مستشارك النفسى و الأسرى ( د. أحمد شلبى)

موقع للارشاد النفسى للمتميزين وذوي الإعاقة والعاديين

 

الأسرة هي المؤسسة الأولى والأساسية التي أوكل إليها المجتمع مهمة تنشأة الأبناء، وهي تؤثر على شخصيتهم عن طريق مجموعة من الوسائل، منها: رسم تصورات ذهنية لهم، اتجاهاتها نحوهم، وأساليبها في التعامل معهم، إلى غير ذلك، ومن هذه الوسائل ما يكون خاطئا ومنها ما يكون صحيحا، وهو ما سنستعرضه معك الآن حتى نبتعد عن الوسائل السلبية الضارة بالأبناء ونركز على استخدام الوسائل الإيجابية النافعة لهم:

                               

1 على مستوى التصورات  الذهنية :

يمكن أن نميز بين عدة تصورات ذهنية ترسمها غالبية الأسر لأبنائها من ذوي السمات الخاصة :

‌أ)        ترى أسرا واعية برسالتها وتبذل ما استطاعت من جهد لتحقق لأبنائها التربية الحسنة ، وإن أصيب أحد أبنائها بإعاقة أو ظروف خاصة إذا بها تحبس دموعها وتلتقط أنفاسها، ترضى بقضاء ربها وتعلق أملها به ، تقرأ وتسأل، وتبذل  جهدها واضعة في ذهنها صورة لأحد العلماء المبرزين أو الأدباء المشهورين أو الرياضيين المعروفين ، لا تظهر لابنها الحزن والألم وتدفعه نحو المسابرة والتفوق والأمل ، فيتحقق لها أكثر مما تتمنى وتمحو بلحظات الفرح بالبطولة والنجاح آثار العرق والألم والكفاح، فإن أردت نماذج وأمثلة فسل كل صاحب قصة نجاح من ذوي الظروف الخاصة عن أسرته التي وقفت وأبيه الذي دعم وصمم وعن أمه التي تعبت وضحت، وعن إرادته التي صمدت وانطلقت ، وقليل ما هم

 

‌ب) وأسر أخرى تعتقد أن صاحب السمات الخاصة به شيئ لله : ويظهر هذا التصور في بعض المناطق الريفية والنائية ، فتجد الأسرة تدفع الابن صاحب الظروف الخاصة إلى بعض معاهد التعليم الديني أو تسعى إلى ألحاقه بأحد دور العبادة، حتى أن إحدى الاسر أصيب ابنها في عينيه فأدخلته إلى أحد المعاهد الأزهرية فلما تم علاج عينه اأخرجته من المعهد الأزهري وألحقته بإحدى المدارس العادية وهذا تصرف خاطئ ولا شك : إذ االحقيقة أن كل إنسان منا فيه شيئ لله ونفخة من روحه ( ... فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) (الحجر ، 29)
(إن الإعاقة ليست صكاً يأخذ بموجبه صاحبها لقب شيخ أو يصبح من المبروكين أو يكون مرشحا بسببه أكثر من غيره للقراءة على المقابر، وإنما صاحب الإعاقة إنسان عادي تعرض هو وأسرته لابتلاء وعليهم الرضا بقضاء الله والصبر على هذا الابتلاء والسعي إلى الأخذ بالأسباب لاعلاجه أو التكيف معه، ومنهم من استطاع أن يحول ذلك الابتلاء إلى إنجازٍ وعطاء

 

)ج(- الشعور بالذنب:
ويشعر كثير من الأهل أحياناً بالذنب تجاه ابنهم وقد يخالجهم الشك بأن الطفل معوق لأنهم ارتكبوا خطيئة ما وأن ما حصل إنما كان نتيجة مباشرة لما فعلوا أو عقاب سماوي لارتكابهم الخطيئة، ويزيد هذا الموقف من صعوبة تقبلهم الطفل ومساعدته على تحقيق التقدم، وقد تعتقد الأم أن عجز ابنها عن المشي أو استعمال المرحاض أو الأكل بمفرده ليس إلا عقاباً لها على خطيئتها. ولكي لا ترفض العقاب فإن الأم تقرر عدم تعليم ابنها المهارات،

أما الأب الذي يظن أن خطاياه قد فعلت ما فعلت من أذى فقد لا يسمح لابنه بالخروج من البيت تجنباً لأي أذى آخر : أي حادث يحصل للطفل:
 (كرستين مايلز 1994م)

 

د)- الشعور بالخجل أو العار: وينتج عنه في العادة:

- التبرير وهو محاولة من الأسرة للبحث عن أسباب ما حدث لإقناع نفسها ولتقديم سبب مقنع للأقارب وللآخرين .

- – الإخفاء: وعن طريقه يحاول بعض الأهل إبقاء الطفل بعيداً عن اللقاءات العائلية وعند زيارة الأقارب لكي لا يكتشف الأقارب إعاقة الطفل فيقومون بلوم الوالدين أو معايرتهما.

ه)-  ومن التصورات الخاطئة الظالمة لدى بعض الأسر : أن الابن صاحب الظروف الخاصة لا يرجى منه الكثير في المستقبل، وهو لا يشعر بشيئ ولن يشكو لأحد، ولذا فمن الأفضل إهماله أو حتى التخلص منه، ولنستمع إلى د: ذكي عثمان (رحمه الله) وهو يتحدث عن طفولته الأولى فيذكر
: أنه ولد في قرية الرزيقات مركز ارمنت محافظة قنا.. وعندما بلغ عامين ونص العام اصيب بحمى شديدة في الجسم ادت إلى اصابته بشلل الاطفال وفقد البصر..وكان شغل الأهل الشاغل هو علاجه ,فكانت حياته مركزة على زيارة الاطباء الذين اجمعوا على انه لا علاج له ولن يشفى من حالته: لذا كان بعض أفراد أسرته يحضرون النعددة (الندابة) مع بعض نساء العائلة ليندبن عليه لأنهن يتوقعن موته أو يرجونه ، انقسمت الآراء في العائله وكان من بينها أن يلقوه في الطاحونه الجديدة كي يتخلصوا منه .. ظل الطفل رهينا للعمى، والدار ، وشلل الأطفال، والرؤية المتخلفة، واقتراحات شياطين الأنس حتى بلغ السادسة عشرة من عمره حين لاحت له أول بارقة أمل وهو يخطو خطواته الأولى للمعهد الإعدادي الأزهري بعد أن حفظ القرآن الكريم كاملا وهو ابن الحادية عشرة ، لقد صمم الشيخ الصغير أن يكون مصدرا للفخر داخل أسرته وليس موطنا للشفقة أو للمعرة أو للرغبة أحيانا في التخلص منه فارتقى سلم العلم حتى وصل إلى بغيته : فحصل على 2 ليسانس ثم الماجستير ثم الدكتوراه وواصل انطلاقه حتى أصبح أستاذا ورئيسا لقسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة جامعة الأزهر .
(فما أقسى سياط الألسنة الظالمة ، وما أحلى لحظات النجاح الخاتمة). إن الكلمات تتضاءل والسطور لا تتسع هنا كي نعطي هذا العالم الجليل بعضا من حقه وشرف قدره ، وللمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى : الموسوعة الحرة : وإبراهيم الفقي، 2012) .

 

وما يزال للحديث بقية: مع خالص تحياتي.

mostsharkalnafsi

بقلم د. أحمد مصطفى شلبي [email protected]

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 28 فبراير 2017 بواسطة mostsharkalnafsi

ساحة النقاش

د.أحمد مصطفى شلبي

mostsharkalnafsi
• حصل علي الماجستير من قسم الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس في مجال الإرشاد الأسري والنمو الإنساني ثم على دكتوراه الفلسفة في التربية تخصص صحة نفسية في مجال الإرشاد و التوجيه النفسي و تعديل السلوك . • عمل محاضراً بكلية التربية النوعية و المعهد العالي للخدمة الاجتماعية . »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

167,690