زهرُ القوافي 

فتاةٌ لها بينَ النّجومِ منازلُ
كشمعٍ لشمسٍ عمّدتْهُ سواحلُ
إذا أقبلَتْ فاضَ المدى بعبيرِها
نسيمُ ربيعٍ للزّنابقِ حاملُ
منَ الزّهرِ اِسمٌ و البياضُ بِروحِها
على غُصنِها الممهورِ حطّتْ بلابلُ
و في طَرْفِها ألقى الجمالُ جَمالَهُ
كعينَيّ ثريّا كحّلتْها مكاحِلُ
منَ الشّعرِ أضحَتْ تستَقي بَتلاتُها
سقَتْها قوافي المجدِ تَترى جداوِلُ
و يجري كنهرٍ في الضّلوعِ مدادُهُ
كجَريِ حروفٍ راودَتْها أنامِلُ
و تبقى بقلبٍ يستفيضُ عطاؤُهُ
و لو أنّ ثلجاً حلّ فيها تُحايِلُ
مدائنُ غيمٍ كنتُ فيها عزيزةً
رمتْني لأرضٍ أرهقَتْها النّوازِلُ
و فجرٍ جريحٍ لا شموسَ لصُبحِهِ
فضمّدَتْ قرْحاً من ندايَ العنادِلُ
كإسفنجَةِ الأشجانِ صارَتْ وِسادَتي
تجلّدْتُ عمراً و الأسى بيَ نازِلُ
ركِبْتُ بحاراً لا أبالي بموجِها
و لو كبّلتْني بالحديدِ العوازِلُ
فلنْ يستكينَ القلبُ منّي لخانِعٍ
و روحي بمجدٍ زيّنتْها شمائِلُ
فراشاتُ حلمٍ من فؤادي نثرْتُها
و بالحبّ تندى لؤلؤاتٌ هواطِلُ
فإنْ كانَ فخراً في السّطورِ لخِلْتَهُ
كطاوُوسِ زهرٍ لا مثيلَ يُماثلُ
و إذْ ما هجوتُ اللّيلَ يأتي مهادِناً
بسُكرٍ تهاوى تزدريهِ المحافِلُ 
قوافي زهورٍ من عنابِرَ صُغتُها
تلامِسُ قلباً و الشّغافُ نواهِلُ

البحر الطويل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 105 مشاهدة
نشرت فى 3 يناير 2019 بواسطة mmansourraslan

عدد زيارات الموقع

125,491