مشاركة المرأة فى الحياة السياسية

 

مهندس

مختار حسن الغباشى

 

رئيس الوحدة المحلية لقرية محلة مرحوم

 

 

 

 

 

 

 

مفهوم المشاركة السياسية والمواطنة

التعريف العام للمشاركة السياسية :

" مشاركة أعداد كبيرة من الأفراد والجماعات فى الحياة السياسية ".

وهناك تعريفات كثيرة للمشاركة السياسية منها :

·  أنه هو ذلك النشاط الذى يقوم به المواطنون العاديون بقصد التأثير فى عملية صنع القرار الحكومى ، سواء أكان هذا النشاط فرديًا أم جماعيًا ، منظمًا أم عفويًا ، متواصلا أو متقطعًا ، سلميًا أم عنيفًا ، شرعيًا أم غير شرعى ، فعالاً أم غير فعال  .

·    هو قدرة المواطنين على التعبير العلنى ، والتأثير فى اتخاذ القرارات سواء بشكل مباشر أو عن طريق ممثلين يفعلون ذلك .

حيث تقتضى المشاركة السياسية وجود مجموعة بشرية تتكون من المواطنين والمواطنات يتوفر لديهم الشعور بالانتماء إلى هذه المجموعة البشرية وبضرورة التعبير عن إرادتها متى توفرّت لديهم الإمكانيات المادية والمعنوية ووسائل أو آليات التعبير .

وعلى هذا الأساس يجرى وصف النظام الديمقراطى على أنه النظام الذى يسمح بأوسع مشاركة هادفة من جانب المواطنين فى عملية صنع القرارات السياسية واختيار القادة السياسيين .

فمفهوم المشاركة السياسية يشمل النشاطات التى تهدف إلى التأثير على القرارات التى تتخذها الجهات المعنية فى صنع القرار السياسى كالسلطة التشريعية والتنفيذية والأحزاب.

وتأتى أهمية المشاركة السياسية فى هذه الأشكال المختلفة فى مواقع صنع القرار ومواقع التأثير فى كونها تمكن الناس من الحصول على حقوقهم ومصالحهم أو الدفاع عنها ، الأمر الذى يعطيهم فى النهاية قدرة التحكم بأمور حياتهم والمساهمة فى توجيه حياة المجتمع بشكل عام .

والمشاركة السياسية فى أى مجتمع هى محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية ؛ تتضافر فى تحديد بنية المجتمع المعنى ونظامه السياسى وسماتهما وآليات اشتغالهما ، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذى بات مَعْلمًا رئيسًا من معالم المجتمعات المدنية الحديثة .

بعبارة أخرى ، المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطى من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة ؛ مبدأ يمكننا أن نميز فى ضوئه الأنظمة الوطنية الديمقراطية التى تقوم على المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات من الأنظمة الاستبدادية الشمولية أو التسلطية التى تقوم على الاحتكار .

ويمكن القول إن المشاركة السياسية هى جوهر المواطنة وحقيقتها العملية ، فالمواطنون هم ذوو الحقوق المدنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التى يعترف بها الجميع للجميع بحكم العقد الاجتماعى ، ويصونها القانون الذى يعبر عن هذا العقد .

فالمشاركة السياسية تمثل أساس الديمقراطية وتعبيرًا عن سيادة الشعب .

 وفى إطار تعريفنا للمشاركة السياسية ، يجب أن نتناول مفهوما آخر وهو مفهوم المواطـنة .

فالفرد لا يستطيع أن يشارك سياسيا إلا إذا شعر أنه مواطن كامل من حقه أن يمارس حقوقه داخل وطنه .

ومفهوم المواطنة يعنى : إقرار المساواة بين المواطنين وقبول حق المشاركة الحرة للأفراد المتساوين .

وهذا المفهوم سعى الإنسان من أجله ابتداء من عصر الإغريق فى ممارسة الديمقراطية إلى اليوم من أجل إرساء دعائم العدل والمساواة والحرية .

والمواطنة : كلمة عربية استحدثت للتعبير بها عند تحديد الوضع الحقوقى والسياسى للفرد        فى المجتمع.

ففى اللغة المواطنة تعنى : المنزل الذى تقيم به وهو موطن الإنسان ومحله ، فالمواطن هو الإنسان الذى يستقر فى بقعة أرض معينة وينتسب إليها ، أى مكان الإقامة أو الاستقرار أو الولادة أو التربية ، وهو الإنسان الذى يستقر بشكل ثابت بداخل الدولة أو يحمل جنسيتها ويكون مشاركًا فى الحكم ويخضع للقوانين الصادرة عنها فيتمتع بشكل متساوى مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة.

والمواطنة فى الموسوعة السياسية : هى صفة المواطن الذى يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التى يفرضها عليه انتماؤه إلى الوطن .

والمواطنة فى قاموس علم الاجتماع : هى مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعى ومجتمع سياسى ( دولة ) . ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول ( المواطن ) الولاء ، ويتولى الطرف الثانى الحماية ، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة .

والمواطنة من منظور نفسى : هى الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التى هى مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية .

وبذلك فالمواطنة تشير إلى العلاقة مع الأرض والبلد بأنها علاقة بين فرد ودولة .

وعرفت دائرة المعارف البريطانية المواطنة : بأنها علاقة بين فرد و دولة يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق .

والمواطنة تدل ضمنًا على مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات ، وهى على وجه العموم تسبغ على المواطنة حقوقًا سياسية مثل حق الانتخاب وتولى المناصب العامة .

وعرفت موسوعة الكتاب الدولى المواطنة : بأنها عضوية كاملة فى دولة أو فى بعض وحدات الحكم ، وأن المواطنين لديهم بعض الحقوق ، مثل حق التصويت وحق تولى المناصب العامة وكذلك عليهم بعض الواجبات مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم  .

ومن خلال هذه التعريفات نجد أن المواطنة رابطة قانونية قائمة بين الفرد ودولته التى يقيم فيها بشكل ثابت ويتمتع بجنسيتها على أساس جملة من الواجبات والحقوق فهى - أى المواطنة -  مجموعة من العلاقات المتبادلة بين الفرد والدولة وبين الأفراد بعضهم ببعض قائمة على أساس ما يسمى بالحقوق والواجبات وهى التى يحددها القانون الأساسى ( الدستور ) وبالطبع فى ظل نظام ديمقراطى حقيقى  فهيئة المواطنين أو الشعب هو الذى يقر الدستور باعتباره الوثيقة الأساسية التى بمقتضاها يتم الحكم .

و مهما اختلفت المعانى لمفهوم المواطنة يبقى هنالك مبدأ أساسى لمعنى المواطنة وهو الانتماء ، والمواطنة لا تنجز إلا فى ظل نظام سياسى ديمقراطى تعددى ، يحترم حقوق الإنسان ويصون كرامته ويوفر ضرورات العيش الكريم  .

 

 

المشاركة السياسية للمرأة

لاقى موضوع المشاركة السياسية للمرأة اهتماماً كبيرًا خلال السنوات الماضية ، وكذلك أهمية دورها فى النشاطات والمشاركات السياسية إيمانا من الجميع بأن للمرأة دور سياسى حتمى وفاعل فى المجتمعات العربية .

ولا تتوقف أهمية المشاركة السياسية للمرأة عند هذا الحد . بل إن إصرارنا على دعم هذه المشاركة نابع من ثقتنا بضرورة المناداة بالإصلاح ، ولابد أن يبدأ هذا الإصلاح من الداخل لا أن ننتظر أن يفرضه علينا الآخرون ، ويبدأ هذا الإصلاح بالعمل على التغلب على العقبات التى تعوق مشاركة المرأة لأنها نصف المجتمع ، ولن يتم الإصلاح إلا بمشاركتها.

إن مشاركة المرأة فى الحياة السياسية رهن بظروف المجتمع الذى تعيش فيه ، وتتوقف درجة
هذه المشاركة على مقدار ما يتمتع به المجتمع من حرية وديمقراطية من الناحية السياسية ، وعلى ما يمنحه المجتمع من حريات اجتماعية للمرأة لممارسة هذا الدور .

ولذا فإنه لا يمكن مناقشة المشاركة السياسية للمرأة بمعزل عن الظروف الاجتماعية والسياسية التى يمر بها المجتمع .

وتعد المشاركة السياسية للمرأة أحد المؤشرات الهامة لمعرفة مستوى السير فى عملية التحديث والتنمية ، فإمكانية النهوض الحضارى لأى مجتمعٍ من المجتمعات مرتبطة بمدى اتساع مساحة الحقوق والحريات ، بما فيها تمتع المرأة بحقوقها على الصعيدين النظرى والواقعى ، فلم يعد الاهتمام بحجم المشاركة السياسية للمرأة من قبيل الترف ، لما يحمله من دلالات واقعية على مدى النهوض الحضارى والعقلانية السائدة فى المجتمع .

وتعد المشاركة السياسية مؤشراً هاماً من مؤشرات النمو الاجتماعى وفاعلية الشرائح والفئات المختلفة فى المجتمع ، ومن ثم فإن مشاركة المرأة السياسية ترتبط مباشرة بوضع المرأة فى المجتمع والدرجة التى بلغها تطور المجتمع ، كما تعتبر مؤشراً على الوضع الديمقراطى ومدى وعى النظام السياسى .

إن قضية تمكين المرأة سياسيا وتعزيز مشاركتها الفعالة فى العمل السياسى مازالت منقوصة بشكل ملحوظ ولم تحظ باهتمام كبير على أجندة الأحزاب السياسية الحكومية أو المعارضة بشكل عام فى العالم وذلك بسبب الواقع الاجتماعى السائد ورسوخ النظرة الدونية للمرأة .

تعتبر مشاركة المرأة فى الحياة السياسية مؤشر ومقياس على تقدم وتحضر المجتمع .

ومن أجل ضمان وتعزيز تواجد المرأة فى العملية السياسية فى المجتمع يجب تطوير مشاركة المرأة فى الأحزاب والحركات السياسية والاجتماعية المختلفة ، ومنظمات المجتمع المدنى التى تهتم بمختلف قضايا المجتمع أو تسعى إلى فتح الطريق أمام مشاركة المرأة السياسية وإبراز دورها ، يضاف إلى ذلك وجود قوانين معاصرة تقر بالحقوق الأساسية والمشروعة للمرأة وضامنة لحرياتها و مساواتها .

وتواجد المرأة فى مواقع صنع القرار ظاهرة عالمية الآن حيث إن نسبة تواجد النساء فى البرلمانات العالمية تصل الى ما يقارب 15.2 ٪ من الأعضاء .

 

 

 

المشاركة السياسية للمرأة فى الإسلام

ليست هناك قضية أعقد وأوضح من قضية مشاركة المرأة فى المجالس البرلمانية والمحلية ؛ فهى من أعقد القضايا لما حام حولها من آراء ونظريات مؤيدة ومعارضة ، بين محلل ومحرّم ، حتى إن بعض الدول الإسلامية لازالت متوقفة فى هذا الموضوع حارمة المرأة حقاً طبيعياً من حقوقها المشروعة .

وفى الوقت نفسه ليست هناك قضية إسلامية أوضح من هذه القضية لكثرة الأدلة ، ووضوح دلالتها على السماح للمرأة بممارسة هذا الدور من خلال حق الاقتراع والترشيح .

ويكفى أن يكون أول شهيد فى الإسلام امرأة . وشاركت المرأة فى هجرة الحبشة مرتين ، وفى هجرة المدينة حيث أُسِّسَت الدولة على أكتاف الأمة جميعا نساءً ورجالا ، كما شاركت المرأة فى البيعة بأنواعها وشاركت فى الجهاد . وكانت هجرة المدينة انتقالا من "الدعوة المضطهدة" إلى "الدولة الإسلامية" وهى بلا شك أخطر حركة سياسية سلمية آنذاك . وكان للمرأة دور كبير فى هجرة النبى تحديدا ، وبرز فيها دور "أسماء بنت أبى بكر" (ذات النطاقين) رضى الله عنها وأختها "عائشة" وغيرهن .
وهاجرت المرأة كالرجل وضحَّت بالأهل والديار والأموال . واستمرت هجرة المرأة لما بعد صلح الحديبية ، فكان الرجل يُمنع من الهجرة إلا إذا وافق أبوه أو قرابته أو مولاه ، أما المرأة فاستمرت وحدها تهاجر للمدينة وكانت تُمتحن بعد هجرتها وتبايع . ومن دلائل هذه المبايعة لهن على تمام أهليتهن للمسئولية والتكليف أن الرسول كان يبايعهن على الهجرة بينما كان يأبى على بعض الأعراب أن يبايعهم عليها ، لما كانوا عليه من الضعف ، فكان يخاف ألا يَقْوَوا عليها ولا يقوموا بحقوقها لأن أمر الهجرة شديد.

ولم تكن بيعة النساء دينية فحسب ، بل كانت سياسية كذلك ، فهى ميثاق ولاء للنظام السياسى الإسلامى والالتزام بجماعة المسلمين والطاعة لإمامهم ، وهى تضفى الشرعية على نظام الحكم بل تسبق فى الخبرة الإسلامية فى عهد الرسول إنشاء الدولة ، فهى أساس المجتمع السياسى الإسلامى وأداة إعلانه التزامه بالمنهج . وفيما يتصل بمسئولية المرأة فى الشورى ، تشارك المرأة فى المسائل التشريعية ذات الصبغة الفقهية ، ولها بالإجماع حق الاجتهاد والفتوى ، وتشارك فى الشورى فى المسائل الفنية المتخصصة ، فالعبرة فيها بالأهلية بمعنى القوة والأمانة . كما تشارك فى الشورى على المسائل العامة باعتبارها        فردا فى الأمة . وتشارك فى الشورى على المسائل الخاصة بفئة معينة من خلال العمل النقابى الذى تتأسس مشاركتها فيه على حقها فى العمل المهنى ، ومن خلال الاستفتاءات المحدودة إذا كانت ضمن فئة ذات مصلحة خاصة .

ورغم دخول النساء فى المساحة الفقهية ، والعلاقة المهنية ، والرابطة الإيمانية ، فإن المرأة يظل لها بعض الأحكام الخاصة فى الشرع ، وبعض المصالح الخاصة فى الواقع ، وهو ما يستلزم الرجوع لعامة النساء قبل اتخاذ قرارات تخصُّهن فى الدولة الإسلامية ، وهو ما فعله الرسول فى مناسبات عديدة ، وكذلك خلفاؤه الراشدون .

وهناك من اعترض على مشاركة المرأة فى مجلس الشعب ، وذكروا فى أسباب المنع اختلاط المرأة بالرجل الأجنبى ، والذى سيؤدى إلى كشفها عن جسدها ، غير الوجه واليدين - وهذا هو رأى  قحطان الدورى -  وما ذكره الدورى ليس بقاعدة عامة ؛ فمع تقيّد المرأة فى مكان عملها بحجابها ، بحيث أن مشاركتها فى العمل ليس مدعاة لارتكاب المحرمات ، أو إثارة شهوة الآخرين ، ينتفى    المحذور الذى ذكره المانعون ، فمجرّد وجود المرأة فى العمل ليس أمراً محرماً شرط أن يكون هذا     العمل مشروعا .

بينما استند المؤيدون إلى الآية : (وأمرهم شورى بينهم) ، يقول محمد عبد الله العربى : (لم يخصّ فئة من القوم دون سواهم بأداء مقتضيات الشورى ، وإذن الشعب كله أى كل مكلف راشد فيه من ذكر أو أنثى يجب أن يشترك على الأقل فى أهم العمليات التى تقتضيها الشورى ومنها عملية الإنابة) . واستند البعض إلى الآية : (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف) ، إن المرأة لها مكانة فى الإسلام كمكانة الرجل فى جميع الحقوق والواجبات ، والأصل هو التساوى ، إلا بعض المستثنيات التى هى فى مصلحة الرجل والمرأة كليهما .

و فى الحديبية عندما فرغ رسول الله (ص) من الصلح أمر المسلمين أن ينحروا ويحلقوا فرفض المسلمون ذلك ، فلما لم يقم منهم أحد دخل (ص) على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس ، فقالت "أم سلمة" : (يا نبى الله أتحب ذلك ؟ أخرجْ ولا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك) ؛ فخرج فلم يكلّم أحداً منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك ، قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاَ حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً . وأيضاً قبوله (ص) لـ "أسماء بنت يزيد" أن تمثل النساء ، فقد سمح لها أن تمثل النساء بين يديه وطلب منها أن تنقل لمجموعة النساء اللائى تمثلهن الكلمات التى قالها لها حيث روى عن (أسماء بنت يزيد) أنها أتت النبى (ص) فقالت : إنى رسول من ورائى من جماعة نساء المسلمين يقلن بقولى ، وعلى مثل رأيى ، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء ، فآمنا بك واتبعناك ، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت وموضع شهوات الرجال وحاملات أولادكم ، وإن الرجال فضلوا بالجماعات وشهود الجنائز وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم ، وبيننا أولادهم ، أفنشاركهم فى الأجر يا رسول الله ؟ فالتفت رسول الله (ص) بوجهه إلى أصحابه وقال لهم : سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذهِ ؟ ،          فقالوا : لا يا رسول الله ، فقال رسول الله (ص) : انصرفى أيتها المرأة ، وأعلِمى من وراءك من النساء أن حسن تبعّل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته ، وإتباعها موافقته يعدل ذلك كله . فانصرفت أسماء وهى تهلل وتكبّر استبشاراً بما قال لها رسول الله . وكان رسول الله (ص) يستشير المرأة فيأخذ برأيها . جاء فى (عيون الأخبار) عن الزيادى ، قال : (حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن الحسن قال : كان النبى (ص) يستشير حتى المرأة فتشير عليه بالشيء فيأخذ به .

فمما تقدم يتبين لنا مشروعية عضوية المرأة فى مجلس الشعب - بجواز مشاورتها - فهى والرجل على حدٍّ سواء فى هذه العضوية ، وعلى هذا الأساس ذهب البعض إلى تجويز دخول المرأة فى عضوية مجلس الشعب ، منهم "تقى الدين النبهاني" الذى ناقش الأدلة المعارضة واستنتج قائلاً : (للمرأة الحق فى أن توكل عنها فى الرأى ، ويوكلها غيرها فيه ، لأن لها حق إبداء الرأى ، فلها أن توكل فيه ، ولأن الوكالة لا تشترط فيها الذكورة فلها أن تتوكل عن غيرها) . وإلى ذلك فقد قال الشيخ "شمس الدين" (رحمه الله) : (من الناحية الفقهية المرأة ؛ باستثناءات قليلة فى التشريعات التعبدية ؛ هى مماثلة للرجل فى كل الحقوق والواجبات وإن أهليتها كاملة فى تولى مسؤوليات أخرى ، وأنها فى جزء من ولاية الأمة على نفسها . ويذهب الشيخ "شمس الدين" (رحمه الله) إلى أبعد مما قيل حتى الآن ، حول مشاركة المرأة فى الإسلام ، حيث أجاز لها أيضاً تولى رئاسة الدولة بالإضافة إلى المشاركة فى الحياة السياسية كناخبة أو منتخبة . وعلى نظرية (ولاية الأمة) التى يراها المرحوم "شمس الدين" فإن رئاسة الدولة هى أعلى منصب فى الدولة وإن للمرأة الحق فى تولى أعلى منصب فى الأمة عبر الانتخاب . ويرى الدكتور "محمد عبدالملك المتوكل" (من اليمن) ، وكان رحمه الله المنسق العام للمؤتمر القومى الإسلامى ، فى دراسة عن "الاسلام وحقوق الإنسان" نشرت ضمن كتاب "حقوق الإنسان العربي" - (بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1999) أن "المساواة التامة بين الرجل والمرأة فى الإسلام هى القاعدة الأساسية والاتجاه العام ، أما الأحكام الجزئية التى تخالف هذا الاتجاه أو تبدو انها تخالفه ، فلابد من البحث عن معقوليتها فى المقاصد وأسباب النزول" .

و يرى الشيخ "راشد الغنوشي" إنه ليس هناك فى الإسلام ما يقطع بمنع المرأة من الولاية العامة قضاءً أو إمارة استناداً إلى قول الله تعالى : "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" . ويعمق الرأى السابق فقيهان سوريان هما الدكتور " محمد الحبش" والدكتور "محمود عكام" . يقول الدكتور "الحبش" : "إن ما تقوم به بعض البلاد الإسلامية ... من صد المراة عن المشاركة فى الحياة العامة ... هو خيار واحد من خيارات أخرى فى التاريخ الإسلامى ، وهو مردود ببيانات القرآن والسنة" .

ويستطرد الدكتور "الحبش" مستشهداً بالإمامين "القرطبي" و "العسقلاني" الذين جزما بأن     المرأة قد بلغت رتبة النبوة فى شخص السيدة الطاهرة "مريم بنت عمران" والدة السيد المسيح ، ولاشك ان بلوغها مرتبة النبوة إقرار من هذين الإمامين الجليلين بأنه لاتصد المرأة عن رتبة الولاية إذا كانت لها كفؤاً . أما الدكتور "محمود عكام" فيقول : "للمراة الولاية إذا امتلكت مقوماتها كما هو الأمر بالنسبة إلى الرجل . ولا يمكن أبداً أن تفقد صفة الأنوثة أحقية المرأة بالولاية إذا كانت مقتدرة وممتلكة   لمقوماتها . وأقصد بالولاية هنا : الولاية بشكل عام ، حتى إذا وصفناها بالعامة صار المراد منها الرئاسة العامة . وإلا فماذا يعنى حديث الرسول (ص) القائل "إنما النساء شقائق الرجال" .

 

 

المشاركة السياسية للمرأة فى التاريخ المصرى

فى العصر الفرعونى :

لعبت المرأة دوراً مهماً فى المجتمع المصرى ، وكان لها مكانة خاصة ودور فعال حيث تساوت مع الرجل وتقلدت أمور السياسة والحكم عبر مراحل مختلفة من التاريخ المصرى . فقد حكمت "حتشبسوت" مصر فى الفترة من 1479 قبل الميلاد حتى 1457 قبل الميلاد . وكانت الملكة "حتشبسوت" واحدة من أقوى حكام مصر فى تلك الحقبة من الزمن ‏، حيث شهد عهدها ازدهارا اقتصاديا كبيرا وقوة عسكرية يخشاها أعداء مصر ‏، وقد حاول البعض تغيير الحقائق بادعاء انها كانت ترتدى زى الرجال لكى تتشبه بهم مما يكسبها القوة والقدرة على إدارة أمور البلاد ‏،‏ إلا أن الدراسات الأخيرة التى قام بها فريق بحثى علمى بقيادة الدكتور "زاهى حواس‏" ، والتى تمكن من خلالها عن التعرف على مومياء الملكة والموجودة الآن فى المتحف المصرى ‏،‏ أوضحت وجود علامات تؤكد اصابتها بمشاكل جلدية ، مما يعنى أن "حتشبسوت" كانت ترتدى ملابس تغطى كل أجزاء جسمها حتى لا تظهر تلك الأعراض الجلدية ‏، فالملوك والحكام فى تلك الأزمنة كانوا يحجبون عن الناس مشاكلهم الصحية ‏، باعتبارها أشياء تخصهم ولا تخص غيرهم ‏، وهكذا أثبتت الأيام من خلال الدراسات العلمية أن تلك الملكة كانت تحكم وتدير أمور مصر بنجاح معتمدة على شخصيتها وقدرتها على الإدارة والانجاز وليس تشبها بالرجال ‏.‏

فى عصر الاحتلال :

شاركت المرأة المصرية منذ عام 1881 فى الجهود الشعبية التى بذلت لمكافحة الاحتلال إبان الثورة العرابية وكان دورها مؤثرا خصيصا فى توصيل الرسائل بين الثوار ، كما شاركت المرأة فى المسيرات والمظاهرات ضد الاحتلال الاجنبى . فيوم السادس عشر من مارس عام 1919 يمثل علامة مضيئة فى تاريخ المرأة المصرية . وكانت هناك رموز واضحة لتلك الفترة من أبرزها السيدة "صفية زغلول" التى تبنت الحركة السياسية المصرية فى غياب زوجها الزعيم "سعد زغلول" وفتحت بيتها لرموز الشعب فوصف بيتها (ببيت الأمة) ، وفى 16 يناير عام1920 قامت مظاهرة نسائية من باب الحديد إلى عابدين تهتف ضد الاستعمار ، وفى عام 1925 تقدم الاتحاد النسائى المصرى بعريضة إلى رئيسى مجلس الشيوخ والنواب مطالبة بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء فى الحقوق الانتخابية ، وعقد أول مؤتمر نسائى عربى فى القاهرة عام 1938. وشهدت الأربعينات من القرن العشرين ارتفاعا فى مستوى الوعى بين النساء وتمثل ذلك فى زيادة التوجه السياسى للحركة النسائية ، و تكونت أول جماعات نسائية تدافع وتطالب بمشاركة المرأة فى الحياة السياسية مثل (حزب نساء مصر) عام 1924 . وفى 12 مارس 1953 اعتصمت مجموعة من سيدات حزب بنت النيل فى مبنى نقابة الصحفيين واضربن عن الطعام مطالبات بحقوق المرأة السياسية الكاملة .

بعد ثورة يوليو52 :

قبل صدور دستور 1956لم يكن القانون يكفل للمرأة المصرية حقوقا سياسية وبصدوره أذن للمرأة المصرية أن تمنح الحق الكامل فى تلك المشاركة مساوية ، وبموجب دستور 1956 الذى ساوى بين الرجل والمرأة فى الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية ، فقد نصت المادة 31 على أن "المصريون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة" وبفضل هذه المادة حصلت المرأة على حقوقها السياسية حيث نصت المادة الأولى فى القانون رقم 73 لسنة 1956 على أنه "على كل مصرى وكل مصرية بلغ ثمانى عشر سنة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية بإبداء الرأى فى الاستفتاء الذى يجرى لرئاسة الجمهورية ، وانتخاب أعضاء مجلس الأمة .

و يعد منح المرأة المصرية حقوقها السياسية كاملة هو أحد أهم ما تضمنه دستور 1956 ، حيث انتصر للمرأة حينذاك مناخ الرغبة فى التغيير و فى المساواة بين مختلف طوائف الشعب ، حيث رؤى     ان حرمانها من تلك الحقوق يتنافى مع قواعد الديمقراطية التى تجعل الحكم للشعب كله وليس لجزء منه فقط . وبرغم صدور ذلك الدستور إلا أن مباشرة الحقوق السياسية اختلفت بالنسبة للرجل عن المرأة ؛ فعلى حين كان القيد فى جداول الانتخاب إجبارياً بالنسبة للرجل ، كان اختيارياً بالنسبة للمرأة ،    وإن كانت مباشرة المرأة لحق الانتخاب تصبح واجبة متى تقدمت بطلب القيد ، وقيدت فى جداول الانتخاب ، وفى عام 1957 رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان فازت منهن اثنتين . وفى أكتوبر 1962 تم تعيين أول وزيرة للشئون الاجتماعية فى مصر (د.حكمت أبو زيد) ، وفى هذا العام نفسه   (فى 17 نوفمبر 1962) أوصى القانون الخاص بتشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومى للقوى الشعبية بأن تمثل المرأة بنسبة 5 ٪ بين أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 1500 عضواً ، وفى 4 يوليه 1964 تم إعلان الاتحاد الاشتراكى وشاركت المرأة فى العديد من هيئاته من اللجان السكانية واللجان الجماهيرية ، وتم تشكيل لجان نسائية على مستوى محافظة القاهرة واشتملت فى عضويتها على أمينات لجان النشاط النسائى فى الأقسام . و فى مايو 1971م حصلت 1309 سيدة على عضوية الوحدات الأساسية للاتحاد الاشتراكى ( الذى كان يمثل التنظيم السياسى الوحيد فى ذلك الوقت ) عن طريق الانتخاب .        وفى 7 سبتمبر 1975 صدر قرار تكوين التنظيم النسائى للاتحاد الاشتراكى ، وضمت لجانه البالغ عددها 242 لجنة ، عدد 249862 عضوة على مستوى الجمهورية ، وشهدت تلك المرحلة أيضا صدور القانون رقم 41 لسنة 1979 حيث أصبح قيد المرأة نفسها فى جداول الانتخابات ملزما وليس اختيارا كما كان قبل ذلك . ثم صدر القانون رقم 21 لسنة 1979 الذى سمح بتخصيص ثلاثين مقعدا للنساء كحد ادنى وبواقع مقعد على الأقل لكل محافظة ولم يسمح هذا القانون للرجال بالتنافس على هذه المقاعد فى الوقت الذى سمح فيه للنساء بالتنافس مع الرجال على باقى المقاعد الأخرى ، ومن بين 200 امرأة تقدمن للترشيح فى انتخابات 1979 فازت ثلاثون منهن بالمقاعد المخصصة للنساء وبثلاث مقاعد أخرى من المقاعد غير المخصصة لهن بالإضافة إلى ذلك عين رئيس الجمهورية سيدتين ضمن قائمة العشرة أعضاء التى يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم حسب الدستور ، وبهذا أصبح اجمالى النساء العضوات فى الفصل التشريعى الثالث لمجلس الشعب عام 1979 خمسا وثلاثين بنسبة حوالى  8 ٪ ، وظهرت فرصة جديدة للمشاركة السياسية للمرأة مع تعديل الدستور فى عام 1980 لإنشاء مجلس الشورى ودخل هذا المجلس سبع عضوات بنسبة 3.3 ٪ من إجمالى عدد مقاعده . ويؤرخ لانتهاء تلك المرحلة المهمة بصدور حكم من المحكمة الدستورية العليا فى عام 1986 بعدم دستورية القانون رقم 21 لسنة 1979 لما ينطوى عليه من تمييز على أساس الجنس .

فى العصر الحالى :

برغم إلغاء تخصيص المقاعد للمرأة فى مجلس الشعب ، إلا أن نسبة تمثيلها ظلت بعدها مرتفعة نسبياً (18 نائبة من إجمالى 456 عضواً فى مجلس 1987) بنسبة 3.9 ٪ ؛ وذلك بسبب الأخذ بنظام القوائم الحزبية النسبية ، حيث كانت الأحزاب فى ظل هذا النظام تضمن قوائمها الحزبية بعض النساء .

 وقد انتهى هذا الوضع - المتميز نسبياً – أيضاً بالعودة لتطبيق نظام الانتخاب الفردى ، فتراجعت نسبة تمثيل المرأة فى المجالس المتعاقبة ، ويعد هذا طبيعياً فى ظل ما يتطلبه نظام الانتخاب الفردى من قدرة أكبر على حشـد المؤيدين والحصول على الأصوات ، خاصة فى ضوء وجود دوائر انتخابية كبيرة .

 ويحسب لتلك الفترة أن شهدت تضاعف نسب قيد المرأة فى جداول الانتخاب من 18٪ فى عام 1986 الى 40 ٪ فى عام 2007 . إلا أن وصول نسبة المرأة فى آخر دورة لمجلس الشعب لنسبة 1.8 ٪ من اجمالى الأعضاء جاءت لتدق ناقوس الخطر عن التردى الحاد الذى لحق بالمشاركة السياسية للمرأة المصرية ، وأسفرت بعد مطالبات لجمعيات المجتمع المدنى و معنيين بحقوق المرأة عن صدور القانون رقم 149 لسنة 2009 الخاص بزيادة عدد الدوائر البرلمانية وتخصيص مقاعدها للمرأة وهو ما أسفر عن تخصيص 64 مقعدا للمرأة ، مع الإبقاء على إمكانية ترشحها للمقاعد العامة .

ومن واقع الإحصاءات فإن نسبة مشاركة المرأة المصرية فى الحياة السياسية لا تتعدى 5 ٪ ؛ بينما لا تتعدى مشاركتها كنائب فى البرلمان 2 ٪ وتأتى مشاركتها فى الانتخابات المختلفة لتعكس تدنى واضح فى نسب المشاركة حيث لا يذهب للتصويت من بين 3.5 مليون مواطنة لها حق التصويت سوى أقل من مليون . و مصر لا تزال فى وضع متدنى فيما يتعلق بوضع المرأة فى المجالس الشعبية المحلية حيث تقل نسبة تمثيل النساء فيها كثيرًا عن 5 ٪ ، وهو ما يقل كثيرا عن نسبة تمثيلها على نفس المستوى فى دول مثل : ناميبيا وبوليفيا والهند ، و هى دول تطبق بعض أشكال التمييز الإيجابى للمرأة على المستوى المحلى .

 

 

معوقات المشاركة السياسية للمرأة

أولا:العوامل السياسية :

وتعد العوامل السياسية من أهم العوامل التى تعوق المرأة عن المشاركة السياسية ومن هذه العوامل:

·    المناخ الانتخابى :

والذى يؤثر سلبًا على مشاركة النساء والرجال على حد سواء ، حيث تسيطر آليات استخدام العنف والفساد وسلاح المال على المناخ السياسى ، مما أدى إلى إحجام النساء من المشاركة . ففى مصر تحجم النساء عن الإدلاء بأصواتهن ؛ لأنهن لا يرغبن فى أن يتعرضن للإهانة إذا لم يوافقن على بيع أصواتهن لمن لا يستحق ، كما تحجمن عن ترشيح أنفسهن خوفًا من التشهير بهن وتلويث سمعتهن بسبب عدم القدرة على تلبية متطلبات الدعاية الانتخابية المالية .

 

·    ضعف وهشاشة الدعم الحزبى للمرأة :

معظم الأحزاب فى الوطن العربى ، لا تُقَدّر دور المرأة وإمكانياتها فى العمل العام وتتبنى المفهوم المغلوط للمشاركة الشكلية التى لا تتعدى امرأة هنا وامرأة هناك . ويتضح موقف الأحزاب ليس من خلال التمثيل فى الهيئات العليا أو الترشيح للانتخابات فحسب ، بل وعلى المستوى القاعدى من حيث تكوين الكادر الحزبى النسائى سياسيًا فقد اكتفت الأحزاب بتكوين لجان للمرأة وكان الهدف المعلن منها هو تفعيل العضوية النسائية .

·    هيمنة القبلية والطائفية والعشائرية :

على نظام الانتخابات ، فهو نظام يؤسس بدرجة أولى على الانتماء إلى القبيلة أو العشيرة ، ويحكم حسب تقاليد قبلية خاصة . ففى هذا النظام يقدم المرشح أو يشارك فى الانتخابات بوصفه ممثلا للقبيلة بالأساس ، وليس كفرد فى المجتمع كأى مواطن .أما نظام الطوائف ، فهو نظام يقوم على تمثيل الطائفة بالدرجة الأولى ، بدلا من أن يكون تمثيلا للمواطنين والمواطنات .


ثانيًا: العوامل الاقتصادية :

حيث تؤثر التحولات الاقتصادية فى المجتمع ، على المرأة بصورة أكبر من الرجل ؛ فالمرأة في
المجتمعات العربية لا تتمتع باستقلالية اقتصادية ، لذا فإن الفقر والانشغال بمطالب الحياة اليومية ، يمثلان أهم العوائق الاقتصادية التى تحول دون مشاركة المرأة فى العمل العام .


ثالثًا : العوامل الاجتماعية :

تتعدد العوامل الاجتماعية التى تعوق مشاركة المرأة فى الوطن العربى ، وربما يكون أهمها :

·    الثقافة الشعبية :

حيث تعمل الثقافة السائدة فى المجتمع على التفرقة بين الشأن العام والشأن الخاص ، وتحدد أن دور المرأة يقتصر على العمل الخاص المتعلق بأمور المنزل والأولاد ، بينما تعتبر إدارة الدولة أى العمل العام جزء أصيل من اختصاص الرجل . وإذا كانت نسبة قيد النساء فى جداول الانتخابات فى العديد من الدول العربية أعلى من نسبة قيد الرجال ، إلا أنها ليست من منطلق الحرص على مشاركة النساء ، وإنما من منطلق استغلال الأصوات النسائية والتى تمثل كتلة انتخابية فى تدعيم مرشح تم اختياره من قبل العائلة أو القبيلة ضد مرشح آخر .

·    ارتفاع نسبة الأمية :

والذى يعد من أكبر المشكلات التى تواجه تفعيل المشاركة السياسية فى الوطن العربى ، خاصة مع ارتفاع نسبة الأمية بين النساء فى الوطن العربى .

·    غياب القوانين المنصفة للمرأة :

عامل رئيسى فى ضعف مشاركتها فى الحياة السياسية . فالمُشَرّع فى العديد من الدول العربية ينظر إلى قضية المشاركة السياسية نظرة مبتسرة ، فيركز على منحها حقوقها السياسية دون أن يمنحها حقوقها المدنية ، فى حين أن استقامة الأولى تعتمد على استقامة الثانية ، فالمرأة التى تعانى من غياب قانون للأحوال الشخصية ينصفها ويعيد لها كرامتها ، لا يهمها أن تشارك فى المجال السياسى لأنها منشغلة بهمها الشخصى .

·    غياب الوعى لدى المرأة نفسها :

وهذا ما يظهر فى كثير من الدول العربية حيث لا تعطى المرأة صوتها للمرشحات السيدات ،  وذلك لعدم وعى السيدات بأهمية أن تمثلهن من تنوب عنهن .

·    عدم التعامل مع قضية المشاركة السياسية للمرأة كقضية مجتمعية :

والنظر إليها على أنها قضية فئوية أو قضية رفاهية .


رابعاً : عوامل أخرى :

-  السياسة الرأسمالية فى العالم التى تحتوى على قدر كبير من التمييز على أساس الجنس فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية....الخ.

-    سيادة المفاهيم البالية أو المعادية لحقوق المرأة فى المجتمع وعدم تقبل المجتمع لعمل المرأة.

-    عدم وعى المرأة لأهمية مشاركتها فى العمل السياسى .

-  سيادة التسلط الذكورى على إدارة الدولة ومؤسساتها و سوق العمل والاقتصاد حتى فى الدول الأوربية الغربية أو الدول المتقدمة واحتكار المناصب العليا من قبل الرجال.

-  توظيف النساء فى أعمال خدماتية تقليدية وبالتالى تدنى رواتب النساء وضعف موقعهن الوظيفى والاقتصادى والذى يعتبر من العوائق الكبيرة أمام تمكين المرأة كى تصبح عنصرا هاما ومؤثرا فى مؤسسات صنع القرار.

-  تقسيم الأدوار التقليدية بين الرجل والمرأة فى الأمور الاجتماعية والأسرية ، حيث تتحمل المرأة دوما العبء الأكبر فى تربية الأطفال ورعاية الأسرة.

-  دور الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة و خاصة الصحافة الالكترونية سريعة الانتشار المستندة الى الفكر الذكورى ، فى ممارسة التشويه الفكرى للمرأة وإبقائها أسيرة أفكار تساهم فى الحط من قدراتها على المشاركة الفعالة فى النشاطات العامة فى المجتمع .

-  قلة وجود منظمات نسويه ناشطة فى الدفاع الحقيقى عن المرأة دون التبعية لأحزاب سياسية مناهضة لحقوق المرأة وخاصة فى الدول العربية والإسلامية ودول العالم الثالث التى تكتفى بإيجاد لجان نسوية تهدف الى تمرير سياساتها وتسويق برامجها وكسب عناصر وكوادر نسائية.

-  تصاعد الحركات الإسلامية الإرهابية المناهضة لحقوق المرأة على صعيد العالم ، وهذا بدوره يعتبر من العوائق الكبيرة امام مشاركة المرأة فى العملية السياسية والوصول الى مواقع صنع القرار ، حيث تتعرض الكثير من الناشطات النسويات إلى التهديد والقتل وانتهاك حقوقهن او تقديمهن الى المحاكم فى الدول العربية و الإسلامية .

-  تفشى ظاهرة الفقر فى كثير من دول العالم وحصول المرأة على حصة الأسد من الفقر العالمى وخاصة فى القارة الإفريقية والأسيوية ، ومن ثم ظاه

mokhtaralghobashy

مختار الغباشى

  • Currently 46/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 1494 قراءة
نشرت فى 16 مايو 2011 بواسطة mokhtaralghobashy

ساحة النقاش

مهندس / مختار حسن الغباشى

mokhtaralghobashy
»

تسجيل الدخول

جارى التحميل

عدد زيارات الموقع

11,994