<!--
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} </style> <![endif]-->
ما دمنا بصدد تغيير فليكن جذرياً
هناك ضابط أمين ينقض على عصابة بأكملها . العصابة تفشت لدرجة إنها وصلت لدرجة إن مدت نفوذها داخل جهاز الضبط ذاته . فماذا عسى الضابط أن يفعل ؟
إن الجبهة المعارضة له ، وتقودها العصابةمشكلة من أغلبية قطاعات المجتمع : الأباء والمدرسون ، والطلاب ، والأباء تفشون فى كافة أجهزة الدولة .
من إذاً صاحب مصلحة فى إفساد نظام النتعليم ؟ هناك المالك الأكبر لهذا الحق وهو المجتمع ككيان مجرد وفى إطار تحركه التاريخى إلى المستقبل . ولكن المجتمع ككيان مجرد يصعب تحديد ممثليه فهو ليس بالضرورة قاصرين على من خاضوا المعارك اإنتحابية . إذا إن هناك الذين يقودون المجتمع من مواقع غير سياسية مثل القتصاد أو الثقافة أو المبادىء أو العقائد . وهؤلاء ليس لهم بالضرورة مناصب أو منافذ إعلامية عامة . ومع ذلك فلهم وزنهم القيادى المعبر عن حركة المجتمع وفئاته المختلفة .
ولذلك فلا مناص من أن يتم أنتقائهم بواسطة من كانت لديه السلطة وأخذ على عاتقه التغيير . وهو فى هذه الحالة وزير التعليم الدكتور/ أحمد فتحى سرور .
أما الفئة الثانية فهى فئة الطلاب المجتهدين الذين يضارون بفساد العملية التعليمية . فهى طالبى علم ويجتهدون لآجل ذلك فلن يرضوا بالزيف الذى بطبيعته يساديهم بمن لم يجتهدوا .
كيف يمكن للوزير أن يستقطب هاتين الفئتين لصفة فى مواجهة كل من يعترض طريق الإصلاح ؟ وكيف يمكن أن يستخدمهم خاصة وإنهم بلا سلطة قانونية.
إنه يستطيع ان يشكل منهم ما يشبه الجيش الثورى كجيش غير مسلح ، ولا يملك سلط قانونية
للضبط والمحاكمة والمعاقبة ، ولكنه يمارس نفوذه بواسطة نشر الوعى .
إن مجرد تفويضهم من قبل الوزير لمراقبة العملية التعليمية فى كافة مراحلها يعطيهم سلطة العلم بالواقع والذى يمكن للوزير للثواب والعقاب دون محاكمة أو ضبط قانونى فضبطهم لا يعدوا أن يكون اعلام بالضبط مع توجيه اللوم والتوبيخ واخذ إسم الجانى وإبلاغ الوزير علاوة على حراس الأمن الرسميين وللوزير أن سسائل فى هذه الحالة من كان منوطاً بالرقابة والإدارة من المعلم إلى الناظر إلى المفتش.
إن الفضح واللوم والتوبيخ فى حد ذاتها عقوبات . وهى لا تحتاج إلى محكمة أو سلطة ولا تقيد بشكل مباشر وبدون تعقيدات حرية الإنسان .
فهو عقاب خفيف ويمكن توجيهه بسهولة وبشكل مباشر وبدون تعقيدات . المهم أن يكون العقاب فورى وشامل لآكثر الحالات التى تقع.
أما العقاب القانونى ، فعلى إفتراض إن هناك من سوف يبادر بالهم فى الضبط غير شخص الوزير ، فهو لن يتم إلا فى قلة ممن يثبت فى القضاء إدانتهم وهم قلة وسط ممن يضبطون وهؤلاء أيضاً قلة وسط من يمارسون الجريمة . الغش عام عام وشائع ولن تكفى الإجراءات الرسمية لرصده أو ضبطه أو إدانته قانونياً.
أضف إلى ذلك إن النجاح فى الضبط وإصلاح الفساد إذا تم ، وهذا مستبعد جداً فإنه فى النهاية لن يكون قد تعرض إلا للقشور ، لظاهرة الغش كما تبدو على السطح . وسوف يغفل تماماً إن هذا الجزء إنما من هذا الكل . فالقضية ليست إنهيار أخلاق قطاع التعليم ولكنها قضية إنهيار حضارى عالمى تأخذ فيه دول العالم الثالث النصيب الكبر من المظاهر السلبية للتحول الحضارى . وقد يكون بهذا يخفف عن العالم المتقدم معاناة الجانب السلبى للأنهيار . فالحضارة السائدة تؤجل إنهيارها بأن تصدر أرماتها للعالم الثالث النامى أو المختلف .
الثورة التى يشكل منها وزير التعليم جزء حتى وإن لم يكن يتعمده أو يعيه هى ثورة البحث عن البديل للجذرى للأنظمة القائمة ومنها نظام التعليم . فالأجزاء كلها لابد وان تتغير لقوائم التغيير الذى يحدث على مستوى الكل.
التغيير المنتظر فى نظام التعليم لابد وان يكون تغييراً جذرياً يواكب التغيير الحضارى العالمى وربما يقود تغيير موازى محلياًأو الأفضل يواكبه.
إن التقدم السريع فى مجالات العلم والتكنولوجيا مهد لحدوث تغييرات جذرية فى مفاهيم الإنسانية . ونحن على مستوى الوعى مازلنا نعيش بوعى الحضارة الصناعية القديمة . أما فى العالم فتضاف عقلية المراحل الحضارية الأسبق وهى أساساً الزراعة وإلى حد أقل رعاية الأبل والصيد.
حضارة الموجة الثالثة التى تتميز بتكنولوجيا المعلومات والإتصالات أى تكنولوجيا الآلكترونيات هى التى بصدو ان تسيطر على العالم .
وتأثيرها وصل إلى أصغر قرانا حيث تع الجهزة الإلكترونية المعلوماتية والأتصالاتية ( الأرزيز، والمذياع ، والتلفاز وأحياناً الحاسبات الألكترونية الألية وغير ذلك).
هذه الموجة الحضارية الصاعدة لم يعد ينفعها التعليم التقليدى الذى يعتمد أساسا على كم المعلومات والتخصص. فالمعلومات تمكنت منها الأدوات . والتخصص لا غنى له عن الثقافة العامة . اى المطلوب اليوم من المدارس أن تقدم قدرات تعليمية أخرى غير جمع المعلومات فى العهقل البشرى . هناك القدرة على التعامل مع أدوات جمع المعلومات بهدف إستخدامها لحل مشاكل الفواقع الملحة . فليس المطلوب من التعليم أن يخرج أكاديميين معزولين فى أبراج عاجية ، على الأقل ليس بهذه الأعداد الرهيبة .
المطلوب طالب يعمل من صغره فى بيئته ويتعلم من معلمه فى المدرسة مايكمل لمعلمه فى البيئة مهمته . فليتعلم كل طالب من خلال العمل فى شكل " صبية على أيد معلم " ويكون محور مقرره الدراسى هو العمل الفيد للمجتمع الذى يقوم به معلمه فى الواقع . والمدرس رفى هذه الحالة يتحول من مرجع ومرشد يعلمه أين يذهب ليجمع المعلومات وكيف يصنفها ثم يستخلص منها ما يريد فى سبيل حل المشاكل الواقعية التى يعيشها . عندئذ يجد الصبى لنفسه دوراً فى الإضافة إلى معلمه الواقع مالم يكن يعلمه لأنه أقتصر تعليمه على مراحل " الصبية " بلا قراءة أو دراسة.
وفى الطريق سوف يظهر من لهم ميول نظرية أو أكاديمية وهؤلاء يوجهون نحو مراحل أعلى للتعليم دون أن ينفصلوا تماما عن الواقع أو أن ينفصلوا عن صغائره فى سبيل الإنشغال بكبائره . ويكون نظام تعليمهم معدل تباعاً.
إن جامعة قناة السويس تقوم بهذه التجربة ولكنها مع الأسف تواجه الصعوبة من كل جانب . فوجود الأنماط التعليمية الكلاسيكية سائدة فى الجامعات والمدارس غير كونها معبرة عن الرأى العام والفكر السائد معزولة ولا يقتدى به. فهل يستحق هذا النهج لفتة من الوزير ؟ بل أكثر من لفتة ؟ ويؤخذ فى الإعتبار بدء هذا النظام منذ المراحل الإبتدائية.
فهل فى وزارة التعليم أو متاح لها هذه القيادات التى تستطيع أن تقوم ببلورة التصور الجديد للنظام التعليمى المطلوب؟
وهل بعد هذا يواجه الفنيين والإداريين بها ما يستطيعون تطبيقه ؟ وهل تساعد أجهزة الإعلام فى التوعية ؟
وماذاعن دور الأحزاب السياسية ؟
د/ محمد شعلان
15/6/1987

