authentication required

أثارت موافقة لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب المصري مؤخراً على زيادة الرسوم على شركات الإسمنت بمقدار 5 بالمئة، بدلاً من الـ2.5 بالمئة كضريبة مبيعات، إضافة إلى فرض 2.5 دولار على كل طن طفلة تحت مسمى «تنمية موارد»، مخاوف عدد كبير من المستثمرين والعقاريين من أن تؤدي هذه الزيادة إلى آثار سلبية على قطاع العقارات، خصوصاً أن الزيادة شملت رسوم المبيعات على حديد التسليح والإسمنت والطفلة، لتدبير 354 مليون دولار ضمن حزمة الاعتمادات الإضافية التي وافقت عليها لجنة الخطة والموازنة للعام المالي 2010 - 2011، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.36 مليار دولار، حيث أقر المجلس إخضاع سعر الإسمنت لضريبة المبيعات، بواقع 5 بالمئة لكل طن مستورد، و2.5 بالمئة للطن المنتج محلياً، إضافة إلى زيادة ضريبة المبيعات على حديد التسليح من 5 إلى 8 بالمئة.

وبرر عقاريون مخاوفهم بارتباط الإسمنت بأكثر من 100 صناعة مختلفة، مؤكدين أن هذا الإجراء سينعكس سلباً على الاقتصاد عامة والبورصة بصفة خاصة، بسبب ارتباط القطاعات والشركات المتداولة بالبورصة بشركات الإسمنت والمقاولات، وقالوا إن مستهلكي الوحدات السكنية سيتحملون هذه الزيادة في الرسوم، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بمواد البناء، خصوصاً أن معظم المستثمرين في هذا القطاع من الأجانب الذين يسعون للربح من استثماراتهم، وأن زيادة هذه الرسوم ستقلل من أرباحهم، وبالتالي قد تدفعهم إلى الهروب من السوق المصرية؛ ما يهدد بضياع استثمارات تصل إلى 25 مليار دولار. وما زاد من حدة هذه المخاوف استجابة أسهم شركات الإسمنت بشكل سلبي وسريع لهذه الضرائب، مسجلة تراجعاً ملحوظاً في أرباحها وتداولاتها.

فيما أشار عبدالعزيز قاسم، عضو غرفة مواد البناء، إلى أن الغرفة نادت كثيراً بعدم فرض أي رسوم ضريبية جديدة لأنها ستؤدي إلى رفع الأسعار في سوق البناء، خصوصاً أن الأسعار بالفعل مرتفعة جداً، مؤكداً أن الوحدات العقارية ستتأثر بهذه الزيادة كما أن تكلفتها ستزيد، حيث تنظر الشركات إلى المستهلك على أنه كبش الفداء الذي يمكن أن يتم تعويض الخسارة على حسابه.

وفيما يتعلق بتأثر الاستثمارات الأجنبية بهذه الضرائب، أوضح أن الأجانب يحققون أرباحاً طائلة في مصر عن بلدانهم، لافتاً إلى أن وضع البورصة الحالي متدهور، مستبعداً أن تتأثر أسهم هذه الشركات، قائلاً «السهم نفسه يكون تلقائياً وسيرتفع فور حدوث أي نشاط في السوق».

وقال عزالدين أبوعوض، رئيس الجمعية المركزية لوكلاء وتجار الإسمنت، إن ما حدث من فرض رسوم ضريبية على مواد البناء غير مقبول أبداً لأن ذلك يترك الفرصة لإيغال الأجانب في سوق البناء، مشيرا إلى أن التجار حالياً يعانون ركوداً في سوق العقارات بسبب هذه الزيادات، كما أن المستهلك نفسه أصبح غير قابل لهذه الارتفاعات المتكررة في الأسعار، ما يضطر التجار إلى الاستغناء عن هامش الربح المخصص لهم، ليبيعوا الإسمنت بسعر أقل من الأسعار المعلنة بواقع 5 دولارات.

وأوضح أبو عوض أنه أرسل خطابات استنكار لوزيري الاستثمار والتجارة والصناعة يؤكد فيها رفض التجار لهذه الضريبة لأنها تهدد استثماراتهم، مشيراً إلى أن أكثر من 163 تاجراً يواجهون حالياً قضايا جنح شيكات بدون رصيد بسبب إفلاسهم، من جراء تقلب الأسعار ومحاولاتهم مجاراة الركود في سوق البناء عن طريق التنازل عن أرباحهم على أمل استقرار السوق وتعويض الخسائر فيما بعد، لافتاً إلى أن المنتجين لا توجد لديهم أي مشكلة أو مخاوف من الضرائب المستجدة لأنهم يعرفون جيداً كيف يعوضونها دون الالتفات إلى التاجر.

وقال إن ما يحدث في سوق البناء حالياً والقرارات غير المدروسة كفيلة بهدم العديد من الاستثمارات المتعلقة بهذا المجال، خصوصاً أن أكثر من 100 صناعة أخرى ترتبط بهذا الميدان، ما ينبئ بحدوث غليان في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مضيفاً «ما يحدث غير مقبول بكل المقاييس وحرام ما تفعله الحكومة بالمستهلك».

ومن ناحية أخرى، قال عبدالمنعم الجمل، نائب رئيس اتحاد عمال البناء والأخشاب، إنه يجب توفير رقابة فعالة على سوق البناء وتحديد هامش ربح للشركات، بدلاً من تركها ترفع الأسعار كما يحلو لها، خصوصاً أنه بمجرد إعلان لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب عن موافقتها على فرض ضريبة مبيعات على الإسمنت بواقع 5 بالمئة والحديد 8 بالمئة، قامت الشركات برفع أسعارها، ما جعل سعر طن الإسمنت يصل إلى أكثر من 100 دولار رغم ركود سوق البناء.

من جانبه أكد المهندس نبيل الجابري، رئيس شركة «النهضة للإسمنت»، أن المصانع لن تتحمل أي زيادات أو ضريبة لأنها ستضاف تلقائياً إلى السعر النهائي للمنتج، واعترف بأن المستهلك هو من سيتحمل هذه الضريبة وليس الشركات، مشيراً إلى أن الوقت الحالي ليس مناسباً لفرض أي رسوم ضريبية، حيث إن السوق تعاني حالة ركود.

وفيما يتعلق بضريبة رسم تنمية الموارد المقدرة بـ2.5 دولار على طن الطفلة، أشار الجابري إلى أنها ليست جديدة، وكانت الحكومة تنوي فرضها قبل الأزمة المالية بمقدار 6 دولارات، ومع الأزمة تأجل فرضها، لذلك عادت الآن وفرضتها لكن بحد أدنى 2.5 دولار؛ تجنباً لحدوث أي خلافات عليها، لأن المصانع تستخدم الطفلة بنسب متفاوتة، حيث يستخدمها البعض بنسبة 5 بالمئة، والبعض الآخر بنسبة 20 بالمئة.

إلى ذلك، وافقه عمر مهنا، رئيس شركة «السويس للإسمنت»، موضحاً أن المصانع لن تتحمل أي زيادة كما أنه لا نية حالياً لدى الشركات لرفع الأسعار، خصوصاً مع حالة الركود الشديدة في سوق العقارات، مؤكداً أن سوق الإسمنت دائماً ما تعاني من تغير الحال سواء صعوداً أو هبوطاً، ولكن التجار يتمردون على المصانع، لأنهم اعتادوا الربح دونما خسارة.

وقال فاروق مصطفى، العضو المنتدب بشركة «مصر بني سويف للإسمنت»، إن المصنعين يدفعون رسوماً للحصول على الطفلة من المحاجر، وهذا سيتسبب في مضاعفة المبالغ التي يدفعونها، لافتاً إلى أن آلية العرض والطلب ستحدد الأسعار بعيداً عن أي رسوم إضافية يتم فرضها، مشيراً إلى أن زيادة ضريبة المبيعات على الإسمنت بواقع 5 بالمئة لن تؤثر سلباً على مبيعاته في الفترة الحالية، خصوصاً أن السوق تشهد حالة هدوء على الطلب، منوهاً بأن الشركات عادة لا تلجأ إلى زيادة أسعارها مباشرة بعد فرض أي رسوم.

ومن جانبه، أوضح محمد سيد حنفي، مدير «غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية»، أن زيادة ضريبة المبيعات على الحديد من 5 إلى 8 بالمئة ستساهم في ارتفاع الأسعار في السوق المحلية نحو 20 دولاراً للطن، مشيرا إلى أن ذلك لن يؤثر في المصانع وإنما سيتحمله المستهلك، موضحاً أن سوق الحديد تعاني حالة ركود أدت إلى تراجع معدلات المبيعات بنسبة تصل إلى 70 بالمئة، مشيراً إلى أنه من المتوقع ظهور أثر الزيادة على السوق بداية النصف الثاني من الشهر.

وبرر حنفي لجوء الحكومة إلى فرض هذه الضريبة بأنها من أجل زيادة موارد الموازنة العامة للدولة، ولكن ذلك سيقود الأسعار إلى الارتفاع وسيتسبب في حدوث تضخم بنسبة مرتفعة، إلى جانب زيادة القيمة الإيجارية للوحدات السكنية وتكلفة الإنشاء أيضاً.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 8 مشاهدة
نشرت فى 4 أغسطس 2010 بواسطة kanatalswes

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

470