وطننا الغالي يمر بلحظات هي أصعب لحظات مرت عليه منذ سنوات طوال ...لحظات ميلاد جديد ...أولى لحظات فجر الحرية والعزة والكرامة ...التاريخ يطوي صفحات مصر الماضية ويفتح لها صفحات أخرى بيضاء طاهرة ليسطر فيها شعب مصر أروع بطولاته وصموده وكفاحه من أجل بلد ووطن جديد لا مكان فيه للظلم ولا للفساد ولا للقهر والإستبداد .
لاشك أننا أنجزنا جزءا مهما من المسيرة ولكن الطريق لم ينتهي ، فهكذا هي الثورات - على قدر الكفاح والجهد تكون النتائج والمآلات .هكذا هي الثورات - لا ترضى بالإصلاح البطيىء ولا ترضى بأنصاف الحلول .هكذا هي الثورات - لا تزيل نظاما وتأتي بآخر له نفس أسلوب سابقه وردود أفعاله وله نفس الأولويات والسياسات .
حتما الثورة لم تنتهي بل هي في خطر وخطر أكيد وواضح لا يخفى إلا على البلهاء والسذج وأصحاب المصالح الشخصية .كيف نقول أن الثورة إنتهت ومازلنا نرى حكومة مغلولة الأيدي قيدها المجلس العسكري بتوجهاته وأولوياته فهي لا تستطيع أن تشفي غليلا ولا ترفع ظلما ولا تستطيع أن تأتي بالحقوق .كيف نقول أن الثورة إنتهت ونرى أن السجون قد أفرغت من البلطجية والمسجلين لتمتلأ بشباب هم أطهر وأنقى ما ولدت مصر – شباب قدموا أرواحهم وخرجوا بصدورهم عارية يطلبون غدا أفضل ، كيف نرضى وهناك في السجون الحربية النشطاء والناشطات بتهمة البلطجة وإنتقاد المجلس الموقر في حين أنه لم يقبض على بلطجي واحد من بلطجية يوم موقعة الجمل ولا بلطجية يوم الأربعاء الدامي والذي أستشهد فيه العشرات من شباب الوطن .
كيف نقول أن الثورة قد إنتهت وهذا الفراغ الأمني موجود بلا سبب ولا مبرر ولا حلول جذرية أو نصفية حتى الآن ، بل ونجد زبانية الأمن المركزي يقومون بسحل وضرب أهالي الشهداء بل ويحمون أبناء المخلوع وهو ينكلون بأسر الشهداء وذلك في كل فصل من فصول المسرحية الهزلية والتي تسمى بمحاكمة مبارك .
كيف نقول أن الثورة إنتهت ونحن نرى المخلوع وأبنائه وساعده الأيمن في الإجرام والقتل والتنكيل وزير داخليته وزبانيته من مديري الأمن السابقين كلهم يدخلون ليحاكموا أمام محاكمة زائفة وهمية لا تخدع إلا المغيبون والسذج ونرى أطقم أمنية لحراستهم بل ونرى ضباط الداخلية والجيش يهرولون ليأخذوا البركة فيسلمون عليهم ويصافحوهم كأنهم نجوم أفلام هذا الموسم – نجوم أفلام الفيلم الذي يمثل على الشعب الطيب البرئ .فمبارك وحاشيته يحاكمون أمام المحاكم المدنية بكل أريحية وينزلون في أفخم المستشفيات والزنازين الفارهة وأبناء الشعب من الثوار يسبون ويعذبون ويسحلون في السجن الحربي بل ويكشف على الفتيات منهم هذا الكشف المهين واللا إنساني المسمى بكشف العذرية .
كيف نقول أن الثورة إنتهت ونرى حوادث القتل والتنكيل والتمثيل بالجثث تنتشر بين البلطجية على مرأى ومسمع من الناس وفي الميادين العامة في عدة محافظات لترويع الآمنين فهذه الحوادث لم نرها ولم نعتدها في مجتمعنا ولا أحد يتدخل وكذلك إنتشار السرقات بالإكراه وضرب وسحل الرموز المجتمعية والسياسية والاعلامية لإرهابهم وإرهاب من يقف معهم .
كيف نقول ان الثورة إنتهت ومازال المصري لا كرامة له ولا وزن بين باقي الدول ,فكل مصري تجري في عروقه دماء الحرية والعزة وكل مصري عاقل حريص على مستقبل مشرق يقرأ الواقع جيدا ويدرك تمام الإدراك أنه لابد من تصحيح المسار والضغط على من بيده مقاليد الأمور لتحقيق مطالب الشعب كاملة غير منقوصة فالثورات لا تعرف أنصاف الحلول وكل منا لابد ان يضع نصب عينيه أننا سنكون أفضل مما كنا عليه ومصر لن ترجع لما كانت عليه في الماضي وأن غدا هو ملكنا نحن المصريين , فالأمس كان لهم هم من باعوا مصر وباعوا خيراتها وثرواتها وأبنائها طمعا وإشباعا لغرائزهم وشهواتهم .هم يعتقدون انهم سوف يدفعون بثورتنا الى الفشل وان ينقلب الوضع مثلما حدث فى الثورة الرومانية بعد قيامها بعام ونصف وتم اعدام الثواروالتنكيل بهم ...ونحن نقول لهم ان هذا لن يحدث...
عندي أمل في الله سبحانه وتعالى أن شعب مصر الواعي بكل فئاته وأطيافه الذين حلموا بالكرامة والعزة يوم 25 يناير – عندي أمل ينتصروا لثورتهم ويكملوا مسيرتهم إن شاء الله .كونوا متوكلين على الله فالله عز وجل إن شاء هو مولاكم وناصركم ومؤيدكم وحاميكم فالله عز وجل هو الحق وهو العدل ، فالله سبحانه وتعالى هو من دبر لهذه الثورة أمرها وإختار لها توقيتها ومكانها وإختار لها شهدائها ليعجل لهم بمكانهم في جنات النعيم والخلد .فلا تضيعوا دماء الشهداء هدرا ولا تتنازلوا عن حقوقكم كاملة غير منقوصة ولا تضيعوا مجهود كل من بذل وضحى في سبيل رفعة مصر وإعادة دورها ومكانتها بين الأمم ..ولن نكون ابدا مثل رومانيا ,


ساحة النقاش