثيرون من المثقفين ان الاخوان سرقوا الثورة من الشباب واستغلوا حماسهم واندقاعهم الثوري كنقطه ارتكازيه لتحقيق هدفهم الذي كان بمثابه حلم مستحيل التحقيق .. الاخوان انتهازيون .. استغلاليون يقومون بفعل الكثير من المحرمات من اجل الوصول لما يريدون فالغايه تبرر الوسيله ووسيله الضغط علي العسكر والقضاء كانت رابحه وناجحه لحمايه مصر والمصريين من شرور الاخوان حيث تجلي هذا في خطاب المستشار فاروق سلطان عند اعلان نتيجه انتخابات الرئاسه حينما قال بنبرة حزينه كنا نتمني ان نحتفل باختيار الرئيس وسط اجواء احتفاليه ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه " مرسي هو الرئيس الذي جاء رغما عن 60 % من المصريين يعدهم ويمنيهم ويقوم بكثير من السلوكيات المحببه والصائبه لمصر المسلمه والمسيحيه من أجل كسب احترام وعطف ومحبه من عادوة والمزيد من التفخيم والتعظيم لمن أيدوة .. ولكن خطه العصا والجزرة مازالت قائمه في يد الاخوان الاملين في الاستحواذ علي الشعب بكامل مؤسساته واراضيه ربما يتحكمون في هواءنا الذي نتنفسه يوما ما .

" رشا لاشين"

 

المصدر: مصريات - كتاب مصراوي - الكاتب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 108 مشاهدة
نشرت فى 28 يونيو 2012 بواسطة rashalashen2012

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

5,334