
"عاشت على الموعد بعد رحيله لا تميز بين ليل ولا نهار ومع طيفه الموجع تسامره ويسامرها تبثه القبلات وتبثه حتى كادت تيأس من رجوعه وتحسب اللقاء حلما رائعا وتتساءل أنلتقي"
ضحكت السماء، وقطرات الماء النقية أنعشت الأرض وبعثت بالنفس شعور بالفرح والطمأنينة ،والعصافير عزفت لحناً جميل لا سابق له تراقصت الأزهار وحلقت الأحلام ،ولم تعد الأرواح عطشى .
الأقدام تروح وتجيء تلاعب الأوحال على الدروب، تلك اللحظات كان الشقاء يراقب ما يحدث وينتظر لحظة الغدر لا من اجل أن ينتقم ولكن ليحسد الفرحين على سعادتهم.
في لحظة الفرح انتفض الدم بالشرايين وتسارعت نبضات القلب وانتعشت تلافيف الدماغ خصوبة.
وراح حسام تحمله أفاق الخيال تنفس السعداء متخيلا أشياء تبعده عن الحاضر المعاش إلى عالم لا واقعي ،كما الطير، حلق بالسماء على بساطها الأزرق سابق الطيور وساير النسمات وتمشى مع أشعة الشمس المنسلة بين الغيمات حينئذ وصل لغير سموات هناك عرّج والتقى الأحبة وطبع قبلة على خد من يحب،واقترب نحو أمل حياته وضمها إلى صدره البارد، طوق عنقها وقبلها سيلا من القبلات ،قالت له : تغلغل في صدري الدافئ لتحي الحب الذي هاجر، أشعل قلبي من جديد أيها المنسي. تمنى أن يبقى لكن الفراق أمر محتوم، قفزت إلى عيناه الدموع والآلام إلى صدره . وضمد جرحه الذي يئن بالألم استجمع بعضه ، ثم ابتعد تاركنا الأشواق بعد الحنين.
اقتلع جذور الألم وكل ما يسيء إلى لحظات الحلم.
وهو في طيرانه الخيالي شاهد بيتا جميل عرج عليه راح ينظر من نوافذه بهدوء مد يده إلى بلوره المكسور كأنما يمدها إلى ذراع حبيبته الغائبة جسدا الحاضرة روحا، إلى قلبها النابض شوقا وحبا ،حول وجهه بهدوء ، تمتم بالحمد وقف على عتبة الأمل امسك بمقبض التمنيات لحياة أروع وأجمل.



ساحة النقاش