Environment & fisheries

الاهتمام بالبيئة ليست ترفا فكريا ولكنة واجب دينى لحياة افضل

 

 

يعد مشروع الشعاب الاصطناعية ركيزة أساسية والأسلوب الأمثل لاستعادة الشعاب المرجانية الطبيعية، والتي تقوم بدور مهم في تأمين الموائل البيئية الطبيعية لأهم أنواع الأسماك التجارية في البلاد.

ويتمثل المشروع في تصميم وتصنيع شعاب مرجانية اصطناعية ووضعها في أماكن بعيدة في عرض البحر وبعيدة عن المسارات الملاحية مما يجعلها مناطق محمية تشجع على نمو المرجان الطبيعي.

وتقوم وزارة البيئة – الجهة المنفذة للمشروع- من حين لآخر بتصنيع وإنزال الشعاب الصناعية وإنزالها في عرض البحر في مناطق مختلفة من البلاد، وذلك بهدف حماية البيئة البحرية من التدهور جراء عدة أسباب وعوامل من بينها الاحتباس الحراري وتلوث الشعاب المرجانية بما يعرف بـ«التلوث الصوتي» الذي يؤدي إلى تهالك الشعاب المرجانية بسبب وجود هذه الشعاب على مياه الخليج الضحلة مع زيادة الحركة الملاحية، إضافة إلى تأثر الشعاب بشكل كبير بحركة السفن والملاحة البحرية في المناطق البحرية الأخرى.

ولا شك أنَّ تقنين عمليات الصيد كما هو معمول به في البلاد قد ساهم تلقائياً في نمو أنواع مختلفة من المرجان.

وفي هذا الصدد يؤكد المعنيون بالوزارة أنهم لا يمنعون الصيد بالوسائل البدائية وإنما بالوسائل التي تضر بالبيئة البحرية وتحديداً بالشعاب المرجانية. ويضيفون القول إنَّ الأسماك المنتجة تعيش بين الشعاب المرجانية وأن الصيد بين هذه الشعاب يعني تقليل جودة المنتج من هذه الأسماك وفي نفس الوقت الإضرار بالشعاب المرجانية.

وطالبوا جميع الصيادين ومرتادي البحر بتجنب الصيد بين الشعاب المرجانية والابتعاد عن مناطق نموها، وحذروا من وجود قوانين تمنع ذلك وتعاقب مرتكبي المخالفات.

ويتراوح العمر الافتراضي للشعاب الصناعية ما بين 400 - 500 عام تقريباً. ويؤدي إنزالها في قاع البحر إلى إيجاد قاعدة أساسية كلية لنمو المرجان بالاستفادة من التيارات المائية لتوفير نسبة عالية من الأكسجين الذين يمر عبر فتحات تلك الشعاب الصناعية.

ودائماً ما يتم اختيار مناطق أبعد عن الشواطئ بمسافة كيلومترين تقريباً وبعدد أقل من ثمانية أمتار لإنزال الشعاب المرجانية بما يضمن وصول الضوء بشكل افضل لإتمام عملية التمثيل الغذائي ونمو المرجان، ويحتاج المرجان إلى ما يقرب من عشرين عاماً ليكتمل نموه ويأخذ الشكل الطبيعي حسب نوعه وطبقاً لتأثيرات التيارات المائية في الأعماق.

وفي القديم كان يُعتقد بأنَّ الشعاب المرجانية نباتية وتنمو مثل الأشجار ولكن اُكتشف لاحقاً بأنَّها حيوانية وهي عبارة عن صخور جيرية «كربونات الكالسيوم» صلبة على شكل طبقات بها كثير من التجويفات الأنبوبية الصغيرة والتي تعيش فيها حيوانات مرجانية، وتنمو وتتكاثر هذه الحيوانات المرجانية في مياه البحر الدافئة، وتعيش بالتمثيل الضوئي وتتغذى على العوالق الحيوانية في الماء والتي تنقلها التيارات إليها، لذا تحتاج هذه الشعاب إلى الغذاء والأكسجين والضوء معاً لإتمام عملية التفاعل الحيوي، وكما هو معروف فإنَّ الشعاب المرجانية تنمو بنسبة 2 إلى 3 سنتيمترات في السنة، وهي هشة يمكن أن تكسر بسهولة.

ويقول السيد محمد الجيدة، المتخصص في الغوص والتدريب ومنتدب كخبير بيئي: «إن المرجان يعيش على هيئة مستعمرة أو مجموعة، وكل جزء منها يأخذ شكلاً خارجياً مختلفاً ومميزاً، وتصنف الشعاب المرجانية على أساس منطقة وجودها وهناك ثلاثة أنواع من الشعاب المرجانية وهي (الشعاب الهامشية، الجزر الحلقية المرجانية، الحاجز المرجاني)», وفي السنوات العشر الأخيرة لوحظ أنَّ هناك ازدياداً ملحوظاً في وفيات المرجان وهشاشة في بعض الأنواع الأخرى وظهور حالات جديدة تسمى بالتبيض، لذا بدأت العديد من الدراسات في معرفة الأسباب المؤدية إلى هذه الحالات فكان من أهم الأسباب هو الاحتباس الحراري وهو ارتفاع معدل الحرارة مما أثر عكسياً على درجات الحرارة في البحار والمحيطات، خاصة البحار الاستوائية، وقد وصلت درجة الحرارة في مياه البحار في بعض الأحيان ما يقارب 38م مما يؤدي إلى وفاة المرجان وكذلك الكثير من الأحياء المائية، ومن الأسباب الأخرى الأعاصير والرياح القوية وهي حالات تتحكم بها الطبيعة وليس للإنسان يد فيها وهي بيد الخالق عز وجل، أما الحالات التي كان للإنسان فيها تأثير مباشر هي الصيد الجائر باستخدام شباك ومعدات تكون فوق الشعاب المرجانية الهشة مما يؤدي إلى تكسرها وتهالكها وكذلك استخدام الديناميت والتفجيرات في بعض البلدان، وأيضاً استخدام أنواع من السموم في الصيد تؤثر تأثيراً مباشراً على المرجان القابل للكسر، ومما لا شك فيه أنَّ ناقلات النفط التي تستقر زيوتها فوق الشعاب المرجانية تحجب عنها الضوء وبالتالي تؤدي إلى هلاكها.

وبالنسبة لأعمال الحفر عن طريق المنشآت البحرية يؤدي إلى ارتفاع الغبار فيكون سحابة تمنع الضوء عن براعم المرجان.

ومن الأعمال الأخرى التي للإنسان دور فيها وبالتالي تؤدي إلى تدهور حالة الشعاب المرجانية هي مخلفات المصانع من مواد كيماوية ومواد ضارة ومصبات مياه التبريد كلها لها دور في القضاء على حياة المرجان وكذلك أيضاً التنقيب عن النفط باستخدام التفجير الزلزالي يؤثر كثيراً على الأحياء البحرية عامة وعلى المرجان خاصة.

كما تواجه الشعاب المرجانية عدة مخاطر بيئية منها هبوط وارتفاع درجة حرارة الماء عن معدلاتها الطبيعية والترسبات التي تحول دون وصول الضوء إلى المرجان، مما يتسبب في هجرة أو موت طحلب الزوزانثالي المتعايش مع المرجان وأيضاً عوامل التعرية الطبيعية وطرق الصيد المختلفة (المنشل) التي أدت إلى تكسير وتدمير المرجان الطبيعي.

وتكمن أهمية تصنيع الشعاب المرجانية وانزالها في عرض البحر إذا ما علمنا أنَّ البحار قد فقدت خلال العقدين الماضيين 20 % من شعابها المرجانية وذلك بسبب ارتفاع درجة الحرارة خاصة خلال الأعوام من 1996 – 1998 التي أدت إلى وفاة نسبة كبيرة من الشعاب المرجانية وابيضاضها خاصة في الخليج العربي، وقد أدى هذا التدمير الكبير للشعاب المرجانية إلى لجوء معظم الدول ومنها دولة قطر إلى استخدام الشعاب الاصطناعية؛ وذلك لتعويض ما تم فقده من المرجان الطبيعي، ويعتبر المرجان في المياه القطرية ذا قيمة اقتصادية كبرى داعمة للسياحة الداخلية والخارجية وصناعة الأسماك.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 580 مشاهدة

ساحة النقاش

المهندسة/ لبنى نعيم

lobnamohamed
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

700,563