من أجلك

خدمة وتنمية المرأة والأسرة العربية .

كتبت: د. عبير بشر

لأن نور العين أغلى نعمه منحها الخالق للأنسان، كان لابد لكل أم أن تعرف كيف تحافظ على نظر أفراد أسرتها، لذلك يحتفل العالم باليوم العالمى للجلوكوما أو المياة الزرقاء، وهو يوم خصصته منظمة الصحة العالمية للتوعية بهذا المرض الذى يعد السبب الثانى لفقد البصر فى العالم بعد المياة البيضاء.

وفى محاولة للتعرف على طبيعة مرض المياه الزرقاء توجهنا بالسؤال إلى الدكتور أحمد محمد عمارة، أستاذ طب وجراحة العيون بالقصر العينى، وأوضح لنا أن التعريف القديم للمياه الزرقاء هو إرتفاع فى ضغط العين، أما الأن فتعرف بأنها عدم تناسب ما بين ضغط العين والدورة الدموية فى عصب العين. لذلك أصبحنا لا ننظر لضغط العين فقط بل أيضا لكفاءة الدورة الدموية، ولكى نشخص المياه الزرقاء يجب أن نفحص ثلاثة أشياء أساسية هى ضغط العين وحالة العصب البصرى ووظيفته المتمثلة فى مجال الإبصار. والمعروف أن عين الإنسان مقسمة من الداخل إلى ثلاثة كيانات:

- جزء أمامى يقع ما بين القرنية والقزحية ويسمى الخزانة الأمامية.

- جزء يقع خلف القزحية وأمام عدسة العين ويسمى الخزانة الخلفية.

- جزء خلف العدسة الطبيعية للعين ويسمى الجسم الزجاجى.

السائل الذى يملأ الجسم الزجاجى يعتبر راكدا غير متجدد بعكس السائل الذى ينتج بشكل مستمر ويفرز فى الخزانة الخلفية ويتم تصريفه فى الخزانة الأمامية، وهو المسئول عن التغذية اللازمة لعدسة العين والقرنية لأنهما لا تحتويان على أوعية دموية تغذيهما. وإرتفاع ضغط العين ينتج دائما عن إنتاج طبيعى للسائل مع عدم تصريفه، فيختل التناسب بين المنتج و الصرف ويزيد الضغط داخل حيز العين المغلق، ويؤثر على الدورة الدموية فى العصب البصرى الموجود فى الجزء الخلفى من العين.

ويوضح د. أحمد أن الضغط الطبيعى للعين يتراوح ما بين 14 إلى 21 مم، ويتم قياسه من على السطح الخارجى للعين و عندما يرتفع الضغط داخل العين يضغط على أنسجة العين الداخلية ومنها الأوعية الدموية التى تغذى الشبكية والعصب البصرى الذى يحتوى على عدد هائل من الألياف البصرية، ويتسبب فى إغلاقها وبالتالى ينخفض تدفق الدم المغذى لتلك الألياف فتموت، وتفقد العين قدرتها على الإبصار وكثير من الناس لا يلاحظ هذا التلف إلا بعد فقد جزء كبير من العصب البصرى وفى حالة التلف الكامل يحدث العمى.

ورغم أن الجلوكوما إسم واحد؛ يندرج تحته مجموعة كبيرة من الأمراض تتعدد أسبابها وتتفاوت طرق علاجها وإستجابتها وكيفية تطورها، وتتفق فى عرض رئيسى واحد هو إرتفاع ضغط العين. كما يظهر فيها العامل الوراثى واضحا وبصفة عامة يصيب 2 % من الناس بعد سن الأربعين و ترتفع النسبة لتصل إلى 15 % عند سن الثمانين وفى حالة وجود عامل وراثى تزيد إحتمالات الإصابة من 2 % إلى 10% إلا أن الميزة الأساسية أن الأبناء يصبحون على دراية كاملة بالمرض ومن ثم يلاحظون أعراضه ويسهل إكتشافه وعلاجه.

والمشكلة أن النوع الأكثر إنتشارا فى المياه الزرقاء لا أعراض له ولذلك يطلقون عليه حرامى البصر لأنه يغافل المريض ويسرق بصره تدريجيا دون أن ينتبه له إلا فى المراحل المتأخرة. وكما نعرف فإن الخلايا العصبية لا تتجدد لذلك يعتمد العلاج على التشخيص المبكر للحفاظ على ما تبقى، لأن ما يفقد من الإبصار لا يسترد.

والواقع أن المريض ليس له دور حقيقى فى إكتشاف المرض بل يرجع الأمر كله إلى الطبيب المتخصص، وهنا تبرز أهمية الفحص الدورى وبصفة خاصة فى حالة وجود تاريخ عائلى للمرض.

 وفى الحالات الطبيعية يوجد ما يشبه الكهف داخل العصب البصرى وعندما يصاب الإنسان بالمياه الزرقاء وتتسبب فى موت الخلايا العصبية تختفى وتترك مكانها فراغا يزداد تدريجيا حتى يشكل حفرة كبيرة وقديما كان الأطباء يفحصون شكل العصب ولم يتمكنوا من قياسه كميا بل يتم التقييم برؤية العين التى قد تختلف من طبيب إلى أخر، أما الأن أصبحنا نستطيع قياس سمك طبقة الأعصاب الموجودة فى الشبكية بإستخدام نوع معين من الليزر وكلما زادت طرق الفحص والمتابعة لمريض الجلوكوما كلما زادت دقة التشخيص وحساسيته.

كما ندرس مجال الإبصار لكى نحدد الأجزاء المفقودة من المجال البصرى للرؤية، إذ أن أول الأجزاء التى يصيبها الضرر هى الأطراف أما المنطقة المركزية فى العصب لا تتأثر إلا بالإنقطاع الكامل للدم، ولذلك تظل الرؤية المركزية كما هى وتتأثر رؤية الأطراف، يصبح الإنسان فى نهاية المطاف كما لو كان ينظر من خلال إسطوانة ضيقة ونادرا ما تصيب المياه الزرقاء الإنسان قبل سن الأربعين و90 % من الحالات لا يوجد لها سبب واضح، وتنحصر بقية ال10 % من الحالات فى الإسراف فى إستخدام قطرات بها كورتيزون لمرضى الحساسية ومستخدمى العدسات اللاصقة ، أو بسبب إصابة بجلطة أو إلتهاب مزمن فى العين أو حدوث إنفصال شبكى أو نتيجة إرتفاع ضغط الدم فى منطقة العين أو الرقبة، كما قد تظهر مع مشكلات الغدة الدرقية.

والجلوكوما التى تصيب الكبار نوعان:

- الأول هو المياه الزرقاء ذات الزاوية الحادة وتصيب الأشخاص الذين تكون زاوية أعينهم الأمامية ضيقة ويصاحبها أعراض حادة مثل صداع وإحتقان شديد وغثيان وتتسبب فى إرتفاع حاد ومفاجىء لضغط العين بسبب حدوث إنسداد كامل  فى زاوية التصريف ويعالج هذا النوع جراحيا.

- الثانى هو المياه الزرقاء ذات الزاوية المفتوحة وهى الأكثر إنتشارا وغالبا لا يكتشفها المريض وتظهر نتيجة التقدم فى العمر وعلاجها فى الأساس يكون بأدوية لفحص إنتاج السائل، إلا أن مشكلتها تكمن فى إرتفاع تكلفة العلاج الذى يلازم المريض بقية حياته وقد يلجأ الطبيب للحل الجراحى إذا كان المريض لا يستجيب للعلاج أو إذا سبب له العلاج مضاعفات.

أما المياه الزرقاء التى تصيب الأطفال فتنتج عن عيب خلقى فى زاوية العين حين لا توجد قنوات لصرف سائل العين، ويتسبب الضغط المرتفع على جدار العين فى تمدد كل أنسجة عين الطفل ويظهر فى شكل كبر حجم العين.  وهنا تحدث المشكلات لأن الأم تعتبر ذلك علامة جمال وتخفى طفلها خوفا من الحسد ولا تكتشف المشكلة إلا عندما تدرك الفارق الكبير بين حجم العينين وإذا كان العيب الخلقى فى العينين لا تنتبه أصلا للمشكلة.

تعالج جلوكوما الأطفال جراحيا وتصحبها أعراض واضحة مثل إرتشاح فى قرنية الطفل وإلتهاب تصحبه دموع كما نجد الطفل لا يحتمل الضوء ويخبىء وجهه فى الوسادة، والمياه الزرقاء الخلقية شائعة جدا فى زواج الأقارب الذى ينتشر بين طبقات فقيرة ماديا ليست لديها القدرة على العلاج والمتابعة. وينصح د. أحمد عمارة كل أم أن تراقب النمو البصرى لطفلها، والطفل بصفة عامه يبدأ فى تمييز الأشكال الكبيرة عند عمر شهرين أو ثلاثة ويميز الألوان ما بين ستة شهور إلى سنة وعندما يبلغ عاما يبدأ فى تمييز الأشياء الصغيرة. فإذا لاحظت أى تأخر فى الإدراك البصرى لطفلها يجب أن تستشير أخصائيا على الفور.

المصدر: د. عبير بشر - مجلة من أجلك
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 742 مشاهدة

ساحة النقاش

من أجلك

menaglec
من أجل تنمية المرأة والأسرة العربية ومشاركتها اهتماماتها المختلفة. »

ابحث

تسجيل الدخول