تعريف مفهوم العلاقة المهنية : 

1. هي العلاقة التي تنشأ ما بين الأخصائي و العميل و تقوم العلاقة بينهما حيث يتم إحداثا التأثير المطلوب في شخصية العميل و يخفف و يقلل من ما يعانيه العميل من قصور و من اضطرابات و ضغوط مختلفة .

2. هي تلك القوى العاطفية والوجدانية التي تنمو وتتطور بين الأخصائي والعميل وهي نمط من العلاقات الإنسانية هادف ومركز ومحدود بوقت ، وإن العلاقة في خدمة الفرد توصف بأنها (التفاعلات الدينامكية للاتجاهات والعواطف بين أخصائي خدمة الفرد والعميل ، بهدف مساعدة العملاء على تحقيق توافق أفضل بين أنفسهم وبيئاتهم) 

3. هي حالة من الارتباط العاطفي والعقلي تتفاعل فيها مشاعر وأفكار كلاً من الأخصائي والعميل لتحقيق التعاون الإيجابي المرتبط بعملية المساعدة .


المكونات والعناصر الأساسية للعلاقة المهنية تشتمل التالية :

1- المشاعر: من المعروف أن العميل عندما يحضر للمؤسسة فهو يعاني من مشكلة، وتصاحب هذه المشكلة مجموعة من المشاعر والتوترات مثل : [ الخوف – الإحساس بالذنب – الشعور بالنقص ... الخ ]. وعلى الأخصائي أن يتجاوب مع هذه المشاعر ليشعر العميل بالاطمئنان.

2- الأفكار: اقتصار العلاقة المهنية على جانب المشاعر فقط هو الذي يضفي عليها الجانب السلبي لذا فان نقطة التعاون الإيجابي في خدمة الفرد هي ضرورة ربط المشاعر بالأفكار حيث أن تبادل الأفكار يكون هو الطريق الذي يمهد لعلاج المشكلة بل انه يغير من النظرة للعميل من مجرد شخص يستحق الإشفاق إلى شخص يمتلك القوة ويستطيع أن يسهم في حل المشاكل .

3- التفاعل: هو التأثير المتبادل بين مشاعر وأفكار كلاً من الأخصائي و العميل ، وتسير ديناميكية التفاعل على النحو التالي:

‌أ- يطلق العميل شحنات متتالية من الإحساس بالخوف والقلق والذنب .

‌ب- يستجيب الأخصائي لهذه المشاعر بنوع من بالتقدير.

‌ج- يترتب على ذلك إحساس العميل بنوع من الاطمئنان.

‌د- يبدأ العميل في التعبير عن المزيد من المشاعر أو تتبدل بالتحدث بالأفكار.

4- التعاون الإيجابي : يهدف تفاعل المشاعر والأفكار إلى تحقيق التعاون الإيجابي وهو ضبط معدل سرعة جهد الأخصائي على سرعة الجهد المبذول من جانب العميل .

المهارات والعناصر الأساسية المطلوبة لنمو العلاقة المهنية وتطورها : 

1.الغرض : 

يعتبر الغرض عنصرا أساسيا في جميع أنواع العلاقات الإنسانية ، فعندما يشترك شخص في اتصال مع شخص آخر ، فإن طبيعة أغراض هذا الشخص وأهدافه أو نواياه سوف تقرر سلوكه تجاه الشخص الأخر وكيفية تطور هذه العلاقة ، وذلك يجعل العلاقة غرضية لتحقيق هدف معين.

2.الاهتمام بالعميل: 

يهتم الأخصائي بصدق وإخلاص بما يحدث للعميل ، ولا بد من إيصال هذا الشعور للعميل فالاهتمام بالعميل مسؤولية والنظر إليه بكونه إنسانا، والرغبة في تحسين حياته. والاهتمام الحقيقي بشخص آخر في العلاقة المهنية يعني أن يقدم الأخصائي له مهاراته ومعارفه وذاته ، ورعايته ، لكي يستخدمها هذا الشخص في التحرك نحو الأهداف المرغوبة بمعنى أن الأخصائي يستجيب للغرض والوقت والمكان بقدر حاجة العميل ، فالاهتمام أحساس بالعناية والرعاية واتجاه العميل بحيث لا يصبح للمشاعر الشخصية للميل أو عدم الميل للعميل أي معنى. 

التعهد والالتزام: 

لا يستطيع الشخص الدخول في علاقات متبادلة مع آخرين دون افتراض وجود مسؤوليات مرتبطة بمثل هذا التفاعل ، ويطلق عليه أسم (التعهد) ويشتمل في داخله على (الالتزام) وفي العلاقة المهنية يجب على الأخصائي والعميل الالتزام بالتعهدات والالتزامات وعندما يتم الاتفاق على التعهد تجاه العلاقة وقبول الوقت والمكان والغرض ، يكون كل مشارك قادرا على الاعتماد على التنبؤ بسلوك الأخر. 

التقبل والتوقع: 

التقبل هو اتجاه عام يتضمن عدم إصدار الأحكام على العميل وقبوله كما هو (تقبل الشخص وأفعاله) ، إن العناصر الأساسية في مفهوم التقبل هي : 

أ.التعرف : ويقصد به الجهود التي تبذل لفهم واقع الآخرين وخبراتهم وقيمهم وخلفياتهم الاجتماعية و الثقافية . 

ب.التفريد : ويعني النظر إلى الشخص بوصفه كائن إنساني فريد له مشاعر وخبرات مميزة. 

ج.الثقة أو التوقع : وهي قدرة الأفراد على تقرير مصائرهم وتوجيه أنفسهم وأن لكل فرد حقوقا وعليه مسؤوليات في تقرير مصيره في حياته طالما يحترم رفاهية الآخرين . 

المشاركة الوجدانية : 

إن المشاركة الوجدانية هي قدرة الأخصائي في مشاركة العميل في مشاعره وخبراته ، وفهم مشاعر العميل حول الموقف ، وهنالك فرق بين التعاطف والمشاركة الوجدانية : فمثلا الشخص المتعاطف تجده يقول (أنا أعرف ما تشعر به تماما فأنا نفسي لا أستطيع أن أتحمل ذلك ، أما الشخص المشفق يواسيه بطريقة ، فقد يستضيفه في منزله يريه كيف هو سعيد ولا يدري أنه يزيده هم ، أما الشخص المشارك وجدانيا يقول : هذا الأمر صعب عليك للغاية ولكن ما الذي تعتقد أنه يمكن أن يساعدك حيال ذلك ، وهنا هو يقوده إلى نوع من التغيير في الموقف. وتتطلب المشاركة الوجدانية أن يشعر الأخصائي كأنه العميل، فالعميل لم يأت لكي يحصل على شخص يشاركه في مشاعره ، إنما أتى يطلب المساعدة للتصدي للموقف. كما تتطلب المشاركة الوجدانية أن يكون الأخصائي قادرا على تكوين تصور عقلي عن العميل وهذا التصور مؤقت وغير نهائي وفي ذلك يكون الأخصائي مقيدا بعاملين : 

أ.مجموعة الآراء والأفكار لمواجهة الحياة اليومية ولكنها تعوقه عن تحقيق مزيد من التميز والإدراك . 

ب. الرموز المحددة مثل (الكلمات ، الإيماءات ، الأقوال التي تمكنه من فهم حقيقة الشخص الأخر، وبذلك تعتمد دقة التفسيرات على ا لحساسية والحدس. 

إن المشاركة الوجدانية مطلوبة في بداية تكوين العلاقة المهنية وتعتبر خاصة من خصائص العلاقة المهنية والتي تأتي من خلال عملية التفاعل بينه وبين العميل. 

السلطة والقوة : 

المقصود بالقوة هي قدرة شخص معين وإمكانياته في فرض إرادته على سلوك الآخرين ، والسلطة هي المقصود بسلطة التفويض الذي يقدمها العميل والمؤسسة للأخصائي لممارسة القوة ، بحيث يمكن النظر إلى الأخصائي بكونه لديه القوة اللازمة للتأثير والإقناع والناتجة عن امتلاكه للمعرفة والخبرة وشغله لمركز معين بالمجتمع . وهنالك جانبين للسلطة : 

أ.الجانب المؤسسي: ويأتي مركز الأخصائي ووظيفته في المؤسسة وبرامجها. 

ب.الجانب النفسي : وفيه يعطي العميل للأخصائي القوة للتأثير والإقناع باعتباره خبير في مجال عمله. 

وبهذا لا يجب أن يحاول الأخصائي التخلي عن دوره والتظاهر بأنه لا يملك أية سلطة ، لأن ذلك سوف يشكك في نفس العميل فيصعب تكوين علاقة مهنية ، فالمعنى الحاسم للقوة والسلطة يكمن في كيفية استخدامها لمساعدة العميل .

الصدق والاتساق: 

ويعني ذلك أن يُقبِل الأخصائي على العلاقة المهنية مع العميل (بأمانة وصراحة وواقعية) ، وأن يتسم سلوكه ومحتوى اتصالاته مع العميل بالتناسب والانسجام في جميع الأوقات ، وحتى تتسم العلاقة المهنية بالصدق والاتساق يجب أن يتوفر لدى الأخصائي التالي: 

أ.معلومات صادقة عن نفسه . 

ب.معلومات واضحة عن إجراءات المؤسسة وسياستها ودورها المهني . 

ج.اهتمامه بالعميل وتقبله له والتزامه برعايته. 

مفهوم المساعدة في العلاقة المهنية:

تعتبر عملية المساعدة هي القاعدة الأساسية التي تساعد على التعامل مع الموقف الإشكالي والظروف التي يعيشها نسق العميل.

ونجاح عملية المساعدة يعتمد على طبيعة وفاعلية العلاقة المهنية والجهود المبذولة لدعمها وتقويتها, ووصف بيستل ( Biestell,1957 ) العلاقة المهنية التي تقوم عليها عملية المساعدة بأنها المحور لعملية المساعدة والتي تقوم على التفاعل الديناميكي للعواطف والاتجاهات بين العميل والأخصائي .

وعرفت بيرلمان العلاقة المهنية بأنها الداعمة لتكوين ارتباط قائم على الفهم والتقدير للمشاعر بين العميل والأخصائي , وذلك يتطلب التفكير في الأفكار والمشاعر التي تنتاب العميل عندما يبدأ لأول مرة في التعامل مع الأخصائي, ويمكن تلخيصها في الآتي:

1. الخوف من كيفية استقبال الأخصائي للعميل ومدى قدرته على تفهم شعور العميل بدون إطلاق الأحكام أو إدانته.

2. الرهبة من مقابلة شخص غريب وإطلاعه على معلومات ومواقف شخصية وخاصة.

3. عدم التأكد من استعدادات الأخصائي ومؤهلاته وكفاءته وقدرته على تقديم المساعدة للعميل حتى يتمكن من مواجهة مشكلاته بشكل فعال.

4. القلق من منح الأخصائي الثقة وعدم التأكد من أن الأخصائي متمرس وقادر على تقديم المساعدة الفعالة له.

5. الخوف من التغيير الذي قد يحدث في حياة العميل وظروفه كنتيجة لعميلة المساعدة.

عملية المساعدة والعلاقة المهنية:

العلاقة المهنية هي الوسيلة والمنهج المطلوب لتفعيل عملية المساعدة, وتقوم بشكل أساسي على أسس ومبادئ محددة:

1. العلاقة مع العميل هي علاقة مهنية وليست شخصية أو اجتماعية.

2. العلاقة المهنية لها أهداف محددة تسعى إلى تحقيقها.

3. تقوم على ارتباط شعوري مع العميل من أجل تدعيمه وتأييده ودفعه إلى حل الموقف الإشكالي.

4. العلاقة المهنية لها زمن محدد أو بشكل آخر لها بداية حيث تبدأ مع طلب العميل للمساعدة بنفسه أو محولاً من أشخاص آخرين لهم الصفة المهنية وتنتهي عند تحقيق الأهداف المتفق عليها.

5. تستند العلاقة المهنية على المعايير والمتطلبات والقواعد التي تحددها المؤسسة وتتبناها مهنة الخدمة الاجتماعية وتتماشى مع القيم والتقاليد المجتمعية.


معوقات العلاقة المهنية:

1- رغبة العميل في الإسراع في العلاج.

2- خوفه من تكشف بعض جوانب حياته.

3- تواكله وسلبيته الزائدة.

4- تعقد إجراءات المؤسسة فمعظم المؤسسات تعاني من الروتين وضعف الإجراءات.

5- قد تتعثر العلاقة لاستخدام الأخصائي السلطة فعلة أن يوضح للعميل أن هذه السلطة تُمنح من المؤسسة وتعمل من أجله في المقام الأول.

6- عدم التزام الأخصائي في تطبيق المبادئ الفرعية كالتقبل.

7- نقص الكفاءة المهنية عند الأخصائي.

8- نمط شخصية العميل قد يكون من الصعب تكوين علاقة مهنية معها بسبب تراكم الإحباطات النفسية التي قد تعرض لها كحالات الدعارة والأحداث.

9- ممارسة بعض العمليات النفسية مثل التحويل والتحويل المضاد.


إعداد أخصائية التربية الخاصة / ولاء أبورحال

infondi

محمد مختار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 5852 مشاهدة
نشرت فى 24 مارس 2012 بواسطة infondi

تسجيل الدخول

شبكة معلومات ذوى الاعاقه

infondi
منبر اعلامى حقوقى يهتم بحقوق الاشخاص ذوى الاعاقه فى مصر ويعبر عن مشاكلهم وطموحاتهم وامالهم »

ابحث

عدد زيارات الموقع

186,336