قصيدة : " أيّها الثّـــائر .."
أيُّهَا الثَّــائِرُ..
أرَاكَ في مُنْتَصَفِ الدَّرْبِ
عَلَى قَلَـقٍ
خِيفَـةً تَتَـوَجَّسُ
في الهَزِيعِ الأخِيرِ مِنْ ثَوْرَتِكَ
أنْفَـاسُ الفَجْرِ فِي صَدْرِكَ تَنْحَبِسُ
يَجْثُمُ عَلَى قَصِيدِكَ الأسَى
كالنَّـارِ في الحَشَـا
مَـا عَـادَ برِيقُ أمَانيكَ 
مِنْ نَدَى الحَرْفِ يَنْبَجِسُ..
أيّهَـا العَــاشِقُ..
يَنُـوءُ قَصِيدُكَ بحِمْلٍ ثَقِيـلٍ
تَحُطُّ على فَنَنِ رُوحِكَ الآهَــاتُ 
كَسَيْفٍ صَقِيــــلٍ
عَلَى جَمْرِ الحَرْفِ تتَلَظَّى 
لأطْلاَلِ الذِّكْرَى تأسَى
تَجِفُّ في حَلْقِكَ الأغْنِيـاتُ
وَ تَظْعَنُ عَنْ مُهْجَتِكَ الأمْنِيـاتُ
يَتَلَوّنُ هَمْسُكَ بِلَوْنِ السَّحَـابِ
يَغِيــــمُ و لاَ يَهِيــمُ
عَزْفُ قَوَافِيكَ يَخْتَلِطُ بِعَصْفِ الرِّيحِ
يَمْتَدُّ أراجِيزَ تُعَانِقُ حُضْنَ السَّرَابِ
مَا هَمْسُكَ لآلاَمِكَ إلاَّ رجْعٌ وَ صَدَى
يَتَلاَشَى لَيْلُ عِشْقِكَ بَـــدَدَا
مِنْ أنْسَامِ الوَجْدِ
لَمْ يَعُدْ فَجْرُكَ يَنْتَشِي أبَـــدَا 
فأنَّى لِمَعِينَ حَرْفِكَ
ينْسَكِبُ على بِيضِ الصَّحَائِفِ مَدَدَا 
أيّهَــا الثَّــائِرُ..
مُتوّجّعًا في الحَرْفِ
أرَاكَ في الوَرَى شَــارِدَا
ما عاد فُؤَادُكَ حَدِيدًا صَلْدَا
تَلُوذُ شَوْقًا بالهَوَسِ
أر اكَ كَأهْلِ الكَهْفِ
تَمْتَصُّ رَحِييقَ النُّور
مِنْ شَوْكِ الهَمْسِ
و أنْتَ فِي فَجْوَةٍ من المُنَى
تُقَلِّبُكَ رِيَاحُ النَّوَى
تَقْرِضُكَ ذَاتَ اليَمِينِ و ذَاتَ الشِّمَـالِ
يَلْفَحُكَ نَسِيمُ الصِّبَا
في حَرّ الهَجِيرِ و بَرْدِ الظِّلاَلِ
تُحَرِّقُكَ الأشْوَاقُ 
كمَا النّار في سَلِيطِ الذُّبَـــالِ
جُرْحُكَ يَخْضَلُّ مِلْحًا و دَمَــا
و مَا نَحْسَبُكَ إلاّ حُلُمَـــا
تَعْصِرُ حُرُوفَكَ 
للعاشِقِينَ وَهْمَــا
مِنْ حَمِيمِ الحُزْنِ 
تَسْقِيهِمْ مُرًّا عَلْقَمَــا...
بمـداد : محمّـد الخـذري

المصدر: ماجدة الطوبجي
mamdouhh

(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 280 مشاهدة
نشرت فى 25 يناير 2016 بواسطة mamdouhh

ساحة النقاش

(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)

mamdouhh
مجلة ألكترونية لكل عشاق الكلمه نلتقي لـ نرتقي »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

391,924