دكتور / حسن بخيت

بوابة العرب للثروات الطبيعية

توصيف الخامات ودراسات الجدوى

ورقة مقدمة من : مهندس/ عاطف هلال

للمؤتمر الثانى عن الثروة المعدنية والتنمية المنعقد فى 16 - 17 إبريل 2006

بمركز الإقتصاد الإسلامى بجامعة الأزهر

 

تكاد تنفرد أعمال البحث والدراسة والتقييم  لمشروعات التعدين بتعقد تفاصيلها وتداخل مراحلها ، فضلا عن استهلاكها لفترة من الوقت تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات أو أكثر قليلا طبقا لحجم كل مشروع على حدة  ، حتى يمكن بعدها عرض ماتوصلت إليه تلك الأعمال من نتائج لإتخاذ قرار بجدوى المشروع أو بعدم جدواهأو التوصية بتأجيل تنفيذه .

 

كما تتميز مشروعات التعدين بطبيعة ديناميكية عالية أثناء دراستها وتقييمها ، فهى ليست من المشروعات النمطية أو المكررة طبق الأصل من الناحية الفنية والإقتصادية ، وحتى مع افتراض التخطيط الجيد لها فنيا وتمويليا واقتصاديا ، إلا أن طبيعتها الديناميكية قد تظهر فى المسار المخطط لها فى أى مرحلة من مراحل تنفيذ تلك المشروعات فى صورة متغيرات فى درجة الدقة أوالثقة فى بيانات الراسب المعدنى ، أو فيما يستجد من متغيرات تكنولوجية يمكن أن ترفع من مستوى الأداء الفنى أو الإقتصادى لمكونات المشروع ، أو فى صورة متغيرات فى سوق العرض والطلب قد تؤثر تأثيرا مباشرا فى الحدية الإقتصادية لأعمال استخراج الخام وتجهيزه للسوق أو لمراحل التصنيع التالية ، مما يتطلب انضباطا مستنيرا وواعيا فى متابعة مسار المشروع وملاحقته بالتعديلات والتحديثات المناسبة للمواءمة والتنسيق بين أهدافه وبين تلك المتغيرات والمستجدات .

 

ولأن صناعة التعدين هى إحدى الصناعات التى لايمكن نقل خبرتها بالكامل من أى مصدر من مصادر الخبرة الأجنبية ، حيث لاتوجد - فى الغالب - ظروف تكوين أو تراكيب جيولوجية واحدة عبر الزمن الجيولوجى لخامة واحدة ، ولا خواص طبيعية وكيميائية وبيئية واحدة لخامة واحدة ، وأن كل منجم - بهذا الشكل - يتم فتحه وتشغيله هو حالة خاصة قائمة بذاتها ، بما يعنى أن خبرة كل خامة وكل منجم هى خبرة غير متكررة ، وهى خبرة محلية بالدرجة الأولى ... . لذا يجب لأى مشروع تعدينى وخاصة بالنسبة لتلك المشروعات ذات الإستثمارات العالية والمتوسطة أن يتكون لها فريق عمل دائم ومستقل منذ بداياته الأولى بعد إصدار تقرير بنتائج الأبحاث الجيولوجية وتحديد قاعدة احتياطى Reserve Base الخامة أو الراسب المعدنى  وتصنيف فئاته طبقا لكود متفق عليه له قوة التشريع بغرض تجنب التخبط المستمر فى مشروعات التعدين وإهدار موارد الشعب .. بحيث يكون تشكيل هذا الفريق من الخبراء المحليين من ذوى الجدارة Competence كل فى تخصصه وخبرته ، وعلى درجة عالية من المعرفة العلمية والعملية ذات الصلة ، وبحيث يكون الفريق متكاملا فى خبراته الهندسية والجيولوجية والمالية والإقتصادية والقانونية ، وأن يستقل عن الإدارات ذات الطبيعة الروتينية ، وأن يستمر كفريق متابع ومشارك بالرأى واتخاذ القرار بغرض التنسيق وضمان تحقيق أهداف المشروع من بداية دراسات الجدوى والدراسات الهندسية التفصيلية إلى مرحلة الإستلام الإبتدائى للمشروع طبقا لمعايير الكفاءة الكلية والأرقام التصميمية التى تم قبول الدراسات على أساسها .. كما يستمر هذا الفريق من عام إلى عامين حتى الإستلام النهائى للمشروع متابعا لمعدلات الأداء وكفاءة الإنتاج ومصروفات التشغيل ، ثم إعتماد ذلك فى تقرير نهائى موثق يتحمل الفريق مسئوليته أدبيا ومهنيا أمام الجهات المختصة .

 

وبناءا على ماتقدم ، ونظرا لما يصاحب مشرعات التعدين عادة من مجازفة مالية ، وحجم إنفاق كبير مغامر منذ بداية جمع البيانات والمعلومات عن الراسب المعدنى ، واختبار عدد كافى من العينات وإجراء التجارب عليها ، ثم دراسات الجدوى والدراسات المكملة ... لذا كان من الواجب وضع ضوابط وشروط لتجنب أى خسائر محتملة ناتجة عن عدم تنفيذ المشروع فى الوقت المخطط له ، أو ناتجة عن تقرير غير منضبط بنتائج الأبحاث الجيولوجـيـة   Exploration ، أو يحكمه بعض الإفتراضات والإحساسات الشخصية من جهة أو من أشخاص ينقصهم المؤهل العلمى المتخصص والخبرة المهنية المناسبة للتصدى ولتحمل مسئولية هذا التقرير ، والأخطر من كل ذلك أن يكون لهؤلاء الأشخاص أو لتلك الجهة حصانة غير مستحقة ضد المساءلة أدبيا ومهنيا .

 

وفكرة هذه الضوابط ليست جديدة حتى على طالب الهندسة فى أقسام التعدين ، الذى يدرس أن أول الضوابط فى هذا الشأن ، تلك التى ظهرت لأول مرة فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1902 تحت إسم "تصنيف أرجال"Argall ، ظهر بعده تصنيفا مطورا عام 1909 تحت إسم "تصنيف هوفر" حيث تم تصنيف احتياطى الخامات المعدنية تحت ثلاث فئات هم :

Proved Reserves, Probable Reserves, Prospective Reserves.

وفى عام 1943 ظهر تصنيف جديد فى الولايات المتحدة بمصطلحات وتعريفات جديدة بمسميات أخرى وهى :

Measured Reserves, Indicated Reserves, Inferred Reserves.

 

واتبعت بريطانيا ودول الكومنولث هذا التصنيف عام 1946 ، ثم حدّثته الولايات المتحدة بعد ذلك أكثر من مرة ، حتى شهد العالم مع بداية سبعينيات القرن الماضى تزايدا مضطردا فى حجم الإستثمارات الموجهة لصناعة التعدين والإستكشاف والأبحاث الجيولوجية ، وجدت معه بعض الدول أنه من الضرورى التقدم باقتراحات لتصنيفات أدق وأكثر تطورا وانضباطا ومسايرة للإتجاهات العالمية فى مجال أسواق الأوراق المالية وجهات التمويل المختلفة ، فتمت صياغة تلك الإقتراحات فى كود له قوة التشريع تلتزم به جهات البحث والدراسة فى مجال تقييم موارد واحتياطيات الخامات المعدنية وصناعة التعدين القائمة عليها عند تقديم تقارير ميزانيات شركات الأبحاث والتعدين وبيانات مراكزها المالية .

 

وكانت أستراليا هى الدولة الرائدة فى هذا المجال حين شكّلت لجنة دائمة عام 1971 تحت إسم  JORC ، وتم تسجيل تلك اللجنة كلجنة مقبولة فى سجلات البورصة الأسترالية وبورصة نيوزيلاند . والإسم JORC مكون من الأحرف الأولى لعبارة Joint Ore Reserves Committeeأى اللجنة المشتركة لإحتياطى الخامات ، وهذه اللجنة مشكلة من أعضاء يمثلون معهد المناجم والفلزات ، ومعهد علماء الجيولوجيا ، ومجلس التعدين القومى بأستراليا .

 

وأصدرت لجنة JORC أول كود أسترالى له قوة التشريع عام 1989 ، ثم ألحقته بكراسة إرشادات عام 1990 .. وتم اعتبار هذا الكود كواحد من أهم المراجع المعتبرة بالنسبة لجمعية مهندسى المناجم الأمريكية SME ، ووكذلك بالنسبة للجنة احتياطى الخامات بمعهد المناجم والفلزات بكندا CIMM . وفى يونيو عام 1993 أدخلت JORC بعض الإضافات والتعديلات بناءا على طلب البورصة الأسترالية ... إلى أن وصل كود JORC إلى إصدار عام 2004 الذى سرى مفعوله اعتبارا من ديسمبر عام 2004 ، وحل بذلك محل كل الإصدارات السابقة عليه . ولاقى هذا الكود انتشارا وقبولا واسعا على مستوى العالم ، وأصبح ماتضمنه من تعاريف ومصطلحات وتصانيف لفئات احتياطى الخامات ومواردها معترفا به على المستوى العالمى ، وأخذت به كثيرا من الدول مثل كندا والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة ، ووضعته كما هو فى إصداراتها أو بعد تعديلات بسيطة عليه لاتؤثر على جوهره ، واعتمده كذلك الإتحاد الأوروبى كمرجع استرشادى عندما أصدر كوده الموحد .. وأصبح بذلك كودJORC كودا عالميا .. حتى أن روسيا الإتحادية التى تمسكت بنظامها وطريقتها فى توصيف وتصنيف فئات احتياطى الخامات المتبع منذ ستينيات القرن الماضى ، ورغم عدم توافقه كليا منذ النظرة الأولى مع الكود الأسترالى الذى أصبح يعرف بالنظام الغربى ،  اضطرت رغم تمسكها بنظامها إلى عمل توافيق مكافئة وبشكل إجمالى   بين تسميات الفئات بنظامها الخاص وبين تسميات النظام الغربى بغرض التعامل مع المستثمرين الأجانب فى صناعة التعدين 

المصدر: ورقة مقدمة من : مهندس/ عاطف هلال للمؤتمر الثانى عن الثروة المعدنية والتنمية المنعقد فى 16 - 17 إبريل 2006
hasan

hassan

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 71 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

755,068