شاعر الفردوس
نور هادى
يسجل خاطرته : ( التسلل الى قلبك )
.............................................
( التسلل )
حبيبي
لاشئَ يُغنيني عنكَ ... حتَّى نفْسِي
لا دفءَ يتسرَّبُ منكَ.. حتَّى نفَسِي
ولا ضوءَ يتسللُ بهمسِي ورجْسِي
حتى رسْمِي ووصْفِى وصبْحِي وأمْسِي
فرُوحِي مدائنُ حُلْمٍ مهْجورَة
وقلبِي نسمَاتُ هَجْرٍ مزْعورَة
إنْ لمْ تَسْكُنْها أنتَ ....
.....................................
فمن يُسْكِنْ الرُوحَ بأعمَاقِي ؟
ومن يُهَدِّأُ الرَوْع منْ زفرَاتِي ؟
أليسَ وصالكَ أنتَ برَوْحٍ وريحَانِ ؟؟
لو تعلمُ حبيبي منْ أينَ تأتِي مخرَاتِي ؟؟
ويعلم الشوقُ منِّي أينَ مجْرَيَاتُ أمورِي ؟؟
وأينَ أفلاكُ المجَرَاتِ ؟؟
كمْ تبدو الحياةُ مختلفةٌ بكَ فِي مداراتِي !!
كتمرِ النخيلِ وحبَّاتِ الفُستُقِ
وجوْزِ الهِنْدِ وطعْمِ التُّوتِ
كالنوْرَسِ الجميلِ على لؤلؤاتِ المَحارِ
كالطاوسِ حينَ ينتفشُ بتغريداتِ
كالأناجيلِ حينَ يهيمنُ عليها قرآنِي ؟؟
وكم تبدو عاديةً جدًا بدونكَ وبدونِ آهاتِي
.............................................
حبك علمني أنْ أصبحَ أنثى
مشرقةً جدًا بكَ حتَّى فى قرَاءَاتِي
وباهتة جدًا بدونكَ حتَّى فِي مسرَّاتِي
كأورَاقِ الخريفِ عندَ السحاباتِ
كاللونِ المشطوفِ والطُّوبِي والأُرجوانِي
كالزُّجَاجِ المكسُورِمنَ فُسيفِسَاءِ البلُّور
كالسِّحْرِالزعفراني لنجدةِ المقهُورِ
كالكحلِ يهْربُ منِ شطايا المِرودِ
ويسكنُ فى نبراتِ صوتِ العيونِ
...........................................
تستفزنِي كلُّ هاتيكَ المشَاعرِ
صنوانٌ وصلواتٌ بداخلِي تُخْبرَكَ
كم أحبكَ ..وأحبكَ ..وأحبكَ آلافَ المرَّاتِ
ثم أحبكَ وأحبُّكَ وتموتُ فِي حُبِّكَ كَرَامَاتِى
ومَكْرَميَّاتِي غزْلتُهَا منَ النِّيلِ للفُرَاتِ
منْ أشجَارِ تُفَاحِي لأعنابِ كرْمَاتِي
وكلُّ مابي حبيبي يحتويكَ فِي مَمَرَّاتِي
عِشْقًا ..وحنانًا ..ودَلَالًا وعِرفانًا وامْتنَانًا
ولأجلكَ ولأجلِ قلبي سأُحدِثُه كثيرًا عنكَ
سأخبرُهُ بحكاياتِنا ..تفاصيلِنا ..أغانِينا
سَأعْلِمُهُ بشقاوتِنا ..وجنونِنا ..أمانينَا
سَأُعَلِّمُهُ كيفَ يحتفظُ بكَ
كـَسِرِّهِ الأجْمَلِ والأقنَى
سأخبرُهُ بالكثيرِ عنكَ مولاىَ
فقد يحمِلُنِي إليكَ انطوائِي ومُنَايا
على بساطٍ منْ ريشِ أحلَامِنا الدَّافئة
........................................
كلما أشتقتُكَ ولمْ أجدْكَ
ركضتُ الى مرآتي
وقبلتُ شفتَي عنكَ
وسألتُ أمِّي الدعواتِ
كلما أحتجتُكَ ولمْ أجدْكَ
سكبتُ عِطرَكَ النورانِي
وتنفَّستْكَ زفراتِي
فأنتَ أُكسجينِي وَرِئَتِي
أُحِبُّكَ يا رُوحَ الرُّوحِ
يا منْ دوَّخَ أيامِي
وكَسَرَ أفقَ توقعَاتِي
وأَلغَى كلَّ حساباتِي
وأسالَ الدمعَ من عينِ نبوءاتِي
وأجرَى الدَّمَ فِي النتوءَاتِ
والكلامَ على حفيفِ لسَانِى
وسارَ تحتَ جِلْدِي وعِظَامِي
وصارَ أغطيتِي وكلَّ شريانِى
وسرِّي وجهْرِي وبيانِي
ورِضَاىَ وغضبِي وعُنوَانِي
وفرحِي وترْحِي وبسمتِي
وعبوسِى وكلَّ يقينِي .
..................................
كتبها : شاعر الفردوس

