<!--
<!--<!--<!--
إستثمروا أموال فى
تعمير الصحراء بدلاً من تلويث المدينة والأبناء
لا تمشى الأرض مرحاً ولا يغرنك بالله الغرور . لا تقل إن مالى حلالاً ورثته ، أو جمعته من فائض نفط اسود نزل على من ظلام الأرض فم أشعله نوراً وناراً لمجاراة السماء ، أو جمعته على حساب حرمان غيرى منه . المال الحلال يحرم إذا كان ماله التكديس . فإن كدسته لم تستسمره فى عمل منتج ينفع الفقراء والجياع صار حرماً . لاتحسن بسمكة ولكن إصنع سنارة. لاتجود ببقرة تذبح ولكن أصنع لبناً يشربه الناس.
المال المكدس مستهدف . وأول من يتطلع إليه هم أعدائك من أبنائك وأزواجك . ألا تحذرهم ؟ إن لم تكدسه فيما بينكم بذروا بسفه فى البحث عن اللذة والترف والرفاهية . وتركوا العلم . وإن لم تفعل إبتزوك وأنفقوا فى الحرام : فى البحث عن اللذة السريعة التى تغير من وعيهم بالملل سواء بالوسائل الجسمانية كالجنس أو الكيميائية النفسية كالمخدرات . ناهيك عن الإنتحار والإنهيار وافغتصاب والعنف . ان حافظت عليه تطلعوا إليه وإلى المزيد فطالبوك بالتكاثر فتعمل حتى تنهك وتموت ويرثوك.
لك أن تحذرهم ، وأن ترؤبيهم فالعمل عبادة وليس مجرد وسيلة للكسب. وان الكسب وإن جاء وفاض صار فرضاً يحول لتوفير فرص العمل والبناء والتعمير . أعمل لحبك فى العمل . وأعمل بإخلاص وأمانة .
بذلك تنتقل القدوة على لأبنائك فينشئون على العمل كقيمة دينية .
وحينما تفعل ذلك فسوف تكسب فى صفك الفقراء المستضعفين الذين توفر لهم فرص عمل . سوف تمكنع عنهم رذيلة الحسد والنقمة والغضب والثورة . سوف تحثهم على التعاون من أجل البناء والإنتاج لا التنافس حول من منهم سوف يحصل على فتاتك .
لا تخدعهم بإنك تبنى مسجداً ليلجئوا إليه طالبين الفرج من عند الله والتغيير دون أن يغيروا ما بأنفسهم وتغير ما بنفسك لاتسكت عقولهم بضوضاء المكبرات الصوتية لتقول لهم إنك مثلهم تعبد الله .
فعبادة الله تقوم على الإيمان والعمل الصالح . الإيمان يحتاج إلى فعل يترجم إليه وهو العمل الصالح . الإيمان ليس إعلاناً أو إزعاج بمكبرات صوتية تقول " الله أكبر " بينما تعنى أنت إن المال أكبر .
لن ينفعك مال أو بنون . ولكن الذى ينفعك فى دنياك قبل أخرتك هو إيمانك المقرون بالعمل الصالح .
وادى النيل يكتظ بالسكان . وانت تلوم الذين لايجدون متعة دنيوية فى المال فعوضوها بالبنون . فأكثروا من السكان . بدلاً من هذا أفتح الأبواب المغلقة التى تحبس أبناء الوادى بين حافتيه .
إنفتح على الصحراء ، وأبحث فيها عن الماؤء الذى جعل الله منه كل شيئ حياً، وأفتح الطرق ووفر الخدمات وأعطهم أدوات تقنية وعلوم ومهارات كزرع الصحراء وتعمير البناء بما يملكون من إمكانيات . إسأل المرحوم المعمارى العظيم حسن فتحى إستعن بأبنائه وتلاميذه . أقم المساكن والعشش فى الصحراء . ولكن مهدلها أولاً الطرق والمجارى والخدمات وقبل كل ذلك أعد عنهم زبانيتك من عبيد البيروقراطية العمياء ، وعدل القوانين بما يسمح للشباب والصبية للمبادرة بغزو الصحراء .
وادى النيل فى خطر الإختناق ... بعد أن حل عليه خطر العقم الذى جعله لا يوفر غذاء أبنائه . فنستورد الثلثين ونحن حضارة الزراعة ومخزن الغذاء عبر العصور ونتسول عيشنال ناهيك عن لحومنا . لاداعى للتكالب على اللحم ... فالنبات غنى بالغذاء ....وما يحتاجه الحيوان ليوفر للطامعالثرى لحماً عشر أضعاف مما يكفى لإطعام جائع . أضرب عن اللحوم مؤقتاً وأدعم زراع القمح والفول لا البرسيم ولا أكل العيش والفواكه وفر الغذاء بتوفيرك فى الغذاء .
يا أثرياء مصر إتحدوا ..... فإما ان نحيا جميعاً أو نموت معاً حتى لو حاولتم الهروب ." فالفرد بلا وطن .. قوم لا قيمة لهم "
مصر مسئوليتكم.
د/ محمد شعلان
26/12/1989

