جريدة الجزائر نيوز 6ابريل 2012
أبرز الملتقى الدولي حول الحكامة المحلية والمواطنة في دول شمال إفريقيا، الذي احتضنته جامعة مولود معمري بتيزي وزو، على مدار يومين، التحديات التي تواجهها أنظمة دول شمال إفريقيا بهينتها على إدارة الحكم في ظل المتغيرات التي تعرفها العلاقات في الدول والأسواق والمجتمع المدني··· وأجمع الباحثون والجامعيون على أن تجسيد مطلب الحكامة المحلية من شأنه أن يخرج الأنظمة من سياستها اللامركزية التقليدية وتحقيق أهداف في المجالات السياسية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا ما يتعلق بتكريس الديمقراطية الحقيقية كأساس للمواطنة وتحقيق العدالة الاجتماعية·
إعداد: سمير لكريب / مجيد خطار
أكد المشاركون في هذا الملتقى على أهمية اعتماد واطلاع الدول المغاربية على نظم الحكامة المحلية في الوقت الراهن، ومواكبة التغيرات السياسية التي تشهدها بقية دول العالم والاستفادة من النتائج التي حققتها في إطار اللامركزية. وحاول المشاركون خلال هذا الملتقى الكشف عن العلاقة القائمة بين المواطنة كقيمة سياسية وخصائص البنى التنظيمية لأنظمة اللامركزية في دول شمال إفريقيا وإظهار مشكلاتها والصعوبات التي تواجهها، وفي هذا الشأن أكد الدكتور محمد رضا مزوي، أن التوجه ''النيوليبرالي'' الذي فرض على الدول المغاربية جاء كنتيجة حتمية للتعفن الذي يشهده القطاع العمومي، الذي حسبه، أضحى غير قادر على التسيير نظرا للفساد الذي طغى عليه منذ زمن االنظام العمومي فاشل وسيئ ومبذرب، وبنظره لا يمكن تحقيق القفزة إلا بتدعيم لغة الحوار بين الأنظمة الحاكمة والمواطن، ما ينتج ما يسمى بالمواطنة كمحاولة التقارب من بعضهما في الصعيد المحلي، والتحول من الدولة الحاكمة إلى دولة متناسقة مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية مع ضرورة إشراك المواطن في هذا المسار. من جهة أخرى، أكد الدكتور عبد النور بن عنتر، أنه إذا كان هناك ولاء للدولة سيكون للدولة المواطنة، حيث تطرق في مداخلته إلى مفهوم المواطنة الناشئة في الدول المغاربية التي ليست لها نفس الأهداف مع تدعيم المواطنة في المجتمعات الأوروبية التي تتوافر على العقد الاجتماعي، ويرى أن الانقطاعات التي تشهدها هذه الدول بحاجة إلى عملية تدعيم هذا العقد، وأكد أن الدول المغاربية تفتقر للعقد الاجتماعي والمواطنة فيها في طريق التكوّن لاسيما بعد تأثرها بالنمو الاقتصادي العالمي وانسحاب السياسي من الساحة، فالمواطنة -حسبه- هي بمثابة تصحيح الخلل بين الجماعات المحلية والدولة االأمر الذي لا يمكن تجسيده إلا في إطار الدولة الأمنية كمحاولة إعادتها إلى وظائفها الحقيقية''. على صعيد آخر، وفي طرح آليات تكريس الحكامة المحلية في إطار الديمقراطية المحافظة على حقوق كافة شرائح المجتمع وإشراكها في عملية صنع القرار، لاسيما فئة النساء منها، تطرقت الدكتورة أونيسة داودي، أستاذة بجامعة مولود معمري، إلى مفهوم التوعية المجتمعية لظاهرة العنف ضد المرأة كأولوية للمواطنة، حيث قامت بالاستدلال بما تعانيه المرأة الجزائرية من هذه الظاهرة التي ''كانت نتيجة لخلق عدم التوازن بين سلطة الرجل والمرأة على جميع الأصعدة سواء على مستوى العائلة أو محيط العمل والمجتمع''· وحرصت الدكتورة داودي على ضرورة إشراك المرأة في الساحة السياسية كحق لها من حقوق المواطنة، وكذا ضرورة إشراكها في الحكم المحلي دون الاكتفاء فقط بالأجهزة العليا. هذا، ومن ناحية أخرى، وفي ظل إشكالية التخلي الكلي عن النظام المركزي نظرا لانعكاساته السلبية على المواطنة وانتهاج الحكم المحلي لميزاته الإيجابية وتحقيقه للعدالة الاجتماعية أو المواصلة في تجسيده مع إجراء تغيرات على أنظمته التسييرية، أكد الدكتور سعيد جابر السيد عوض، من جامعة القاهرة، والذي استعان بخصائص الحكامة المحلية في الدول الأسيوية كنموذج لدول شمال إفريقيا، أكد أن القرن الواحد والعشرين سيكون اقرن آسيويب نظرا لما حققته هذه الدول على غرار اليابان والصين وماليزيا من نتائج جد إيجابية اأضحت تضاهي بها الغرب في الاقتصاد، واتسمت بعدة أوجه يمكن الاستفادة منها في شمال إفريقيا بشرط الاعتماد على الذات، لا، الاعتماد على الآخرين سيحدث عراقيلب، وتطرق إلى الدور الكبير الذي لعبته الأنظمة المركزية كقوة في تحقيق التنمية، مؤكدا أنه لا يمكن الفصل بين المركزية واللامركزية الأن العدالة الاجتماعية نتاج الدولة لا يمكن أن تحققها أي منظمة اجتماعية أخرى''. وأجمع المشاركون في الملتقى، وبالرغم من اختلاف رؤاهم حول تبني الحكامة المحلية واللامركزية والتخلي عن هيمنة الدول على الحكم، إلا أنهم توصلوا إلى نتيجة واحدة وهي ضرورة تدعيم الحكامة المحلية برعاية من دولة القانون بهدف تحقيق المواطنة التي لا يمكن تجسيدها إلا في ظل الديمقراطية، مؤكدين أن الحراك المجتمعي الذي تعرفه الدول العربية وخصوصا الدول المغاربية خير دليل على هشاشة أنظمة الحكم السائدة من خلال انتهاكها لحقوق الإنسان وحقوق المواطنة.
تحقيق الحكامة المحلية يكون بتحقيق نقطة توازن بين النظامين المركزي واللامركزي
أكد الدكتور سعيد جابر السيد عوض، أستاذ بجامعة مصر، أنه لا يمكن تجسيد حكامة محلية دون تحقيق نقطة توازن بين النظامين المركزي واللامركزي، وأخذها كقاسم مشترك في تحقيق العدالة الاجتماعية التي، حسبه، تكون مبنية على ثلاثة قيم أساسية وهي: العدالة والمساواة والحرية اوكلها من نتاج الدولة، وهي القيم التي لا يمكن أن تحققها أي منظمة اجتماعية أخريب، مضيفا إن االدولة الفاعلة والقائمة هي الدولة الأقوى ودولة القانون التي تساوي بين الشعوب وتحافظ على حقوقهم عن طريق دعم الحكومات المركزية ماليا للجماعات المحلية قناعة منها أنه لا يمكن تحقيق تنمية سياسية قبل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية''.
تحوّل الدولة السياسية إلى الدولة المالية
أشار الدكتور مصطفى بن عبد العزيز، أستاذ بجامعة ''الجزائر ''3 في مداخلته حول الحكامة الاقتصادية، إلى أن النظام الرأسمالي الجديد حوّل الدور السياسي للدولة إلى الدور المالي للدولة، مؤكدا أن هذه الدول التي تعتمد النظام الرأس مالي غير مبنية على الإنتاج، كما كان الأمر في سابقه، بل على الثروة التي تخلفها الأسواق المالية اما يحدث في إسبانيا واليونان خلال الأزمة المالية الأخيرة خير دليل على ذلكا، وقال إن ''المؤسسات المالية تملي للدول ما تفعله على غرار تحرك كل من بريطانيا وأمريكا التي تدخلت من أجل تقديم مساعدات مالية ضخمة لإنقاذ هذه البنوك من الإفلاس'' . للوسائط الإلكترونية دور في صناعة الرأي العام
تطرقت الدكتورة نبيلة بن يوسف، أستاذة العلوم السياسية بجامعة مولود معمري، إلى دور الوسائط الإلكترونية في صناعة الرأي العام وتحدثت عن إمكانية تقريب المواطن من الإدارة عن طريق وجود الأنترنت، واقترحت أن تكون لكل بلدية مدوّنة وصفحة في الموقع الاجتماعي ''الفايسبوك'' مثلا، يكتب فيها المواطن انشغالاته وآماله، لأنها ترى أن المواطن عادة ما لا تنتقل إلى البلدية لأن الأميار لا يستقبلون المواطنين اتخصيص يوم في الأسبوع غير كافية لاستقبال الجميعب· وركزت الدكتورة على أهمية الأنترنت في إسقاط الأنظمة السياسية واستغلالها الكبير خلال الثورات العربية· وحسبها، فإن هذا الأمر سيدفع برئيس البلدية إلى متابعة أخبار البلدية من خلال تلك الوسائط الإلكترونية يوميا اتساعده في معرفة خبايا قد تخفى عنه وقد لا يعرفها من طرف مساعديه بتلك الصفة السريعة''. وترى نبيلة بن يوسف أن شيكات التواصل الاجتماعي قد تساهم في تصنيع الرأي العام وتحريكه وإشراك المواطن في تنمية منطقته من خلال التعليقات والأفكار وتقديم الاقتراحات والحلول، ويساهم في تعبئة موطني البلدية حول فكرة تنظيمية معينة تساهم في إكمال مسار التنمية والمحافظة على المكاسب المحققة. وقالت إن االعلاقة الرابطة بين الحاكم والمحكوم تكون فعلية وجدية إذا أحسن المسؤولون استعمال الوساطة الإلكترونية والاهتمام بهاب، كما اقترحت مراجعة المواقع الحكومية بصفة يومية وعرض أهم الأعمال التي تقوم بها الوزارات المعنية أسبوعية. وربطت بن يوسف نظرتها بتأثير شبكات التواصل الاجتماعي على البعض في مسألة الدعوة للتغيير بالرغم من عدم الاتفاق حول الطريقة اظهرت صفحات ومجموعات على الفايسبوك تدعو للتغيير السريع والجذري بالخروج للشوارع والاحتجاج، ووقفت صفحات أخرى ضدها بالمرصاد داعية للتغيير السلمي''.

