محمد اللكود ..... الحرية اختيار حياة

مساهمات متنوعة لتنمية المجتمع الإنساني

 

                بسم الله الرحمن الرحيم


مؤسسة متميزون التعليمية

تطوير الأطر التربوية

 

 

العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في قيِم المواطنة: دراسة مقارنة مع أمثلة وتطبيقات عملية
<!--

 

إعداد: محمد محمود اللكود

 

 

 

 

وزارة التربية /توجيه

باحث تربوي

[email protected]

00905375892351 تركيا
تاريخ الإعداد: 2025-10-11
<!--


 

المقدمة

أصبحت قيم المواطنة محور نقاش واسع على المستويات الأكاديمية والسياسية والتربوية، لأنها ترتبط مباشرة بمدى استدامة الأنظمة السياسية والتماسك الاجتماعي والمشاركة المدنية،

هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على تحديد القيم، ومنها:

<!-- الثقافة والتربية: حيث يتأثر الفرد بالقيم والمعتقدات التي يتم تعليمها له منذ الصغر وتشكل جزءًا كبيرًا من هويته.

<!-- الدين والمعتقدات الدينية: حيث يؤثر الدين والمعتقدات الدينية على تحديد القيم لدى الفرد.

<!-- البيئة والمجتمع: حيث يمكن أن يؤثر المجتمع والبيئة المحيطة بالفرد على تحديد القيم والمعتقدات لديه.

<!-- الخبرات الشخصية: حيث يتأثر الفرد بتجاربه الشخصية وما يتعلمه من خلالها.

<!-- الإعلام والثقافة الشعبية: حيث يمكن للإعلام والثقافة الشعبية أن تؤثر على تحديد القيم لدى الفرد.

<!-- العوامل الاجتماعية والاقتصادية: تؤثر على تحديد القيم لدى الفرد، مثل الثراء والفقر والطبقية والجنسية والعرقية.

تُعد قيم المواطنة مرآةً لقدرة المجتمع والدولة على بناء علاقة متبادلة من الحقوق والواجبات بين الأفراد والمؤسسات، وتتشكل هذه القيم تحت تأثير مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية.

 نعرّف 'قيم المواطنة' هنا بأنها مجموعة من المعتقدات والسلوكيات المرتبطة بالالتزام بالقواعد، المشاركة السياسية والمدنية، تـُعبر عن التزام الأفراد تجاه المجتمع والدولة الثقة بالمؤسسات، واحترام حقوق الآخرين. وتشمل الاحترام للقانون، المشاركة المدنية، التسامح، والولاء للمجتمع العام. تتناول النظرية كيفية تداخل العوامل الهيكلية (كالسياسة والاقتصاد) مع العوامل الاجتماعية والثقافية لتشكيل هذه القيم.

افكار المواطنة في القران الكريم والسنة الشريفة:

المواطنة في القرآن الكريم والسنة النبوية تمثّل أساسًا أخلاقيًا وإنسانيًا عميقًا لبناء المجتمع المتماسك القائم على العدالة والمساواة والانتماء. وفيما يلي عرض لبعض أفكار المواطنة في القرآن والسنة:

🔹 أولاً: مفهوم المواطنة في ضوء القرآن الكريم

يستند مفهوم المواطنة في الإسلام إلى منظومة قيمية شاملة، لا تعتمد على الانتماء العِرقي أو القبلي، بل على الانتماء الإيماني والإنساني والعدالة.

<!--المساواة بين الناس : يقرر القرآن مبدأ المساواة المطلقة بين البشر كأساس للمواطنة:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الحجرات: 13.

هذه الآية تضع الكرامة الإنسانية والتقوى أساس الانتماء، لا العرق ولا القبيلة، وهو مبدأ جوهري للمواطنة العادلة.العدالة 2- 2- الاجتماعية والمساواة أمام القانون

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ سورة النساء: 58.

العدالة هنا ليست مقتصرة على المؤمنين فقط، بل "بين الناس"، أي جميع المواطنين في الدولة، مسلمين وغير مسلمين.

وهي إحدى ركائز المواطنة في الإسلام: أن يكون الحكم والحقوق والواجبات على أساس العدل، لا الانتماء.

 

 

<!--المشاركة والمسؤولية الجماعية

﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ سورة الشورى: 38.

هذه الآية تؤسس لفكرة المواطنة التشاركية، أي أن المواطنين شركاء في القرار العام. وهي جوهر الممارسة السياسية في الإسلام التي تقابل مفهوم "التمثيل الديمقراطي" في العصر الحديث.

الانتماء للوطن والعمل على إصلاحه

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ سورة القصص: 77.

تحث الآية على العمل والإنتاج والإحسان للمجتمع، وهي من أسس المواطنة الصالحة؛ أي أن الفرد مسؤول عن بناء الوطن والإصلاح فيه.

نبذ الفساد والإضرار بالمجتمع

﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ سورة الأعراف: 56.

 من واجبات المواطن المسلم الحفاظ على البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من الفساد، وهذا يشمل كل صور الفساد الإداري والمالي والسياسي.

🔹 ثانيًا: أفكار المواطنة في السنة النبوية الشريفة

<!--وثيقة المدينة: أول دستور مدني للمواطنة

حين هاجر النبي ﷺ إلى المدينة وضع وثيقة المدينة التي نظمت العلاقة بين المسلمين واليهود وسكان المدينة على أساس:

وحدة الوطن (المدينة المنورة) ، المساواة في الحقوق والواجبات ، الدفاع المشترك ، احترام التنوع الديني

نص من الوثيقة:

وإنَّ اليهودَ من بني عوف أمةٌ مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه

هذا النص يؤسس لمبدأ المواطنة الجامعة التي تقوم على التعددية الدينية تحت راية العدالة.

<!--مبدأ الطاعة والنظام العام

قال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»  رواه البخاري.

المواطنة هنا تتجسد في احترام حقوق الآخرين وحفظ النظام العام، أي السلوك المدني الإيجابي الذي لا يعتدي على الآخرين.

<!--مسؤولية الفرد تجاه الجماعة

قال ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»  رواه البخاري ومسلم.

 هذا الحديث أصل في المسؤولية المدنية، فكل مواطن مسؤول عن مجتمعه ووطنه ضمن دائرة تأثيره.

<!--محاربة الفساد والظلم

قال ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» رواه مسلم.

هذا يضع المواطن في موقع الفاعل لا السلبي — أي أن المواطنة في الإسلام فعلٌ إصلاحيٌّ دائم.

<!--مبدأ التكافل الاجتماعي

قال ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد»  رواه مسلم.

التكافل الاجتماعي هو ركيزة المواطنة في الدولة الإسلامية، فالفرد لا ينفصل عن مجتمعه، بل يسعى لخير المجموع.

🔹 ثالثًا: خلاصة المفاهيم  

المحور

في القرآن الكريم

في السنة النبوية

الأساس الأخلاقي

التقوى والعدل

الإحسان والتكافل

الحقوق

المساواة أمام القانون

حق الأمن والكرامة

الواجبات

طاعة القانون، حفظ النظام

المسؤولية الفردية والجماعية

الانتماء

وحدة الأمة والدار

وثيقة المدينة نموذج للوطن الجامع

الإصلاح ومحاربة الفساد

النهي عن الإفساد في الأرض

تغيير المنكر

 

 

🔹 رابعًا: الدلالة الفكرية المعاصرة

تُظهر النصوص أن الإسلام سبق المفهوم الحديث للمواطنة حين جعل الانتماء القيمي فوق الانتماء العرقي أو الديني، وأسس لفكرة الدولة المدنية التي تقوم على العدل، المساواة، الشورى، والتكافل الاجتماعي.

 

 

 

 

 

 

 

بناء قيم المواطنة

من المسلم به أن قيم المواطنة ليست شعارات ترفع وإنما هي سلوك يمارس وقيم تطبق، وهي كسائر القيم لا تتعلم بشكل كلي من الكتب والمقررات الدراسية والمحاضرات النظرية بل تعتمد بالدرجة الأولى على الممارسة والتطبيق على مستوى الصف والمدرسة والبيت والشارع، والمسجد ووسائل الترويح ومؤسسات العمل، والحزب وأدوات الاتصال الجماهيري.

ويتمثل غرس القيم وبناؤها في الناشئة من خلال إشاعتها في الحياة المدرسية، وفي العلاقات التربوية بين المعلمين والتلاميذ على اختلاف طبقاتهم وانتماءاتهم الاجتماعية والتربية على قيم المواطنة تبدأ من إشراك الجميع وإسهامهم في بناء صرح العلاقات التربوية بكل حرية وتلقائية، وتجديده وترسيخه بالحوار والنقاش الحر والتلقائي والمسؤول ضمانا لتحقيق الوئام وتبادل التقدير داخل المجتمع الصغير.

التربية على قيم المواطنة

فمنذ عصور بعيدة عرف الفلاسفة والعلماء أن القيم والتربية مرتبطان معاً بشكل لا يمكن فصلهما، وأن التربية تصبح مفهوماً فارغاً إذا لم تعكس القيم الموجودة في سياقها الثقافي وتوضيح مغزاها في إطار المرجعية .

إلى جانب أن الوعي بقيم المواطنة يُعد أحد العوامل الداعمة للتنمية والأمن القومي في أن واحد، بما يضمن تكامل الإرادة الفردية مع الإرادة المجتمعية

اولاً: العوامل الاجتماعية:

وهي العوامل التي تؤثر في الفرد خارج نطاق المؤسستين الأكثر شهرة وشيوعاً الأسرة والمدرسة)، والمتمثلة في أفراد المجتمع، ونظمه، وأعرافه، وعاداته وتقاليده، وتكويناته الاجتماعية كالعشيرة والقبيلة، ومناهج التعليم وجودة التعليم. كما تشير دراسات علمية إلى دور التربوية المنزلية في تبني قيم المواطنة منذ الطفولة. وكذلك تلعب وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً متزايد الأهمية في كل من تشكيل المواقف ونشر المعلومات الزائفة التي قد تقود إلى استقطاب اجتماعي أو، على النقيض، زيادة الوعي المدني.

1 -  الأسرة والتنشئة المبكرة

الأسرة هي المدرسة الأولى في التنشئة تنقل القيم مثل احترام القواعد، المشاركة والولاء، وتؤثر ممارساتها التربية (نمط التربية السلطوي مقابل الديمقراطي) على درجة الانفتاح لدى الأبناء.

 تشير الأدلة إلى أن الأطفال الذين يعبر آباؤهم عن ثقافة سياسية مُشاركة يميلون إلى معايير أعلى من المشاركة المدنية ومعرفة الحقوق والواجبات. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر مستوى تعليم الأبوين والوضع الاجتماعي-الاقتصادي للأسرة على وصول الأطفال إلى مصادر المعرفة والثقافة المدنية.

والأسرة العربية عامة أسرة ممثلة في الأب والأم . فالمعاملات الأسرية كثيراً ما تقوم على القسوة والعنف، فيظهر ذلك في المدرسة والمجتمع حتى تصبح تلك الأخطاء من الظواهر المميزة للمجتمع، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن الشباب الذين يعيشون في أسر مفككة ومهزوزة يعانون من المشكلات العاطفية والاجتماعية بدرجة أكبر من الذين يعيشون في أسر سوية وعادية تقوم على أساس المحبة والمودة والاحترام المتبادل والأمن والطمأنينة والاستقرار.

 

 

2- المجتمع

قيمه الإنسان وسلوكه تتحقق في محيطه اجتماعي، ومسؤولية الفرد تمتد إلى حيث التأثير في الآخرين ومواجهة تأثيراتهم" والعوامل الاجتماعية  لها أثراً كبيراً في اكتساب القيم وإصدار الأحكام .

فإذا كانت هناك سيطرة اجتماعية جامدة فإن العلاقة تتحدد في أشكال محددة ويمارس ضغط كبير من أجل النمطية، والفرد يتبنى نسقه القيمي بناء على استعداداته وتفاعله مع الآخرين، وما يلقاه من تشجيع أو إحباط حيال هذه القيم  وهذا يؤكد أن القيم لا تأتي من فراغ، بل تستمد من البيئة بمعناها الواسع.

3- العرف والعادات والتقاليد

لها وظائف حيوية في ضبط المجتمع وتنظيمه، و وسيلة من أقوى الوسائل في استقرار المجتمع والمحافظة على كيانه وتماسكه ووحدته وسلامة، فتعمل العادات والتقاليد على ضبط سلوك الأفراد بما يتفق والقيم السائدة في المجتمع، وتوضح أسس العلاقات الاجتماعية، التي تحتوي على مجموعة القيم والمعايير المنبثقة عن الجماعة، والتي يسير على ضوئها أفراد المجتمع، لكي يتحقق الاستقرار والتماسك الاجتماعي في المجتمع

إن الجماعة تطور أعرافاً معينة تشكل قوانين أخلاقية وقيمية ويصبح على أعضاء الجماعة واجب التزام هذه الأعراف ومن خالفها تعرض للعقوبة  

4- العشيرة والقبيلة

في المجتمعات العربية الجاهلية مورس حق النبذ الاجتماعي لمن يتحدى قيم العشيرة والقبيلة أو يخالفها،

أن نظام القبيلة والعشيرة لم يكن شراً كله فما كان مفيداً أبقت عليه الدول كإغاثة الملهوف . مثلاً وكل ما كان يتعارض مع الانتماء الاجتماعي الجديد استغنت عنه ونبذته، كالعصبية والثأر مثلا، كما تركت رؤساء القبائل والعشائر كما هم ولم يحل محلهم موظفون دينيون

والملاحظ أن من أبرز القيم التي لا زالت تمارسها القبيلة هي قيم التعصب، فالتعصب يفرض على صاحبه استبعاد فضائل الآخرين وإنكارها " والفرق بين التعصب والاعتزاز بالنفس الذي هو شعور مشروع، أن المعتز بنفسه لا يبني تمجيده لنفسه أو قبيلته أو عشيرته حتماً على أنقاض الآخرين بل قد يعترف لهم بالفضل مع تأكيده لفضله هو أيضاً"

<!--التحضر والهجرة

التحضر والتغيّرات الديموغرافية (مثل الهجرة الداخلية والخارجية) يعيدان تشكيل العلاقات الاجتماعية ويؤثران على شعور الانتماء. المجتمعات الحضرية قد تتميز بتنوع أكبر وقابلية أعلى للتبادل الثقافي، ولكنها قد تعاني من عزلة اجتماعية في بعض الأحياء، ما يؤثر بدوره في قيم المواطنة المحلية.

<!--الدين والهوية الثقافية

يلعب الدين والهوية الثقافية دوراً مزدوجاً؛ فهما يمكن أن يعززا روح الانتماء والتضامن أو التعصب والفرقة إذا ارتبطا بأيديولوجيات حصرية، يقودا إلى تمييز واستبعاد الجماعات الأخرى.

في بعض الدول، تعمل المؤسسات الدينية كشريك حيوي في بناء سلوكيات المواطنة، وفي أخرى قد تكون مصدراً للتوتر حول حقوق الأقليات أو حرية التعبير.

<!--المجتمع المدني والمؤسسات المحلية : المؤسسات والجمعيات المحلية توفر فرصاً عملية للمواطنين للمشاركة والتطوع وبناء رأس المال الاجتماعي. وتُظهِر الدراسات أن الانخراط في منظمات غير رسمية يزيد من احتمالات المشاركة السياسية الرسمية، كما يعزز من الشعور بالمسؤولية العامة.

<!--النوع الاجتماعي (الجندر)

يؤثر الجندر في تجارب الأفراد السياسية: فالفتيات والشابات قد يواجهن حواجز منها التمييز والتمثيل الضعيف ما يؤثر في تطور القيم المدنية وسلوك المشاركة، لذلك نجد سياسات التمكين والتعليم النوعي يمكن أن تقلّل هذه الفوارق

<!--تأثير التعليم والسياسات التربوية  والتعليمية

يلعب التعليم دورًا محوريًا في تشكيل قيم المواطنة عبر مناهج التربية المدنية، أساليب التدريس، والبرامج اللاصفية.

 نستعرض عناصر مؤثرة:

<!--مناهج واضحة في التربية المدنية تزوّد الطلاب بالمعرفة والمهارات للمشاركة والمسؤولية.

أساليب التدريس والتعلم النشط والطرق التشاركية (نقاشات، مشروعات ميدانية) أكثر فعالية من الحفظ النظري.

<!--الجامعات ومنظمات الشباب توفر مساحات للنقاش المدني والمبادرات المجتمعية.

<!--تزويد المعلمين بمهارات التربية المدنية أمر حاسم لنجاح البرامج.

ثانيًا: العوامل التربوية الاجتماعية وتأثيرها

1 – الاسرة

يتلقى الطفل في الأسرة أول درس عن الحق والواجب، وما يجب أن يفعله وما يجب عليه أن يتجنبه ولماذا يتجنبه، وكيف يحوز رضا الجماعة وكيف يتحاشى غضها، فالأسرة هي من يمنح الطفل أوضاعه الاجتماعية، وتحدد له منذ البداية اتجاهات سلوكه واختياراته

وتعد الأسرة من أهم عناصر التنشئة الاجتماعية والتنشئة على قيم المواطنة، ويعود ذلك للصلة الدائمة -  والتأثير المبكر أو المباشر على الطفل، حيث التفاعل بين الطفل والأسرة أشد كثافة وأطول زمناً، وتعتبر فترة ما قبل المدرسة من أهم الفترات المؤثرة في تشكيل ملامح شخصية الطفل المستقبلية وتحديد معالم قيمه وسلوكه الاجتماعي والذي يؤثر بالطبع على قيم المواطنة لديه

2-  جماعة الأقران

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة."

وتشير الدراسات إلى أن الأصدقاء تأثيراً على تصرفات وقيم الطفل المستقبلية ولا تنحصر في سلوك أو قيمة واحدة بي تشمل كافة أنواع القيم والسلوك كالسلوك العدائي أو السلمي، أو الأمانة والإخلاص، أو التمسك بالقيم والعادات والمشاركة بالنشاطات الاجتماعية

وتعبر جماعة الأقران مدرسة خاصة بالفرد يتعلم فيها كيف يكتسب قيم ومعايير السلوك الخاصة به، فهو ينمو من خلال علاقاته بالآخرين، والاعتراف بحقوقهم. ومراعاتها، كما يتعلم كيف يستقل عن الوالدين ويبني شخصية مستقلة.

 

3- المدرسة والتعليم المدني

تلعب المدارس دوراً رئيسياً في نقل المعرفة وتطوير مهارات التفكير النقدي والمشاركة. وأن البرامج المنهجية للتربية على المواطنة ترفع من مستوى المعرفة المدنية والمشاركة المجتمعية ، كما أن جودة التدريس والأساليب التفاعلية (مثل المحاكاة، النقاشات، والعمل المجتمعي) أكثر فعالية من الحفظ النظري للمفاهيم.

لا يمكن أن تكون المدرسة محايدة إزاء المسؤولية الاجتماعية وهى حزء لا يتجزأ من مسؤوليتها تجاه المجتمع عامة،

ولا يمكن أن تكون اعداداً للحياة الاجتماعية إلا إذا قدمت من داخل نفسها ظروفاً مماثلة للحياة الاجتماعية، بمعنى أن الطالب يعي قيم المواطنة وممارستها داخل المدرسة، قبل أن ينتقل لممارستها في نطاق مجتمعة الكبير، والمدرسة في كثير من أحولها صورة مصغرة للمجتمع، فإذا كانت في مجتمع عالماني فعليها أن تعد الطلبة اللمواطنة في مجتمع علماني. وإذا كانت في مجتمع إسلامي فعليها أن تعد الطلبة للمواطنة في مجتمع إسلامي .

وقد أثبتت الدراسات أن المعرفة التي تقدمها المدرسة للأفراد تساعد على المشاركة في قيادة المجتمع كقيمة من قيم المواطنة،

والمدرسة من وسائل التعبير عن الأيديولوجيا السائدة للنظام القائم ، وفي حال كون النظام القائم مشبع بالقيم العظيمة وعلى رأسها قيم المواطنة فتكون المخرجات سليمة مشبعة بالتعاون والحياة . أما إذا كان هذا النظام مشبع بآليات الاستبداد والقمع ، فإنها تخدم هذا النظام وتعيد إنتاجه وفق الرؤية التي يريدها هذا النظام.

4 - المعلم:

يعد المعلم أساساً في عملية التنشئة داخل المدرسة بما لديه من علم، وما يؤمن به من قيم، وما يقوم به من أساليب تدريسية وتربوية مع الطلاب. فالأداء الجيد للمعلم يمكن أن يعوض النقص في مضمون المقرر، للمعلم دور مزدوج في التنشئة، فهو من ناحية حامل وناقل للقيم الأساسية والمبادئ العليا التي ارتضاها المجتمع، وهو من ناحية أخرى يبث من خلال الشرح وطرق التدريس والسلوك قيماً ثقافية ، ويسود إجماع عام بين التربويين على أن دور المعلم في تنمية قيم المواطنة هو الأساس دون غيره من العاملين بالمدرسة .

فالعاملون بمهنة التدريس لديهم قيم خاصة بهم، ولا يمكن لهم أن يتخلوا عنها وهم يمارسون المهنة، ولذلك فإن تدريسهم للقيم لا يمكن إلا من خلال القيم التي يؤمنون بها ولكن هذا لا يمنع أن تكون هناك مساحة كبيرة متاحة لمناقشة القيم الخاصة بالطلبة، من خلال اشتراكهم في اهتمامات  الطلبة موجودة بالفعل.

5- المناهج التعليمية:

تنمية قيم المواطنة بحاجة  لاستراتيجية تربوية تعتمد محتوى ونشاط وخبرات متعددة تكون لها صلة وثيقة بتنمية قيم المواطنة ، فنجد في  إنجلترا بعد إصدار قانون إصلاح التعليم الصادر في 1988م على ضرورة إدراج تربية المواطنة كموضوع أساسي ضمن المنهج ككل، وكل المناهج ينبغي تقديمها بحيث تعكس السياق السياسي، وهذه هي تربية المواطنة الحقيقية..

ومن الثابت أن جميع المواد الدراسية يمكن أن تدعم اكتساب الطلبة القيم المواطنة إذا ما قدمت المعرفة على شكل أساليب تعلم ذاتية وتعاونية، وعندما تكون تلك المعرفة وظيفية تقدم رؤى وتلقي أضواء حول قضايا ومشكلات تهم الجماعة والمجتمع" .

ويعد موضوع القيم من الموضوعات المرتبطة بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فهى بتغير مستمر  والقيم تكون انعكاسات لهذه الأوضاع وإن كانت تتأثر بهذه الأوضاع تأثراً عميقاً، إن كانت خارجية او إقليمية أم دولية.

 

ثالثاً- العلاقة بين العوامل المؤثرة بالمواطنة ( تأثيرات مركبة ):

التأثيرات التي تحدثها هذه العوامل لا تتم بصورة منفردة بل إنها لتتداخل وتتشابك في تأثيرات مركبة لا يمكن أن ينسب السبب لعامل دون آخر، وإن اختلفت نسبة التأثير بينها، على سبيل المثال، الفقر (عامل اقتصادي) قد يُضعف رأس المال الاجتماعي (عامل اجتماعي) ويحدّ من فرص التعليم (عامل تربوي)، مما يؤدي إلى دائرة من التهميش تؤثر في قيم المواطنة. لذلك، تحتاج السياسات إلى نهج تكاملي متعدد القطاعات

margin: 0cm 2.45pt 0.0001pt 0cm; text-indent: 0cm; line-height: normal; direct

lkoud

متميزون

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 91 مشاهدة
نشرت فى 11 مايو 2026 بواسطة lkoud

عدد زيارات الموقع

215,373

ابحث

تسجيل الدخول

محمد اللكود

lkoud
تعددت وسائل الاتصال والأعلام المزيف والمخادع ، وأوشكت كلمة الحق أن تزول وتختفي ، لهذا بدأنا بالكتابة عسى أن نسهم في عودة الصدق الى المقالة وشفافية الموقف. والمساهمة في صناعة سياسية مسلحة بالصدق وكلمة حرة لا تخاف ولا تتراجع أمام القمع أو الاضطهاد ، بمساعدة الأحرار المؤمنين بالله الواحد القهار. »