اتذكر ما قاله سليمان ابن معاوية والي بصرة آنذاك " لأقتلنك قتلة لم يشهدها العالمية " فقطع أعضاؤه قطعة قطعة و رماها في تنورة يشتعل .
تعجبت كيف تسرب هذه الخطة الشريرة في ذلك الوالي ، شعرت بقشعريرة غريبة من ارجاء جسدي مستمتعة ، و عرفت بأنني لدي ميول غريبة نحو الشر و الانتقام ، لطالما كان يدهشني قراءة تاريخ الأشرار و كانوا أبطالي رغم انهم شوهوا التاريخ بسمعتهم الشريرة، استطاعوا ان يفعلوا افعال شريرة تجردت من الانسانية ، تسكنهم الشرور بلا هوادة وكأن قلوبهم كالأحجار
و حين قررت ذات يوم ان أكون شريرة لا مثيل لها ، بدأت بتثقيف نفسي قبل ان أشرع بأي من مشاريعي الشريرة ، كان قراءة مزبلة التاريخ الأشرار خطة دراسية لا مثيل لها ابتداء من هتلر الألماني و مرورا بهاري ترومان الرئيس الأمريكي .. و انتهاء بالأشرار كلهم ، المشهور منهم و الوضيع !
لا تسألوني لماذا قررت ان اصبح شريرة قصتي ، لدي أسبابي الخاصة ، لربما ساورني الملل في حياتي ، او لأنني فقط أريد ان أجرب مستوى ذكائي التي أظنها بأنها على مستوى عال من المكر و التخطيط ! فلطالما انتقمت من اعدائي بمكر و دهاء عاليتين ، حبي للإنتقام كبير جداً لكني اتقن فن السيطرة على السيطرة على النفس و التحكم في غضبي .
في حال أردت االإنتقام فأنا لا أهاجم عدوي و لا ألجأ ابدا الى العنف ، لكني أتبع أساليب المكر و الدهاء في إيقاع بأعدائي و تحويل حياتهم الى الجحيم ، كنت افضل تعذيب اعدائي نفسيا ، و ليس جسديا ، كم أستمتع بذلك ، يا لنزواتي الشيطانية .
ساعترف بأنني مجنونة و ذكية جداً رغم تواضعي الخالص ، استخدم جنوني و ذكائي الحاد عادة في التخطيط لكل شيء في حياتي و منها خططي في الإنتقام المدروسه ! و يا ليت قراري هذا يرعبكم و يخيفكم و يجعلكم تخشون الوقوع في يدي عندما أصبح شريرة .
نعم أنا التي قررت أن أكون شريرة ، أستغل كل ضعيف أمامي و أكون له سيدة ، نعم سيدة مكرمه في عينيه و كل ذلك بطرق الشر التي سأبتكرها و ابتدعها أنا ، ألعب بكل من حولي ، بعواطفهم بمشاعرهم يأحاسيسهم ، ألعب بنقاط ضعفهم و قوتهم ، نعم سوف أبحث وسائل وطرق الشر و الخداع في كل مكان ، أستغلال فكري و مواهبه لصنع و ابتكار الشر ، لأنني قررت أن أكون شريرة .
هل سمعتم قصة ذلك المستكشف و بحارته ، كانوا يتناولون الفطور حينما شاهدوا نوعا من الحجارة غريبة عليهم، و حين وضعوا سيوفهم كان تأثيرها عجيبا في جعل السيوف حادة و مسنونة ، و حتى يعرفوا قوة حدتها ما كان منهم إلا أن يهاجموا القرية و قتلوا من قتلوا منها ، فقط لتجربة السيوف !
و أنا سأجرب ذكائي ، هههههههه يجب أن يكون لي ضحكتي الشريرة الخاصة !
حسنا ، لنشرّع الى العمل ، أهم السؤال هو كيف سأصبح شريرة ، و ما هي الخطوات التي سأتبعها لجعل هذا الأمر ممكنا ، و ألعب هذا الدور بنجاح
أول شيء : يجب ان لا أسمح للمشاعر و العواطف تعيقني
سوف أقتل دلك الإنسان البسيط الضعيف و المحبوب في داخلي و أمس كل الصفات الطيبة واضعا عكسها
ثاني شيء : أن أخطط جيدا ، و أن أخطط بدقة و أدرس قبل أن أفعل أي شيء
ثالث شيء: أن ألعب دور البريئة و الطيبة على عكس طبيعتي الشريرة
الرابع : إقامة علاقات وطيدة مع الأشرار أبناء أمتي ، و أن أحصل فرصة مقابلة في أحد أشرار ، و التعلم منهم و أن أقدم التضحيات اللازمة لكي يعرفوا إنتمائي الشديد لهم
في صباح يوم التالي بعد أن لمحت قائمة خطواتي كان لا بد لي من تنفيد ، و بدأت ( interview ) التدرب من قبل أفضل الأشرار من عائلتي ، زوجة عمي جبو ! إمرأة في ثلاثين من عمرها مغرية و طويلة ، لديها ملامح مخادعة و حواجب مستطيلة مجدبة ، تبتسم دائما بثقة عالية ، و لا تفقد هدوءها أبدا ، و عندما تمشي ، تمشي و كأنها ترسم وجهها في السماء ، دقنها مرفوع كالمثال للمرأة راقية
هذه مرأة جعلت عمي كجرو لطيف عندها رغم أنه رجل عصامي و قوي في الخارج ، هو في يدها تحركه أينما تريد ، كان متزوجا عندما دخلت في حياته و جردته من إمرأته ، و الان أصبحت هي كل ما يملكها غير ثرائه الفاحش التي يسرفها ببدق لتلك المرأة الثعلبة
أمي لطالما كان شديد الحساسية من تلك الماكرة ، و كانت تمنعنا عن زيارتها محكية عن أفعالها الفضيعة و مكرها ، و كيف أنها مسؤولة عن تعاسة زوجة عمي الأولى و التي هي صاحبة أمي ، كان يزعجني شكوتها الغير منتهية عندما تزور الى منزلنا بائسة تبحث الراحة عن كلام أمي اللطيفة لتشعر من الأمل ما فقده ، كم أكره شخصيتها الضعيفة كنت أحتقرها من داخلي ، يضايقني ترددها في منزلنا كلما تتشاجر مع عمي !
نظرت إليها يوما ، امرأة شابة غير أنها تركها الإهمال كمسنة متشردة ، نكدية و دائما تبكي ، كأن الدموع جيش مستعد ينتظر إشارة الحمراء فقط لكي ينزل ، لم أكن أنا التي سئمت منها ، فعمي أيضا سئم منها حتى أنه لا يشكل الفرق عنده إن بكت أو لم تبك !
هو سئم منها حتى من عطرها التي تستخدمها طوال عشر سنين ، سئم من خجلها ، من شكلها المتكرر ، من تسريحة شعرها الثابت ، من نفسها التي لا جديد فيها ، فالرجل كائن يحب التجدد ! و التنوع في حياته !
اقسم أنني يوما أردت أن أشتمها و أبصق في وجهها الكئيب دائما ، لكي أوقظها من غفوتها ، أي إمرأة بهذا الجمال و الشباب لا تستطيع ان تغري زوجها و تجعله بين إصبعها ، و لكني لم أكن أريد أن يعرفني أحد ، ما أكثر من يظن بأنني سادجة ، و طيبة على عكس طبيعتي الماكرة ،
لطالما تغابيت نفسي و جعلت نفسي كالغبية لكي ألعب على الجميع ، و أجمل من أمامهم فتاة بريئة و غبية ! حتى يأخدوا راحتهم في كلامهم ، كنت آنذاك صغيرة و ( clever ) 😎
الوحيد الذي كان يعرفني جيدا ابن عمي ، ،،،، يتبع
نشرت فى 29 يونيو 2015
بواسطة muuni
maymuna mahamed
الروايات الخاصة للكاتبة. ميمونة كاليسي »
القصص الحزينة
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
6,782



ساحة النقاش