authentication required

على الرغم مــن ظهور هذا المصطلح منذ ثلاثين عاما، إلا أن التطورات الهائلة التي حدثت في تلك الفترة قد عظمت من استخدام هذا المصطلح، فضلا عن ظهور مصطلحات كالعولمة، الرقمنة وعلى الرغم من تداول هذا المصطلح إلا أنه يحمل مفاهيم غير واضحة أحيانا، وغير متفق عليها. وقد شهد العالم عبر تاريخه الطويل تطورات متلاحقة وتحولات كبيرة في طرق وأساليب الحياة والمعيشة. وقد استجدت لديه احتياجات عديدة فبعد أن كان يعتمد على الزراعة لمدة من الزمن تحول إلى الصناعة من اجل تلبية احتياجاته حيث شهدت الثورة الصناعية الكبرى الأولى في القرن الثامن عشر، الذي تميز بالتخلي عن الآلات اليدوية بعد اختراع الآلات البخارية وأساليب التعدين، وبدأت الموجة الثانية للثورة الصناعية بعد مرور عصر واحد على ذلك عندما تم استحداث الكهرباء والمحركات ذات الاحتراق الداخلي والمواد الكيميائية المستحدثة بواسطة الأبحاث العلمية وعمليات صب الصلب الفعالة، وتكنولوجيا الاتصال الأولى كنظم التلغراف والهاتف والبريد وقد أفضت الموجة الأولى إلى الثورة الزراعية والموجة الثانية إلى الثورة الصناعية التي سمحت بإتباع سبل الاستدلال والمنهجيات العلمية النسقية والمنظمة.أما العصر الحالي فهو يخضع للمعايير ويتميز بظهور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. فسمات المجتمع وخصائصه المتغيرة، وكذلك نظامه المتغير، تؤدي على وجه التحديد وبكل وضوح إلى نشأة مجتمع المعلومات والمعرفة. [عدل] مفهوم مجتمع المعلومات عالم تكنولوجيا المعلومات، العالم الذي يتجه نحو التكتلات المعلوماتية ونحو شبكات الاتصالات بعيدة المدى. " الصفة التي أطلقت على العصر الذي نعيش فيه وهو عصر المعلومات " - المجتمع ما بعد الصناعي. - المجتمع المعلوماتي. - مجتمع المعرفة. رفض بعض الباحثين مصطلح " مجتمع المعلومات " ؛ لأن صناعة المعلومات أبرز مايميز هذة الفترة. رغم أهمية المعلومات بشكل واضح في الحياة المعاصرة فانها ليست أكثر من ظاهرة أخرى كالسيارات والكهرباء. - رأى الكاتب " محمدالسيد سعيد " مصطلح مجتمع المعرفة أرقي من مجتمع المعلومات ؛ لأن مصطلح المعلومات غامض فليس هناك معلومات خام تسير بدون منظومة فكرية ما - أما المعرفة فهي منظومة من البيانات ذآت دلاله ومعني. لأننا لا ننشد المعلومات بذاتها وانما لما فيها من دلالة ومعني " مجتمع المعلومات والمعرفة ". يأتي مجتمع المعلومات بعد مراحل متعددة مر بها التاريخ الإنساني، وتميزت كل مرحلة بخصائص ومميزات، حيث شهدت الإنسانية من قبل، تكنولوجيا الصيد ثم تكنولوجيا الزراعة، وبعدها تكنولوجيا المعلومات، التي رسمت الملامح الأولى لمجتمع المعلومات هذا الأخير تميز "بالتركيز على العمليات التي تعالج فيها المعلومات، والمادة الخام الأساسية به هي المعلومة، التي يتم استثمارها بحيث تولد المعرفة، معرفة جديدة. وهذا عكس المواد الأساسية في المجتمعات الأخرى، حيث تنضب بسبب الاستهلاك، أما في مجتمع المعلومات فالمعلومات تولد معلومات، مما يجعل مصادر المجتمع المعلوماتي متجددة ولا تنضب" الأمر الذي يفسر أهمية المعلومات، ومكانتها كأهم مادة أولية على الإطلاق وهوما يجعل المجتمع الجديد يعتمد في تطوره بصورة أساسية على هذا المورد، وشبكات الاتصال والحواسيب، ويتميز بوجود سلع وخدمات معلوماتية لم تكن موجودة من قبل، إلى جانب اعتماده بصفة أساسية على التكنولوجيا " الفكرية" أي تعظيم شأن الفكر والعقل الإنساني بالحواسيب، والاتصال والذكاء الاصطناعي ونظم الخبرة. ويقصد أيضا بمجتمع المعلومات التحول من مجتمع صناعي الي مجتمع تكون المعلومات فيه أكثر اتساعا وتنوعا وهي القوة المسيطرة. - المجتمع الذي ينشغل معظم أفرادة بإنتاج المعلومات أو جمعها أو أختزانها. - المجتمع الذي تتاح فيه الاتصالات العالمية وتنتج فيه المعلومات بكميات ضخمة وتنوع بشكل ضخم وتصبح لها قوة تأثير على الاقتصاد. - المجتمع الذي يقوم أساسا على المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفائة في جميع مجالات النشاط المجتمعي " الاقتصاد ؛ المجتمع المدني ؛ السياسة ؛ الحياة الخاصة " للارتقاء بالحالة الإنسانية. - البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي تطبق الاستخدام الأمثل للتكنلوجيا المعلومات والاتصالات " الانترنت " فان أحسن استخدام المعلومات وتوزيعها يعم النفع على الأفراد في جميع نواحي الحياة. جميع الأنشطة، والتدابير، والممارسات المرتبطة بالمعلومات، إنتاجا، ونشرا، وتنظيما، واستثمارا، ويشمل إنتاج المعلومات، أنشطة البحث والجهود الإبداعية والتأليف الموجه لخدمة الأهداف التعليمية والتثقيفية. كما أعتبر العديد من الباحثين مجتمع المعلومات كوسط اجتماعي أفضــل للمعلومات " وهو مجرد مجتمع رأسمالي، تعتبر المعلومات فيه سلعة أكثر منها موردا عاما" أي أن المعلومات التي كانت أساسا متاحة بالمجان من المكتبات العامة، والوثائق الحكومية أصبحت أكثر تكلفة عند الحصول عليها خصوصا بعد اختزالها في النظم المعتمدة على الحواسيب. وهذه النظم مملوكة في معظمها للقطاع الخاص، ويتم التعامل معها على أساس تجاري من أجل الربح. كما تم تعريف مجتمع المعلومات "كدائرة متحدة تهتم بالأوضاع العامة من حشود وروابط ومصادر متنوعة تتشكل ما بين المؤسسات والأفراد لرعاية اهتمامات المجتمع حول توفير وتبادل المعلومات، والمعرفة الهادفة إلى سرعة الحصول على المعلومات، وزيادة المعرفة". ورغم أن مفهوم مجتمع المعلومات لم يتبلور تماما في الفكر العالمي للعديد من الباحثين إلا أنهم اتفقوا على اعتباره المخاض العسير، الذي مرت به البشرية مند الستينيات بمناسبة خطاب النهايات، نهاية المكان، مصانع بلا عمال، نهاية المسافة، تعليم بلا معلميـن نهاية المدينة، مجتمع بلا نقد، نهاية الكتاب، كتابة بلا أرقام، نهاية الورق مكتبات بلا رفوف". في مجتمع المعلومات يشكل قطاع المعلومات المصدر الأساسي للدخل القومي والعمل والتحول البنائي ففي الولايات المتحدة فان قطاع المعلومات ينتج حوالي نصف الدخل القومي وفرص العمل، وتظهر اقتصاديات الدول المتقدمة في أوروبا ان حوالي 40 بالمائة من دخلها القومي قد أنبثق من أنشطة المعلومات في منتصف السبعينات. رغم تعدد المفاهيم حول مجتمع المعلومات إلا أنه يمكن استشفاف، أن مجتمع المعلومات يتركز أساسا على إنتاج المعلومة والحصول عليها واستغلالها في خدمة أهداف التنمية والتطوير، من خلال وضع آليات وإدارة انسيابها بواسطة بنية تحتية للمعلومات وشبكات الاتصال. ويمكن القول أن أهم عناصر قيام مجتمع معلومات مبني على قيمة المعرفة وإتاحة عادلة للوصول إلى المعلومات هي تنمية الإدراك البشري ومهارة استخدام تكنولوجيا المعلومات. لابد من وضع التخطيط الشامل ووضع آلية التنفيذ وهي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق النظام المؤسسي وتلك النظم التي تمثل مهن المعلومات وصناعة المعلومات والمستفيدين من المعلومات والبدء من وضـع آلية مشتركة تحت رعاية وإشراف مؤسسة عليا رسمية بالدولة مع مراعاة التنسيق في المهام والواجبـات والمقصود بالتنسيق وجــود تشريع قانونـي يحدد المهام والمسؤوليات بشكل يحد من الازدواجية ويعمـل على تحقيق التكامـل والتوازن من اجـل تعبيـد طريق المعلومات وربطه بالاقتصاد والتنمية وتحقيق التقدم والرفاه. من هذا المنطلق لابد من إدماج البنية الأساسية للمعلومات NII ضمـن الاستراتيجيات التنموية بصـورة تتضمن معها ضرورة وصول خدمات المعلومات لكافة المناطق الريفية والنائية واستخدام الحواسيب في المدارس والجامعات على جميع المستويات، وانتشـار مراكـز الإنترنت العامة ووجـود اتصالات ذات سمة تنافسـية تنظيمية وتحقيق التقدم بالإصلاح الإداري المؤسسي مع تحديث الأنظمة الإدارية والإنتاجية وإعادة هيكلة قطاع الاتصالات وربطه بالمعلومات وتحديد المؤسسات التابعة إليها وتنمية الموارد البشرية. وبالنسبة للدول النامية فالدخول إلى مجتمع المعلومات يتطلب، ضرورة نقـل وتوطين التقنيات المعلوماتية، وبالتالي توفير بنى أساسية (تحتية وفوقية) من اجل الاستثمار لتنمية صناعة الاتصالات والمعلومات وتخطـى الحاجز اللغوي في تقنيات المعلومات والاتصالات، مع إعداد خطة وطنية للمعلومات وتحديد أهدافها وحصر المؤسسات ذات العلاقة وتحديد المهام والواجبات والأدوار المؤدية لتحقيق الأهداف، وذلك في إطـار وضع جدول زمني للالتزام بالتنفيذ والبدء في التنفيذ والتطبيق والمتابعة والتقييم والتعديل حسب المعطيات وتطورات عصر المعلومات، وكل ذلك يكون بإشراف ورعاية جهة رسمية بالدولة. ويقصد كذلك بالمجتمع المعلوماتي: اذا اردنا ان نتعرف إلى المجتمع المعلوماتي فلا بد لنا أن نتاول مواضيع عده من شأنها تسهيل الوصول إلى ما هية المجتمع المعلوماتي ولا بد من مقدمة شمولية تاتي لتعميم بعض المفاهيم والمصطلحات. باتت المعلومات هي المحرك الأول لكافة الانشطة والعمليات وهي الأساس في المرجعية التي يبنى عليها اتخاذ القرارات وعليه اهتمت كافة المؤسسالت باقتناء مصادر المعلومات وحفظها واسترجاعها في الوقت المناسب، أدت الثورة المعلوماتية المحدثة َِ جراءا لانتشار وسائل الاتصال الحديثة والتي جعلت من المجتمع مجتمعا معلوماتيا مفتوحا هذا الانفتا

مجتمع المعلومات

لماذا هناك حاجة لعقد مؤتمر قمة عالمي لمجتمع المعلومات؟

هناك تحول جذري يحدث من المجتمع الصناعي إلى المجتمع القائم على المعلومات. وتؤثر تلك الثورة المعلوماتية على الطريقة التي يعيش بها الناس، ويتعلمون، ويعملون، وعلى الطريقة التي تتفاعل بها الحكومات مع المجتمع المدني. وتعد المعلومات أداة قوية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسوف توفر تلك القمة فرصة فريدة لجميع العناصر الفاعلة الأساسية للإسهام بشكل إيجابي في تجسير الهوة الرقمية وهوة المعرفة. وسوف تقر المرحلة الأولى للقمة في جنيف إعلاناً للمبادئ وخطة للعمل لتضعها الحكومات، والمؤسسات، وجميع قطاعات المجتمع المدني موضع التنفيذ للتعامل مع التحديات الجديدة لمجتمع المعلومات دائم التطور، وخصوصاً التعرف على الطرق التي من شأنها المساعدة على سد الهوة بين الأغنياء والفقراء من حيث الوصول إلى المعلومات العالمية وشبكات الاتصال. وستكون محاور التنمية موضوعاً أساسياً تركز عليه المرحلة الثانية بتونس العاصمة، وستقوم بتقييم التقدم الذي تم إحرازه، وإقرار أية خطة عمل إضافية يجدر اتخاذها.

ما المقصود تحديداً بالانقسامات الرقمية والانقسامات في المعرفة؟

يشير هذان المصطلحان إلى الهوة القائمة بين المجتمعات التي تمكنها التكنولوجيا والمجتمعات التي تستبعدها التكنولوجيا على كوكبنا، إضافة إلى قلة سبل نقل المعلومات داخل تلك المجتمعات وبين بعضها البعض. ويشمل العالم النامي والاقتصاديات التي تمر بمرحلة انتقالية أكبر نسبة من الانقسامات الرقمية والانقسامات في المعارف. وبينما تبين كثافة الخطوط الهاتفية على مستوى العالم بعض علامات التحسن – حيث تخطى عدد الخطوط الهاتفية بالنسبة لكل مائة شخص حد الشخص الواحد عام 2001 – فإن الهوة بين الذين يتمتعون بالوصول إلى الإنترنت والذين لا يتمتعون به، من ناحية أخرى، تستمر في الاتساع في كافة أنحاء العالم.

هل يغير مجتمع المعلومات حياتنا؟

ظهر بيننا اقتصاد جديد تتصل أركانه ببعضها البعض عن طريق شبكات، كما ظهر مجتمع معلومات يقوم على المعرفة. وقد تغيرت الطريقة التي يعيش بها الأشخاص، ويتعلمون، ويعملون، ويتفاعلون مع بعضهم البعض بصورة لا يمكن إعادتها إلى سابق عهدها.

ما العلاقة بين مجتمعات المعلومات والمعارف؟

كان للتدفق الحر للمعلومات والأفكار الفضل في نمو متفجر في المعارف وما لها من تطبيقات جديدة لا عد لها ولا حصر. وكنتيجة لذلك، تم تحويل الهياكل والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية. إلا أنه تظل الغالبية العظمى من الأشخاص في العالم بمنأى عن تلك الثورة. فيهدد ذلك "الانقسام الرقمي" بتوسيع هوة التنمية القائمة بالفعل بين الأغنياء والفقراء، سواء على مستوى البلدان المختلفة أو داخل حدود البلد الواحد. ولن يتمكن غالبية الأشخاص بالعالم من جني ثمار تلك الثورة، ما لم يتم تمكينهم من المشاركة الكاملة في مجتمع المعلومات الناشئ والقائم على المعرفة.

كيف يدفع مجتمع المعلومات بعجلة الاقتصاديات؟

تؤدي الثورة الرقمية إلى نشوء أشكال جديدة تماماً من التفاعل الاجتماعي والاقتصادي وقيام مجتمعات جديدة داخل فضاء سبراني. وعلى عكس الثورة الصناعية التي شهدها القرن المنصرم، فإن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال من شأنها الانتشار بشكل سريع والتأثير في حية الجميع. وتتمحور تلك الثورة قوة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تسمح للناس بالوصول إلى المعلومات والمعرفة الموجودة في أي مكان بالعالم في نفس اللحظة تقريباً.

ما الدور الذي يمكن لتكنولوجيات المعلومات والاتصال أن تلعبه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

خلق "الانقسام الرقمي" فجوة في المعارف بين الشعوب الغنية بالمعلومات وتلك التي تفتقر إليها، مما قد يمهد السبيل لظهور أشكال جديدة من "الأمية". ويعزز الانقسام الرقمي الافتقار إلى المعلومات والمعرفة، ويحدد فرص النمو الاقتصادي وتوزيع الثروة. وتشجع تكنولوجيا المعلومات والاتصال على إقامة "شبكات" اقتصادية واجتماعية من الأفراد والمجتمعات. تتمثل قوة تلك الشبكات في قدرتها على الربط بين المجموعات المتنوعة عن طريق السماح لها بالوصول إلى المعلومات والمعارف الجوهرية لتحقيق تنميتها الاقتصادية الاجتماعية وتبادل تلك المعلومات والمعارف. ويستفيد التجار وأصحاب الأعمال والمشروعات من تكنولوجيا المعلومات والاتصال من خلال الفرص التي تهيئها عن طريق النهوض بأعمالهم وطنياً وإقليمياً ودولياً. وعلاوة على ما تقدم، فإن تكنولوجيا المعلومات والاتصال تتيح الفرصة لتقديم الخدمات الأساسية في مجالي الصحة والتعليم على نحو أكثر كفاءة، حيث يمكن للناس الوصول إليها من داخل مجتمعاتهم.

ما هو العهد الذي قطعه مجتمع المعلومات على نفسه؟

زيادة قدرتنا على الاتصال وتقاسم المعلومات والمعارف يرفع من فرصة تحول العالم إلى مكان أكثر سلماً ورخاء لجميع سكانه. بيد أن غالبية الأشخاص بالعالم لن يتمكنوا من جني ثمار ثورة المعلومات هذه، ما لم يتم تمكينهم من المشاركة الكاملة في مجتمع المعلومات الناشئ والقائم على المعرفة.

من الذي يجب أن يتمتع بحق الوصول؟

لابد أن يسهل الوصول إلى المعارف والمعلومات على الجميع، بما في ذلك الذين يعيشون في المناطق الريفية والمعاقين. ولابد من إيلاء الاهتمام الخاص بالمهمشين، والعاطلين عن العمل، والمعدمين، والشعوب المحرومة من حقوقها، والأطفال، وكبار السن، والمعاقين، وجماعات السكان الفطريين، وذوي الاحتياجات الخاصة.

 ما هي القيم التي ينبغي أن تقوم عليها أسس مجتمع المعلومات؟

تعتبر القيم الإنسانية العالمية، المتمثلة في المساواة، والعدالة، والديمقراطية، والتضامن، والتسامح المتبادل، والكرامة الإنسانية، والتقدم الاقتصادي، وحماية البيئة، واحترام التنوع أسس لمجتمع معلومات عالمي يكون شاملاً بمعنى الكلمة

 هل سيقر مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات نصاً يوفر رؤية عالمية لمجتمع المعلومات؟

سوف يتيح مؤتمر القمة العالمي فرصة فريدة لجميع العناصر الفاعلة الرئيسية لوضع رؤية مشتركة وتحقيق فهم أفضل لمجتمع المعلومات، ووضع خطة عمل استراتيجية من أجل إعمال تلك الرؤية لما فيه مصلحة البشرية قاطبة.

     اكاديمية الدراسات العليا

[email protected]

تمهيد :ـ

   يُعد الكتاب كوعاء معلوماتي من أهم وسائل نقل ثمرات العقل البشري، لذلك فان الأمم الحية المتيقظة تسعى الى تشجيع العلم بمختلف الوسائل والاساليب وتضع الخطط والبرامج الثقافية المختلفة. ويكفي القراءة شرفا والكتب مكانة أنها وراء كل مدير ورئيس في مكتبه، حتى لو لم يكن قارئا فيها، ترى خلفه دواليب الكتب والمجلدات مرصوصه مصفوفه، ويكفيها انها يحرص الكثيرين من الاغنياء على عمل حجرة ودواليب مملوءة بالكتب كمظهر للرقي والحضارة والتباهي ..وهل بعد ذلك شرف للكتاب والقراءة .

 
   ولعل مايكفي القراءة شرفا وقدرا أنها أول أمر إلهي جاء به الوحي الامين للنبي الأمي خاتم الانبياء والمرسلين (إقرأ...) ، ولم يقل صلي ، إركع ..اسجد، كل.. اشرب، لكن قال تعالي في أول آيه انزلها على نبيه الخاتم (إقرأ) وهذا برهان لايقبل جدلا في ان القراءة تفوق كل شيء أهمية وقيمة في الحياة، ولهذا فهي مصدر لكل ثقافة وبها سمي القرآن كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم (المكتوب في المصاحف) والقراءة منه في التنزيل العزيز (فاذا قرأناه فاتبع قرآنه) اي قراءته. لذلك فان القراءة اكثر الاشياء ربحا في الدنيا والاخرة يكفي انك في نصف ساعة تقرأ جزء من القرآن الكريم فتنال بعدد حروفه حسنات.

 
    لذا تتضمن هذه الورقه تناول موضوع القراءة كنشاط فكري... من ناحية المفهوم وما له من فوائد تنعكس على المستويين الفردي والمجتمعي في ظل ثورة المعلومات التي تبشر بحضارة جديدة قائمه على ادراكنا واستيعابنا للمعلومات، بمعنى ادق معتمده على قدرات ومهارات التعليم المستمر، وهذا الاخير يرتكز اساسا على عدة عوامل اهمها التنشيه الاجتماعية والبيئة الثقافية  بعتبرهما عنصران اساسيا في تكوين وبناء الشخصية في عصر المعلوماتية . 

 
القراءة ... مفهومها  وفوائدها :ـ

   تُعد القراءة عملية معقّدة تشغل في نفس الوقت العينين والدماغ والذكاء، كما أنها نشاط اجتماعي يقوم أساسا بوظيفة تواصلية وهناك نظريتان في تفسير ماهية القراءة: أولهما: تعتبر القراءة استخراج للمعنى الكامن في النص، والثانية: تتناول القراءة كنشاط إدراكي يهدف إلى بناء المعنى .


   لذا فان القـراءة هي الوسيلة الاساسية للاتصال بين الافراد والمجتمعات فهي اداة الانسان لكسب المعـارف والتعليم، وهي اداة المجتمع للربط بين افـراده وهي اداة البشرية للتعارف بين شعوبهـا مهما تفرقـت أوطانهـم، وبين اجيالهـا مهما تباعـدت ازمانهـم .

 
   ان العملية القراءة بمثابة المفتاح الذي يتيح الانتفاع بالكنوز والذخائر المعرفيه ومنها تتفتح المسمات المعرفية لدى الاجيال ويثرون افكارهم وتتطور حياتهم ويتغلبون على مشكلاتهم ويرتفع مستواهم ويتقدمون على من سواهم ... فتلك هي سنة الله في المجتمعات الانسانية من يقرأ أكثر يتقدم ويرتقى اكثر، ولعل من هنا جاءت تسمية المجتمعات بالمتقدمة والاقل تقدما .

 
     وتكون القراءة من الكتاب نظراً، او من الذكرة المختزنة حفظاً، وقد تكون جهراً وسراً وقد تكون استماعاً كما في حديث بدء الوحي، ومهما اختلفت النظريات وتعددت الآراء في تحديد مفهوم للقراءة الا انها تبقى مجالا حيويا من اهم مجالات النشاط البشري ومن أهم أدوات اكتساب المعرفة والثقافة والاتصال بالامم والحضارات السابقة، ومن خلالها ترتقي الشعوب والمجتمعات قاطبه فكريا واخلاقيا . 

 
ووفقا للإطار المفاهيمي اعلاه فان فوائد القراءة تتجلى في مستويين الاول فردي والثاني مجتمعي وفق مجالات اساسية من بين اهمها:ـ

1- المجال المعرفي لاشباع الحاجات المعرفية للفرد والمجتمع يتضح ذلك بشكل اساسي في التحصيل الدراسي ومابعده.

2- المجال النفسي للمساعدة على التكيف النفسي ومواجهة حالات الاحباط والانفعالات ومن خلاله تصقل سلوكيات واخلاقيات الفرد داخل المجتمع.

3- المجال الاجتماعي للمساعدة على التكيف الاجتماعي والتبادل الثقافي بين الشعوب والحضارات.

 

مجتمع المعلومات والمعرفة "المعلوماتية"

  بما ان المجتمعات البشرية قد دخلت في رحاب ألفيه جديدة نتيجة لثورة اتصالية معلوماتيـة تبشر بانعطافه تاريخية وبحضارة لم نعهدهـا من قبل على مر العصور ، فالمرحلة التي نعيشها حالياً هي مرحلة ما بعد التصنيع او بالأحرى عصر المعرفة والتى تمثل دون شك حقبة جديدة ، حيث نقلت المجتمعات من صناعية الى معلوماتية تلعب فيها شبكات المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة دوراً متميزاً فالمنتج الأساسي في عصر المعلوماتية ليس الفولاذ ولا الفحم ولا السيارات بل هي المعلومات.

 

    وتلك الأخيرة تمثل قيمة وقيمة مضافة منتجة بذلك المعرفة، والعامل الحاسم في الحياة الاجتماعية عموماً سيتمحور حول المعرفة، فكلما زادت الحصيلة المعرفية للفرد داخل نموذج مجتمع المعلوماتية انعكس ذلك ايجابيا على ذاك النموذج، اذ ان الوظائف الاقتصادية الاجتماعية لرأس المال تنتقل الى مجال المعلوماتية، وفي اطار هرمية المعرفة، فان نواة التنظيم الاجتماعي والمؤسسة الاجتماعية الرئيسية لمجتمع الغد ستتمحور حول الجامعة كمؤسسة تعليمية، باعتبارها مركز لإنتاج وتصفية وتراكم المعارف ، في حين نجد المؤسسة الصناعية  تفقد دورها القيادي، وبهذا فان مستوى المعلومات، وليس الملكية يشكل العامل الحاسم في الفوارق الاجتماعية فالناس ينقسمون الى مالكي المعلومات وغير مالكيها وهنا ينتقل مجال الصراعات الاجتماعية من مجال الاقتصاد الى مجال الثقافة وان ما يشكل البنية التحتية للمجتمع المعلوماتي هو التقنية الفكرية، ولعله هنا تكمن حقيقة مجتمع المعلوماتية كنسق اجتماعي .

 

    ولنتفق جميعا منذ البداية على ان جوهر المعلوماتية هي حالة ذهنية جديدة ونمط تفكير مختلف للانسان تدعمه بذلك تقنيات المعلومات والاتصالات من عتاد او تجهيزات لشبكات الحواسيب ومحطات اتصالات وبرمجيات ومزودات قواعد البيانات، ويضاف الى ذلك العنصر الأهم في هذه المنظومة المتكاملة والذي يعتبر المعادل الموضوعي لموارد النظام المادية وهو الإنسان صانع المعرفة من حيث صيرورتها وتشكلها وأساليب استخدامها، بمعنى آخر ان المعلوماتية عبارة عن منظومة ثلاثية الأبعاد وهي العتاد (Hardware) والبرمجيات (Software) والموارد المعرفية (Knowledgeware).

 

    ولا خلاف في قولنا بان الكلمة المفتاح لكل ذلك هي خلق قوة فكرية إبداعية من اجل ذلك التخلق المجتمعي الجديد الذي سيكون فيه التفكير متحركا ومتكاملا ومرنا حيث تأتى سمة الحركية في الفكر من الواقع الذي مؤداه ان الشخص اصبح ملاماً بكافة القضايا والأمور من حوله في اقل وقت ممكن وذلك راجعا بطبيعة الحال للتعددية اللانهاية لمصادر المعلومات والمعرفة وبالتالي فانه لا يمكن للمعرفة ان تتجمد لأنها متجددة باستمرار.

 

    أن هذه التغيرات التى أنطوى عليها مجتمع المعلومات والمعرفة، قد أحدثت هزات عنيفة في نظام التعليمي إجمالا وانهالت بالعديد من الدراسات التى تتدارس وتحاول أن تعالج هذا الموضوع، والتي تؤكد في مُجملها على ضرورة إعادة صياغة المؤسسات التربوية التعليمية واعادة هيكلة العملية التعليمية بشكل تكون متمشية مع التطورات التي تحتم استمرارية التعليم والتدريب على مدى الحياة وكسب المعرفة وصقل المهارات ذاتياً.

 

     بمعنى أدق انتقال بيئة المدرسة إلى المؤسسة "سوق العمل"، وإتاحة نماذج تعليمية مستقبلية جديدة مغايرة لما هو موجود حاليا، تتجسد في الانتقال من النماذج المقفلة إلى النماذج المفتوحة كونياً والمتجددة استمراريا وكل ذلك يفرض قوالب جديدة لأنماط الحياة الثقافية، والتي تفرض على الشخصية ان تكون مبنيه اساسا على مهارات وقدرات فكرية، مما يستدعي ضرورة التسريع بتوفير هذا المناخ من اجل صقل وتكوين تلك المهارات في سنوات عمريه مبكرة.

 

التعليم المستمر على مدى الحياة :ـ

      كما سبق واوضحنا إن أول اتصال بين السماء والأرض ثم مع بداية مشارف الرسالة المحمدية على صاحبها افضل الصلاة والتسليم. وهذا ما كان الا تقديرا لقيمة وأهمية القراءة والعلم والمعرفة في كل زمان ومكان ، فهى المفتاح الذي عن  طريقها يمكن نشر الثقافة بين الشعوب وبواسطتها تتصل الأفكار وبها يصبح التفكير الإنساني عملية جماعية متصلة ومستمرة.

 

     وتستطيع فيها العقول أن تتفاعل مع بعضها متخطية حواجز الزمان والمكــان من اجل خلق حياة افضل لبنى البشر. فمن خلال التعليم بشكلا مستمرا يتمكن الأفراد من تحسين أدائهم فى الأعمال التى يقومون بها بحيث يكون في مقدورهم مواكبة التغيرات التى تطرأ على تلك الأعمال. اذ ان المفهوم التقليدي السائد بإن الفرد بمجرد حصوله على المؤهل العلمي، يصبح مؤهلا لوظيفة ما فانه يكون غير محتاج الى مزيد من القراءة والاطلاع والتعليم، فهذا المفهوم التقليدي لم يعد له سند، فمن اجل أن يكون الشخص فعالا ومقتدرا في مجتمع المعلومات والمعرفة، فانه يتعين عليه الاطلاع الدائم والإلمام التام بكافة ما يستجد من تطورات الحديثة في مجال تخصصه.

 

   لذلك فان فكرة التعليم المستمر وتحديث المعلومات أثناء العمل جاءت نتيجة التطوير والتغيير السريع في تقنيات المعلومات والاتصالات بصفة عامة ، فهذا النمط من التعليم المستمر من شأنه أن يضمن للعاملين في مجال معين ان يؤدون عملهم على الوجه السليم، وما شهدته السنوات الأخيرة من تطورات ملحوظة في هذه البرامج "التعليم المستمر" في ضوء انتشار شبكات المعلومات يستوجب ضرورة اعتبار التعليم المستمر أحد أهم المحاور الرئيسية في منظومة التقدم الحضاري بالمجتمع والذي يستند عادة على الاطلاع والقراءة بصورة مستمره على مدى الحياة.

 

العوامل المؤثرة في الاستعداد القرائي :

 هنالك عدة عوامل توثر ايجابيا او سلبيا على وجود الرغبة وابداء الاستعداد القرائي منذ بداية المراحل العمرية للفرد من بين اهمها مايلي :ـ


1- العوامل العقلية مرتبطه بالنمو والنضج ارتباطا وثيقا.

2- العوامل الجسمية تتعلق بالحواس السمع والبصر والنطق .

3- عوامل الانفعالية تعني الاستجابة للمواقف بفعاليه، لان الاستقرار الانفعالي سمة بارزة من سمات الشخصية السوية من اجل اكتساب قدرة متميزة على الانتباه والتركيز بشكل تمكنه من التحليل والنقد البناء.

4- العوامل البيئية تتضمن مجموعة الخبرات والتجارب التي يحصل عليها المتعلم والتي ترتبط بصورة مباشرة بظروف معيشته والطرق التعليمية المختلفة التى توفرت له.

 

  لاشك ان العوامل السابقة تتيح تكوين الشخصية السليمة وصقل المهارات والقدرات وتنمي القاموس اللغوي شاملا المعـانٍ والمفاهيم المختلفة، وتزيد من الحصيلة المعرفيه المعلوماتية، وبالتالي تتولـد الرغبة المستمرة في ممارسة القراءة، وتوظيف الخبرات المكتسبه في حـل المشاكل، وتكوين المواقف اتجاههـا، ومواجهة التحديات. لان التنشئة السلمية على وجه الخصوص للقارئ الصغير تعمل على صقل قدراته القارئية واكسابه مهارات التعليم الذاتي، والبحث الفردي عن المعلومات من اجل ايجاد حلول للمشكلات .



تأثير الاطلاع والقراءة النقدية:ـ

   نظرا لما في القراءة من تأثير على صقل وبناء شخصية الفرد داخل الجماعة، فهي توسع دائرة الخبرة وتنمي وتنشط الجوانب الفكرية وتهذب الأذواق وتشبع فيهم حب الاستطلاع النافع لمعرفة أنفسهم ومعرفة الاخرين وما يحدث في أزمنة وأمكنة بعيدة، وكلما أشبعت الرغبة في الاطلاع انعكس ذلك على صفا الذهن وزيادة الخبرة لما يجري من حوله من احداث .

 

   اذ ان عملية القراءة تسمو بالخبرات العادية وتجعل لها قيمة عاليه، فالانسان على مر العصور وأينما كان يجرب ويختبر كل ما يحيط به، وتملأه الرغبة في ان يعرف الاستجابات المختلفة للتجارب، وممارسة القراءة تزيد الفهم والتقدير لمثل هذه التجارب، كما أنها تمد بأفضل صورة للتجارب الانسانية فتوسع دائرة الخبرة وتعمق إدراكه للآخرين وتنوع الخبرات الانسانية واحترام آراء وطرق معيشة الآخرين بما يحقق التفاهم المتبادل.

 

   ومن بين اهم أثارها انها تفتح أبواب الثقافة العامة اذ ان أكثر قصص الاطفال الذائعة تخاطب القلوب وتشبع الخيال ، فعلى سبيل المثال لا الحصر قصة روبنسون كروزو وقصة ألف ليلة وليلة، نلاحظ انها نقلتا الى لغات كثيرة واقبل بنهم علي قراءتها الجميع من كافة الاجناس في مختلف أنحاء المعمورة، وقد أصبح من الحقائق المقررة ان قصص الابطال تشترك جميعها في لغة واحدة هي لغة المثل العليا، كم ان القصص الشعبية والاساطير في أي وطن تحاول ان تصور التجارب المألوفة والخبرة الانسانية، وعن طريق القراءة يشعر القارئ بنعمة الاستمتاع في الاطلاع على هذا التراث.

 

   وتعد القراءة احدى اهم فنون اللغة الأربعة التى هي التحدث والاستماع والكتابة والقراءة، اذ انها الطريق الواسع الذي يمدنا بالمعلومات عما يقع في الكون من أحداث ومايدور في البيئة من وقائع وما وصلت اليه البشرية من تطورات وهي الى جانب ذلك متعة تعين على ملء أوقات الفراغ بنشاط مثمر رشيد، وتنعكس على الجوانب الثقافية للشخصية، لذا فانه ليس هنالك بين أهداف التربية هدف أبعد أثرا وأكثر فائدة من التوجيه الى القراءة والكتاب باعتباره خير جليس، ويجب على المسؤلين عن العملية التربوية إدراك أهمية ذلك، مع عدم الاقتصار على تعليم القراءة فحسب، بل لابد من ترغيبهم فيها من طريق الاهتمام بالمكتبات والمراكز الثقافية وتيسير الاستفادة منها.

 

    وعلى وجه التحديد تعليم القراءة النقدية بمعناها الوظيفي، اي خلق مهارات النقد والمقدرة على التحليل وتقييم دوافع لغة الكاتب او المتحدث، وبذلك تكون شخصية الفرد في مجتمع المعلوماتية أقدر على الفهم السليم لنوايا الاخرين ومقاصدهم ومواقفهم واتجاهاتهم بل مصالحهم، ويمكن تحديد مواقفه بيقين وثبات ويصبح من العسير خداع من تكونت لديه المقدرة على القراءة النقدية، وهذا يعد كسب كبير لا يعادله شي آخر، فما احوجنا لهذه المقدرة أولا وقبل كل شيء حتى يتحقق ما نصبو اليه من تقدم 

 

   وبناء علي ذلك يعتبر كل من الكتاب والثقافة قيمة أساسية في التربية والتنشئة الاجتماعية، وان تلك الاخيرة تعد مفهوما حرا غير مرتبط بالحدود النظامية المقسمه على مراحل دراسية معينه، فهي تفي كل معرفة وخبرة او مهارة يحصلها الفرد في اطاره الاجتماعي بمختلف الوسائل كالمحاكاة والتجربة والخطأ والتلقين المباشر الى جانب التعليم والتدريب، لذا فان الكتب في المكتبات تعتبر عناصر اساسية في بناء ثقافة الامة وتقدمها الحضاري، وان غير ذلك ستكون الحصيلة أمية ثقافية معلوماتية.

 

 *   ختاماً:ـ

     نخلص مما تقدم إن من بين أهم أسباب العزوف عن القراءة هو إهمال الأسرة لتنشئة أبنائها على القراءة. فالقراءة عادة يمكن غرسها في القارئ الصغير، وإذا لم يتم غرسها مبكراً فإنه يصعب بعد ذلك التعويد عليها.  فأول تجربة هذا القارئ مع الكتاب تكون في الغالب تجربة الكتاب المدرسي الذي يصاحبه الإلزام والواجب والاختبار، ومن ثم نجده ينفر من الكتاب لأنه يمثل له هذه الخبرات غيرالممتعه. خصوصا في حالة انعدام القدوة المتمثلة في الأم القارئة والأب القارئ، نظرا لما لهما من أثر خطير على عملية التنشئة في بيئة لا يشكل الكتاب فيها اية أولوية أو أهمية.

 

   وكما نعلم جميعا ان الانسان لا يمكنه ان يقـراء او يألف المطالعه ما لم تتكون لديه الميول نحو القراءة او المطالعة، وهذه الميـول ليست فطرية تولد مع المراء وانما تكتسب اثناء الاحتكاك بالبيئه عندما تتوافر الظروف الملائمه والعنائة اللازمة كما سبق واوضحنا، تبداء عملية تنمية الميـل الى القـراءة في مرحلة عمرية مبكرة، لان العقول غضه وتتقبل المؤثرات الخارجيـة ولكونهـا اكثر قدرة من عقول البالغين.

 

   لذا فان تعلم القراءة النقدية الواعيه تساعد المرء على إدراك الفرق على سبيل المثال بين الحقائق الموضوعية والآراء الشخصية، وتكون له المقدرة الفعالة على وزن الأدلة ومعرفة صحيحها من سقيمها، وبهذ يستطيع غربلة الكثير من الشوائب الفكرية الثقافية التي تبثها شبكات المعلوماتية، ويكون لشخصية الفرد في مجتمع المعلوماتية الحصانة الذاتية والمقدرة الحقيقية على التمميز الغث من الثمين وبهذه لكيفية يحافظ المجتمع على هويته الثقافية وملامح الشخصية العربية الاسلاميه.

 

   وبالرغم من ان عادة القراءة غاية في الاهمية في مختلف المراحل العمرية، الا ان الاهتمام بها يكاد يكون معدوما مما يشكل ظاهرة سلبية توثر في فاعلية التعليم وفي صقل القدرات والاستمرار في التعليم لما بعد التخرج، الامر الذي ينبغي ضرورة ايجاد تعاونا وثيقا بين المدرسة كمؤسسة تعليمية والمكتبة كمؤسسة تثقيفيه كمطلب اولي، من اجل التخطيط للبرامج الفعالة وتحقيق أهدافها في تنمية القراءة، كنشاطا فكريا متطورا ومطورا، يدعم الافادة من أوعية المعلومات ، التي يعد الكتاب من بين اهم تلك الاوعيه بشكل يزيد الوعي باهمية توظيف المعلومات في تحيقق اهداف التنمية المجتمعية في عصر المعلوماتية.

 

 

 

قائمة ببليوغرافية مختارة

 

1- مبروكة عمر محيريق (2005) .التأهيل والتدريب المهني للعاملين بمرافق المعلومات في العصر الالكتروني .- القاهرة: مجموعة النيل العربية .

 

2- حنان الصادق بيزان (2005). "التعليم من منظور مجتمع المعلومات" .ـ مجلة العلوم الاجتماعية والانسانية، ع15 .

 

3- وليد بن محمد الشقحاء ،...الخ (2005)." القارئ الصغير ماذا قدمنا له ؟!" .ـ قضية العدد .ـ مجلة المعلوماتية ،ع12 .

 

4- مبروكة عمر محيريق (2002). "مكتبة الطفل العربي والألفية الثالثة".ـ المجلة العربية للأرشيف والتوثيق والمعلومات ، س6،ع11-12.

 

5-حنان الصادق بيزان (2002) ." التعليم المستمر وتحديث المعلومات: واقع وطموح" .ـ مجلة العلوم الاجتماعية والانسانية، ع8.

 

6- عبدالله صالح حامد (2001)."القراءة وعلاقتها بالتنمية الفكرية والابداع".ـ إقرأ :حولية الكتب والمكتبات والمعلومات في دولة الامارات،ع4.

 

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 285 مشاهدة
نشرت فى 10 يوليو 2011 بواسطة mohammedabozahe

ساحة النقاش

محمد أشرف زاهر عبدالمعبود العايدى

mohammedabozahe
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,885