الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

 مهارة الاستماع:        

هى أولى المهارات اللغوية التي ينبغي إعطاؤها اهتماما فائقا, حيث تكمن أهميتها في أن الإنسان يكون في مختلف ظروف حياته مستمعا أكثر مما يكون متكلما.

لا شك أن الاستماع يحظى في حياة الأفراد عموما وعند المتعلمين خصوصا بدور مهم، وهذا الذي يدعو أن يكون نصيبه في برامج تعليم اللغة نصيبا وافيا يؤدي الهدف المرجو منه. خصوصا في المستويات الأولى, وخاصة في الأسابيع الأولى من دروس الاستماع, حيث لا يستطيع المتعلمون القراءة ولا الكتابة. ولا يملكون رصيدا لغويا معتبرا, خصوصا وأن الإنسان يحتاج إلى رصيد لغوي أكبر، وهو يمارس الاستماع والقراءة، على حين أنه يحتاج إلى رصيد أقل من اللغة، وهو يمارس الكلام والكتابة, ومن ثم ينبغي أن نوفر لهم مواد يسيرة يستطيعون من خلالها التدرب على الاستماع. ويمكن استغلال الصور والرسوم والخرائط وغيرها لكي تكون حافزا لهم ومدعما على فهم المطلوب، وما عليك إلا أن تعرض صوراً أمام المتعلمين، ثم تلقي عليهم أسئلة تدور حولها، ويمكن في هذه الحالة- لقلة ما لديهم من مفردات- أن تقبل منهم الإجابة بأي شكل يؤدي الغرض كالإشارة مثلا، أو الإيماء. تأكيدا منهم على أنهم أدركوا ما تريده منهم.

و للاستماع أهمية واضحة؛ فهو فن ترتكز عليه كل فنون اللغة؛ من تحدث، وقراءة، وكتابة ، وهذا الذي يدعو أن يكون نصيبه في برامج تعليم اللغة نصيبا وافيا يؤدي الهدف المرجو منه. خصوصا في المستويات الأولى, وخاصة في الأسابيع الأولى من دروس الاستماع, حيث لا يستطيع المتعلمون القراءة ولا الكتابة. ولا يملكون رصيدا لغويا معتبرا, خصوصا وأن الإنسان يحتاج إلى رصيد لغوي أكبر، وهو يمارس الكلام والكتابة، على حين أنه يحتاج إلى رصيد أقل من اللغة، وهو يمارس الاستماع و القراءة, و في بداية درس فهم المسموع يكون الدارس لا يفهم المكتوب و لا المقروء و لا يستطيع الكلام ، فالبداية تكون من الاستماع ، فيقدم المدرّس مواد مسموعة مناسبة لمستوى الدارسين ، يبدأ بالاستماع إلى نطق الأصوات اللغوية ، ثم المفردات ثم الجمل ، ثم يستمع إلى مقاطع صوتية بطيئة وصولا إلى المقاطع الصوتية الكبيرة و السريعة ( فارس مشوق ، 2017 م ، ص: 9، 10 ).

ثانيا: المحادثة أو التعبير الشفوي (مهارة الكلام) :

الكلام أو التعبير هو الإنجاز الفعلي للغة، والممارسة الفعلية المطلوبة للغة تحقيقا لغرضها الأساس الذي هو التواصل. لذلك فاللغة هي الأصوات التي تصدر من جهاز النطق عند الإنسان ليعبر بها عن مختلف أغراضه وقضاياه في الحياة. أما الكتابة وغيرها من وسائل أخرى فهي محاولة لتمثيل الكلام، اخترعها الإنسان لحاجته إليها. لذلك عرف الإنسان الكلام قبل أن يعرف الكتابة بزمن طويل. ويتعلم الولد الكلام قبل أن يأخذ في تعلم الكتابة, لأنه يتعامل بالكلام مع محيطه قبل أن يعرف الكتابة في سن أخرى من تطور حياته. لذلك فالكلام من المهارات الأساسية، التي يسعى الطالب المتعلم إلى إتقانها في اللغات عموما. ولقد اشتدت الحاجة إلى هذه المهارة، عندما زادت أهمية الاتصال الشفهي بين الناس. ومن الضرورة بمكان عند تعليم اللغة العربية أو غيرها من اللغات، الاهتمام بالجانب الشفهي، وهذا هو الاتجاه، الذي نرجو أن يسلكه مدرس اللغة العربية، وأن يجعل منه همه الأول، تمكين الطلاب من الحديث بالعربية، لأن العربية لغة اتصال، يفهمها ملايين الناس في العالم، ولا حجَّة لمن يهمل الجانب الشفهي، ويهتم بالجانب الكتابي, مدعياً أن اللغة العربية الفصيحة لا وجود لها، ولا أحد يتكلّمها.

   والتعـبير كما ورد في اللسان هو الإبانة والإفصاح « عبر عما في نفسه: أعرب وبين. وعبر عنه غيره: عيي فأعرب عنه، والاسم العِبْرَةُ، والعبارة والعَبارة. وعبر عن فلان: تكلم عنه. واللسان يعبر عما في الضمير. »   والتعبير كمصطلح تربوي هو عمل منهجي يسير وفق خطة متكاملة في المؤسسات التعليمية وصولا بالطالب إلى مستوى يمكنه من ترجمة أفكاره ومشاعره وأحاسيسه ومشاهداته وخبراته الحياتية بلغة سليمة، وفق نسق فكري معين .  

( نايف معروف , 1985م ،  ص 197) .

                                                                                            والتعيير كما يصطلح عليها في المؤسسات التربوية أو مهارة الكلام من أهم الأنشطة التي ينبغي العناية بها والتركيز عليها باعتبار أن اللغة أصوات قبل أي شيء آخر. وإن كان التعبير عند الإنسان يتنوع للإفصاح عما في النفس من أفكار ومشاعر إما باللفظ أو الإشارة أو بقسمات الوجه أو بالرسم أو الحركة إلا أن للفظ خصوصية ليست إلا له دون سواه  .               ( ابن منظور , د ت , ص2782).

 والتعبير في مجمله شفويا كان أم تحريريا عاكسا للشفوي هو الصورة النهائية والحقيقية التي تفصح عن القدرة اللغوية عند الإنسان المتعلم، وتكشف عن مستوى الأداء اللغوي في الاتصال بهذه اللغة دون عقبات. وقد استبدلت التربية الحديثة مصطلح التعبير بالإنشاء، لأن التعبير هو المظهر العفوي للغة، ولذلك عندما يحدد رومان جاكبسون الوظائف الست للغة, يجعل وظيفة التعبير مفصولة عن وظيفة التبليغ, لأن التبليغ يقتضي مستقبلا( مرسلا إليه), بينما لا يقتضي التعبير ذلك, إشارة إلى أنه أعم وأشمل, ليس بالضرورة أن يكون في الجانب الآخر مرسلا إليه, وليس بالضرورة أن يكون وفق منهجية محددة, أو في موضوع واحد. على حين أن الإنشاء – المصطلح التربوي- هو المظهر الاصطناعي الذي يتحايل فيه المتعلم على تحقيق أهدافه, ويتقيد فيه بمنهجية محددة لا يزيغ عنها. إضافة إلى أن التعبير أوسع من الإنشاء، فهو يشمل مجالات الحياة كلها؛ في البيت والشارع والمدرسة والطبيعة. فهو مرآة الحياة كلها، والإنشاء صنعة . ( محمود السيد ، 1989 م ، ص 126) .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 9 مشاهدة
نشرت فى 28 نوفمبر 2019 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الايميل الحالي: [email protected] المؤهل العلمي: •دكتوراه الفلسفة في التربية جامعة عين شمس عام 2001م. •الوظيفة الحالية: أستاذ مناهج و طرق تدريس العلوم الشرعية والعربية بجامعتي الأزهر وطيبة بالمدينة المنورة. جمعيات علمية: 1-عضوية الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة. 2-عضو الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس بالقاهرة. 3-عضو لجنة التطوير التكنولوجي بجامعة الأزهر. 4-عضور »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,852,376