ibrahiiiiim alzubi

utgf

 

الفصل الأول

خلفية البحث وأهميته

المقدمة

     لقد جعل الله تعالى الإنسان خليفته في الأرض ،وميّزه بالعقل على بقية المخلوقات ،وجعل عقله مدار التكليف في مسؤولياته الوجودية،وحثه على النظر في ملكوته بالتفكير واعمال العقل والتدبر،  وأمر الله تعالى عباده بالتأمل ،ويشير هذا الى أن التفكير هو مناط التكليف في الهدي الإسلامي. 

       إن عملية التعلم والتعليم مستمرة منذ فجر التاريخ الإنساني ،وهي _إلى عهد قريب ـ بقيت ضمن إطارها التقليدي،الذي يضع على عاتق المعلم إيصال المعلومات إلى المتعلم،عن طريق تلقينه،واستظهار المتعلم لها،دون أن يعي تماما تناسقها ومنطقيتها ـ إلا بالمقدار الذي يكون فيه فاعلا ذاتيا ـ ودون أن تتاح له فرصة المشاركة فيها ،من منطلق أن المعلم هو الذي يعرف فقط وينحصر عمله في إيصال المعلومات إلى المتعلم بالطريقة التي يرتئيها،دون نشاط المتعلم وفاعليته.

       وفي العصر الحديث أخذت التربية اتجاهات حديثة ، تسير بخطاً مسرعة مستوحية عنايتها من المكتشفات الحديثة،التي تقدمها البحوث العلمية والتجريبية في ميدان التربية وعلم النفس،التي تؤكد أهمية المتعلم والعناية به وبميوله واهتماماته ،واتصال المدرسة بالمجتمع، خلافا لما كان يراه الأقدمون من أن الطفل له قدرته العجيبة ،بصفته كائنا مستقبلا لشتى أنواع المعلومات، وله قدرته على تخزينها في ذاكرته من غير عناء.

          وكانت الصورة التي يتخيلها المربون للطفل حتى أيام "جون لوك"صورة يُمثّل فيها عقل الطفل بلوح من الشمع،تنطبع عليه الآثار الحسية ،ونتائج التعلم انطباعا لايُمحى،فانتهز المعلمون هذه السمة ، لملء عقل المتعلم بشتى المعارف،وصبها في ذهنه بقالب ثابت، ولجميع المتعلمين بالأسلوب نفسه،وأولوْا أهمية كبيرة لدراسة مناهج معينة،وللمعلم،وللكتاب،وكذلك اهتموا بنمو الطفل من الخارج مع مقاومتها لميوله ،وأقاموا التعليم على أساس الاستماع والنظر والتذكر،كما أعطوا أهمية كبيرة للضبط والإدارة(محجوب،1992) .

        وتعد مادة التربية الإسلامية من المواد الأساسية في التعليم المدرسي على اختلاف مراحله حيث تعتبر من المواد التي ترتبط بحياة المتعلم، وتسهم في بناء شخصيته وقيمه واتجاهاته ، حيث أن الدين الإسلامي يتصدى لمعالجة مشكلات في غاية الدقة  والعمق ،ووثيقة الصلة بحياة الفرد ،حيث يلقي بعض المعلمين على الطلاب أحكام الدين وتعاليمه دون  بيان ارتباطها بالحياة ،ومدى تأثيرها في سلوك الفرد، وتكوين اتجاهاته في الحياة ،في حين أن المتعلم يتحرق شوقا لمناقشة أمور كثيرة أكبر أهمية له من كل ما يذكره معلمه، فالطلبة لديهم أسئلة كثيرة ، وهم راغبون في الوصول إلى ما يطمئن أنفسهم بصددها، ومن الخطأ أن نلجأ إلى طرق الوعظ ، والتلقين ، وفرض المبادئ فرضا خارجيا ، والأوْلى أن تبنى الاتجاهات عن طريق الإقناع والاقتناع والتشويق ، ولا يكون ذلك إلا باستخدام الطرائق التي تثير التفكير في التدريس ، وجعل أسئلة الطلبة ومشكلاتهم موضوعا ومحورا للدرس، ولن يعجز المعلم المؤهل تأهيلا عاليا أكاديميا ومهنيا،من أن يجد الطريقة التي تربط بين ما تتطلبه مناهج التربية الإسلامية،وما يريد المتعلمون الوصول إليه.

           وبالرغم من هذا الاهتمام بتعليم مادة التربية الإسلامية، إلا أن الملاحظ أن الطرائق والأساليب المعتادة مازالت محور تركيز المعلمين في تدريسهم لهذه المادة القائمة على الاهتمام بإكساب الطلبة المعارف، والمعلومات التي يتضمنها  محتوى كتب التربية الإسلامية.

       وأشارت بعض الدراسات الى أن أفضل الطرق هي التي تسمح باستغلال نشاط المتعلم ومشاركته في الدرس بشكل واع ،كما جاء عند باربان(1981)،والمفدى(1989) والغول(1976).   

       وللانتقال بطرق تعليم مادة التربية الإسلامية من المفهوم التقليدي الذي يعتبر المتعلم مستقبلا للمعلومات إلى المفهوم الحديث الذي يكون فيه المتعلم محور العملية التعليمية،جاءت فكرة تطبيق طرق تدريس فاعلة ومتنوعة في تدريس هذه المادة،التي تُمّكن المتعلم من اتباع إجراءات ،وطرائق تفكير محددة حيال قضايا ومسائل شرعية متنوعة، تمكنه من القدرة على إصدار حكم أو اتخاذ قرار بناء على منهجية واضحة.

      وتشير عدد من الدراسات الى ضرورة استخدام طرائق فاعلة في تعليم التربية الإسلامية وعدم التقيد بطريقة واحدة أثناء التعليم ،كما جاء عند لطفي(1986) ،وهندي(1987) ،والسعدون(1993).

       ودور التربية  والتعليم  اليوم لم يعد يقتصر على المعلومات المتراكمة التي يتعلمها الفرد،بل تجاوز ذلك ليشمل عمليات التفكير التي يكتسبها المتعلم من خلال المناهج المختلفة، ليصبح  المتعلم قادرا على إتقان مهارات التفكير لتحليل وتوظيف الكم الهائل من المعلومات التي يتعرض لها،وعلى المعلمين في كافة فروع المعرفة، أن يلعبوا دورا حيويا في تطوير قدرات المتعلم على التفكير الناقد وان لا يترك تعليمه إلى الصدفة(Fisher,1991).

       وشكل التعليم في المستقبل  سيركز على التفكير الناقد ، ليجعله أساس العملية التربوية،لان ظواهر التقنية تشير إلى أن الحياة ستكون محكومة بسرعة التغير،والمعرفة ستتضاعف بمعدلات متفاوتة خلال فترة زمنية محددة، ولهذا اصبح من مستلزمات المستقبل توجيه التعليم نحو تعليم التفكير الناقد(Kaplan,1992 )،فمن الضروري إذن أن توفر المدارس للمتعلمين فرصا للانهماك في تعلم مهارات اتخاذ القرارات والتفكير الناقد(وزارة التربية والتعليم،1993).

         "لقد شهد العقد الثامن من  القرن العشرين –الماضي- اهتماما متزايدا بدراسة التفكير الناقد من قبل كثير من التربويين في العالم،وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ،وذلك بسبب ضعف مخرجات  العملية التعليمية (Lipman,1995  )،وقد كتبت الـ"نيورك تايمز" عن ضرورة اهتمام المدارس عامة باكتشاف أهمية التفكير الناقد ،والعمل على تعليمه للأطفال  وتدريبهم عليه ،وكذلك دعت مجلة "التربية الأمريكية" إلى دعم هذا النوع من التفكير،ويعد كتاب "أمة في خطر" دعوة قوية إلى الاهتمام بالتفكير الناقد،باعتباره مطلبا قوميا، لأسباب وطنية واقتصادية،حيث إن المواطن ذا التفكير الناقد يكون اكثر مشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية من غيره(سيد،1995).

         وقد نادى "ستيورات" قبل قرن ونصف تقريبا بالتفكير الناقد،وادّعى بأن الإنسان يمكن أن يصبح حكيما عن طريق الانفتاح لنقد آرائه ،وسلوكياته الخاصة،وذلك عن طريق الاستماع والتقييم لكل ما قيل ضده (Fear,1992  ) ، وكذلك ركز التربوي البرازيلي "بول فرير" على الثنائية بين العمل والتفكير الناقد،وبين التفكير الناقد والحوار مؤكدا أن الحوار الصحيح لا يمكن أن يوجد إلا إذا انخرط المتحاورون في التفكير الناقد(Freire,1971 ).

       وعلى المستوى المحلي كانت تنمية التفكير الناقد أحد الشعارات التي تبناها المؤتمر الوطني للتطوير التربوي الذي عقد في عمان عام 1987،واصبح هذا الشعار من مواد قانون التربية والتعليم،إذ تنص الفقرة (ي) منه على أن أهداف التربية في الأردن تسعى الى تكوين المواطن المؤمن بربه ،المنتمي لوطنه،المتحلي بالفضائل الإنسانية ،النامي في مختلف جوانبه الشخصية الجسمية،والعقلية،والروحية،والوجدانية ،والاجتماعية،بحيث يصبح الطالب في نهاية مرحلة التعليم قادرا على التفكير النقدي،واتباع الأسلوب العلمي في المشاهدة والبحث،وحل المشكلات ( وزارة التربية والتعليم رقم 3 لعام 1994،ص75).

           ولقد كانت التربية الإسلامية سباقة الى البحث والاهتمام بتربية الفكر والتفكير بشكل عام قال الله تعالى:" وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي   الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الآية13 ،سورة الجاثية) ،وقال :" } الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ    رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "(الآية 191،سورة آل عمران حيث نرى من خلال الآيتين الكريمتين أن القرآن الكريم دعا الإنسان الى التفكر فيكل المجالات الاعتقادية والكونية والتشريعية، لان التفكير هو الأساس في فهم قضايا الإيمان والتشريع جميعها.

       ولابد للمربين من إدراك أهمية تربية  وتدريب المتعلمين على التفكير العلمي الصحيح الذي يقوم على الملاحظة والمشاهدة الدقيقة،وقدوتنا في ذلك الرسول– عليه الصلاة والسلام – فقد أثار تفكير الصحابة بحضرة المتعلمين الصغار،وقدح أذهانهم وشحذ تفكيرهم  على أسس الفهم السليم والإدراك الصحيح والتمييز الواضح بين الأمور،فعن عبد الله بن عمر عندما كان جاسا في مجلس الكبار مع أبيه،قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام - :" إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها مثل المسلم ،فحدثوني ماهي؟" فوقع الناس في شجر البادية ،ووقع في نفسي أنها النخلة،فقالوا يا رسول الله اخبرنا بها  ،فقال:"هي النخلة".(1)

       والمتأمل في هذا الحديث الشريف،يجد بوضوح تام الخطوات الرئيسية لعملية التفكير التي سبقت إليها السنة النبوية وأثبتتها النظريات التربوية الحديثة ،وذلك على النحو الآتي: 

<!--أثار الحديث مشكلة أمام الحاضرين ليفكروا في الحل.

<!-- شرع الحاضرون في البحث عن حل المشكلة في ضوء خبراتهم السابقة.

<!-- افترض عدد منهم ان الشجرة هي من بين أشجار البادية.

<!-- ثم بدؤوا يزنون فروضهم،ويقارنون في أذهانهم أوجه الشبه بين الأشجار والسلم.

<!--توصل أحدهم الى الحل العلمي الصحيح بعد تمحيص فروضه بدقة وهو عبد الله بن عمر،ولكن غلبه الحياء فلم يبد الإجابة(الزنتاني،1984).

         أما التفكير الناقد فهو من الطرق التي استخدمها القرآن الكريم ،حيث يوجه الإنسان نحو الحق والخير ،باستعمال العقل والمنطق ورؤية الصواب والخطأ والتمييز بين الحق والباطل بالحجة والبرهان  والمشاهدة الحسية ،وليس بالقسر ،فحذر من اتباع الهوى دون تفكير قال الله تعالى:" وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ " (الآية 26 ،سورة ص)،كما حذر من الانقياد الأعمى  دون دليل،والخضوع الذي لامبرر له  قال الله تعالى:" وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ " (الآية170،سورة البقرة).والفرد لديه العقل القادر على المقارنة والتقويم والاختيار والحرية ،حيث أن ابعد الناس عن معرفة الحق المقلدون الذين يعيشون ولا يستدلون، لانهم سجلوا على عقولهم الحرمان من الفهم.

        وفي القرآن الكريم دعوة صريحة لتمحيص التراث والتثبت من كل ما يرد على الإنسان قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ "(الآية 6،سورة الحجرات)،لان تلقي الخبر بدون تفكير ولاروية هو أحد الأسباب التي تعود الى الخطأ والضلال والهلاك في الآخرة.

             وكان بعض التربويين في الإسلام مثل ابن عبد ربه حكيما في عرض أفكاره ومبادئه،ويصل الى غرضه عبر أقوال الحكماء ،فيكون قوله غرضا صائبا ونتيجة حتمية سبقته مقدمات وأمثلة ومواعظ واستدلال كاف لاتباعها،وهذا هو التفكير الناقد الذي يتمثل في موضوعية البحث وإبعاده عن كل ماله صلة بالعوامل الذاتية،وتقويم الوقائع ومناقشتها مناقشة مبنية على المنطق وأصول البحث الصحيحة(السنديوني،أبو ياسين،1988). 

         ولم يعد التفكير الناقد خيارا تربويا ،بل اصبح ضرورة تربوية لا غنى عنها، وذلك لجملة من الأسباب أهمها:

1-  أن تنمية التفكير الناقد لدى الطلبة تؤدي إلى تفكير أعمق في المحتوى المعرفي الذي يتعلمونه ،لان التعلم في أساسه عملية تفكير،وان توظيف التفكير الناقد في التعليم يحول عملية اكتساب المعرفة من عملية خاملة إلى نشاط عقلي  يفضي إلى إتقان أفضل للمحتوى المعرفي المتعلم(Norris,1985).

2-  أن التفكير الناقد يُمكّن الطلبة من مواجهة المستقبل الذي لا يكون في اكتساب كم هائل من المعلومات والحقائق التي ينبغي تعلمها وتعليمها،وإنما في اكتساب الأساليب المنطقية والعقلية والإبداعية في استنتاج الأفكار وتفسيرها(الحموري والوهر،1997 ). 

3- يؤدي استخدام التفكير الناقد بالطلبة إلى مراقبة تفكيرهم وضبطه،الأمر الذي ينشأ عنه أن تكون أفكارهم اكثر دقة وصحة،وبالتالي يوفر لهم الفرصة لتدريبهم على صنع القرارات الحياتية(Paul,1984 ).

4 - يقف التفكير الناقد ضد الكثير من العوامل وعادات التفكير السلبية مثل : التفكير الانقيادي والعاطفي،أو التطرف في الرأي والتعصب الأعمى(الخطيب،1993).

5-  أن تنمية التفكير الناقد يؤدي بالفرد إلى الاستقلال في تفكيره وتحرره من التبعية ،وتكوين العقل المستقل الموضوعي(Ennis,1985 ). 

       وعلى الرغم من سعي التربويين لتنمية قدرات التفكير الناقد لدى الطلبة إلا أن هذه القدرات قد تتأثر بعوامل ومتغيرات لها علاقة بالغرفة الصفية،مثل:الجنس،والتحصيل،وطرق التدريس،الأمر الذي دعا الباحث في هذا البحث إلى مقارنة بعض الطرائق التدريسية  لتنمية التفكير الناقد وأثرها على التحصيل عند الذكور والإناث.

        وفي ظل هذه الاهتمامات بالتفكير الناقد كسمة عقلية ضرورية للإنسان،كان اهتمام هذا البحث في تناول هذا النوع من التفكير الإنساني ،وللبحث عن أساليب تنميه هذه السمة العقلية.      

  مفهوم التفكير الناقد:   

      من خلال استعراض التعريفات المختلفة في أدبيات التفكير الناقد،يلاحظ أن الباحثين يختلفون في تحديد مفهوم التفكير الناقد،وقد يرجع ذلك الى مناهج الباحثين العلمية والثقافية ومدارسهم الفكرية من جهة،والى تعدد جوانب هذه الظاهرة وتعقّدها من جهة أخرى،وقد صيغت هذه التعريفات في إطار من المنطق، مع ميل في السنوات الأخيرة الى تعريفه في إطار حل المشكلات.

          يرى جروان ان التفكير الناقد هو:"القدرة على إثارة الأسئلة الصحيحة ذات الصلة بالموضوع ، ووضع الحلول دون عرض البدائل بالضرورة" ،أو يعني" تكوين عادة الامتناع عن إصدار الأحكام قبل اكتمال الأدلة مع عدم الاعتماد على الميول الخاصة والتحيز لجهة معينة أو لشخص ما "، أو هو "قدرة الفرد على إبداء الرأي المؤيد أو المعارض في المواقف المختلفة ، مع إبداء الأسباب المقنعة لكل رأي"(جروان،1999،ص45).

      ويعرفه العجلوني(1994،ص22) بأنه:"عملية إصدار القرارات وإصدار الأحكام من قبل الطلبة عن طريق التمييز بين الحقائق والآراء وفحص الفرضيات عن طريق الأدلة والبراهين بطريقة منطقية واضحة"

        ويؤكد مهيد (1986،ص34) أن التفكير الناقد هو:"مجموعة المهارات التي تزود الفرد بالقدرة على فحص وتقويم كل ادعاء معرفي او خبر ما،لمعرفة دقة وصدق هذا الادعاء او الخبر بتحليل محتوياته ،ومعرفة مصادره  في ضوء الدليل الذي يدعمه ،ومعرفة الأمور  ذات العلاقة من غيرها في خط منطقي واضح".

        ويعرفه أسعد(1987،ص76) بأنه:" تفكير يعتمد على التمحيص الدقيق لكافة المقدمات والأدلة ثم يستند الى التدرج البطيء خطوة خطوة ويسترشد بالموضوعية الى أقصى درجة ممكنة من أجل التوصل الى نتائج سليمة تتصف بالصدق والثبات ويعكف على دراسة كافة العوامل المتعلقة بالموضوع،كما يستخدم وسائل المنطق ،ويراعي الدقة ،ويقارن النتائج ،لما قد توصلت إليه الأبحاث الأخرى في حقول مماثلة ،أي انه لا يقبل الأمور دون تدقيق بل يضعها في ميزان النقد ويقومها بصورة مستمرة". 

        وقد حدد جون ديوي(Dewy) في كتابه (كيف نفكر) المشار إليه عند مايزر(1993) خلاصة التفكير الناقد بأنه" التوقف المؤقت عند الأحكام المسبقة أو هو الشك الصحيح وتمحيص الآراء في ضوء المعرفة السابقة لدى الفرد وتكوين استنتاجات جديدة بناءا على هذه المعرفة،دون التأثر بالمتواتر من القول إن تعارض هذا مع المعرفة".

         ويرى الباحث من خلال مراجعته لهذه التعريفات وغيرها ان التفكير الناقد هو مجموعة من القدارات التي تزود الفرد بمهارات لفحص وتقويم كل ادعاء معرفي أو خبر ما، لمعرفة دقة وصدق هذا الادعاء أو الخبر بتحليل محتوياته ومعرفة الأمور ذات العلاقة من غيرها في خط منطقي واضح،وهو تعريف مهيد وقد تبنيته لانه يخدم موضوع بحثي بشكل كبير .

        ورغم الاختلافات الظاهرة في معالجة كثير من الباحثين لمفهوم التفكير الناقد،إلا أن هناك عددا من القواسم المشتركة بينها،أهمها ان التفكير الناقد ينطوي على مجموعة من مظاهر التفكير المعرفية التي يمكن تعلمها والتدرب عليها وإجادتها ،ومن هذه القواسم:

<!--الدقة في فحص المعلومات.

<!--الاستدلال.

<!--تقويم الحجج.

<!--الاستنتاج.

<!--التفريق بين الرأي والحقيقة.

<!--التصنيف.

         وتحسن الإشارة هنا الى الفرق بين التفكير الناقد والاتجاه الناقد(النقدي)،فالتفكير الناقد قد يهدف الى الوصول الى حلول علمية صادقة للمشكلات، فطابعها يكون بنائيا لانه يأخذ الصالح المناسب لإقامة حل جيد بنائي وهو عملية عقلية معرفية، بينما الاتجاه الناقد(النقدي)،يعتبر موقفا انفعاليا يهدف الى الحط والتسفيه من آراء الآخرين وأفكارهم ونشاطاتهم،وينطلق هذا الموقف من نوايا مسبقة للهدم والتجريح،ويعتبر التفكير الناقد من أكثر التعبيرات التي يساء استعمالها من قبل الكثيرين في وصف عمليات التفكير ومهارته،فيستخدم للكشف عن العيوب والأخطاء(جروان،1999) .

  ورغم الاختلافات الظاهرة بين التربويين في تحديد مفهوم التفكير الناقد إلا انهم يتفقون على أن التفكير الناقد ليس مرادفا لحل المشكلات أو لاتخاذ القرار،وليس مجرد تذكر واستدعاء بعض المعلومات،وكما انه يحتاج الى إصدار حكم من الفرد الذي يمارسه ،ويحتاج الى مهارة في استخدام قواعد المنطق والاستدلال المنظمة للأمور،وانه ينطوي على مجموعة من مهارات التفكير التي يمكن تعلمها والتدرب عليها(جروان،1999) .

         وللمعلم دور في تنمية التفكير الناقد لدى الطلاب ، حيث أن نوعية الأسئلة الصفية ، وردة  فعل المعلم على إجابات تلاميذه هي الأسلوب الأمثل في تنمية التفكير الناقد لدى الطلبة فمثلا :

<!--عند طرح المعلم لأسئلة بسيطة لطلاب في المرحلة الأساسية العليا ، واستماعه لرأي بعض الطلاب تعتبر هذه الأسئلة بذرة صغيرة في تنمية التفكير الناقد لدى الطلبة،فيكتب المعلم على السبورة / هل بيع لحم الميتة حلال؟

 -  ثم يترك فرصة للطلاب للتفكير ثم يطلب الإجابة من أحدهم .
 – ثم يقول لطالب آخر : ما رأيك في إجابة زميلك ؟ هل هي صحيحة ؟
 - ربما يحاول المعلم هنا إثارة تفكيرهم ومراجعة أنفسهم في معرفة حكم بيع الميتة ؟
- إذن هي طريقة تعتبر بسيطة جدا في نقد الإجابة فتركيبة ( ما رأيك ) ؟ تجعل الطالب ينقد إجابة زميله إن كانت صحيحة أم خاطئة بعد تفكير .
 2- كذلك هناك طريقة لتنمية التفكير الناقد حيث تعطى الفرصة لأكثر من طالب في إعطاء رأيه وهي ما يسمى : "الصمت بعد سماع الجواب "،حيث يفضل أن يبقى المعلم صامتاً مدة تتراوح بين ( 3 - 5 ) ثوان بعد سماع جواب الطالب عن السؤال،ومن شأن لجوء المعلم للصمت تشجيع طالب آخر على المشاركة في المناقشة، أما طرح سؤال آخر فور الانتهاء من الإجابة عن السؤال المطروح ،فإنه يؤدي  إلى قطع حبال التفكير عند من يعطي الجواب .

3-الواجب المنزلي :  للواجب المنزلي  دور كبير في تنمية التفكير الناقد لدى الطلاب، حيث يقوم الطلاب بالإجابة عنه بعيدا عن الصف وزحمة المواد ،إن إعطاء الطلاب سؤالا واحدا يحتاج للبحث والتفكير والنقد أفضل من سؤالين أو أكثر يكون دور المتعلم فيهما هو نقل من كتابه المدرسي .
       وهناك أسئلة تجعل للمعلم دورا كبيرا في تنمية التفكير الناقد لدى المتعلمين ،وتبدأ هذه العملية بصورة مبسطة عند طلاب المرحلة الابتدائية ثم تزداد كما وكيفا بالنسبة لطلاب المرحلة الأساسية وما فوقها حيث تبلغ ذروتها عند طلاب المرحلة الثانوية والجامعية وهنا يشعر بنتائجها الإيجابية.

       ولكي يعلم المعلم طلابه التفكير الناقد،ينبغي عليه أن يتناول الأفكار والأحداث والمعتقدات المطروحة في الدرس بالتشكيك فيها،ويعلم الطلبة ألا يقبلوا أي معلومة إلا بفهم ودليل ،ولا يسلم بعقيدة من غير تمحيص لمغزاها ومرماها.(http://www.alnadwa.net/malhyah/tfkernakd.htm) بتاريخ4/3/2003

       والمدرسة هي المؤسسة التعليمية المنوط بها غرس الأنماط التفكيرية وتنميتها،بقصد تخليص الطلبة من العادات غير السليمة التي تؤثر في التفكير،والعمل في الوقت نفسه على إكسابهم العادات الفكرية السليمة،لان المدرسة وطرق التدريس  تعد جزءا من العوامل البيئية التي تؤثر في تطوير البنية العقلية للطلبة،ولذلك ينبغي أن يتعلم طلبة المرحلة الأساسية في المدارس التفكير الناقد، حيث أن تعليم مواطني المستقبل يتطلب أن يكون الطلبة منطقيين،ويتحقق ذلك بفضل التركيز على التفكير الناقد أثناء تعليم المواد،وقد جاء هذا البحث ليعالج هذه القضية المهمة في التربية بعموم وفي التربية الإسلامية خصوصا.  

<!--[if !supportFootnotes]-->

 


<!--[endif]-->

(1) صحيح البخاري،كتاب العلم،باب الحياء في العلم، 1/39،رقم 72.

 

qw7412

لا اله الا الله محمد رسول الله

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 100 مشاهدة
نشرت فى 4 أكتوبر 2012 بواسطة qw7412

عدد زيارات الموقع

44,315