المدخل الوظيفيApproach Functional:
تعد الوظيفية من أهم المداخل الحديثة في تعليم اللغات القومية؛ حيث ينظر إلى اللغة على أنها أداة اجتماعية، أي ذات وظيفة اجتماعية، وقد أدى إلى ذلك الوعي بأهمية الاتصال اللغوي الفعال لتدارس الشئون الإنسانية داخل المجتمع وخارجه، وقد نمى هذا الوعي الحروب وأيام المعاناة التي عاشتها الإنسانية أثناء الحربين العالميتين. وقد أسس لهذا المدخل العديد من العلماء أهمهم" فيجوتسكى، ولنجرن، وفرير إضافة إلى جهور علماء الأنثربولوجيا الذين أوضحوا أهمية اللغة في تحقيق الاستقرار والتواصل بين أفراد الجماعات والمجتمعات Peyton, J. & Staton, J. , 1996: 60))، إضافة إلى جهود علماء علم النفس، وما قدموه من نظريات بني عليها المدخل الوظيفي التكاملي وخاصة النظرية المعرفية، ونظرية التعلم الاجتماعي لـ " بندورا "، ونظرية بياجيه(Emilia, 1990:13). و يتم استخدام اللغة في هذا المدخل لتقديم بعض الاقتراحات، أو لتوضيح وجهة النظر، أو للاختلاف، أو للإتقان، أو للإذعان لبعض الأشياء، أو للاعتذار عن عمل عمله الإنسان. وجوهر هذا المدخل مشترك في معظم برامج تدريس اللغة التي تعكس النظرية التواصلية، ومن المعروف في المناهج أن المجتمع الذي يعيش فيه المتعلم من أهم الميادين التي تشتق منها أهداف التعليم، ومن ثم فلابد أن تهتم بجعل المتعلم قادراً على القيام بالمطالب، أو الوظائف والمهام التي يتطلبها المجتمع الذي يعيش فيه، ومعنى هذا بالنسبة للتعبير أن يهتم التعليم بإقدار التلاميذ على القيام بجميع ألوان النشاط اللغوي التي يتطلبها منهم المجتمع. ولهذا المدخل تعريفات عدة، فقد عرفه فينسكيVenesky))بأنه: سلسلـة من المهارات اللغوية المتصلة، التي يتعلمها التلميذ، بقصد استخدامها وتوظيفها داخل المدرسة وخارجها(خلف الديب2003: 32). وبصفة عامة فإن هذا المدخل يقوم على جانبين؛ الأول: التكامل بين فنون اللغة، الثاني: ربطهما بمواقف الحياة. فلا معنى للغة إذا تحولت إلى مهارات منفصلة غير مستخدمة. إن تبنى هذا المدخل في تعليم التعبير، يجعل تدريس التعبير يركز على الجانب المهاري التطبيقي للغة، مع مراعاة الارتباط بين الكتابة ومواقف الحياة، التي يعيشها الطلاب؛ حيث يذهب أنصار هذا الاتجاه إلي أن اللغة وسيلة تعبيرية وظيفية. وعلي هذا الاتجاه تقوم(الطرائق الاتصالية) والتي تهتم أكثر ما تهتم بالمعني والاتصال في اللغة، وتعطي وظائف ثانوية للوظائف النحوية، وعليه يقوم تعليم اللغة فيها على المعنى والوظائف الاتصالية. وبناءً على هذا، يعنى الاتجاه الوظيفي في تعلم التعبير– باستخدام اللغة في مواقف الحياة التي تضطرنا إلى التعبير الكتابي أو الشفوي، فقد انعكس هذا كله على الحياة المدرسية، فأصبح الاتصال الحقيقي هو لب أي برنامج لتعليم فنون اللغة، فليس تعلم اللغة مجرد حفظ مجموعة من الكلمات والتراكيب، أو مجموعة من المبادئ والقواعد، وإنما تعلم اللغة - علاوة على ذلك– استخدام فعال لكلمات اللغة وتراكيبها، وقواعدها في المواقف الاجتماعية المختلفة. وهناك العديد من الدراسات التي تمت بغرض تعرف فاعلية هذا المدخل في تدريس التعبير منها دراسة ابتهاج حسانين(1999) التي سعت إلى إعداد منهج في اللغة العربية للمعوقين سمعياً في ضوء طبيعتهم وحاجاتهم، واعتمدت الباحثة على المنهج التجريبي، وتكونت مجموعة البحث من تلاميذ ثلاثة فصول بالصف الأول الابتدائي للمعوقين سمعياً، وكانت أهم نتائج هذه الدراسة نجاح المنهج المقترح في إكساب التلاميذ سواء الصم، أو ذوى الضعف السمعي الشديد مهارة أداء إشارات الحروف الهجائية، وذلك بالأخذ في الاعتبار أن إشارات الحروف الهجائية تعد من المعلومات التي لا تنظم في العقل على أساس المعنى. ودراسة نصر الدين خضري(2003)التي هدفت تعرف فاعلية برنامج مقترح لتدريب معلمي اللغة العربية على أدائهم التدريسي وتنمية مهارات القراءة والكتابة الوظيفية لتلاميذ المرحلة الابتدائية. بالإضافة إلى دراسة خالد النجار(2006) والتي هدفت الكشف عن فاعلية استخدام طريقة حل المشكلات في تنمية بعض مهارات التعبير الكتابي الوظيفي، لدى التلاميذ المعاقين سمعياََ بالمرحلة الإعدادية المهنية، وتم التوصل إلى العديد من النتائج منها؛ التعرف على المجالات المناسبة للمعاقين سمعياً، مع تحديد مهارات التعبير الكتابي الوظيفي المناسبة لهولاء التلاميذ، بالإضافة إلي أنها أكدت فعالية طريقة حل المشكلات لتنمية مهارات التعبير الكتابي الوظيفي الذي اُستدل عليه من خلال صحة فروض الدراسة.


ساحة النقاش