
فعالية مكملات زيت السمك ضد ألزهايمر.. دراسة تحسم الجدل
إعداد/ محمد شهاب
تعرف أحماض أوميغا-3 الدهنية بدورها في دعم صحة الدماغ
خلصت دراسة حديثة إلى أن تناول مكملات زيت السمك بانتظام لا يقي من التغيرات الدماغية أو تدهور الذاكرة المرتبط بمرض ألزهايمر، رغم الاعتقاد السائد بفوائدها لصحة الدماغ. وتعرف أحماض أوميغا-3 الدهنية بدورها في دعم صحة الدماغ بعدة طرق، منها تقليل الالتهابات وتعزيز التواصل بين الخلايا العصبية. وارتبط تناول كميات أكبر من أوميغا-3، سواء من الغذاء أو المكملات الغذائية، بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، مما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأن مكملات زيت السمك قد تساعد في الوقاية من مرض ألزهايمر.
وأراد الباحثون، في الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة "إي بايو ميديسن"، التعمق في هذا الأمر لمعرفة ما إذا كانت أحماض أوميغا-3 الموجودة في المكملات تصل بالفعل إلى الدماغ، أم أنها تصل إليه دون أن تحقق أي فائدة، وفق مجلة "هيلث".وشملت الدراسة 365 شخصا تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عاما، جميعهم معرضون لخطر مرتفع للإصابة بمرض ألزهايمر ويتناولون كميات قليلة من الأطعمة الغنية بأوميغا-3.
وكان نحو نصف المشاركين يحملون جين "إيه بي أو إي 4"، وهو أقوى عامل خطر وراثي معروف للإصابة بالمرض.
وتناول المشاركون يوميا، لمدة عامين، إما مكملات تحتوي على جرعة مرتفعة من حمض "دي إتش إيه"، وهو أهم أنواع أوميغا-3 المرتبطة بوظائف الدماغ، أو أقراصا وهمية.
كتب أحمد فوزى
هل أوميجا 3 تمنع التدهور المعرفي وألزهايمر؟- أبحاث جديدة تحسم الجدل
كشفت دراسة حديثة أن مكملات زيت السمك الغنية بأحماض أوميجا 3 قد ترفع مستويات حمض DHA في الدماغ، لكنها لم تُظهر تحسنا ملموسا في الذاكرة أو الوظائف الإدراكية لدى كبار السن، ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية هذه المكملات في الوقاية من التدهور المعرفي ومرض ألزهايمر.
هل مكملات زيت السمك تحمي من ألزهايمر؟
وأوضحت الدكتورة نيهال غنيمي، أخصائية التغذية العلاجية، أن نتائج الدراسة لا تعني أن أوميجا 3 أو زيت السمك ليس لهما فوائد صحية، لكن لا يمكن اعتبار المكملات الغذائية وحدها وسيلة مؤكدة للوقاية من ألزهايمر أو منع التدهور المعرفي.
الدراسة شملت 365 شخصا تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عاما، ممن نادرا ما يتناولون الأسماك، وجرى تقسيمهم إلى مجموعتين، تناولت الأولى مكملات زيت السمك يوميا، بينما حصلت الثانية على دواء وهمي.
اختبارات الذاكرة والقدرات الإدراكية
وبعد 6 أشهر، ارتفعت مستويات حمض DHA في السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي بنسبة 17% تقريبا لدى متناولي المكملات، لكن اختبارات الذاكرة والقدرات الإدراكية التي أُجريت على مدار عامين لم تُظهر فروقًا واضحة بين المجموعتين.
كما لم تكشف فحوصات الدماغ عن تباطؤ في انكماش منطقة الدماغ المرتبطة بالذاكرة، وهي المنطقة التي تتأثر عادة مع التقدم في العمر ومرض ألزهايمر.
دراسة مهمة.. لكن لا تحسم كل شيء
وقالت الدكتورة نيهال غنيمي إن الدراسة تقدم معلومات مهمة، لكنها لا تعني بالضرورة أن تناول أوميجا 3 لا يمكن أن يكون له دور في الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل.
وأوضحت أنه يصعب الجزم بأن المكملات منعت حدوث تدهور معرفي، مشيرة إلى أن تأثير أحماض أوميجا 3 في الدماغ قد يحتاج إلى فترة زمنية أطول حتى يظهر، خاصة أن التغيرات المرتبطة بتركيب أغشية خلايا المخ قد تحدث ببطء.
هل يجب التوقف عن تناول مكملات زيت السمك؟
وأكدت أخصائية التغذية العلاجية أن نتائج الدراسة لا تعني ضرورة التوقف عن تناول مكملات زيت السمك، خصوصا للأشخاص الذين يستخدمونها لأسباب طبية محددة، مثل ارتفاع الدهون الثلاثية، أو من يعانون من نقص تناول الأسماك، أو في بعض الحالات التي يحدد فيها الطبيب الحاجة إلى المكملات.
وشددت على ضرورة عدم تناول مكملات أوميجا 3 بشكل عشوائي، لأن الاحتياج إليها يختلف من شخص لآخر، كما أن الجرعات المرتفعة قد لا تكون مناسبة لبعض المرضى، خاصة من يتناولون أدوية معينة.
الأسماك أفضل من الاعتماد على المكملات
وأوضحت الدكتورة نيهال غنيمي أن الحصول على أوميجا 3 من النظام الغذائي يظل مهما، خاصة من خلال تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة، إلى جانب المصادر النباتية مثل الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان ومنتجات الصويا.
وأكدت أن صحة الدماغ لا تعتمد على مكمل غذائي واحد، بل تتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها:
- اتباع نظام غذائي متوازن.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- الحصول على نوم جيد.
- ضبط ضغط الدم والسكر والكوليسترول.
- الحفاظ على التواصل الاجتماعي والنشاط الذهني.


ساحة النقاش