تـوابـع الـزلـزال سـوف تـهـدأ

 

فاروق الباز

 

أعتز كثيراً بكل من شارك فى ثورة 25 يناير التى كان لها وقعاً عظيماً، ليس على مصر والوطن العربى فحسب بل على العالم كله. فقد إنبهر الناس جميعا بالإصرار على رحيل قيادة الخمول والفساد لتأمين مستقبل أفضل لمصر ولأهلها الكرام.

تصلنى فى هذه المرحلة الحرجة تساؤلات عديدة عبر "الإنترنت" من شباب مصر وخاصة طلبة وطالبات الجامعات تدل على قلقهم من الوضع الحالى. لم يتوقع هؤلاء الشباب أن الوطن سوف يصل إلى حالة الإضطراب التى جعلت الكثير من الناس تشك فى نتائج الثورة ومستقبلها. بدأ بعضهم أن يتحدث عن مستقبل مظلم يسوده الشجار وتغلب عليه الطائفية والعدوانية.

أود هنا أن أؤكد على أن كل ما يحدث اليوم طبيعىٌ جداً، وكان لابد من توقعه. يمكن تشبيه الثورة بزلزال شديد القوة أطاح بطبيعة الوضع السائد ولابد أن تكون له توابع. يحدث الزلزال نتيجة لضغط شديد يحرك كتل القشرة الأرضية الصلبة. وبطبيعة الحال عندما تغير كتلة ما من مكانها الطبيعى تبدأ الكتل المجاورة واحدةً تلو الأخرى فى تغيير وضعها مع الواقع الجديد. هذه الحركات هى التى تسبب توابع الزلزال. هذا هو مانراه اليوم بالفعل فى حركات الفئات والهيئات والجماعات فهى توابع لما حدث. وكما نشاهد فى طبيعة الأرض ستستمر هذه التوابع حتى تستقر كل كتلة فى مكان يتوائم معها وتستريح  فيه. ربما تستمر هذه التوابع عدة أشهر أخرى، فعلينا أن نتحلى بالصبر والفكر الثاقب كى نتحاشى آثارها السلبية على الجميع.

أهم مايجب علينا الإعتزاز به هو أن الثورة قد نجحت نجاحاً باهراً فى مطلبها الأساسى وهو إنهاء حكم المستبد الذى كان يعامل الناس كما يحلو له. ونرى اليوم محاكمة أشد عملائة تحكماً محاكمة علانية. علينا أن نثق فى نزاهة القضاء الحالى فى التعامل مع المعتدين على كرامة الأمة ونهب ثروات الدولة ، فهم سوف يعاملون معاملةً عادلة تتيح إعلاء كلمة الحق.

يخشى بعض ممن يراسلنى من ظهور الجماعات الدينية على الساحة السياسية. فى حقيقة الأمر، أنها ظاهرة طبيعية جداً لأن هذه الجماعات كانت أول من حاصرها وقيد حريتها العهد البائد بكل إصرار. هذه الجماعات لها كل الحق فى إبداء رأيها الآن، لأن الحرية والديموقراطية لاتمنع أحداً من هذا الحق. من يخاف من حصول هذه الجماعات على أغلبية عليهم أن يعملوا جاهدين على إقناع عامة الناس أنهم الأنسب، وذلك بالعمل الدؤوب والمثابرة فى إصلاح حال المجتمع.

علينا فى فترة الهدوء التدريجى لتوابع زلزال الثورة أن نعمل جاهدين فى سبيل رفعة الإنتاج فى كل مجال. ذلك لأن النتيجة النهائية للثورة سوف تحسب تبعاَ للوضع الإقتصادى بعد حين. فى هذه الآونه بالذات يجب على الجميع الإيمان بأن "العمل هو الحل" ويجب أن يعتبر العمل الشاق شرفاً عظيماً وليس حملاً ثقيلاً. لابد لنا من إنتاج كل إحتياجاتنا من مأكل وملبس ومسكن. على كلٌ منا أن يعمل بولاء وإخلاص لمهنته، وعلينا أن نحترم كل مجتهدٍ فى عملة مهما كان هذا العمل متواضعاً، فكل عمل شريف مادام له تأئير إيجابي على رفعة الوطن.

كذلك علينا أن نسامح موظفى الدولة الذين عملوا تحت لواء العهد البائد، فقد كانوا مغلوبين على أمرهم ولاحول لهم ولاقوة. لقد حاول بعضهم إصلاح مايمكن إصلاحه، لكن التيار الشديد كان يجرفهم. علينا أن نتركهم لمحاسبة أنفسهم وإيجاد سبيل لدعم المسيرة الحالية والنهوض بها إلى الأفضل. نحن فى مرحلة نحتاج فيها إلى خبرة كل مواطن لبناء وطن قوى يليق بسمعة مصر وتاريخها المجيد.

أخيراً، يسألنى بعض الشباب كيف تتفاءل على الرغم من وجود هذه الظواهر الخطرة؟ فى حقيقة الأمر إن هذا المشهد لايؤرقنى كثيراً. لقد كانت مصر فى غيبوبة طالت ثلاثون عاماً، ولكنها خرجت من هذه الوعكة بسواعد أبنائها وبناتها. مصر اليوم على أهبة الإستعداد لبدء مسيرة جديدة تؤهل للوصول إلى بر الأمان وطريق الإزدهار. و مصر تختلف كثيراَ عن باقى الدول بتاريخها الأزلى ونفسها الطويل. لقد عانت عديداً فى الماضى تحت وطأة قيادات واهية ، ولكن سرعان ماينتفض شعبها العظيم ويبنى مستقبلاً مزدهراً.

 لذا فأنا متفائل جدا ومستبشر لمصر خيراً  أسرع مما نتصور بفضل حماس شعبها الجسور. إذا أطال الله فى عمرى، ربما كتبت لكم فى نفس الوقت من العام القادم أهنئ شعب مصر العظيم على البدء فى المسيرة لمستقبل أفضل لكل أهلها.

 

ما غاب في مناقشة "ممر التنميه"

فاروق الباز 

تناقلت الصحف نتائج مناقشة مقترح "ممر التنميه" اثناء اجتماع 5-6 يونيو2011 وذلك في هيئة المساحه الجيولوجيه والمشروعات التعدينيه. حضر الاجتماع عدد من كبار علماء الجيولوجيا في مصر شاملاعلي الدكاتره البهي عيسوي وفكري حسن  وعاطف درد ير . لذلك يجب اخذ ما نشر عن نتائج الاجتماع في الاعتبار.

 

هذا ويبدو ان المناقشه لم تاخذ في الحسبان بعض النقاط الاساسيه في المقترح ولذلك يلزم سردها للاعتبار في اي مناقشات مستقبليه. أعدد هذه النقاط فيما يلي معلقا علي كل منها للمزيد من المعرفه حيث ان المقترح يؤهل:

اولا: التوسع في حوالي 10 مليون فدان في شريط قريب من المساحة الماهوله بالسكان حاليا.

ثانيا: انشاء مسار جديد للسفر والنقل خارج زمام الاراضي الخصبه.

ثالثا: اثراء النشاط التنموي في جميع ارجاء الوطن بالتساوي وخاصة في الصعيد.

رابعا: امكانية التنوع فى افاق التنميه بجميع اشكالها.

خامسا: حصر التوسع فى الزراعة باستخدام المياه الجوفيه داخل وادي النيل وغرب الدلتا.

سادسا: إنشاء خط كهرباء لفتح الباب امام التوسع في إنتاج الطاقه الشمسيه.

سابعا: امكانية عرض المشروع للاكتتاب الشعبي دون الزام الدوله بتكاليفه.

ثامنا: احتمال مد الممر مستقبلا الي السودان ومنها جنوبا إلى باقي افريقيا

قبل التعليق علي هذه النقاط يلزم تلخيص المشروع بانه يتكون من محور طولي يبدا من ساحل البحر المتوسط بالقرب من العلمين بمحاذات الدلتا في ارض مستويه ثم بمحاذات وادي النيل فوق هضبه جيريه منبسطه. يشمل هذا الممر علي طريق واسع 4 ممرات ذهابا وايابا (اثنين للملاكي واثنين للنقل في كل اتجاه)، تسير بمحازاته سكه حديد للركاب والنقل، وكذلك انبوب ماء (قطره متر تقريبا) لاستخدام الانسان في محطات الخدمه والراحه والمرافق، وبجانبه خط كهرباء يرتبط بالشبكه العامه (لانتاج الطاقه الشمسيه مستقبلا). يوصل مابين المحور الطولي والمدن الكبري 12 محورا عرضيا علي الاقل تتم فيها التنميه المقترحه. هذه المحاور العرضيه هي ما يبدا بها المشروع بالقرب من المدن في اتجاه الغرب رويدا رويدا لكي توهل البدء في التنميه فورا خلال الخمس سنوات الاولي. ياتي في المرحله الثاتيه انشاء المحور الطولي للربط بين بين المحاور العرضيه جميعا ربما في خمس سنوات اخري.

إتساع الأفـق

 بالنسبه للتوسع في مساحة الاراضي الماهوله بالسكان يوضح شكل 1 ان هناك أكثر من 10 مليون فدان من الاراضي المستويه تقع بين المساحه المستخدمه حاليا وحدود الهضبة التى تحيط بوادى النيل والدلتا من الغرب. هذه المساحه هي المقترح التوسع فيها لسببين في غاية الاهميه: الاول هو أنه يلزمنا الحد من التعدي علي الاراضي الخصبه التي رسبها نهر النيل والتي تختفي تحت البناء حاليا بمعدل 000, 30 فدان سنويا وهذا يعني ان استمرار التعدي بنفس المنوال يتلف الاراضي الخصبه جميعا في 183 سنه مستقبلا. السبب الثاني هو انه لايصح ان نجرم التعدي علي الاراضي الخصبه دون وجود بدائل، وخاصة وان تعداد السكان في مصر سوف يزداد بحوالي 60 مليون نسمه في عام 2050 وهذا يعني انه يلزم مضاعفة الاراضي المستخدمه للمعيشه الكريمه للناس في المستقبل وذلك لفتح افاق جديده للاجيال الصاعده.

أهمية النقل

 يتفق الخبراء عالميا ان سهولة السفر ونقل المنتجات الزراعيه والبضائع والخامات هى من اهم اسس التنميه الاجتماعيه والإقصادية في اي دوله . لا يصح القول انه يمكن تطويركل وسائل النقل داخل وادي النيل والدلتا لان في هذا تعدي علي الاراضي الخصبه. لذلك يلزمنا تفكير جديد في الاتساع بشبكة النقل و مخارجها. يؤهل المقترح ذلك اضافة الي ان بدايته بالقرب من العلمين يستلزم ازالة الغام الحرب العالميه الثانيه بمساعدة من لغم المنطقه. يكون الغرض من الإزالة هو لانشاء مصانع ومخازن و ورش ومعاهد تدريب وما الي ذلك بالقرب من ميناء عالمي جديد يمكنه ان يخدم ليس  مصر فقط بل دول أوربية و افريقيه عديده، كمايلي الذكر في نهايه المقال.

 القرب من الأصل

من صفات المصري والمصريه التشبث ببلد الاصل وعدم البعد عنها كثيرا لا مسافة ولا زمنا. هذه الصفه تلازمننا منذ بزوغ الحضاره في مصر القديمه. لذلك لايفضل الناس البعد كثيرا عن بلد الاصل. كان القرب من اماكن التكدس السكاني سببا هاما في اختيار مسار المحاور العرضيه. هذه المحاور تعطي فرصه متساويه للمشاركه في النشاط التنموي لكل ابناء مصر في المحافظات المختلفه وخاصه في صعيد مصر. ليس هناك اي مقترح تنموي علي الساحه يؤهل نفس المساواه في فتح مجالات جديده في كل ارجاء مصر.

التنمية الشاملة

يؤهل اتساع حيز المعيشه الي ضعف المساحه المستخدمه حاليا ويؤهل تنوع التنميه باشكالها. لقد اكتظت المدن والقري في مصر بالسكان وضاقـت مساحه المعيشه لدرجة تعرقل التنوع والرؤيه والاجتهاد. المساحه المقترحه يمكن استخدامها فيبناءالعديد من المدن والقري والمدارس والجامعات والمستشفيات. يؤهل ذلك أيضا الاضافه الي زيادة الانتاج الزراعي، انشاء مدن صناعيه وصناعات صغيره في كل من المحاور العرضيه واماكن للتجاره والمخازن و الورش اضافة الي السياحه والرياضه والترفيه وكل ماتتطلبه التنميه الشامله.

ألزراعة المقترحة

يجدر بالذكر بان النشاط الزراعى علي ضفاف المحاور العرضيه يمكن ان يعتمد علي استخدام المياه الجوفيه في داخل وادي النيل وغرب الدلتا.  كما يوضح شكل 2 فهناك امثله عديده لتواجد المياه الجوفيه المخزنه في داخل الوادي وحول الدلتا كما هي الحال في معظم انهار العالم.  يجب القول ايضا انه لم يسبق ذكر اي نشاط زراعي فوق الهضبه الجيريه غرب وادي النيل. لقد اختيرت الهضبه لسهولة النقل والتوسع فيه، اما الزراعه فهي مقترحه في الاراضي المستويه شرق الهضبه في داخل وادي النيل وغرب الدلتا.

خط الكهرباء

اقتراح خط الكهرباء ليتصل بالشبكه الحاليه يؤهل انتاج الطاقه الشمسيه مستقبلا من مواقع فريده عالميا لحرارة الشمس وقلة السحب وخاصةغرب منخفض الفيوم . كذلك فهذه الطاقه يمكن ان تؤهل اثراء الصناعات الثقيله شمال غرب منخفض الفيوم لكي لاتؤثر ادخنتها علي الناس حيث ان اتجاه الريح من الشمال الي الجنوب.ا

لإكتتاب العام

ممر التنميه مشروع الغرض منه فتح افاق جديده لاهل مصر باكملها وتامين حياه صحيه ومجديه لشباب مصر، لذلك يمكن ان يعرض للاكتتاب العام لانه مشروع مكسب علي المدي الطويل (عشرة اعوام مثلا). اذا ماتم ذلك فلا تلتزم الدوله بالصرف عليه وتستطيع ان تخصص امكانياتها في المشاريع الهامه الاخري مثل انماء سيناء و الصحراء الشرقيه والوادي الجديد والساحل الشمالي.

الإمتداد جنوب

ايلزم ايضا احتمال مد الممر الطولى جنوبا الى السودان اولا لكى ننتفع معا بما يتم من تنمية فى القطرين الشقيقين على سبيل المثال تسهيل الافادة من مشروع وزارة الزراعة لانتاج الغذاء فى ارض النوبة بالسودان. كذلك يجب النظر الى المستقبل حيث يلزمنا ان نشارك فى انماء باقى الدول الافريقية لما فى ذلك من نفع لنا ايضا. علينا أن ننظر الى حجم التبادل التجارى فى عام 2010 بين الصين و افريقيا (141مليار دولار) وبين الهند و افريقيا ( 36مليار دولار) و بين البرازيل وافريقيا (24  مليار دولار). الا يجب ان يكون لمصر موقعا فى هذا التبادل التجارى الضخم الذى سوف يزداد مستقبلا؟

بناء على كل ما سلف فإن من يتمعن فى ممر التنمية يجد انه نظرة الى المستقبل تساهم فى انماء الوطن فى كل انشطة التنمية حاليا و تؤهل الفكر الحر و الابتكار بواسطة الاجيال الصاعدة. إذا إتضح أن هناك مخطط آخر يؤهل كل ما يؤهله ممر التنمية ويزيد عليه أكون من أول المعضضين له. إلى وقتنا الحالى لايوجد أى مخطط يقدم ما يقدمه ممر التنمية, لذلك فإنى أصر على شرح تفاصيله لصالح الأجيال الصاعدة من شباب مصر. إننى أؤمن أن أبنائنا وبناتنا يستحقون  كل تقدير وإحترام وعلينا أن ندعمهم فى العمل المجدى لتحقيق التنمية الشاملة لإرساء مستقبل زاهر. 

 

Reply to critics:

الرد علي معارضى ممر التنميه

فاروق الباز 

لكل منا الحق في إبداء الراي وخاصة في الامور التي تخص الناس أو مستقبل الوطن. لذلك أود أن أشرح بعض الحقائق التي غابت عن بعض من عارض مقترح ممر التنميه و ذلك دعماً لشباب الثورة وذويهم من الذين اقتنعوا بالمقترح ويعملون لنشر المعرفه عن أفاقه.

اولاً: مشروع الممر ليس للزراعه فقط ولكنه لتوسيع مساحة المعيشه وكل نشاطاتها شاملاً العمران والزراعة والصناعة والتجارة والسياحة وفتح مجالات جديدة لشباب مصر لحياة كريمه  و رحبة في بيئه صالحة تؤهل الابداع والأبتكار.

ثانياً: لقد أقترح الممر فوق الهضبه الجيريه المستوية التي تحد غرب وادي النيل لانها مسطحه لا تشقها أوديه عميقة لذلك تصلح لإرساء البنية التحتية شاملا ذلك علي طريق سريع وخط كهرباء وأنبوب ماء لإستخدام الإنسان بالاضافه الي المشاريع المستقبلية لإنتاج الطاقة الشمسية والتوسع أفقيا دون الايذاء بالأراضي الخصبة فى وادي النيل والدلتا.

ثالثاً: لم اقترح اطلاقاً الزراعة فوق الهضبه الجيرية غرب وادي النيل. الزراعة مقترحة أن تكون في الرواسب النيلية والأراضي المستوية بين غرب النيل و أسفل شرق الهضبة وكذلك غرب الدلتا.

توضح الخريطة الجيولوجية الرسمية لمصران هناك مساحات من الأراضي النيلية القديمة الموضحة باللون الاحمر في  شكل "1" ومساحتها 640 ألف فدان. كذلك توضح صور الفضاء ان المساحات من الأراضي المغطاة بالتربة وبعضها مستوي تماما تزيد مساحتهاعن 10 مليون ونصف فدان.هذه المساحة مقترحة للتوسع في الاعماروالتنمية بكل انواعها وهي مبينة باللون الابيض في شكل"1". اذا ما أمكن استصلاح 5%  فقط من هذه المساحة فهي تصل الي 520 ألف  فدان (وغالبا ما يمكن زراعة 20%  من مساحتها الكلية أى أكثر من 2 مليون فدان)  معني هذا ان الأرض النيلية القديمة ( تبعا لخريطة المساحة الجيولوجية) مع 5% من الأراضي المستوية المتاخمة لها تصل الي  1,160,000 فدان  )مليون ومائة وستون ألف فدان) ولذلك ذكرت  ان هناك حوالي مليون فدان علي الأقل علي طول الممر المقترح  تصلح للزراعة.

يلزم التوقف عند مساحة الأرض المنبسطة التي يمكن استخدامها في المعيشة والإنماء شرق الهضبة التي تحد وادي النيل وغرب الدلتا وهي عشرة ونصف مليون فدان أي تقريبا ضعف الأراضي المستخدمة حالياً وهي الغرض الاساسي من مقترح ممر التنمية. اذا اتضح  أنه  يمكن زراعة 20%  من مساحتها الكلية هذا يصل إلى أكثر من 2 مليون فدان. السواد الاعظم  من هذه الأرض المستوية والقريبة من أماكن التكدس السكانى الحالى يمكن أن يستخدم في اقامة المدن الجديدة والقري والمصانع والمتاجر والمخازن وما الي ذلك من نشاط تنموي علي مدي مئات السنين مستقبلاً.

هذا أمر هام جدا لسببين الأول تبعا لوزارة  الزراعة  هو أن التعدي علي الأراضى الخصبة في وادي النيل و الدلتا يساوي 30,000 فدان سنوياً، وهذا يعني أنه إذا استمر الوضع الحالي علي ما هو علية فسوف تختفي الأراضى الخصبة بعد 183 سنة. و السبب الثاني هو ان الإحصائيات تؤكد أن تعداد السكان الحالي وهو 80 مليون نسمه سوف  يزداد إلى عام 2050 ليصل 140 مليون نسمة أى اضافة 60 مليون فرد اضافة علي التعداد الحالي. لذلك يلزم من الأن أن نفسح الطريق للحد من التعدي علي الأراضي الخصبة وفتح مساحات جديدة لمعيشة الأجيال القادمة.

  

رابعاً: لم ياتي ذكر إستخدام المياه الجوفية فوق الهضبة لا من قريب أو من بعيد. المياة الجوفية المقترح استخدامها هى داخل وادي النيل أي مابين النيل والهضبة. مثلا أثبت الجيولوجى القدير الدكتور البهى عيسوى أثارا لفرع قديم للنيل غرب كوم أمبو . إختار هذه المنطقة لدراسة الدكتوراه أحمد جابر الذى يعد الدكتوراه تحت إشرافى مع زملاء  فى جامعة بور سعيد. وهناك قد  إكتشف مجموعة من هياكل التماسيح 50 كيلومتر غرب النيل, و  توجد تحت المنطقة مياة جوفية أصلها  هو نهر النيل نفسه حيث تنشع المياة في التربة والصخور المسامية حول النهر وتجدد علي الدوام. اثبات ذلك هي المزارع الموجودة حالياً فى المنطقة و عشراث أخرى مثلها تستخدم المياة الجوفية علي طول المسار كما توضحه الصور المكبرة للمواقع المبينة في شكل 2.

 

 

 خامسا:  قيل أن انبوب مياة الشرب يستدعي 10 محطات لرفع المياه علي المحور الطولي. هذا خطاء لأن نقطة بداية الرفع فوق الهضبة هي أعلي نقطة علي الممر لذلك فأن المياه سوف تسير من الجنوب الي الشمال بالضغط الذاتي. كما أن الفارق بين ساحل بحيرة السد العالي ونقطة البدء هي 300 متر وهى ما تتطلب الرفع بالطريقة المثلي هندسياً كما هو مبين في شكل 3.

 

 سادساً:  جاء في المعارضه أن الأحتياج الشخصي من المياه دون الزراعة هو 4 مليار متر مكعب. انا لا اعرف ما هو القصد من هذا الكلام. مطالب الناس من المياه في الشرب والطهي والمعيشة علي ضفاف النيل او غربها  واحدة أينما كانوا فلا ذيادة في ذلك إطلاقاً.

سابعاً: إستخدم المحور العرضي الموصل الي منتصف الدلتا في طنطا للقول بانه يستدعي نزع الملكية. صاحب هذة المقولة لم يعي أن مسار المحور هو الطريق الأسفلتي الحالي ما بين طنطا وكفر مجاهد ومنه الي طريق اسفلتي حالي يؤدي للخروج من المنطقة الزراعية غربا في اتجاه المحورالطولي. لقد تم تحديد المسار كما هو حال المحاور العرضية الأخرى بمساهمة الدكتورة إيمان غنيم أستاذة الجغرافيا بجامعة طنطا. كان أهم القواعد هو عدم  نزع ملكية اي أراضي و من هنا نؤكد أن ممر التنمية من أهم أغراضة هو الحفاظ علي أراضي مصر الخصبة وبناء المدن والقري والطرق وما اليها خارج الأراضي الخصبة لضمان حياة كريمة لنا وللأجيال المقبله.

ثامناً: احد منا فع ممر التنمية هو ربط مشروع توشكي بباقي الوطن بجميع أنواع النقل. توشكي ليس مشروعاً فاشلا ولكنه مشروع لم يكتمل , وربطه بمراكز التكدس السكاني يؤهل نقل الناس إليه ونقل المنتجات منه إلي جميع أنحاء الوطن بسرعة وسهولة وأمان, أى أن ممر التنمية يحيى مشروع توشكى.

تاسعاً: السبب الأساسي لأقتراح تمويل المشروع بالاكتتاب المصري العام هو أنه لا بد ان يكون ناجحاً ومربحاً علي المدي الطويل. إذا تم ذلك لا يلزم الحكومة أن تصرف علي جزء منه بل تقنن العمل فيه وتتركه لزمام الناس. هكذا يمكن للحكومة أن تخصص أموال الدولة في المشاريع الوطنية الهامة مثل تنمية سيناء وأي مشاريع أخري في الوادي الجديد او الصحراء الشرقية تلتزم بها الدولة.

 في حقيقة الامر القول بأن تنمية سيناء أولي بدعم الدولة صحيح تماما.  أنا من انصار ذلك منذ ان بدأت في دراسة الصحراء المصرية في منتصف السبعينات. وبالنسبة لسيناء فقد شاركت زملاء بمعهد بحوث الصحراء في دراسة هذا الجزء الغالي من الوطن وصدر كتاب عن هذه الدراسة من المعهد في منتصف التسعينات. واليوم يشاركني الزميل مصطفي بكر الذي يعد الدكتوراة في جامعة الأزهر فى العمل علي تحديد المواقع الصالحة للزراعة بوسط وشمال سيناء وما بها من مياه جوفية وتقيم ما يصلها من أمطار يمكن تخزينها, وسوف يتم نشر تلك النتائج قريباً.

 كذلك فكان انماء الوادي الجديد غرضا لدراسة مع الزملاء في قسم الجيولوجيا بجامعة عين شمس منذ البدء في تصوير صحارينا من الفضاء في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وقام  المهندس حسب الله الكفراوي بعدة مشاريع مجدية في سبيل إنماء جنوب الوادي ودرب الأربعين. نتج ايضا عن تفسير صور الرادار الحديثة إقتراح تواجد المياة الجوفية في جنوب المحافظة في ما يعرف حالياً بشرق العوينات حيث شاركت الدكتور محمود أبو زيد فى تشجيع استصلاح أراضيها. واليوم يتم اختيار مواقع جديدة شرق وغرب وشمال هذه المنطقة بالتعاون مع مؤسسة " رجوا" حيث ان انتاج القمح بالرش مع استخدام الطاقة الشمسية قد نجح  هناك نجاحا عظيما.

 و في الوقت الحالي يعمل معي الزميل محمد عبد الكريم الذي يعد الدكتوراه في جامعة قنا وهو يستخدم الصور الفضائية و المعلومات الحقلية لتحديد الأماكن الصالحة للزراعة في وادي قنا و الأودية المجاورة بالصحراء الشرقية كما ثبت نجاح هذا العمل في وادي كوم امبو من قبل.

 معنى هذا أننا لم نغفل عن سيناء أو الوادى الجديد أو الصحراء الشرقية. كل صحارى مصر تستدعى الدراسة وخاصة لغرض التنمية. تستدعي هذه الأماكن دعم الدولة لما يتم فيها من مشاريع. لذلك اقترحت الهيئة الغيرحكومية لتحقيق ممر التنمية اذا ما ثبتت جدواه الإقتصادية كمشروع مربح علي المدي الطويل. هذا و تكلفتة تفوق ما تستطيع الدولة الأنفاق عليه حالياً لذلك يكون دور الحكومه هو تقنين العمل في كل مرافقه حتي نضمن العمل المتميز السريع والمجدي بشفافية والحفاط علي حقوق كل من شارك في دعمه مالياً ولكي يصب في نهاية المطاف في الخير للمواطنين.

عاشراً: مقترح ممر التنمية خضع للدراسة بواسطة 41 خبير متخصص تحت إشراف الدكتور محمد فتحي صقر بوزارة التخطيط. هذه الدراسة هي التي خرج منها تقدير التكلفة الاجمالية 23.7 مليار دولار. بناء علي هذه الدراسة تنظر الحكومة حاليا في الاعلان عن دراسة جدوي تفصيلية من هيئة غير حكومية للتأكد من صحة الدراسة قبل إتخاذ القرار فيه.

هذا واعتقد ان الاعتراضات فى وسائل الآعلام مؤخرا قد نبعت من عدم معرفة بتفاصيل المشروع كما ورد فى كتابى أو مقالاتى عنه. اعلم أيضا ان ما سلف لن يحد من الكلام ضد المشروع. وهذا وارد لأن أي شئ في الدنيا نجد ان هناك من يعضدده ومن يخالفه وفي بعض الأختلاف فائدة إذا ما نتج عنه تصحيح المسار.

االغرض الاساسي لسرد ما سلف هو دعم الشباب الذين عملوا كادحين في سبيل نشر العلم والمعرفة عن ممر التنمية . إن إحترامي ودعمي للجيل الصاعد من أبناء وبنات مصر يفوق أي مشادات تهبط العزائم أوتقلل من حماس جيل الثورة في العمل الدؤوب لمستقبل افضل. ويعلى الله كلمة الحق ويهدى من يشاء ولا يصح إلا الصحيح.

 

المصدر: Official Web Site
kevok

kevok

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
8 تصويتات / 155 مشاهدة
نشرت فى 24 أكتوبر 2011 بواسطة kevok
d, fa

Yasser kevok

kevok
موقعنا بيقدم كل حاجه انت عايزه واخر الاخبار الطازه »

ابحث عندنا

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

188,947

عندنا فى احلى موقع

هتلاقى فى موقعنا كل اللى انت عايزه ولو ملقتش شوف انت عايز ايه واحنا نجبهولك لغاية نتك