جرت العادة في الدراسات النقدية التي جعلت من القن الدرامي موضوعا لها ، أن تتناول العملية الابداعية من الوجهة التحليلية ؛ اذ تبدأ بالكل لتنتهي بالأجزاء المكونة له؛ و تبدأ بالنص الدرامي - على سبيل المثال – لتنتهي خلال عملية التحليل بعناصره المكونه له من حبكة و شخصية و لغة و زمان و مكان .. الخ .
و قد ندرت الدراسات المتخصصة التي تتناول العملية الابداعية من الوجهة ( البنائية ): بدءا من الفكرة التي تسيطر على الفنان في أول الأمر ، و التي تختلط فيها عناصر ذاتية ( خاصة بذات الفنان و تكوينه النفسيو مخزونه من الخبرات الشخصية ) ، و أخرى موضوعية ( خاصة بالعالم الخارجي الذي قد يتمثل في مفردات الواقع أو التاريخ ..الخ ؛ و هي ما أطلق عليها الدكتور محمد مندور – في كتابه الأدب و مذاهبه – تعبير مصادر الكاتب ؛ تلك التي يستمد منها الكاتب موضوع ابداعاته المختلفة .
و تعد العملية ( البنائية ) للعمل الدرامي ، عملية متممة للعملية التحليلية في الدرس النقدي ؛ ذلك انها تمثل الوجه الآخر من العملية النقدية ، التي تمارس كلا الوجهين ( التحليلي و البنائي ) خلال الممارسة النقدية . ولما كان العنصر السائد في أغلب الكتابات الدرامية ، و الذي تقوم بخدمته كافة العناصر الدرامية هو الشخصية، فانه من الجدير بالبحث أن ندرس المراحل المختلفة لبناء الشخصية منذ لبناتها الأولى في ذهن الكاتب ، وصولا الى التعبير عنها خلال الدور الذي يرسمه الكاتب في ثنايا النص الدرامي ، و انتهاء الى محاولة تجسيد هذه الشخصية مرة اخرى خلال الممثل .
و من الجدير بالذكر أن هذه الدراسة تنطلق أساسا من محاولات أستاذة الأدب الفريسي ( آن أوبرسفيلد – Ann Ubersfeld ) في دراساتها البنائية للعملية المسرحة ، التي قدمتها عام 1977 ، من خلال تعديلاتها لنموذج جريماس Greimas .
الشخصية و مرحلة الابداع الأولى :
قبل بداية وضع الكاتب اللبنات الأساسية للشخصية ، يكون مشغولا بهم أو قضية فلسفية أو اجتماعية ؛ و يمكن تمثيل هذا الهم أو تلك القضية بفكرة عامة تشتمل على جملة من الأفكار الفرعية ، و التساؤلات الفلسفية أو الاجتماعية ، التي تشكل في مجملها هم الفنان المبدع و تشغل فكره ، و تكاد تستولي عليه تماما .
و يعتبر هذا الهم بمثابة الطاقة الدافعة للعملية الابداعية بأسرها ، و هي ذاتها التي يحاول المخرج – بعد اتمام المؤلف نصه الدرامي – أي يضع يده – قبل كل شيء – على هذا الهم الفكري أو النفسي أو الاحتماعي عند تجيسيده العمل المسرحي .. و هو ذاته ما أطلق عليه المخرج الروسي ستانسلافسكي تعبيير ( الهدف الأعلى ) في المسرحية .
و بعد أن يتحدد العالم الفكريأو الطاقة الدافعة الأولى للعمل الدرامي ، يبدأ الكاتب في السير قدما نحو تجسيد العالم المتخيل ، و ذلك بتصور أهم عنصرين في العملية الدرامية ( الشخصية – المواقف الدرامية ) . و اذا تأملنا مسرحية ( عطيل – OTHELLO ) للشاعر المسرحي الانجليزي ( وليم شكسبير W. SHAKESPEARE – 1564/ 1616 ) سنجد أن الهم الذي أثار شكسبير للخوض في كتابة هذه المسرحية ـ يتمثل في قضية الغيرة . و هنا نثير تساؤلا هاما ؛ مؤداه : كيف استطاع شكسبير أن يعبر عن هذه القضية تعبيرا دراميا في مسرحية عطيل ؟
ترتبط الغيرة - بمفهومها العام المجرد – بثلاثة أطراف :
· الطرف الأول : حبيب عاشق ،
· الطرف الثاني : مجبوبة ذات صفات خاصة ،
· الطرف الثالث : عشيق .
و قد يكون هذا العشيق مجرد وهم - كما في نموذجنا هذا – أو تكون شخصية عشيق حقيقية ، كما في مسرحيات الكوميديا دي لارتي Commedia dell arte الايطالية . هنا يبدأ الكاتب في بنء الشخصية بناء تصوريا مزدوجا ، اذ انه لايشغله نموذج انساني بعينه ، بقدر ما يشغله نموذج انساني في محيط دائرة علاقات درامية بنماذج انسانية أخرى .
يبدأ الكاتب في وضع تصور لنماذج انسانية في وضع يسمح بتفجير مواقف درامية ، و يكون أساس تفكيره هو نموذج الشخصية الرئيسية التي تتخذ كوسيلة أساسية لتعبير الكاتب عن همه .
هنا رجل تعدى الخمسين من عمره ، عبد أسود جلب من من أحراش شمال افريقيا ، و يقطن بلاد البيض التي تؤمن بالعنصرية . و اذا توافرت بعض الخصائص لهذه الشخصية ؛ كأن يكون بطلا مقداما ، استطاع أن يكسب شهرة واسعة بين أفراد مجتمع متميز بالعنصرية ، فان هذا قد يفجر مواقف درامية قوية. لكن لابد من وضع تصور لهذه الشخصية ، تصور يتعلق بالتاريخ و الجغرافيا اللذين أنشآه .
فيبدأ الكاتب في تصور تاريخ هذه الشخصية وذلك باعلانه أن عطيل منذ صغره قد جلب من المغرب ، عبدا ، ثم حارسا حين التفت البعض الي قوته الجسمية ، ونتيجة لتفوقه في المبارزة والتفكير العسكري ، أختير قائدا للجيش ، اذن نحن بصدد شخصية قائد جيش ، له تاريخ طويل من النضال – شخصية لم تستند الا علي ما وهبتها الطبيعة من صفات : القوة - الشجاعة – الأمانة ....الخ .
ان هذا التصور الكامل للشخصية – وحده – لا يصنع دراما ، فكان لابد للكاتب من أن يضع هذه الشخصية في علاقة مع شخصيات أخري ، كي يتفجر ما فيها من ملامح ، ويتفجر حدثا دراميا قويا يعبر عن الهم الفردي ( هم المؤلف ) كما يعبر عن بعض ( هموم المتفرج ) .
يبدأ المؤلف في رسم تصور لبعض الشخصيات – بشكل مواز لبناء الشخصية الرئيسية – التي تساعد علي اثراء العالم الدرامي المتخيل .
فاذا ما افترضنا وجود شخصية تحقد علي الشخصية الأساسية ( عطيل ) بسبب ( ديزدمونه ) الحبيبة ، شخصية يتوافر فيها جميع عناصر التفوق في هذا العصر ، فلتكن الشخصية الحاسدة هذه محبة لديزدمونه ، وتتصف بمزايا التفوق العنصري ( ردريجو ) ، ويتشدد عامل التفوق أكثر اذا كان ردريجو وجيها من وجهاء البندقية .
اذن نحن أمام شخصيتين الآن بينهما علاقة محددة : ( عطيل – ردريجو ) فيفكر الكاتب في بعض السمات التي توصف بها ضخصية الحبيبة ديزدمونة ، تقوي منطقة الصراع في علاقة عطيل وردريجو .
ولكي تكون هناك فوارق جمة بين كل من عطيل والمحبوبة فان علي المؤلف ان يضع ديزدمونه في تصور مقابل لعطيل ، حتي يتسني أن تكون الغيرة من قبل عطيل قوية ومؤثرة .
ونجد ديزدمونه فتاة رقيقة لا تتهدي العشرين ، بيضاء ، من أصل نبيل .
ان الفتاة – في مثل هذه السي – قد تعجب ببطولات عطيل ، وتعتبره فارسها الأوحد ، كما أن رقة ونبل ديزدمونه قد تكون محكا لاعجاب عطيل بها .
اذن نحن أمام زيجة من نوع خاص : رجل تعدي الخمسين ، وفتاة لم تتعدالعشرين بعد ، رجل أسود جلب الي البلاد عبدا ، وفتاة شقراء من علية القوم ... أن هذا قد يثير والد ديزدمونة ضد هذه الزيجة ، كما قد تثيرحاكم البلدة ايضا . ولكي يعالج المؤلف هذا المأزق ، قرر ان : تتم زيجة عطيل وديزدمونه بعيدا عن مدارك والدها ، وتكون البندقية في أشد الحاجة لبطولات عطيل .
وبهذا استطاع شكسبير أن يتخلص من هذا المأزق ، بل واستطاع ان يجعل من أحقاد والد ديزدمونه محكا آخر للصراع .
ان الكاتب المسرحي يقوم بوضع هذه الفروض ، وحل ما يستعصي من مشاكل ، حلا دراميا مقنها ، يثري عمله ويقوي تأثيره .
اذن نحن أمام عالم يتكون من ؛
نموذج ( عطيل ) :
البربري ، الذي تعدي الخمسين من عمره ، قائد الجيوش الذي استطاع أن يكسب احترام الجميع بما وهبته له الطبيعة ، ذلك المحب لديزدمونه .
نموذج ( ديزدمونه ) :
فتاة البندقية الرقيقة ، التي لم تتعد العشرين ، ذات الأصل النبيل ، المحبة لعطيل ،
نموذج ( والد ديزدمونه ) :
أحد نبلاء البندقية ، الذي يمكن ان يدعي أن عطيل قد سرق ابنته .
نموذج ( ردريجو ) :
النبيل البندقي ، المحب لديزدمونه ، غريم عطيل .
ان هذا التصور للعالم الدرامي المتخيل ما زال ناقصا . ولكي يكمل المؤلف عالمه الدرامي المتخيل ويقويه ، قام باضافة شخصيات أخري قوية من داخل الجيش نفسه مستغلا مكانة عطيل كقائد عام للجيش البندقي ، وتتم هذه الاضافة ، في هيئة تزيد من حدة الصراع في المسرحية المتخيلة ، وتقوي من مساحة التعلير الدرامي فيما بعد .
هنا بدأ المؤلف في اضافة شخصيتي ( كاسيو ) و ( ياجو ) ، فكيف استطاع شكسبير أن يجعلها في وضع قابل للتفجير ؟
انهما أبناء طبقة واحدة ، هي طبقة النبلاء ، ضابطان في جيش عطيل وفي اطار رتبة عسكرية واحدة .. فاذا ما كان بينهما محك للصراع كان العمل أقوي متعة لجمهور المتفرجين .. لذلك فان المؤلف ، يجعل عطيل يختار ( كاسيو ) ملازما له .. أن ذلك يمكن أن يثير رجلا مثل ( ياجو ) .
كما يمكن أن يفسر ( ياجو) هذا الاختيار تفسيرا نابعا من طبيعة العلاقة الشخصية بين كل من عطيل وكاسيو ، وبذلك يمكن لياجو أن يحكم علي عطيل ، يأن مقاييس اختياره لكاسيو ، مقاييس غير موضوعية ، وتخلو من أي منطق ، وبالتالي ينصب غضب ياجو علي كل من عطيل ، وكاسيو .
فاذا ما نوه المؤلف عن طبيعة العلاقة بين كل من :
عطيل .
ديزدمونه .
كاسيو .
كأن يكون ( كاسيو ) يعرف ديزدمونه ، وأنه كان يوما ما ساعي غرام لعطيل .. فان ذلك يقرب ( ياجو ) من مسعاه ويساعده علي أن يستمر عطيل ( البربري ) في سعيه وراء مقاييس مهترئة ، تودي بحياته نفسها في نهاية المطاف .
واذا ما كان ( كاسيو )شابا ، ويقارب ديزدمونه في السن ، ومن طبقة النبلاء مثلها ، فان ذلك سيهىء أكثر لانفجار موقوت ، يستغله المؤلف وقتما شاء .
أما التفكير في شخصية ياجو ، فيمكن ان ينبع من فكرة ان ياجو من النوع الذي يري كل شيء بعين مصلحته الشخصية .
وبهذا يكون المؤلف قد وضع شبكة علاقات وتصور الشخصيات الدرامية ، ويكتمل هذاالتصور بوجود شخصية ( اميليا ) زوجة ياجو المخدوعة ، التي تعمل وصيفة عند ديزدمونه ، ويمكن أن تساعد علي تنفيذ مخطط زوجها عن غير علم .
التعبير الدرامي للشخصية ( الدور ) :
بعد أن ينتهي المؤلف من وضع تصوره الكامل لشخوصه الدرامية ، في اطار شبكة للعلاقات تربط بينهم ، يبدأ المؤلف في ايجاد وسيط مادي للتعبير عن هذه النماذج الانسانية المتخيلة ، بكل متناقضاتها ، سواء في ذواتها ، او فيما بينها ، من مخيلته الي الورق .
وتتحدد وسيلة المؤلف لتحقيق هذا المعادل التعبيري ، برسم ادوار الشخصيات ، فبدلا من أن تكون مادة الشخصية هي الخيال ، تنطلق الي اطار مادي ، هي الكلمة ، سواء كانت مسرحية تقليدية تتمتع بحوار درامي ، أو مجرد سيناريو ، يصف فيه المؤلف تصرفات شخصياته وسلوكها في المسرحية الصامتة .
ويرتبط الدور بكافة العناصر الأخري ، لحظة بناء المؤلف لمسرحيته ، فهو يفكر في بناء عام يحتوي علي : حدث وشخصيات تدور في فلك زمان ومكان ، وبلغة ، واطا ر ايقاعي يحكحم توالي اللحظات الدرامية المختلفة .
واذا تأملنا بناء الشخصيات في المسرحيال التقليدية ، سنجد أن هناك نوعين ا ساسيين للشخصية :
- شخصية جاهزة التكوين : نعرف خصائصها في بداية المسرحية ولا تتبدل ولا تتطور طوال المسرحية .
- شخصية تتكون أمام أعيننا طوال المسرعية وتتطور مع تطور الحدث الدرامي للمسرحية .
ويوزع المؤلف ملامح الشخصية كاملة علي ألسنه مختلفة ، فنجدها في مسرحية عطيل ، مقسمة علي النحو الآتي في الدور الدرامي الذي يعبر عنه
الشخصية تعرض نفسها بنفسها : مثل المونولوج الأخير لعطيل حيث يعبر فيه عن نفسه ، ويعرض جانبا هاما من حياته .
الشخصسة تعرض علي لسان شخصية أخري : مثل وصف عطيل الذي يرد علي لسان ياجو .
الشخصية في حال الفعل الدرامي الموصوف : وهو ما يعرفنا حقيقة الشخصية .
وعن علاقة الشخصية بالموضوع ، تعرض لنا ( آن أوبرسفيلد ) تصورا يعني بأن الشخصية / الفاعل ، واقعة بين كل من المؤلف والقارىء . وتري أن الفعل واقع بين كل من العوامل المساعدة والعوامل المضادة
ولهذا فان الفاعل لا يوجد مستقلا ، بل يوجد دائما في اطار العلاقة :
الفاعل- محور -الموضوع
وتعني هذه العلاقة الراسية ، أن كلا من الشخصية والفعل تسيران جنبا الي جنب ، وان محاولة الفصل بينهما في العملية التركيبية ، أو الابداعية ، يعد فصلا تعسفيا ، الا اذا كان الأمر لا يتعدي الفصل النظري ( المدرسي ) فقط
ان جميع الأدوار ، تسعي وتجاهد لتحقيق هدف ما ، تطلق ( اوبرسفيلد ) علي هذا الهدف ن اسم ( العوامل المحركة) وهي عوامل ليست انسانية ،
وليست تصويرية ، اذ يمكن أن تكون : السلام / الحب / السلطة السياسية ..الخ .
وليس لهذه العناصر المحركة أي وجود مادي ، وانما وجود نظري ومنطقي فحسب ، داخل نظام يحدد منطقية الحدث الدرامي أو طريقة سيره
ان الدور يعرض عدة خصائص للشخصية ، يمكن أن تتحدد في :
المحور الخارجي :
وهو ما نعرفه من خلال توصيف المؤلف لمادية الدور / الصفاتن الجسمية ، كأن يكون قويا مثل عطيل ، أو رقيقا مثل ديزدمونه ن ان هذا التوصيف قد يأتي من خلال الارشادات المسرحية ، أو يتواجد في ثنايا الحوار الدرامي .
المحور الداخلي :
وهو عادة ما يرتبط بالعامل النفسي للشخصية وهو مصدر الرغبات الدرامية ومحكات الانفعال .
و (الدور الدرامي ) هو ما كتبه المؤلف ليؤديه ممثل ما ، سواء كان هذا الآداء في صورة تعبير قولي ( الحوار ) أوتعبير حركي ( وصفي ) .
الممثل في حالة التشخيص ( الشخص ) :
( الشخص ) ليس هو الممثل ، وليس الشخصية ، أنه شخص ثالث .. حالة مادية: مرئية / مسموعة .. أنه الممثل في اهاب الشخصية .. اندماج بين الخيال اللامحدود ، والعبير الفني المطلق ، يأتي الشخص بعد جهود المؤلف / المخرج / الممثل .. في صورة واحدة هي الشخص .
يبدأ المخرج – بعد اختياره للنص الدرامي – في اختيار الممثل المناسب لأداء الدور ، باحثا فيما يناسب المحور المادي للشخصية .. فعطيل كقائد للجيوش، لابد وأنه يتمتع بالقور الجسدية .. صونه جهوري ، أما فيما يتعلق بلون البشرة ، فمن الممكن التغلب عليها ، عبر الماكياج .
بعدها تبدأ عملية التحليل الفني للنص المسرحي بعامة وللدور بوجه خاص .
وفي هذه المرحلة ، يحاول المخرج أن يلمس جوانب الشخصية من خلال الدور المكتوب وجماع الأدوار التي توضحه .. أنها محاولة من المخرج للوصول الي تصور المؤلف للشخصية في ذرور نضجها قبل التعبير عنها .
وبذلك تصل صورة الشخصية الذهنية عبر المخرج للممثل .. الذي يبدأ معاشرتها فمعايشتها .. ومحاولة تلمس الدوافع النفسية التي تحرك قولها وسلوكها .. ومن خلال المنهج التمثيلي الملائم ، واعداد الممثل اعدادا فنيا خاصا ، يستطيع الممثل – بارشادات المخرج – أن يجعل من شخصيته الذاتية والشخصية التي يؤديها ، شخصا من لحم ودم ، ينبض بالحياة أما م عيوننا وآذاننا .
كتبها الدكتور عصام الدين أبوالعلا عام 1993
( نشرت هذه الدراسة بمجلة المسرح- العدد 60 – نوفمبر1993 )


ساحة النقاش