حسين عبد العزيزعبده الحسانين

المال العام وكيفية الحفاظ عليه - وخواطر أدبية - وقضايا الوطن

الإدارة بالدوائر!! .. المركز والمحيط !

المدير يكون على قمة هرم السلطة بالنسبة لحيز إدارته ونطاق إشرافه الإدارى ، ولا ينجح المدير إلا إذا عرف دائرة إدارته ، بحيث يقف بقدميه على مركزها ، ويرى جيدا بعينيه محيطها ، فمنتهى محيط دائرته هو حدود منتهى سلطته ، فلا سلطان له ما بعد حدود دائرة إدارته ، فإن تخطاها كان الإصطدام بغيره داخل الخريطة التنظيمية الإدارية ، سواء فى مستواها الأفقى أو فى مستواها الرأسى ، فمعرفته لحدود دائرته لهى معرفة بحدود سلطته ، ومن ثم يتجنب الصدام بغيره .

والمدير يجب ان يعرف أن هناك مستويات أعلى منه ، ومستويات تقع فى مستواه ومحاذية له ، ومستويات أدنى منه ، فكونه يدير دون أن يصطدم بمن هو أعلى منه ، ومن هم فى مستواه ، وبمن هم أدنى منه ، لهو نجاح يحسب له شخصيا ولإدارته ككيان موقعه فيه على قمته ، نجاح يترجم معرفته لدوره ، وإدارته ، وحيزه الإدارى الذى هو ميدان عمله ، دون التخطى على حيز غيره ، أو يعتدى على دائرة ليست بدائرته فتزل قدمه ويجف قلمه .

وتجنب الإصطدام بدوائر الغير كما أوضحنا آنفا ، قد يكون مرجعه عدم الفاعلية فى الإدارة ، مؤثرا السلامة فى كل موقف يتعرض له ، ويستكين فى ضعف بموقف يتطلب فيه القوة ، ويثور فى موقف يتطلب فيه اللين ، ويعلو صوته ( شاخطا وناطرا ) بلا سبب وبلا داعى ، يصمت عندما يطلب منه الكلام ، ويتكلم عندما يطلب منه الصمت ، يعتدون على سلطانه بدائرته ولا يهتم ، ويتخطون توقيعه وموقعه فلا يتحرك له ساكن أو ( يفور ) دمه ، جل همه ( القريشنات !!) التى تدخل جيبه نهاية كل شهر ، المهم فيها ألا تنقص ، وربما تزيد ثمنا للسكوت والسكون بل إن شئت فقل : ربما يمنحوه المدير المثالى !! ، ولا تتعجب من الكلام فمثل هذه النماذج موجودة فى كل مكان ، ولا يكلفك الأمر لكى تتأكد من صدق الكلام سوى أن تنظر حولك وسترى ، وهذا النموذج رغم وجوده إلا أننا لا نريده ولا نرى ( شكله ) .

وهناك على الجانب الأخر مديرا ، يقوم بدارسة ( ميدان ) إدارته ، كالقائد الذى يدرس جغرافية الميدان وطبوغرافيته ، فيرى سهلها وهضابها ووديانها ، فيرسم خططه وينظم صفوفه ، ويضع ميمنته وميسرته ، ومن فى الأمام ؟ ومن فى الخلف ؟ ، كل بحسب قدرته ومقدرته على العطاء فى موقعه ، فلا يكلف نفسا فوق طاقتها ، ولا يطلب منها ما هو فوق طاقتها ( فإذا أردت أن تطاع فأمر بما هو مستطاع ) ، " لا يكلف نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ..." فإذا كان هذا نهج الخالق مع مخلوقه ، فما بالنا بمخلوق مع مخلوق مثله .

فالمدير بحيزه الإدارى ، لهو الدائرة الكبرى ، يضع كما قلنا قدميه على مركزها وعينيه على محيطها ، ويرسم لكل فرد يعمل بحيزه الإدارى ، يرسم له دائرته التى يجب ألا يتخطى محيطها ، هذا الدوائر منها ما يتقاطع مع أكثر من دائرة ، ومنها ما يتماس مع دوائر أخرى ، وبكون مهمته فى إدارة التقاطع بين الدوائر بكفاءة عالية ، وتنسيق تام ، حتى لا تصطدم الحركة بغيرها ، ويحافظ على التماس بين الدوائر بحيث لا تفرز ( شررا ) عند الإحنكاك ببعضها ، فتكون إدارته دوارة فى إنسيابية بدوائرها ، المتقاطعة والمتماسة ، داخل الدائرة الكبرى ، فى مركزها مديرها بسلطانه الممتد لمحيطها . والله أعلى وأعلم .

المصدر: الإدارة بالدوائر .. المركز والمحيط ! بقلم حسين عبدالعزيزعبده
husayn-abdelazi

حسين عبد العزيز عبده ..مجرد إنسان دائم البحث عن الإنسان بداخله والحفاظ عليه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة

عدد زيارات الموقع

10,408