الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

التفسيرات المختلفة للطبيعة الفطرية :

على أن القول بالطبيعة الفطرية للفرد المنفصلة عن المؤثرات البيئية الاجتماعية لم تتضمن تفصيلات واحدة مشتركة بين التفسيرات المختلفة للطبيعة الإنسانية التى تضمنتها هذه النظرية ، فيرى أحد هذه التفسيرات أن طبيعة الفرد واحدة رغم اختلاف الثقافات ، وأن العقل هو الثفة المشتركة بين بنى الإنسان ؛ ولهذا ينبغى أن تكون التربية واحدة فى مناهجها بالنسبة للجميع ، وأن مهمة التربية تنمية العقل بواسطة التراث الثقافى .

وتفسير ثان يرى أن الطبيعة الفطرية للإنسان تتمثل فى عقله بما فيه من ملكات مستقل كل منها عن الأخرى ، فملكة للذاكرة وأخرى للتفكير وثالثة للتخيل وغيرها من الملكات الأخرى، ووظيفة التربية أن تدرب كلا من هذه الملكات على حدة بما يناسبها من مواد دراسية.

وتفسير ثالث يرى أن الطبيعة الفطرية للإنسان تتمثل فى سلبية عقل الإنسان ، فهو صفحة بيضاء يمكن ملؤها بما يعن للكبار من قيم الماضى وحقائقه وهكذا يعزل الطفل عن الحاضر والمستقبل ولا يعترف له بكيانه الحيوى ، ويذكر اسم الفيلسوف " جون لوك " مرتبطا بهذا التفسير . ويبدو أيضا أن التفسير الذى نادى به جون لوك – فى القرن السابع عشر فى انجلترا – كان يهدف إلى تدعيم نظام الحكم الملكى المطلق فى عصره .

وتفسير رابع نادى بالطبيعة الفطرية الشريرة للإنسان وقد به بعض رجال الدين المسيحى، حين نادوا بخطيئة الإنسان بعد " الزلة الكبرى " لآدم ، وضرورة السمو بالروح عن طريق التقشف والحرمان واتباع أساليب القهر والعقاب لإخضاع الجسم وإذلاله ؛ حتى لا يعوق الروح عن السمو المنشود ، ويرتبط بهذا التفسير اسم الفيلسوف " هوبز " فى القرن 16 – 17 ، وقد نادى بضرورة استخدام الأساليب الاستبدادية التحكمية للحد من شر الإنسان ؛ فلقد بلغ أهل عصره فى انجلترا درجة شديدة من الفوضى والاضطراب ، جعلت هوبز يرفع صوته مناديا بذلك التفسير للطبيعة الإنسانية ولعله فى مناداته بالطبيعة الإنسانية الخطأ ، كان يؤيد – من طرف خفى – نظام الحكم الملكى المطلق ، الذى كان قائما فى ذلك الزمان ، والذى دفع الناس إلى التمرد عليه .

وتفسير خامس يرتبط به اسم " روسو " فى القرن الثامن عشر ، ويعبر عنه أحينا بالنظرة الطبيعية للإنسان ومضمونه على العكس من التفسير السابق ، أن طبيعة الفرد خيرة لأنها من صنع خالق الطبيعة ، وأن هذه الطبيعة الخيرة لا يفسدها سوى القوانين والالتزامات الاجتماعية، ولهذا فإنه إذا أردنا نمو سليما للإنسان ، ينبغى حماية نزعاته الفطرية الطبيعية من التدخل من جانب المجتمع وتنظيماته ، ويتحقق ذلك بإتاحة فرص النمو الحر لميوله الطبيعية وتجنب التعليم المنظم ؛ فرغبات الطفل وميوله ينبغى أن تكون الأساس فى التعلم ، هذا بإضافة إلى أن التعلم يتم عن طريق النتائج الطبيعية لأفعال الفرد ، الأمر الذى يجعل التعلم فى الواقع محدودا، وقد يكون مهلكا .

وتنمية الطفل هنا عن طريق اتصال الإنسان بالطبيعة بواسطة حواسه اتصالا مباشرا ، ولهذا نادى روسو بضرورة تنمية الحواس ، وتأجيل تعلم القراءة إلى سن متأخرة ، ولقد ظهر هذا التفسير احتجاجا على الفساد والانحلال ، الذى ساد فى تلك الآونة ، والذى دفع روسو إلى محاولة فصل الناشئة فى المجتمع حماية لهم من فساد المجتمع ، وكان لهذا التفسير – رغم عدم إشارته إلى المجتمع حماية لهم من فساد الطبيعة الإنسانية – فضل فى لفت الأنظار إلى ضرورة مراعاة خصائص الطفل فى العملية التعليمية .

وتفسير سادس للطبيعة الإنسانية ، يرى وجود فطرية منعزلة ، تسبب قيام الإنسان بأفعاله المختلفة ، وأطلق على تلك القوى اسم " الغرائز " كحب الذات والغريزة الجنسية وغيرها ، ومن المعرف أن أصحاب هذا التفسير لم يتفقوا فيما بينهم على عدد هذه الغرائز.

ولقد كان للفهم الخطأ لنظرية " داروين " فى النشوء والارتقاء أثر فى ظهور هذا التفسير للطبيعة الإنسانية ، ذلك أن القول بأن الإنسان أعلى الحلقات فى سلم التطور قد أوحى لأصحاب هذا التفسير بالتشابه بين غرائز الإنسان وغرائز الحيوانات الدنيا ؛ فاعتبروا أن غرائز الإنسان ثابتة لا تتعدل ، وأن أفعال الإنسان تتكرر هى نفسها بتأثير القوى الغريزية الدافعة من ورائها، وهكذا تصبح للوراثة اليد العليا فى تحديد حاضر الإنسان ومستقبله ، وقد حرم السلوكيون أصحاب هذه النظرية الإنسان من عقله ، واعتبروا سلوكه مجموعة من الاستجابات للمثيرات الكائنة ، بالإضافة إلى مجموعة من الأفعال المنعكسة مع إمكان إيجاد ترابط بين تلك الأفعال المختلفة ، ولهذا كان تفسيرهم للطبيعة الإنسانية قائما على أساس نظرة جزئية ، اتخذت أساسا لتفسير شامل ، فجاء التفسير قاصرا .

والواقع أن الإنسان كائن فى حالة نشاط مستمر مادام حيا ، لأن أفعاله التى يقوم بها لا تتكرر هى ذاتها ، وذلك لتغير ظروف البيئة التى يحيا فيها الإنسان ، ثم إن سلوك الإنسان لو كان غريزيا ، لتشابه ذلك السلوك بين الأفراد جميعا ، وهو الأمر الذى يتعارض مع ما هو قائم فعلا من اختلاف السلوك باختلاف المجتمعات .

على أن التطور الذى أشار إليه " داروين " حين اعتبر الإنسان أعلى الحلقات فى سلم التطور ، لم يعن أبدا أن الإنسان وقد وصل إلى ما هو عليه ، قد توقف عند ذلك ، بل كان يعنى أن الأنواع الحيوانية ليست جامدة ، ,إنها متطورة تسعى للتكيف مع ظروف الحياة المحيطة بها، فالخبرات التى يكتسبها الإنسان  تعينه على التطور أى النمو ، وهكذا تصبح التربية عملية اكتساب خبرات ، كما نادى بذلك البراجماسيون .

هذه التفسيرات السابقة للطبيعة الإنسانية يلاحظ أنها تقوم على أسس غيبية أو فرضية ، ولكن ما لبث أن ظهر تفسير آخر يعتبر الطبيعية الإنسانية طبيعة بيولوجية ، وهو تفسير لنشاط الإنسان على ضوء تكوينه البيولوجى ، الذى يحدد لنا حاجات الفرد وميوله ، وهذا التفسير ولو أنه أغفل أيضا كغيره من التفسيرات السابقة أثر المجتمع فى تشكيل الطبيعة الإنسانية ، وأبرز فطرية طبيعية ، إلا أنه كان تفسيرا علميا ، اتخذ أساسه من عالم الواقع الفعلى .هذا ويجمع بين التفسيرين الأخرين النظر إلى الإنسان باعتباره حيوانا طبيعيا .

النظرة الاجتماعية الثقافية للفرد :

ثم ظهر تفسير شامل للطبيعة الإنسانية باعتبارها متكاملة لا ثنائية ، فهى ليست منقسمة إلى جسم وعقل ، وهى ليست شخصية متكونة بعيدا عن البيئة الاجتماعية ، بل نتاج تفاعل مستمر بين الكائن الحى ؛ أى تكوينه البيولوجى وبين بيئته الاجتماعيه ، ولما كانت البيئة الاجتماعية للإنسان متغيرة بتغير الزمان والمكان ، فإن الطبيعة الإنسانية أيضا تتغير تبعا لتغير تلك العوامل ، الأمر الذى يعطى الإنسان القيادة فى تكوين طبيعته ، وفى تغيير بيئته الاجتماعية، ولا يتطلب ذلك سوى بذل جهد من جانبه لتحقيق أهدافه .

وواضح أن هذا التفسير قد استفاد من التفسير السابق ، الذى ينظر إلى الطبيعة الإنسانية نظرة بيولوجية خالصة ، إلا هذا التفسير الحديث لم يعتبرها المحددة الوحيدة لطبيعة الفرد ، بل أشرك فيها وبدرجة كبرى البيئة الاجتماعية ، حين اعتبر أن الشخصية تكتسب أثناء التفاعلات الاجتماعية الثقافية ، وهكذا يكون هذا التفسير قد تخلص من النظر إلى الإنسان كحيوان طبيعى ( وهى الصفة التى ظهرت فى التفسيرين السابقين عليه ) ، كما أنه تخلص من تفسير طبيعة الإنسان على أسس متصلة بعالم غيبى هو عالم المثل ( وهى التفسيرات التى سبقت التفسيرين الأخيرين ) ، وجاء تفسيرا مرتبطا بعالم الواقع الذى يعيشه الإنسان .

ورغم اعتراف هذا التفسير بأثر التكوين البيولوجى للفرد فى تحديد طبيعته ، فقد عرف هذا التفسير بالنظرة الاجتماعية الثقافية للفرد ، ولم يكن حذف الإشارة إلى الجانب البيولوجى تجاهلا أو إنكاره لأثره ، وإنما كان ذلك على أساس أن الاختلافات البيولوجية ذاتها تعبر عن نفسها فى أساليب اجتماعية ثقافية ، وعلى هذا الأساس نفسه يتعذر الفصل بين ما هو فطرى فى طبيعة الإنسان ، وما هو مكتسب .

وما دامت الطبيعة الإنسانية للفرد تتأثر فى تكوينها بالبيئة الاجتماعية الثقافية، التى يعيش فيها الفرد ويتفاعل معها ، فإن الطبيعة الإنسانية تختلف باختلاف الأفراد ؛ نظرا لاختلاف خبراتهم فى بيئاتهم الاجتماعية ، حتى ولو كانت تلك البيئة واحدة ، كذلك فإن هذه الطبيعة أو الشخصية تختلف باختلاف خصوصيات الثقافة التى يتعرض لها .ويتفق هذا التفسير الحديث مع ما يراه علم الأحياء من أن احتفاظ الكائن بحياته رهن بأن يكون فعلا ؛ حتى يتكيف بيئته بالتغير فيها فى نفسه حينا آخر .وإذا فالطبيعة الإنسانية متغيره ، وتختلف باختلاف الأفراد ، وتلعب كل من الوراثة والبيئة دورا فى تكوينها(<!--) .

المفاهيم الأساسية فى كل من النظرتين :

وتحديدا للاختلاف بين النظرة الثنائية والنظرة الاجتماعية الثقافية للطبيعة الإنسانية ، نوجز فيما يلى موقف كل منها وتفسيره للمفاهيم الأساسية :

<!--الخبرة : ترى النظرة الثنائية أنها معرفة جسمية عملية ، لأنها تقوم على اتصال حسى بعالم الواقع ، وهى بالتالى خبرة جزئية ناقصة ، لا تعين على الوصول إلى يقين.

أما النظرة الاجتماعية الثقافية فتعتبرها أنواعا من التفاعل بين الفرد وبيئته الطبيعية والاجتماعية ، والخبرة بهذا المعنى لا يختص بها الإنسان ، فالحيوانات لها أيضا خبراتها ، على أن خبرة الإنسان تختلف عن خبرات غيره من الكائنات الحية من حيث أنها خبرة كاملة ؛ لأنه يدرك ما يقوم به ، كما يدرك أهدافه ، بالإضافة إلى أنه يحتفظ بآثارها هذه الخبرة ليستفيد منها فى خبراته المستقبلة .

ولما كانت الخبرة وفق النظرة الاجتماعية الثقافية تتضمن تفاعلا بين الإنسان والبيئة ، وكان اشتراك العقل فى المرور بالخبرة ضروريا لتحقيق هذا التفاعل ، لم تكن هناك خبرة عملية منفصلة عن التفكير ، فالعقل يعطى الخبرة معنى .

والخبرة قد تكون مباشرة أو غير مباشرة ، والخبرة المباشرة يمر بها الإنسان ماديا أو نفسيا أو هما معا ، ولهذا كان تأثيرها فى النفس عميقا ، والخبرة غير المباشرة فيما ينتقل الينا من خبرات ، كما يحدث عند انتقال تراث لجنس البشرى من جيل إلى جيل .

والحاجة إلى النوعين من الخبرة ماسة ولا غنى عنها ؛ فالخبرة المباشرة أساسية لفهم المعانى والرموز والتجريدات ، والخبرة غير المباشرة تمدنا بثقافات عصور وأجيال مضت ؛ فتوفر علينا البدء من جديد فى فهم بيئاتنا الطبيعية والاجتماعية ، وتمكننا من مواصلة البناء والتشييد والتطور ، وليست كل الخبرات تربوية ؛ فالخبرة التربوية هى التى تتصف بالاستمرار، وتحقق نمو شخصية الإنسان وذاتيته فى اتجاه يرضى عنه المجتمع ، ولهذا ، فإن الخبرة التى تحقق استمتاعا وقتيا لا يمتد أثره إلى المستقبل ، أو التى تحقق كسبا يذهب فى الوقت ذاته بأمن صاحبها وطمأنينته ، لا يعتبر خبرة تربوية ـ فالخبرة التربوية تقوم على أساس خبرات سابقة ، وتمهيدا لخبرات لاحقة ، وترتبط بالسابق واللاحق من الخبرات المتشابهة ، أو فى خبرة واحدة ، وتزداد عمقا واتساعا بزيادة خبرات الإنسان فى الحياة .

ولما كانت الخبرة التربوية تتضمن تفاعلات بين الإنسان وبيئته ، وكان من الضرورى لتحقيق التفاعل الكامل بينهما أن تختار الخبرة فى ضوء قدرات الفرد واستعداداته ، وأن تمد البيئة بالظروف التى تعين على إتمام هذا التفاعل ، ونظرا لاختلاف الأفراد فيما بينهم من حيث حاجاتهم واستعداداتهم ، فإن تفاعل الأفراد المختلفين مع البيئة الواحدة تختلف عناصره كما تختلف نتائجه ، وهو أمر جدير بالاعتبار فى الموقف التعليمى ، على أن الموقف مع حاجاته واستعداداته ، لهو أفضل المواقف التعليمية ، إذا أنه يعين على تنمية اتجاهات نفسية إيجابية نحو التعلم وموضوع التعلم .

هذا والخبرة الكاملة خبرة شاملة تفيد فى تنمية مكونات السلوك المختلفة عند الفرد ، من اتجاهات ، ومعرفة ، ومهارات وغيرها .

<!--العقل : ترى النظرة الثنائية أنه القانون الذى تخضع له الظواهر الطبيعية ، والمعيار الذى يجب على الأعمال الإنسانية أيضا أن تخضع له ، وهى تضع العقل فى مستوى رفيع ، أعلى من الخبرة ، وفى غير حاجة إليها ، أما النظرة الاجتماعية الثقافية فتعتبر العقل وظيفته اقتراح الحلول المناسبة كمجموعة من المعانى المنظمة المتكونة نتيجة لأنشطة سابقة ، ووظيفته اقتراح الحلول المناسبة للتغلب على ما يتعرض الفرد من صعوبات فى حياته ، وهو ينشأ مع الفرد ويزداد نموا بالخبرة والتجربة .

<!--المعرفة : ترى النظرة القديمة أن المعرفة التأملية هى التى تتصل باليقين الثابت ، وأنها تسمو على المعرفة العلمية التى تتصل بالواقع المتغير ، والمعرفة البحتة كاملة فى ذاتها، لا غرض لها ولا غاية ، وهى متعة جمالية لا تبلغها إلا بواسطة العقل ، أما المعرفة المتعلقة بالجسم واحتياجاته فهى معرفة خسية ناقصة شأنها شأن المعرفة العملية ؛ إذ إن كلا منهما له غرض معين .

وترى النظرة الاجتماعية أن العمل قلب المعرفة ، والتفاعل بينهما مستمر ، وترى أن القوانين والنظريات نشأت من خبرات ؛ أى تجارب واسعة للجنس البشرى مع بيئته ، تطورت إلى أفكار ورموز وقوانين ونظريات ، وكذلك فهى تعتبر المعرفة وسيلة لتوجيه الفرد فى حياة الواقع .

<!--الأفكار والتفكير : ترى النظرة القديمة أن التفكير النظرى يسمو على التجريب، كما أنها تعلى من قيمة الفكرة وتعزل وظيفتها عن العمل ، فهى منفصلة عن الخبرة وسابقة عليها، أما النظرة الحديثة فترى أن الأفكار نتائج تعاملنا مع البيئة ، وأن صحتها تتضح بأثرها فى التغلب على مصاعب الحياة وحل مشكلاتها ، كما أنها مرتبطة بالخبرة وغير سابقة عليها ، أما التفكير فهو عملية ننظم بها الأشياء والأحداث من جديد ؛ بحيث تخدم أغراض الفرد، وللذكاء دور مهم فيه .

<!--الذكاء : ترى النظرة الأولى أن الذكاء فطرى متمثل فى العقل المرتبط بعالم الروح أو المثل ، ولا علاقة له بالبيئة أو الخبرة ، أما النظرة الثانية فتعتبر الذكاء تاما ، وهو قائم على التجارب ، ويكتسبه الإنسان من تفاعله مع بيئته أثناء حياته ، وهو متأثر بعامل موروث .

<!--التغير : لم تعترف الفلسفات القديمة بالتغير الاجتماعى ، أما النظرة الاجتماعية فترى أن التغير قائم ، وهو ظاهرة اجتماعية صحية ، ومهمة الإنسان بالنسبة لذلك التغير هى مواجهته وتوجيهه لصالحه ، أما قوانين الطبيعة فهى ثابتة ، ومهمتنا أن نعرفها .

<!--القيم والأخلاق : تفصل النظرة الثنائية بين الإنسان وبيئته ، فهى ترى أن القيم العليا مثالية غير مرتبطة بالبيئة ، أما النظرة الاجتماعية الثقافية للطبيعة الإنسانية فترى أن الصفة الخلقية تتعلق بنواحى النشاط ، التى يستطيع الإنسان أن يختار فيها بين بلدين.

<!--التضمينات التربوية : ترى النظرة الثنائية أن التعلم هو عملية استرجاع العقل وهى معرفة لذاتها ، يحصلها الطفل عن طريق العقل فقط ، ولهذا يتضمن المنهج الموضوعات التى التى تدخل فى نطاق التأمل العقلى دون النظر إلى الظروف الاجتماعية القائمة ، والذكاء هنا نظرى مرتبط بالعقل أو الروح ومنفصل عن البيئة ، ولهذا لا حيلة للتربية للتعديل فى قدرة الإنسان العقلية .

أما التضمينات التربوية للنظرة الاجتماعية الثقافية فهى متشعبة ، نوجزها فيما يلى:

<!--التعليم عملية وظيفية تساعد على تجدد الحياة وتنميتها ، ويتم عن طريق الخبرات التى يمر بها الكائن الحى ، والتى هى نتاج التفاعل بين خصائصه الموروثة وبيئته التى يعيش فيها .

<!--يشترك الفرد ككل فى عملية التعلم .

<!--يتضمن المنهج كل الخبرات التى تؤثر فى شخصية الفرد ، وتعتبر البيئة عاملا أساسيا فى تكوين طبيعة الفرد .

<!--الاهتمام بالنشاط الحر والتعبير عن الذات كوسيلة للتعلم ؛ أى النمو الذى يتم عن طريق الخبرة الحية ، واستغلال فرص الحياة السانحة أمام الفرد ، واتخاذ المعارف والمهارات وسائل لا غايات ، لتعرف العالم الدائم التطور وترقيته .

<!--الاهتمام وبذل الجهد عنصران مهمان فى عملية التعلم ، ويرتبطان بالهدف .

<!--لما كان الذكاء ينمو مرتبطا بالعقل النامى ، فإن قيمه اختبارات الذكاء هى تحديد مستوى الذكاء فى وقت بعينه ولا يجوز الاعتماد عليها فى تحديد نسبة الذكاء مستقبلا ؛ فالعمل الوراثى لا يضع وحده الحدود النهائية لإمكان النمو ، ذلك أن البيئة مع الجينات فى وضع تلك الحدود النهائية .

وفى ضوء هذه النظرة الاجتماعية الثقافية ، يحيا الإنسان متفاعلا مع بيئته الاجتماعية ، وعن طريق هذا التفاعل الذى يتضمن التأثير بالبيئة ، يكتسب الفرد طبيعته أو شخصيته ، التى تزداد نموا كلما ازداد هذا التفاعل عمقا ، ونمو الشخصية هو – فى عبارة أخرى – ازدياد إحساس الفرد بذاته نتيجة للتفاعل بين الفرد وبيئته الاجتماعية ويطلق على عملية التفاعل هذه اسم " التنشئة الاجتماعية " أو " التطبيع الاجتماعى " ، ولما كان سلوك الأفراد انعكاسا لثقافتهم، كانت عملية التفاعل الاجتماعى ، أو التنشئة الاجتماعية عملية تنشئة أو تفاعلا ثقافيا هنا هى ثقافة مجتمع بعينه ، يحملها أفراد ذلك المجتمع .

على أن ثقافة المجتمع لا تفرض سلوكا واحدا محددا على جميع الأفراد ، بل إنها توفر فرصا متنوعة للفرد يستفيد منها ، وتقترح أساليب مختلفة ؛ يختار من بينها ما يتلائم مع خصائصه الجسمية والنفسية ، ولهذا تجد أن استجابات الأفراد مختلفة بالنسبة للموقف الواحد، كما أن ما يتعلمه فرد من خبرة معينة ، يختلف عما يتعلمه فرد آخر من الخبرة ذاتها .

كذلك فان استجابات الفرد لموقف معين ،تختلف بمرور الزمن ،رغم تماثل المواقف ، وذلك نتيجة للتغيرات الجسمية والنفسية التى تحدث للفرد بفعل التفاعل الاجتماعى أى الثقافى الذى مر به ،وفى عملية التنشئة الاجتماعية ،ترى للمجتمع مطالب يتوقع من أفراده الالتزام بها ، والقدرة على أدائها فى مراحل معينة من نموهم ،ويطلق على هذه المطالب اسم (المطالب التطورية )،نظرا لأنها متطورة تبعا لتطور نمو الفرد0ومن بين هذه المطالب مايتصل بضبط الفرد لحاجاته البيولوجية ، والالتزام بمعايير اجتماعية معينة،والقيام بادوار اجتماعية مختلفة ، واكتساب مهارات متنوعة0والتنشئة الاجتماعية قد تحدث عرضا أثناء الاتصال العابر للفرد بغيره من أفراد المجتمع ، وقد تكون فى صورة منظمة ،وهو الدور الذى تقوم به المؤسسات الاجتماعية المختلفة ، وتزداد العملية فنا وتعقيدا كلما ارتفعت ثقافة المجتمع .

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 257 مشاهدة
نشرت فى 17 فبراير 2014 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,812,719