يحكى أن ملكا ذا شأن رأى كما يرى النائم أفعى ترقص رقصة حلزونية في السماء. ثم تنقض على الحظائر تدمرها وتبتلع الحملان و العجول و الجمال والرعاة. استيقظ الملك... مذعورا ، و استدعى كبير السحرة على الفور. طلب الملك تأويلا لرؤياه. قال الكبير بوقار مصطنع: أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد اعلم أن عاصفة هوجاء ستضرب حاضرة مملكتك في ظرف يوم أو يومين. فتعوي الرياح في الشوارع والأزقة مقتلعة الأشجار والدور. ويقصف الرعد مفجرا الآذان و القلوب . ثم يضرب البرق حارقا الحجر والشجر والأنعام وحتى الذهب والفضة . واخيرا  سيهاجم  الطوفان جارفا في طريقه كل ناج.

 

          طلب الملك وزيره و نفحه كيسا من الدنانير الذهبية. و قال له: إقسم هذا بين الرعية ليستعدوا لمواجهة العاصفة. طلب الوزير حاجب القصر و نفحه مقدارا من الدنانير، و احتفظ لنفسه  بمقدار كونه من الرعية و قال للحاجب:  إقسم هذا  بين الرعية ليستعدوا لمواجهة العاصفة . طلب الحاجب قائد الشرطة و نفحه مقدارا من الدنانير و احتفظ بمقدار كونه من الرعية و قال له:  إقسم هذا ... ليستعدوا ... العاصفة. طلب القائد صاحب العسس و نفحه .... الدنانير و احتفظ. . . من الرعية و قال له : إقسم . . . ليستعدوا . . . العاصفة . طلب الصاحب غفيرا و نفحه . . . الدنانير و احتفظ . . . من الرعية و قال له: إقسم . . . ليستعدوا. . . العاصفة . . . . طلب الغفير المنادي و قال له: انطلق مناديا في الناس أن يستعدوا لمواجهة العاصفة،وإحتفظ بما تبقى من الدنانير لنفسه. انطلق المنادي مسرعا لكنه أدرك بان الليل قد دخل منذ مدة طويلة و لا بد أن الناس يغطون  في نوم عميق فقفل راجعا إلى البيت عاقدا العزم على تحذيرهم في الغد .

 

          في اليوم التالي و قبل بزوغ الفجر هاجمت العاصفة فعوت الرياح. و قصف الرعد . و ضرب البرق. وجرف الطوفان.

 

          بعد أن هدأت العاصفة تجمعنا نحن الناجين عند الملك . و شرحنا له ما حدث. نظر الملك إلى الوزير نظرة ذات مغزى! وقال: لماذا ....... ؟  فنظر هذا إلى الحاجب نظرة ذات مغزى و قال: لنسأل الحاجب ... ! فنظر هذا إلى قائد الشرطة نظرة ذات مغزى  و قال:  اسألوا قائد الشرطة..!  فنظر هذا إلى صاحب العسس نظرة ذات مغزى  و قال: إسألوا صاحب العسس..!فنظر هذا إلى ألغفير نظرة ذات مغزى وقال: إسألوا الغفير! فنظر هذا بدوره إلى المنادي نظرة ذات مغزى و قال: إسألوا المنادي! إحتار المنادي ، ولم يفتح فاه. صاح ألوزير والحاجب وقائد الشرطة وصاحب العسس والغفير:

 

                                    إشنقوه

وبينما كان الغفير يقف تحت المشنقة نظر للجميع نظرة ذات مغزى.....!!!

 

 

 

 

المصدر: محمد حسان
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 28 مشاهدة
نشرت فى 9 مارس 2012 بواسطة mohdhassan

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

881