منتدى الاستاذ الدكتور ابراهيم احمد الزعبي

فيه بعض الافكار التربوية والمحاضرات والابحاث

المبحث الثالث:  الآثار النفسية للتشويق في التربية الإسلامية

       إن بناء شخصية المتعلم من الناحية النفسية، وكيف يرتاح نفسياً ويتعامل مع غيره؟ يعتبر أحد جوانب الشخصية المتكاملة التي تسعى التربية الإسلامية لها.

       ويتم بيان الآثار التربوية للتشويق في مجال بناء شخصية المتعلم، نفسياً من خلال: بيان مفهوم النفس، وأهمية التربية النفسية، ومن خلال طرق التربية النفسية والآثار التربوية لها.

 

المطلب الأول: مفهوم التربية النفسية:

أولاً: (لغة) النفس هي الروح أو الدم أو الجسد[i]

ثانياً: (اصطلاحاً) هي تربية المشاعر والأحاسيس والعواطف والانفعالات والإرادة الحرة القوية، وأثر ذلك في شخصية المسلم[ii].

       أو هي التربية الموجهة من الله ورسوله -عليه السلام- إلى وجدان الإنسان المسلم بقصد الوصول إلى الأهداف المرتبطة بالرسالة الخاتمة، ودور المسلمين أفراداً وجماعات في حمل منهج الله إلى خلفه[iii].

 

المطلب الثاني:     أهمية التربية النفسية

       لما كانت النفس هي محور العملية التربوية فإن الحديث عن قضايا التربية لا بد أن يسبقه حديث عن النفس البشرية، فهي من خلق الله تعالى، الذي يعلم أسرارها وخفاياها، وقد أنزل الله عز وجل ما يصلح شأنها إذا اتبعت منهج ربها، وإذا ضلت عن الصراط المستقيم واتبعت السبل فإنها ستعيش حياة قاسية صعبة ضنكاً.

       وتعتبر علاقة المتعلم بنفسه هي المقدمة الأولى لضمان الفعالية في المستويات الأخرى للتفاعل في الحياة، وذلك لأن الذات المسلمة هي هدف البناء، وهي مستودع العقيدة والقيم والفكر، وهي المكلفة لتحقيق أفعالها وتدبير غاية سلوكها وهي المسؤولة عن الوفاء بالتزاماتها في إطار المبادئ والقيم العقدية الإسلامية[iv].

       وإذا كان الأساس العقدي يرسم الأهداف المرجوة لتكوين الإنسان الصالح في كل شيء، فإن الأساس النفسي يرسم الواقع الذي تنطلق منه في تحقيق الأهداف والوسائل المؤدية إلى ذلك.

       ولا غنى للمربي عن معرفة نفسيات المتعلمين، لأنه يتعامل مع أفراد تجمعهم خصائص مشتركة، وينفرد كل منهم بخصائص فردية مستقلة، وهذا يؤدي إلى القدرة على تفسير سلوك الطلاب، ومعرفة أسباب تصرفاتهم ولو بدت شديدة في نظره، فلا يعجب لها ويقابلها بالإهانة، بل يبذل الجهد لتوجهها وتعديلها.

       ومن خلال معرفة نفسيات المتعلمين يمكن للمدرس أن يتبع أنجح الأساليب التي ينبغي أن تسلك في العملية التربوية من حيث المناهج والكتب والوسائل التعليمية وطرق التدريس، والتي تتضمن عنصر التشويق في ثناياها. وقد اهتمت التربية الإسلامية بتربية النفس من أجل إيجاد حالة من التوازن بين الدوافع في ذات الإنسان وبين البيئة الاجتماعية المرتبطة بها.

 

المطلب الثالث:     طرق التربية النفسية في التربية الإسلامية

       يربي الإسلام أتباعه على التعاطف والمحبة والتقدير فيشعر المسلم بشعور أخيه فرحاً أو ترحاً، ويعاونه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ويعمل على تفريج كرباته وإزاحة همه، فيؤدي ذلك إلى التراحم والتناصر على الخير، ويرتبط المسلم بنفسه وبالآخرين، وتنطوي صلته بالمجتمع الذي يفرح لفرحه ويحزن لحزنه، وقد سلكت التربية الإسلامية طرقاً لتربية النفس البشرية السوية ومنها:

أولاً: تصوير روح المحبة والود والإيثار والتعاطف التي سادت في المجتمع الإسلامي الاول والثناء عليها، والدعوة إلى التخلف فيها.

ثانياً: النهي عن الرذائل والممارسات التي تقضي على تماسك الجماعة المسلمة أمثال الغيبة والسخرية واللمز والهمز..الخ

ثالثاً: تربية العواطف والانفعالات أمثال عاطفي الحب والكره، والخوف والغضب باعتدال وتوازن.

رابعاً: الحرص على تمثل الأخلاق العليا التي أنزلها الله عز وجل من أجل بناء مشاعر إنسانية متحابة[v]

خامساً: الحرص على تنقية وجدان المسلم من الأوهام ومثبطات العزائم، حيث أن المسلم الحق لا يعرف التشاؤم، ولا يثنيه على طريقة الأوهام لأنه مرتبط بالله، ولا يسلم نفسه لهواجس النفس الأمارة بالسوء.

سادساً: تثبيت نفسية المسلم بمجموعة من التحصينات والأدعية عندما يحاصره الشيطان أو يخادعه شك، قال تعالى: (وإما ينزعنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه سميع عليم)[vi].

سابعاً: تربية المسلم على الاعتدال في عواطفه، فلا يتطرق في أية عاطفة مهما كانت حتى لا يطغيه ذلك ويدفعه إلى هضم حقوق الآخرين قال تعالى: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بماءاتكم والله لا يحب كل مختال فخور)[vii].

ثامناً: الرفقة مع الحزن في تعديل مسلك الشخص المسلم، فلا يأس من الرحمة، ولا تصغير فعل الحرام، وهذا يؤدي إلى الثقة بالنفس.

تاسعاً: تقوية الوجدان ليكون مستعداً لمواجهة أي طارئ أو نازلة، وليشعر دائماً بأنه ليس وحده، مثل الأدعية عند السفر والركوب والنوم…[viii].

 

المطلب الرابع:      الآثار النفسية للتشويق

       هنالك آثار تربوية كثيرة للتربية النفسية ومنها:

أولاً: القدرة على ضبط النفس والتحكم في الانفعالات وتجنب مثيراتها، قال تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)[ix]

ثانياً: القضاء على الملل والسآمة التي تصيب النفس البشرية عندما يفتقد المربي أساليب التشويق والإيثارة.

ثالثاً: الاتصاف بالاتزان النفسي في ردود الأفعال، وعدم التقلب والتذبذب تبعاً للأسباب التافهة أو العارضة، والتحلي بالتسامح والمودة وحسن التعامل مع الآخرين قال تعالى:  ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا تفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم بالأمر)[x].

رابعاً: الاتصاف بالنظرة الواقعية للذات، وعدم المبالغة في الاعتداد بالنفس والإسراف في تقدير الذات، حتى لا يقع الإنسان في الغرور والكبرياء، قال تعالى: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور)[xi].

خامساً: القدرة على ضبط الإنفعالات عند مواجهة المشكلات والتعرض للأزمات، والاعتماد على الله، والثقة بالنفس، واتخاذ المواقف والقرارات المناسبة في هدوء وتروٍ وثبات، قال الرسول عليه السلام: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز"[xii]

سادساً: تنمية الاستقلال العاطفي، وعدم الإنسياق الأعمى وراء الآخرين في عواطفهم ومواقفهم، والتحلي بروح التضحية والإيثار والتعاون، ونبذ الأنانية والأثرة والتواكل، يقول الرسول عليه السلام "لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أحسنوا، وإن أساءوا فلا تضلموا)[xiii]

سابعاً: عدم التأثر العاطفي، وغثارة الانفعالات بناء على الافكار المسبقة غير الصحيحة من الأشخاص أو التصورات والمشاعر الخاطئة أو الظنون والأوهام، وضرورة التنبه قبل حدوث أية ردود أفعال غير محمودة وغير مبنية على اليقين.

       وخلاصة القول: فهذه بعض الآثار التربوية في مجال البناء النفي انتاجاً للتربية الصحيحة المبنية على التشويق، وخلاصتها السعادة في الدارين، والبعد عن حياة الضنك والشقاوة.

 

المبحث الرابع:  (الآثار الأخلاقية).

          إن التشويق في التربية الإسلامية له أثر كبير في بناء شخصية المتعلم في جميع جوانب شخصية، ومنها الجانب الأخلاقي، فما مفهوم الأخلاق؟ وكيف يتم البناء الأخلاقي للمتعلم؟ وما هي الآثار للتشويق في البناء الأخلاقي لشخصية المتعلم؟ هذا سيتضح من خلال المطالب الآتية:-

 

المطلب الأول: (مفهوم الأخلاق)

أولاً: (لغة):

       هي جميع خلق أو هو الطبيعة أو السجية([xiv])

ثانياً:- (اصطلاحاً):

       هي صفة مستقرة في النفس –فطرية أو مكتسبة- ذات آثار في السلوك محمودة، أو مدفوعة.([xv])

            وتقاس الأخلاق بناء على آثارها في السلوك الإنساني، فالخلق الحميد تكون آثاره حميدة، والخلق الذميم تكون آثاره ذميمة.

          والخلق الذي يتم بناؤه في شخصية المتعلم المسلم هو الخلق الحميد، المستمد من توجيهات الكتاب الكريم والسنة المطهرة، التي يسعى المربي إلى تشويق المتعلم بها مستخدماً بها جميع أساليب التشويق.

 

المطلب الثاني:- (أهمية الأخلاق في بناء شخصية المتعلم)

       للمتعلم جوانب متعددة، ولا بد من تكاملها، ومنها الجانب الأخلاقي، الذي يعتبر  الركيزة الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع المسلم، لضمان سير الحياة الاجتماعية العادلة منها، التي تتسم بالآداب والفضائل، والمتعلم فرد من هذا المجتمع ينبغي أن يتخلق بالأخلاق الحسنة، ولا يمكن الاستغناء عن هذا الجانب بحال من الأحوال، وهي ضرورية لاستقامة الإنسان في الحياة على النهج الذي اختاره الله له.

 

ونظراً لأهمية الأخلاق، فقد مدحها الله عز وجل ورسوله الكريم حيث يقول الرسول عليه السلام :"أكمل المؤمن أيماناً أحسنهم أخلاقاً".([xvi])

            وكان القرآن خلق –الرسول عليه السلام- (وإنك لعلى خلق عظيم)([xvii])

            والأخلاق هي التي تحدد علاقة الإنسان بربه، وعلاقة الآباء بالأنبياء، وعلاقة الرجل وعلاقته بأقربائه، وجيرانه، … وكل تلك مجالات واسعة يجدها المسلم وينطلق من خلالها ليمارس تلك الآداب والأخلاق الإسلامية العظيمة.([xviii])

 

المطلب الثالث: (كيف يتم البناء الأخلاقي في للمتعلم)

       يتم بناء الجانب الأخلاقي لدى المتعلم باستخدام أساليب التشويق التي تقدمت في الفصل الثاني، ومن خلال بعض الأساليب الفرعية الآتية:- ([xix])

أولاً: (الممارسة العملية)

          وذلك بالتدريب العملي والتطبيق للأخلاق الحسنة، ومخالفة الهوى، والصبر في ذلك مهما كانت الصعوبة، ومن خلال التدريب يعتاد الإنسان الخلق الحسن، ويكون محبباً إلى نفسه.

 

ثانياً: (السكن في المكان الصالح)

          حيث أن المتعلم يكسب الأخلاق الحميدة في البيئة الصالحة التي يتعايش معها، ويستخدم أهلها الطرق الشائقة التي تجعله يسلك سلوكهم إما بالمنافسة، أو برغبة الجماعة وتشجيعهم..

 

ثالثاً: (القدرة الحسنة)

       وهي المثال الواقعي للسلوك الخلقي الأمثل، وهي خير معين لاكتساب الأخلاق.

 

 

 

 

رابعاً: (الضبط الاجتماعي)

       إذ أن للمجتمع الإسلامي السوي سلطة معنوية ومؤثرة على نفوس الأفراد، وهي وسيلة لتقويم الأخلاق، حيث يتم هجران الإنسان العاصي صاحب الأخلاق الصالحة، حتى يعود إلى رشده، ويسلك سبيل المؤمنين.

 

خامساً: (الضبط السياسي)

       إن سلطان الدولة التي تطبق شرع الله، بالروادع، والعقوبات، والمرغبات، والجوائز، كفيلة بتحقيق بناء الفرد المسلم، المتخلق بالأخلاق الإسلامية على قدر استعداده، وبناء الأمة الإسلامية، التي يكثر فيها الخير، ويقل فيها الشر، والشاذون عن طريق الحق تطبق عليهم العقوبة تخلصاً منهم أو تأديباً، جزاءً لهم وعبرة لغيرهم. بهذه الوسائل وغيرها من أساليب التشويق يتم بناء شخصية المتعلم بناءً أخلاقياً سليماً، يسعد في الدنيا والآخرة.

 

المطلب الرابع: (آثار التشويق في البناء الأخلاقي)

       إن في استخدام أساليب التشويق في التربية الإسلامية آثاراً كبيرة في مجال بناء شخصية المتعلم وفاعلية من الناحية الأخلاقية، ومن هذه الآثار:-

أولاً: (إرضاء الله –عز وجل – والتزام أمره)، حيث أن الله – عز وجل – قد أمر بفعل الفضائل، ونهى عن فعل الرذائل، وعندما يلتزم الفرد المسلم بذلك، فإنه يكون طائعاً لله - عز وجل – وملتزماً لأمره.

ثانياً: (تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة). وذلك بالكمال النفسي للفرد، وتحقيق القوة والمتعة للمجتمع، أمّا في الآخرة فهي بالفوز برضوان الله ورحمته ومغفرته والنعيم الدائم. ([xx])

ثالثاً: (تكوين الحصانة لدى الناشئين ضد الرذائل والفساد والأخلاق) بحيث لا تتسرب إلى النفوس الجرائم، ولا يتأثرون بها أينما كانوا وأينما حلوا. ([xxi])

رابعاً: (احترام الإنسان لذاته، وشخصيته). وذلك عندما يلتزم بالأخلاق ويتشوق إلى فعلها، ويلتزم بما شرع الله – عز وجل – فإنه يكون في قمة الرضاء الذاتي، وبعيداً عن المشاكل والصعوبات التي تضايق أولئك الذين هم بعيدون عن الأخلاق الإسلامية السليمة.

خامساً: (تهذيب الغرائز، وتنمية العواطف الشريفة الحسنة). حيث أن الإنسان عنده مجموعة من الغرائز التي وضعها الله – عز وجل – فيه، وإذا لم تهذب هذه الغرائز بإتباع منهج الله – جل جلاله – فإنها تؤدي بالإنسان إلى حيوان يسعى لإشباع غرائزه البهيمية، ولكن إذا التزم أمر الله – عز وجل – فإنه يصبح إنساناً ربانياً، وعواطفه وأحاسيسه تصبح مرغوباً بها.

سادساً: (تكوين الإرادة الحسنة القوية). وذلك عندما يصبر عن فعل المحبوبات لدى النفس، والتي تخالف منهج الله – عز وجل – ويصبر على ذلك مخافة من الله، ورغبة فيما عنده من الثواب والأجر، فهذا يؤدي إلى تكوين شخصية إسلامية عندها الجد والعزم والتصميم القوي الشجاع المقدام في فعل الخيرات وترك المنكرات، لا يخاف إلا الله – عز وجل - 

سابعاً:- (انتزاع روح الشر عند الإنسان، واستبدالها بروح الخير والفضيلة) وذلك عندما يستمر الإنسان بفعل الأخلاق الحسنة، مثل الصدق والأمانة، والتقوى، ومخافة الله، والإخلاص"… فإنها تؤدي إلى وجود إنسان فيه الخير والفضيلة، والمحبة الإخلاص.

ثامناً: (مساعدة المتعلم على إبراز الأخلاق الفطرية على هيئة سلوك يمارسه في المجتمع).

        فعندما يتشوق المتعلم إلى الأخلاق، ويقتنع بها، فإنه عند ذلك يمارسها عملياً في ارض الواقع.

تاسعاً: (كسب حب المجتمع وثقته). إذ أن صاحب الأخلاق الفاضلة محبوب عند الله وملائكته والناس جميعاً لأن النفوس تميل إلى الخير وأهله، وتبادل ذلك بالاحترام والودّ والمحبة.

 

وخلاصة القول: إن أساليب التشويق التي يستخدمها المعلم في بناء شخصية المتعلم، تكسب المتعلم سعادة الدنيا والآخرة، وما على المعلمين إلا أن يشوقوا طلابهم لفعل الفضائل وترك الرذائل.

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الخامس: (الآثار الاجتماعية)

       إن بناء شخصية المتعلم من الناحية الإجتماعية، وكيف يتفاعل مع المجتمع يعتبر أحد جوانب الشخصية المتكاملة التي تسعى التربية الإسلامية لتكوينها.

       وبناء على هذا فإن التربية الإسلامية تسعى إلى تربية المتعلم اجتماعياً، بحيث يستطيع أن يعقد مع الناس صلات اجتماعية راضية مرضية مع تحمّل صعوبات الحياة، والشعور بالرضا، وضبط النفس، وعدم التناقض في التصرفات، والإسلام يحرص على أن يكون المسلم ذا شخصية متكاملة تستطيع أن تعمل، وأن تنتج، وأن تكون راضية عن نفسها. وعن تصرفاتها المطابقة لنظام الإسلام، وليس المهم أن لا يوجد في الإنسان نقص، ولكن المهم ألا يعوقه هذا النقص عن السير في الطريق الذي يحقق له هدفه. ([xxii])

ويتم بيان الآثار التربوية للتشويق في مجال البناء الاجتماعي ضمن المطالب الآتية:-

 

المطلب الأول: (مفهوم التربية الاجتماعية)

أولاً: (لغة): مفردها "الجمع" وهو التجمع بعد التفرق([xxiii])

ثانياً: (اصطلاحاً):

       هي تلك العملية التي يتعلم فيها الفرد الناشئ من خلال علاقاته بالآخرين، وتفاعله معهم وطريقة العيش والسلوك الذي تروضه الجماعة المحيطة بهم، وتتم من خلال: الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والرفاق، ووسائل الإعلام: ([xxiv])

       وتستمد التربية الاجتماعية في الإسلام مقوماتها من خصائص المجتمع الإسلامي، حيث إن كل طفل ينمو في مجتمع معين، لا بد أن يتعلم كيف يلتزم بأسلوب الحياة في هذا المجتمع…

 

المطلب الثاني:- (أهمية البناء الاجتماعي للمتعلم)

       يعد المجتمع من العوامل الفعّالة في تشكيل سلوك الأفراد، فالفرد الإنساني لا يصبح فعالاً إلا بوجوده في مجتمع إنساني، فمن خلاله تنمو إمكاناته الخلقية والنفسية. ([xxv])

          ولا شك أن الإنسان اجتماعي بطبعه، ولا يستطيع أن يعيش في معزل عن المجتمع وهو جزء منه، إذ أن المجتمع في الأصل عبارة عن مجموعة أفراد تربط بينهم روابط معينة تخضع للدين الذي يدينون به.

 

ومن هنا فإنه لا بد أن يبنى شخصية المتعلم المسلم في جميع جوانب الحياة، ومنها الجانب الاجتماعي، وذلك من خلال استخدام أساليب التشويق في التربية الإسلامية كي يكون البناء سليماً.

 

إن لمعرفة المجتمع أهمية خاصة في تحديد ورسم السياسة التعليمية لإن ظروف المجتمع وإمكاناته وحاجاته وتقاليده وعاداته وثقافته تحدد نوع التربية وأسلوبها في أي مجتمع من المجتمعات، كما أن معرفة المجتمع يؤدي إلى زيادة الوعي والتعمق في فهم مشكلات المجتمع مما يجعلنا أقدر على معالجة تلك المشكلات، إذ أن هذا لا يتأتى دون دراسة المجتمع ومعرفة حقيقته، والإلمام بتفاعل الفرد في بيئته بالثقافة التي تحكم المجتمع. ([xxvi])

 

المطلب الثالث:- (طرق تعليم التربية الاجتماعية)

       هناك طرق تشويقية متعددة لغرس الفضائل الاجتماعية ومنها:- ([xxvii])

أولاً:- الاهتمام بالأسرة عموماً والأم خصوصاً، إذ هما الوعاء التربوي الذي يتلقى الطفل ويتعهده بالتربية.

ثانياً:- الاهتمام بالطفولة والشباب، على أساس أنهما ذخيرة المجتمع الإسلامي، والقوة المستقبلية فيه، إذ أن الشباب سواعد الأمة.

ثالثاً:- التكوين الاقتصادي للإنسان، وجعله إنساناً منتجاً، ومستهلكاً رشيداً.

رابعاً:- تكوين الإنسان عالمياً، أي باعتباره عضواً في المجتمع العالمي.

     هذه بعض طرق التشويق في غرس الفضائل الاجتماعية، ليعيش الفرد منسجماً ومتكيفاً مع مجتمعه، عيشة سعيدة طيبة.

 

 

المطلب الرابع:- (آثار التشويق في البناء الاجتماعي)

          هناك آثار تربوية كثيرة للتربية الإجتماعية، والتي يمكن أن نشوق الطلاب إليها لكي يتوصلوا إليها ومنها:-

أولاً: (المحبة والوئام بينه وبين أفراد المجتمع). وذلك عندما يتعرف المتعلم على أساليب الاتصال مع المجتمع وكيف ينخرط فيه، ويعرف مشكلاته، ويشارك في حلها، ويقدم الود والمحبة للجميع.

ثانياً: (التقبل الاجتماعي). حيث نجد أن النفوس تميل نحو أصحاب الأخلاق الحسنة، وتتقرب لمحبته، فتأخذ برأيه غالباً، وإذا اخطأ فإنها تتسامح عند زلته.

ثالثاً: (التقدير والاحترام). بحيث تحترم غيره ويحترمون، لأن الميزان ميزان التقوى، انطلاقاً من قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)([xxviii]) والتقدير المطلوب هو تقدير لكرامة المسلم، والكرامة الإنسانية هي ثلاثة أقسام: ([xxix])

1-        كرامة عصمة وحماية

2-         كرامة عزة وسيادة

3-         كرامة استحقاق وجدارة.

رابعاً: (وحدة الحياة الاجتماعية) بحيث يشعر الفرد بأنه عضو من المجتمع" يفرح لأفراحه ويتألم لآلامه" ينطبق بحقه قول الرسول عليه السلام:" مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"([xxx])

خامساً: (ارتفاع روح محبة الخير، وكراهية الشر وأهله). فإن المتعلم إذا عرف بالتشويق أنه لا يتم إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فإن هذه الروح الإيمانية ترتفع بصاحبها باستمرار فيحب الخير ويكره الشر.

سادساً: (الانتماء وشدة التعلق بالمجتمع) فالمتعلم إذا وعي أهمية المجتمع وتشوق للعمل فيه، فإن الرابطة ستكون قوية، ويكون انتماؤه شديداً لمجتمعه، ويتعلق به ويصعب عليه فراقه، وإذا غاب ذكروه، وإذا حضر أكرموه..

سابعاً: (الخضوع لنظام المجتمع). فالمتعلم ينتمي إلى مجتمع صالح يخضع لنظامه وعاداته، واتجاهاته، وتقاليده، التي لا تخالف الشرع الإسلامي الحنيف، وبذلك يكون البناء متيناً لا يتزعزع ولا يلين.

 

بهذا الآثار وغيرها تتضح الآثار التربوية للتشويق في بناء شخصية المتعلم، ومن هنا يحدث الانسجام، وتتم السعادة في الدنيا والآخرة، وهذا الهدف الذي تتطلع إليه التربية الاجتماعية بل والتربية بجميع جوانبها.

 

وخلاصة القول:- إن استخدام أساليب التشويق في التربية تساعد في بناء شخصية المتعلم وفاعليته في جوانب كثيرة ثم ذكر بعضها، وإذا تكاملت الشخصية فإن السعادة ستكون للفرد في الدنيا والآخرة، وهذا يؤدي إلى القضاء على القلق والصراع والمرض النفسي، والخوف الذي يتمتع به الضالين عن منهج الله عز وجل

[

qw7412

لا اله الا الله محمد رسول الله

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 87 قراءة
نشرت فى 4 أكتوبر 2012 بواسطة qw7412

الدكتور ابراهيم احمد الزعبي

qw7412
السيرة الذاتية الاســـــــــم : إبراهيم احمد سلامة الزعبي. الجنسيـــــــــة : أردني التخصص الدقيق : مناهج وطرق تدريس التربية الإسلامية الدرجة العلمية : دكتوراه في مناهج وطرق تدريس التربية الإسلامية /الأردن الرتبة الأكاديمية : أستاذ مشارك الوظيفة الحالية : استاذ مناهج العلوم الاسلامية/ جامعة طيبة هاتف : خلوي (000000000000000) alzubi1975@yahoo.com المؤهلات »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,228