جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

زهرُ القوافي
فتاةٌ لها بينَ النّجومِ منازلُ
كشمعٍ لشمسٍ عمّدتْهُ سواحلُ
إذا أقبلَتْ فاضَ المدى بعبيرِها
نسيمُ ربيعٍ للزّنابقِ حاملُ
منَ الزّهرِ اِسمٌ و البياضُ بِروحِها
على غُصنِها الممهورِ حطّتْ بلابلُ
و في طَرْفِها ألقى الجمالُ جَمالَهُ
كعينَيّ ثريّا كحّلتْها مكاحِلُ
منَ الشّعرِ أضحَتْ تستَقي بَتلاتُها
سقَتْها قوافي المجدِ تَترى جداوِلُ
و يجري كنهرٍ في الضّلوعِ مدادُهُ
كجَريِ حروفٍ راودَتْها أنامِلُ
و تبقى بقلبٍ يستفيضُ عطاؤُهُ
و لو أنّ ثلجاً حلّ فيها تُحايِلُ
مدائنُ غيمٍ كنتُ فيها عزيزةً
رمتْني لأرضٍ أرهقَتْها النّوازِلُ
و فجرٍ جريحٍ لا شموسَ لصُبحِهِ
فضمّدَتْ قرْحاً من ندايَ العنادِلُ
كإسفنجَةِ الأشجانِ صارَتْ وِسادَتي
تجلّدْتُ عمراً و الأسى بيَ نازِلُ
ركِبْتُ بحاراً لا أبالي بموجِها
و لو كبّلتْني بالحديدِ العوازِلُ
فلنْ يستكينَ القلبُ منّي لخانِعٍ
و روحي بمجدٍ زيّنتْها شمائِلُ
فراشاتُ حلمٍ من فؤادي نثرْتُها
و بالحبّ تندى لؤلؤاتٌ هواطِلُ
فإنْ كانَ فخراً في السّطورِ لخِلْتَهُ
كطاوُوسِ زهرٍ لا مثيلَ يُماثلُ
و إذْ ما هجوتُ اللّيلَ يأتي مهادِناً
بسُكرٍ تهاوى تزدريهِ المحافِلُ
قوافي زهورٍ من عنابِرَ صُغتُها
تلامِسُ قلباً و الشّغافُ نواهِلُ
البحر الطويل