صناعة الأطباق { الشوير } 

الطــبق النوبـى

لعل صناعة الأطباق هي من اشهر الصناعات اليدوية في السودان بصفة عامة , إلا أن صناعتها في بلاد النوبة ذات طعم خاص ذلك لتميزها بالجمال والروعة التي لا تضاهيها ولا تماثلها روعة.

الأطباق هنا ذات ملامح متميزة وتتنوع بتنوع إستخداماتها ومن الأنواعها

1- أطباق الطعام وهي إما لتغطية الطعام أو وضع الأطعمة فيها. 

2- أطباق المحاصيل وهي لوضع المحاصيل المختلفة التي تنتج في بلاد النوبة فيها

3-أطباق الزينة وهي تصنع فقط للزينة في المنازل والمناسبات.

المواد التي تدخل في هذه الصناعة

أول ما يستعان به في هذه الصناعة ما نطلق عليه في ديارنا

 

1- ( الهرو ) وهو عرجون النخلة وهو مادة أساسية في الصناعة . يؤتى بالعرجون الجاف ويتم شقه إلى سرائح دقيقة لصناعة جسم الطبق الأساسي منه. 

2- (السبى) وهو كما ذكرنا فيما سبق عبارة عن سعف الدوم الذي يتميز بمتانته لذلك يستخدم في تغليف الهرو به فضلا عن إتمام عملية النسج به أيضا.

3- سرائح الجلد. ودائما يستعان بجلود (التيوس) المدبوغة وذلك لوضع إطار خارجي بها للطبق أو للإستعانة بسرائح أكثردقة في عملية النسج نفسها في بعض الأحيان. 

4- خيوط النايلون الملونة وهذه الخيوط غزت صناعة الأطباق سيما تلك المستخدمة كأغطية للطعام في فترة من الفرات وقد أستعيض بها عن السبى لجمالها وتنوع ألوانها.

 

كيفية الصناعة

 

 

يؤتى أولا بكمية من( الهرو ) ويتم تجهيز سرائح منه يكون سمك مقطع السريحة الواحدة حوالي 1 مليمتر مكعب تقريبا ويتم ضم مجموعة من هذه السرائح لتكوين جسم يصل مقطعه حوالي 1 سم مكعب ثم يتم تنظيم دوائر من هذه الجسم بتغليفه من المادة الأخرى التي هي السبى. في البدء تكون الدائرة بالطبع صغيرة جدا ثم تبدا بالنمو مع الإستمرار في الصناعة. أحيانا وفي أطباق المحصولات بالذات يتم تجليد هذه الدائرة الصغيرة بقطعة من الجلد المصبوغ وذلك بغرض تقوية هذه المكان الذي يوضع به الطبق على الأرض منعا للتاكل السريع .

 

تستخدم الإبرة التي تسمى عندنا بالكوشكر في عملية النسج إذ يتم لضم سريحة من السبى ايضا أو من خيط من الجلد في الإبرة ومن ثم تقوم المرأة النوبية بلف ثلاث أو أربع لفات من السبى على مجموعة الهرو ثم غرزالإبرة التي بها ال(سبى) في جسم مجموعة الهرو للتثبيت. هكذا يتوالى النسج بتدوير تلك المجوعة فوق بعضها لتكوين جسم الطبق.. تقوم المرأة النوبية – والكلام ليو نبري—بالتحكم تماما في إتجاه إنحناء الطبق حسب النوعية التي تقوم بصناعتها إذ لا بد من أن تكون أطباق تغطية الطعام مثلا ذات عمق خاص أما الأطباق التي تستخدم كأواني للطعام فهي مستعرضة قليلا.. وهكذا.

 

 

تتوالى صناعة الأطباق بهذه الطريقة إلى أن تكتمل في بضعة ايام حسب نوعيتها ولا تتجاوز صناعة الطبق العشرة أيام إلا إذا صاحبت الصناعة بعض المعوقات.

 

1- أطباق الطعام نجد فيها ما يخصص لوضع الطعام سيما القراصة ( كابد ) والفطيرة التي تسمى في بعض المناطق ب(ادي ويره) وفي بعضها الاخر بـ ( وركين ) وفي مناطق أخرى بـ ( كاباد ) والكسرة المرة التي غالبا ما تسمى في كل المناطق بـ ( كابا نري ) .. أما الطعام على إطلاقه فهو ( الكابا ).

 

كان يوضع ما يخبز من الأنواع التي ذكرناها على الأطباق خاصة تكون عادة مفلطحة الشكل وذلك قبل ظهور الصواني المصنوعة من الألومنيوم والتي تستخدم لهذا الغرض حاليا ويغطى ايضا باخر مثيله من الـ ( شوير ) للإحتفاظ به حارا لا يستخدم الـ ( سبى )الملون في مثل هذه النواع من الـ ( شوير ) بل يكون ( سادة ) كما يسميه أهلنا. 

 

هناك نوع مهم من أطباق وضع الطعام يسمى بالـ ( أرى ) وهو خاص بالمناسبات سيما الأفراح التي تجتمع فيها النساء في ليلة معينة لصناعة ما يكفي من الفطيرة بالذات ليوم العرس.

 

وهذا النوع من الأطباق كبير في حجمه وعميق بعض الشئ حتى يسع كميات كبيرة من الفطيرة

 

 

النوع الاخر من أطباق الطعام وهو الأكثر شهرة هو الطبق الذي يستخدم لتغطية صواني الطعام أو صحن القراصة. تتفاوت هذه الأطباق في أحجامها من صغيرة يمكن تغطية صحن فقط القراصة بها إلى متوسطة الحجم وفوق المتوسط وكبيرة.. تتفن المراة النوبية في صناعة الاطباق بالوان متنوعة زاهية مع مراعاة تشكيل بعض الأشكال الهندسية الخاصة عليها بل تتنافس النساء في التفنن في هذا الأمر..

 

وقد أدى ظهور خيوط النايلون الجميلة والمتعددة الألوان في فترة السبعينات من القرن الماضي والإستفادة منها في هذه الصناعة إلى ظهور اطباق ذات تصميمات جميلة ورائعة, فقط كان من عيوب تلك الاطباق ثقل وزنها مقارنة بالأطباق القديمة التي تعتمد على المنتجات النباتية فقط في صناعتها وتكون خفيفة الوزن.

 

 

2- أطباق المحاصيل هي تلك التي توضع فيها المحاصيل المختلفة في مراحل معينة من التعامل معها . فمثلا نجد الـ ( إيون شوير ) يستخدم لوضع محاصيل القمح والذرة بالذات فيها لتنظيفها من الشوائب التي يمكن أن تعلق بها وذلك عند تجهيزها للطحن. كما يستخدم الـ ( إيون شوير ) للتضرية – إن صحت التسمية- ( السلاد ) وذلك بعد نورجة القمح أو الذرة بعد الحصاد.

 

هناك نوع اخر من الاطباق الكبيرة التي تستخدم لوضع المحاصيل كالبلح ومحاصيل أخرى , يسمى بالـ ( كونتى ) وهو يتميز بعمقه وكبره.

 

نوع اخر من الأطباق في هذا المجال تستخدمه النساء لوضع المحاصيل ايضا في المناسبات وتتم زخرفته وتلوينه ليتميز بالشكل الجميل الذي يليق بمناسبات الأفراح بالذات. هذا النوع كانت المرأة النوبية تستخدمه في السابق لحمل بعض المحاصيل عليه والذهاب به إلى ( بيت العرس ) لإهداء مافيه لأم العريس أو أم العروس وغلبا ما يكون المحصول هو البلح الذي ينبغي ان يكون من نوع جيد او القمح وتضع المراة النوبية مع المحصول زجاجة من السمن البلدي في الغالب وإن لم تجد زجاجة من الزيت الممتاز. 

 

وقد كانت تسمى هذه العادة أو العملية بال( كبن أقر). وإذا حاولنا ترجمته حرفيا فإن ذلك يعني (بدل الطعام ) وهو نوع من المساعدة التي كانت تقدمها المراة النوبية لأختها في مثل هذه المناسبات تضمنا معها مما يعكس مدى الترابط الإجتماعي والتكافل بين افراده, الذي كان وما يزال يسود في المجتمع النوبي. 

 

 

بقي ان نذكر أن هناك أطباق صغيرة في حجمها تشابه تماما أطباق أغطية الطعام تصنع للزينة فقط ويتم تعليقها على الحائط كنوع من الفنون الجميلة التي درجت المراة النوبية في حياتها التعامل معها. 

 

وتستخدم هذه الأطباق خاصة في الاعراس إذ كان يتم تعليقها على حائط غرفة العريس ( غرفة النوم-نوقودون نوق ) إلى جانب البروش الجميلة التي تم ذكرها انفا. 


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 128 مشاهدة
نشرت فى 5 فبراير 2015 بواسطة ict4nuba

بوابة النوبة

ict4nuba
بوابة نتعرف من خلالها على النوبة، وعلى الأنشطة التنموية والتعليمية والصحية بها، والتي تتم باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

27,585