*****تعريف و أحكام وخصائص حقوق الامتياز في القانون***
*********المكتبة القانونية الالكترونية العربية *********
----------------------------------------------------------------
أصل نشأة حقوق الامتياز
---------------------------
يرجع حق الامتياز في نشأته إلى القانون الروماني , و كان آنذاك يولي صاحبه مجرد أولوية على غيره من الدائنين العاديين ، لا الدائنين المرتهنين .
و كانت رتبة الامتياز تحدد بالاستناد إلى صفة الدين ، لا إلى تاريخ نشوئه .
على أن طبيعة حق الامتياز ما لبثت أن تطورت في القانون الفرنسي .
و عندما جاء القرن الثامن عشر ارتفع الامتياز إلى مرتبة الحق العيني ، و غدا يجعل صاحبه متقدماً ، لا على الدائنين العاديين فحسب ، و إنما على الدائنين المرتهنين أيضاً .
حقوق الامتياز في الفقه الإسلامي
لم تكن فكرة حقوق الامتياز غريبة عن الفقه الإسلامي ، و نجد في هذا الفقه بعض الديون الممتازة مبعثرة في مواضع مختلفة ،
و من هذه الديون :
1 ـ دين الزكاة :
---------------
فقد جاء في كتاب " الأم " للإمام الشـافعي ( رحمه الله ) أنه :
إذا مات الرجل ، و قد وجبت في ماله زكاة ، و كان عليه دين ، و قد أوصى بوصايا ، أخذت الزكاة من ماله قبل الدين و الميراث و الوصايا .
2 ـ دين النفقة :
-----------------
إذْ تقدم النفقة الكافية للشخص و زوجته و عياله على قضاء ديونه بقدر الضرورة .
3 ـ نفقة تجهيز الميت :
------------------------
إذ تقدم على قضاء ديونه .
حقوق الامتياز في القانون المدني
خص القانون المدني السوري الحالي حقوق الامتياز بالباب الرابع من الكتاب الرابع ، و عالج أحكامها في المواد من 1109 إلى 1127 ( 19 مادة ) ، فتناولها في فصلين :
ـ جعل أولهما للأحكام العامة .
ـ و الثاني لبيان أنواع الحقوق الممتازة .
و قد أدخل المشرع السوري في هذا الباب تجديداً مهماً ، احتذى فيه مسلك القانون المدني المصري :
فهو قد بدأ في الفصل الأول ببيان القواعد العامة التي تحكم حقوق الامتياز , ثم أورد في فصل آخر أنواع الحقوق الممتازة مرتبة حسب درجاتها .
و قد أورد القانون المدني في هذه الأحكام تعريفاً لحق الامتياز , و قسم حقوق الامتياز إلى عامة و خاصة .
و ميز في الخاصة منها بين حق امتياز يقع على المنقول ، و آخر يقع على العقار .
و بين حكم تزاحم الحقوق الممتازة .
و حدد مدى مزية التتبع في حقوق الامتياز على المنقول .
و بين حكم هلاك محل الامتياز .
ثم انتقل القانون بعد ذلك إلى الحقوق الممتازة ذاتها , فبدأ بحقوق الامتياز العامة ، و حقوق الامتياز الخاصة الواقعة على المنقول ، و أوردها جميعها مرتبة فيما بينها بحسـب درجة امتيازها .
و قد بدأ بامتياز المصروفات القضائية ، و هو أول حق امتياز .
و يليه امتياز المبالغ المستحقة للخزانة العامة .
ثم امتياز حفظ المنقول و ترميمه .
و كل هذه حقوق امتياز خاصة تقع على المنقول .
و يأتي بعدها في الترتيب حقوق الامتياز العامة .
ثم امتياز المصروفات الزراعية ، و امتياز المبالغ المستحقة في مقابلا الآلات الزراعية .
ثم امتياز المؤجر .
فامتياز صاحب الفندق .
فامتيـاز بائع المنقول .
فامتياز متقاسم المنقول .
أما حقوق الامتياز الخاصة الواقعة على عقار ، فقد أوردها القانون المدني بعد ذلك في نصين :
ـ تناول النص الأول منهما امتياز بائع العقار .
ـ و تناول الثاني امتياز المقاولين و المهندسين المعماريين .
و تتحدد رتبة الامتياز على العقار بالقيد في السجل العقاري ، ما عدا بعض استثناءات نصت عليها المادة 1113 ، و هي :
أ ـ الرسوم المذكورة في المادة 44 من قانون تحديد و تحرير العقارات .
ب ـ الرسوم و النفقات القضائية الناشئة عن بيع العقار و توزيع ثمنه .
ج ـ رسوم و نفقات نقل الملكية و الغرامات التي تفرض على البيانات الكاذبة المتعلقة بثمن المبيع .
و إلى جانب حقوق الامتياز السابقة ، وردت حقوق ممتازة أخرى في مواضع أخرى من القانون المدني :
ـ كامتياز المقاول الثانوي و العمال على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلي في ذمة صاحب العمل ( م 628 / 2 ) .
ـ و امتياز القروض التي يقدمها اتحاد ملاك الطبقات ( طبقات البناء الواحد ) إلى أحد الشركاء لتمكينه من القيام بالتزاماته ( م 824 ) .
ـ موطن الخلاف بين القانون المدني المصري و القانون المدني السوري في باب الامتياز :
خرج المشـرع السوري على أحكام الامتياز الواردة في القانون المدني المصري في موضعين :
الأول : أعفى المشرع المصري حقوق الامتياز العامة و حقوق امتياز الخزانة من التسجيل ، كما أنه قرر عدم إيلاء المستفيد من حقوق الامتياز العامة مزية التتبع .
في حين أن المشرع السوري قد تحاشى وضع قواعد عامة في هذا الصدد ، و آثر الاقتصار على إعفاء بعض الامتيازات العامة من التسجيل .
ثانياً : أعطى المشرع المصري للشركاء الذين اقتسموا عقاراً حق امتياز عليه ، تأميناً لما تخوله القسمة من حق في رجوع كل منهم على الآخرين ، بما في ذلك حق المطالبة بمعدل القسمة .
في حين أن المشرع السوري قد أغفل الأخذ بالامتياز هذا ، مكتفياً بإعطاء متقاسم العقار رهناً تأمينياً جبرياً على العقارات المتفرغ عنها .
ومن الخلافات اللغوية البسيطة بين القانونين :
1 ـ القانون المدني المصري استعمل عبارة " مرتبة الامتياز " ، بينما استعمل القانون المدني السوري عبارة " رتبة الامتياز " .
ولا فرق بين التعبيرين ، لذا فنحن نؤثر ( نفضل ) مسلك المشرع السوري في استعمال عبارة " الرتبة " في القانون المدني جرياً مع القاعدة القائلة : عند تساوي معاني التعبيرات يرجح منها الأقل حروفاً .
2 ـ القانون المدني السوري استعمل عبارة " المبالغ المصروفة " في المادة 1121 , بدلاً من عبارة " المبالغ المنصرفة " الواردة في المادة 1142 من القانون المدني المصري .
تعريف حق الامتياز
إن المشرع السوري أغفل في تعريفه لحق الامتياز الوارد في المادة 1109 من القانون المدني الإشارة إلى أن حق الامتياز حق عيني , ولم يشر المشرع أيضاً إلى مزية التتبع التي يخولها حق الامتياز لصاحبه , وإنما اقتصر على ذكر حق التقدم أو الأولوية , ثم إن المشرع لم يذكر أيضاً ماهية وعاء حق الامتياز .
ويمكن تعريف حق الامتياز على أنه :
ســلطة مباشــرة يقررها القانون لأصحاب الديون الممتازة , مراعاة منه لصفات ديونهم , وهي تقع على جميع أموال المدين أو على منقول معين أو على عقار معين منها , وتخول الدائن أن يرجح على غيره من الدائنين في استيفاء حقه من ثمن الأموال في أية يد تكون .
أساس حقوق الامتياز و مبناها
تستند حقوق الامتياز في تقريرها إلى إحدى الاعتبارات الأربعة التالية :
1- العدالة :
كما هي عليه الحال بالنسبة لامتياز بائع المنقول أو بائع العقار , حيث تقتضي العدالة أن يتمكن البائع الذي أوجد المال في ذمة المشتري من استيفاء حقه من ثمن هذا المال المبيع قبل غيره من دائني المشتري .
وينطبق نفس الحكم بالنسبة لامتياز المقاولين والمهندسين المعماريين .
كذلك يأخذ نفس الحكم امتياز المصروفات القضائية , لأن من أنفق هذه المصروفات يكون قد
قدم خدمة لمصلحة جميع الدائنين .
2- الاعتبارات الإنسانية :
كما هي عليه الحال بالنسبة لامتياز المبالغ المستحقة للعمال والخدم في المنازل والكتبة , حيث تقتضي الرحمة أن يميز هؤلاء في استيفاء ديونهم اللازمة لمعيشتهم عن غيرهم من الدائنين , وهم غالباً من الطبقة الفقيرة .
3- المصلحة العامة :
كما هلي عليه الحال بالنسبة لامتياز المبالغ المستحقة للخزانة العامة , حيث أن واردات الدولة كالضرائب والرسوم وغير ذلك تعتمد بشكل أساسي على استيفاء هذه المبالغ , ولولا هذه الواردات لما أمكن للدولة أن تقوم بالأعباء الملقاة على عاتقها .
4- الرهن الضمني :
كما هي عليه الحال بالنسبة لامتياز دين مؤجر العقار , ودين صاحب الفندق على أمتعة المستأجر والنزيل . فالمؤجر و صاحب الفندق يعتمدون في ضمان حقوقهم على وجود منقولات المستأجر أو النزيل في حوزتهم .
طبيعة حق الامتياز
يعترف بعض الفقهاء لحق الامتياز بالصفة العينية بصورة مطلقة .
ومن الفقهاء من ينكر عليه عليه هذه الصفة , بحجة أن حقوق الامتياز العامة ليست سوى أوصاف تلحق ببعض الديون .
وهناك اتجاه ثالث معتدل بين الطرفين يرمي إلى التفصيل , حيث يقول أصحابه بأن طبيعة حقوق الامتياز تتنوع وفقاً لتنوع وعاء هذه الحقوق . وحسب رأيهم فإن حقوق الامتياز العامة تعتبر أوصافاً تلحق بعض الديون , فتكفل لها أفضلية في الاستيفاء على غيرها من الديون , بينما حقوق الامتياز الخاصة هي حقوق عينية كونها ترد على شيء معين بالذات .
أما في التشريع السوري فقد أوضح القرار رقم 3339 لعام 1930 طبيعة حقوق الامتياز الواقعة على عقار فوصفها بأنها من قبيل الحقوق العينية , بينما لم يوضح طبيعة حقوق الامتياز الخاصة الواقعة على منقول , ولا حقوق الامتياز العامة .
وفي ظل القانون المدني الجديد فقد اعتبر المشرع السوري حقوق الامتياز جميعها من قبيل الحقوق العينية وأدرجها في الباب الرابع من القانون المدني المتعلق بالحقوق العينية التبعية , وإن كان بالأساس قد تجاهل في تعريف حق الامتياز وصفه بالحق العيني , وهو ذات التجاهل في تعريف كل من حق الارتفاق والرهن الحيازي .
الموازنة بين حق الامتياز والتأمين العقاري
أولاً ـ أوجه الشبه :
هناك عدة وجوه تشابه بين كل من حق الامتياز والتأمين العقاري وهي :
أ- حق الامتياز كما التأمين العقاري عبارة عن حق عيني يولي صاحبه مزيتي التتبع والتقدم .
ب- حق الامتياز كما التأمين العقاري عبارة عن حق تابع لالتزام أصلي يدور معه وجوداً وعدما ً .
ج- حق الامتياز كما التأمين العقاري عبارة عن حق لا يقبل التجزئة , حيث يبقى بكامله طالماً بقي جزء من الدين لم يتم إيفاؤه . لكن نذكر بأن مبدأ عدم تجزئة حق الامتياز كما في التأمين العقاري أيضاً ليس من النظام العام , وبالتالي يمكن الاتفاق على مخالفته , ويمكن للدائن الممتاز أيضاً أن يتنازل عن الاستفادة منه صراحة أو ضمناً .
د- تسري على حق الامتياز كما التأمين العقاري ذات الأحكام المتعلقة بهلاك الشيء أو تلفه .
ثانياً ـ أوجه الاختلاف :
هناك العديد من الاختلافات بين حق الامتياز والتأمين العقاري وهي :
أ- من حيث نشوء الحق :
لا ينشأ حق الامتياز إلا بنص قانوني , سواء في القانون المدني أو غيره .
بينما التأمين العقاري قد ينشأ بالاتفاق , إضافة إلى إمكانية نشوئه بنص القانون كما في التأمين الجبري .
ب- من حيث أساس الحق :
حق الامتياز قرره القانون مراعاة منه لصفة الدين الممتاز وليس مراعاة لشخص الدائن .
بينما في التأمين العقاري الجبري فالقانون يراعي من خلال إقراره صفة الدائن , كالزوجة والقاصر .
ج- من حيث وعاء الحق :
حق الامتياز قد يرد على عقار معين أو على منقول معين أو على كامل أموال المدين المنقولة والعقارية .
بينما التأمين العقاري فلا يرد سوى على العقارات , وإن كانت بعض المنقولات تعامل بشكل استثنائي كالعقارات ويمكن أن تكون محلاً للتأمين العقاري , كما هي الحال بالنسبة للطائرات والسفن و السيارات .
د- من حيث ضرورة قيد الحق :
هناك حقوق امتياز معفاة من القيد في السجل العقاري , كما هي الحال بالنسبة للامتيازات التي تقع على المنقولات , والامتيازات العامة المعفاة من التسجيل .
بينما التأمين العقاري يخضع للتسجيل بشكل دائم ولا تكون له أية قيمة بدون تسجيله .
هـ - من حيث ترتيب الدائنين :
تراعى في حساب و ترتيب الأولوية في حقوق الامتياز صفة الديون الممتازة , وليس تاريخ نشــــوئها , باســــتثناء الحقوق الممتازة الخاضعة للتسجيل فالأولوية عندئذ للحقوق الأسبق في التسجيل .
بينما الأولوية بين الدائنين المسجلين أصحاب التأمينات العقارية فتكون للأسبق في التسجيل دائماً .
و – من حيث أثر الحق :
في حقوق الامتياز الواقعة على منقول يقتصر أثر الامتياز على منح الدائن مزية الأولوية أو التقدم , ولا يمكن منحه مزية التتبع على اعتبار أن ذلك يصطدم بقاعدة الحيازة في المنقول سند الحائز .
بينما التأمين العقاري يمنح صاحبه مزيتي التقدم والتتبع .
خصائص حق الامتياز
1- حق الامتياز مصدره إرادة المشرع :
لا يكون للحق امتياز إلا بمقتضى نص في القانون , سواء أكان القانون المدني أو قانون الأحوال الشخصية أو أي قانون آخر .
وقد أيدت محكمة النقض مبدأ اعتبار القانون وحده مصدراً لحق .
ويترتب على ذلك نتيجتان :
أ- لا يجوز للأفراد ولا للقاضي اعتبار حق ما ممتازاً إلا إذا قضى القانون باعتباره ممتازاً .
ب- إقرار الامتياز لبعض الديون يعد استثناءً من الأصل القاضي بالمساواة بين الدائنين , فيجب تفسير النصوص المقررة لحقوق الامتياز تفسيراً ضيقاً , فالاستثناء لا يجوز التوسع في تفسيره .
2- حق الامتياز حق عيني تابع :
كما في الرهن الحيازي والتأمين العقاري فإن حق الامتياز يوجد دائماً لضمان الوفاء بالتزام معين أو بدين معين .
والامتياز يلازم الدين المضمون نشوءاً وانتقالاً وانقضاء , ويمنح صاحبه مزيتي التتبع والتقدم , بشكل خاص عندما يكون محله عقاراً .
3- حق الامتياز غير قابل للتجزئة :
كما في الرهن والتأمين العقاري يبقى حق الامتياز على كامل المال المثقل به , إلى أن ينقضي الدين بشكل كامل .
فانقضاء جزء من الدين الذي يضمنه الامتياز لا يؤدي إلى تحرير جزء مقابل من المال المثقل بالامتياز منه .
لكن هذه القاعدة ليست من النظام العام , فيجوز للأطراف الاتفاق على مخالفتها , ويمكن للدائن الممتاز أن يتنازل صراحة أو ضمناً عن الاستفادة من أحكامها , كما هو شــأن الدائن المرتهن رهناً حيازياً أو صاحب التأمين العقاري تماماً .
4- حق الامتياز يرد على جميع أنواع الأموال :
سواء أكانت هذه الأموال أمولاً منقولة أو غير منقولة , وسواء أكانت مادية أو معنوية . ويستثنى بطبيعة الحال الأشياء التي تخرج عن دائرة التعامل المالي , والأشياء التي لا يمكن بيعها بالمزاد العلني بشكل مستقل .
5- الامتياز حق قرره المشرع مراعاة منه لصفة الدين :
الأولوية التي يمنحها الامتياز تقدر بجدارة الدين و ليس بمكانة الدائن .
وبهذا يختلف الحق الممتاز عن الرهن التأمين الجبري من حيث أن الحماية تقرر للدين في حقوق الامتياز , بينما الحماية تقرر للدائن في التأمين الجبري . لذلك يتوجب القول , في سياق الحديث عن حق الامتياز , الدين الممتاز وليس الدائن الممتاز .
ويترتب على مراعاة صفة الدين في حق الامتياز أن الامتياز يبقى ولو تغير شخص الدائن , فإن حول الدائن حقه الممتاز لشخص آخر كان للدائن الجديد أن يفيد من الامتياز .
--------------------------------------------------------
المكتبة القانونية الالكترونية العربية
-------------------------------نتمنى لكم الفائدة------
--------------------الحقوقي نايف الشيخ -----


