نور هادى
شاعر الفردوس
يكتب ( وصية الزوج لابنه) :-
........................................
كثيرًا ما سمعنا وقرأنا وصية أُمامة بنت الحارث الشيبانى زوجة عوف بن محلِّم الشيبانى لأبنتها أم إياس عند زفافها إلى ملك كندة عمرو بت جحر فى العصر الجاهلى ، وقد عرفت أُمامة بسداد الرأى ، والحكمة ، والفصاحة ، والعقل الرشيد وقوة البيان ، فوصت أبنتها كام خبيرة بالحياة الزوجية بما ينفع ابنتها وتعد هذه النصائح دستورًا سليمًا للحياة الزوجية السعيدة قائلة :- ( أى بنيَّة إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركت ذلك منك ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه ، ولكن النساء للرجال خلقن ،ولهن خلق الرجال . أى بنية إنك فرقت الجو الذى منه خرجت ، وخلفت العش الذى فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فاحفظى له خصالًا عشرة يكن لك ذخرًا .
أما الأولى والثانية:-
فالخشوع له بالقناعة ، وحسن السمع له والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة :-
فالتفقد لمواقع عينه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح .
واما الخامسة والسادسة :-
فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة ، ونتغيص النوم مغضبة .
وأما السابعة والثامنة :-
فالاحتراس بماله ، والإرعاء على حشمه وعياله ، وملاك الأمر فى المال حسن التقدير ، وفى العيال حسن التدبير .
واما التاسعة والعاشرة :-
فلا تعصين له أمرًا ،ولا تفشين له سرًا فإنك إن خالقت امره ؛ أوغرت له صدره ، وإن أفشيت سره ، لم تأمنى غدره ، ثم وإياك والفرح بين يديه إن كان مهتمًّا ، والكآبة بين يديه إن كان فرحًا ).
فهاهى أُمامةُ توصى ابنتها بالوصايا العشر المعروفة التى ذاعت على ألستنا وكثيرًا ما يعلق فى آذاننا -كلنا - بلا استثناء أى قول من تلك الوصية بأى صيغة لأننا درسناها فى المدارس ولكن الجديد الآن ومالا سوف يخطر على بال القارىء الآن هذه الرسالة التى نحن بصددها الآن ، وإنى أدعو جميع الزوجات الفضليات الصالحات أن يرسلنها ويعرفنها لجميع الأزواج وكلهن فخورات بهذا العمل، وإنى لأدعو بكل ثقة كل زوجة مخلصة ، أدعوها أن تقوم بنشرها ،
وهي رافعة رأسها . إنها وصية من الإمام الجليل أحمد بن حنبل إمام اهل السنة وإمام دار الهجرة رحمه الله تعالى ورضوان الله عليه كنص من أحسن النصوص التى عثرت عليها فى رحلة بحثى مع التراث ، ومن أحسن ماوصلني!! وصية ابن حنبل لابنه يوم زواجه والتى يقول فيها :-
(أي بني : إنّك لن تنال السعادة في بيتك إلا بعشر خصال تمنحها لزوجك فاحفظها عني لاهميتها ، واحرص عليها.
أما الأولى والثانية :-
فإنّ النّساء يحببن الدلال ويحببن التصريح بالحب ، فلا تبخل على زوجتك بذلك ، فإن بخلت جعلت بينك وبينها حجابًا من الجفوة ونقصًا في المودة .
وأما الثالثة :-
فإن النساء يكرهنَ الرجل الشديد الحازم ويستخدمن الرجل الضعيف اللين فاجعل لكل صفة مكانها فإنه أدعى للحب وأجلب للطمأنينة .
وأما الرابعة :-
فإنّ النساء يُحببن من الزوج ما يحب الزوج منهنَّ من طيب الكلام وحسن المنظر ، ونظافة الثياب ، وطيب الرائحة ، فكن في كل أحوالك كذلك .
أما الخامسة :-
فإنَّ البيت مملكة الأنثى ، وفيه تشعر أنَّها متربعة على عرشها ، وأنها سيدة فيه ، فإيَّاك أن تهدم هذه المملكة التي تعيشها، وإياك أن تحاول أن تزيحها عن عرشها هذا، فإنّك إن فعلت نازعتها ملكها ، وليس لملكٍ أشدَّ عداوةً ممن ينازعه ملكه ، وإن أظهر له غير ذلك .
أما السادسة :-
فإنّ المرأة تحب أن تكسب زوجها ، ولا تخسر أهلها ، فإيّاك أن تجعل نفسك مع أهلها في ميزان واحد ، فإمّا أنت وإمَّا أهلها ، فهي وإن اختارتك على أهلها فإنّها ستبقى في كمدٍ تُنقل عَدْواه إلى حياتك اليومية .
والسابعة :-
إنّ المرأة خُلِقت مِن ضِلعٍ أعوج وهذا سرُّ الجمال فيها ، وسرُّ الجذب إليها وليس هذا عيبًا فيها " فالحاجب زيّنه العِوَجُ "، فلا تحمل عليها إن هي أخطأت حملةً لا هوادة فيهاتحاول تقييم المعوج فتكسرها وكسرها طلاقها ، ولا تتركها إن هي أخطأت حتى يزداد اعوجاجها وتتقوقع على نفسها فلا تلين لك بعد ذلك ولا تسمع إليك ، ولكن كن دائما معها بين بين .
أما الثامنة :-
فإنّ النّساء جُبلن على كُفر العشير وجُحدان المعروف ، فإن أحسنت لإحداهنَّ دهرًا ثم أسأت إليها مرة قالت : ما وجدت منك خيرًا قط ، فلا يحملنّك هذا الخلق على أن تكرهها وتنفر منها ، فإنّك إن كرهت منها هذا الخلق رضيت منها غيره. أما التاسعة :-
فإنّ المرأة تمر بحالات من الضعف الجسدي والتعب النفسي ، حتى إنَّ الله سبحانه وتعالى أسقط عنها مجموعةً من الفرائض التي افترضها في هذه الحالات فقد أسقط عنها الصلاة نهائيًا في هذه الحالات وأنسأَ لها الصيام خلالهما حتى تعود صحتها ويعتدل مزاجها ، فكن معها في هذه الأحوال ربانيًّا كماخفف الله سبحانه وتعالى عنها فرائضه أن تخفف عنها طلباتك وأوامرك .
أما العاشرة :-
فاعلم أن المرأة أسيرة عندك ، فارحم أسرها وتجاوز عن ضعفها ، تكن لك خير
متاع وخير شريك ) .
رحمك الله يا ابن حنبل ما تركت الوصية للزوج حتى راعيت حالتها النفسية ، وحالتها الجسدية ، وبصرتنا بالحقيقة ، فلله درك با إمام ، لله درك يا ابن حنبل .
.......................................................................
كتبه نور هادى
شاعر الفردوس
وجميع حقوق الطبع محفوظة

