سوبرمان ومجموعة القيم الأخلاقية

 

Superman is a maker of human ethics

 

لا يختلف اثنين ان القيم الأخلاقية مثل الخير والشر ,الحب والكرهية ,الجمال والقبح كلها تنبع من منبع واحد وهو الدين

 

.اغلبية الأديان تضع الحدود الفاصلة من اجل تنظيم المجتمع ووضع أسس صارمة لاستقرار الحياة بين المواطنين ومهما تجولت في الأديان السماوية او الوضيعة فان الهدف واحد وهو ضبط المجتمع وعدم الشذوذ عن المعايير المحددة سلفا

 

وهكذا قامت مجموعة القيم في الديانة اليهودية المسيحية والإسلام ولكن من اجل سريان وتفاعل مجموعة القيم الاخلاقية كان لابد من وجود محفزات في العمل الصالح الذي ينطبق علي المعايير السابقة فله في العالم الاخر مكاسب عديدة تعوضه عن حياة الشقاء والإحباط في العالم الأرضي اما من يتجاوز ويحطم القيم بمعايير الشر فان عذاب عظيم ينتظره في ظلمات العالم السفلي

 

 

 

العصر الوسيط

سيطرت الكنيسة علي مجموعة القيم وحافظت علي سريانها وانضباط المواطنين لها ًمن خلال الثواب والعقاب والعمل كوسيط بين الله والشعب و احيانا قامت نفسها بتنفيذ العقاب كما حدث في الصراع المذهبي بين الكاثوليك والبروستنت

بدا عصر التنوير بتاسيس قيم اخلاقية جديدة ولكن من خلال قلب المقايس السابقة .فلم تعد الكنيسة مسؤلة في الدفاع وخماية المنظومة الأخلاقية;ولكن ظهور إنسان جديد يتميز بالشجاعة والقدرة علي التمرد واطلق علية المفكر الألماني فرادريك نتشه السوبرمان

من هو السوبرمان

اصبح الإنسان السوبرمان مركزا للعالم وتغيرت مفاهيم كثيرة أساسية فلم يعد السؤال التقليدي لماذا تحدث الأشياء ولم تعد الإجابة المعتادة ان الله هو الفاعل في حدوث الأشياء بل مفهوم جديد في سؤال جديد وهو كيف تحدث الأشياء بعبارة اخري البحث عن القانون الذي يفسر كيف تحدث الظاهرة بل بناء الظاهرة وتكرارها وكيف تحلل الظاهرة الي عناصرها الأولية ولكن من هو السوبرمان من هذا التحول العظيم

 

الاجابة تجدها عند جان بول سارتر ؛الحرية الاختيار ومسؤلية الاختيار

 

انت حر وماعليك الا ان تختار ما بين الاختيارات العديدة وحينما تختار فأنت مسؤولأعن اختيارك

 

السوبر مان مسؤولا عن منظومة القيم الاخلاقية فهو مسؤولا عن الحروب وظهور الأمراض والبؤس في العالم وما عليه ان يغير هذا فهو الإنسان الحر صانع الجنة علي الارض

 

السؤال الملح هو هل ترغب ان تكون في عنصرا من عناصر تغيير العالم او تصبح سوبرمان العصر ام تتقوقع وتدعو الله ان يفرض العدل وانت جالسا بائساً يالك من إنسان حقير

 

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11]؟

 

 

 

 

 

الدكتور حسن عثمان دهب

جامعه كوبنهاجن

المصدر: عصر التنوير..
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة
نشرت فى 12 يوليو 2019 بواسطة hassan200

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

17,895