<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->
صحيح أن الخطأ ممكن ومتوقع في أي عمل أو مجال من مجالات الحياة ، وصحيح أيضا أن الإنسان يتعلم من أخطائه ، ولكن هناك بعض المهن والمواقف مطلوب فيها كل الحذر والاهتمام والتدقيق لان بعض الأخطاء تكون قاتلة وتنهي وتحطم حياة الآخرين وبعدها لا يفيد الندم ولا يفيد الاعتذار وتقديم التبريرات .
إن أخطاء الأطباء أصبحت ظاهرة تتطلب الدراسة والمعالجة الحاسمة والسريعة لأنه لا يمر يوم إلا ونسمع عن مريض راجع احد المستشفيات أو أجرى عملية لدى احد الأطباء وبدلا من أن يخرج سالما معافى نجده يخرج محمولاً وحاملا لعلة ومرض جديد ، فتبدأ دورة جديدة من المراجعات لعيادات الأطباء الذي تفنن الكثير منهم في كتابة العديد من الفحوصات والأشعة والأدوية والسونارات القريبة من عياداتهم ومستشفياتهم والتي يؤكد الكثير من الناس أنهم (أي الأطباء) شركاء مع الكثير من أصحاب المختبرات والتحليلات والأشعة والصيدليات وغيرها من المهن المربحة والمرتبطة مع مهنة الطب .
فإهمال الأطباء جريمة خطيرة لأن الذي يدفع ثمنها آلاف الأبرياء ، الذين شاء حظهم العثر أن يكونوا ضحية إهمال أو انعدام ضمير ممن هم مكلفون بحمايتهم وعلاجهم . والقصص المؤلمة والأخطاء القاتلة ترصدها آلاف الشكاوى والمحاضر والقضايا بين الضحية والطبيب ، في النقابة والأقسام والمحاكم ، والتي غالباً تنتهي إلى لا شيء ودون مجرد عقوبة ولو بسيطة ضد الجاني . ومن بين هذه القصص من يدخل مستشفى لإجراء عملية جراحية بسيطة فلا يخرج ، وربما خرج عاجزاً عن الحركة أو مصاباً بعاهة تلازمه طوال حياته ، ورغم التصريحات والقرارات التي تخرج من هنا أو هناك إلا أن الواقع يقول إن الأخطاء تتصاعد .
إذ تشهد الخدمة الطبية والصحية الحكومية في مصر معاناة بالغة سواء في ظل النظام السابق أو مانحن فيه الآن ، فالمستشفيات تعاني الإهمال وقلة الإمكانيات ، والمريض لا يجد الرعاية الكافية وربما لا يستطيع الدخول لتلقي العلاج . فليس عجبا إذن أن تتحول كلمة "مستشفى حكومي"، بالنسبة لمعظم المصريين، إلى مرادفه لـ"مكان للموت" .
ولا تتوقف كوارث المستشفيات العامة عند حوادث الإهمال، الذي يمكن تفسيره في بعض الحالات على خلفية الإمكانات المتدنية ، ونقص الأجهزة والأدوية ، بل يصل الأمر إلى حوادث لا يمكن تفسيرها إلا بالإهمال المتعمد، والاستهانة بأرواح البسطاء الذين يلجئون إلى مثل هذه المستشفيات ، لتلقى العلاج بالمجان ، فيضطر البعض منهم إلي شراء المستلزمات التي يحتاجها الطبيب المعالج على نفقتهم الخاصة ، بدءا من الحقن مرورا بالقسطرة والجبائر ، ووصولا إلى أكياس الدم ، أي أن الخدمة "المجانية" الحقيقية الوحيدة داخل هذه المستشفيات الحكومية المفترض كونها "مجانية" تنحصر في الكشف الذي يجريه الطبيب ، والذي يصبح في معظم الوقت سريعا ، في محاولة للتخلص من الأعداد الغفيرة التي تكتظ بها ممرات المستشفى "القذرة". ويرجع ذلك إلي السمة المشتركة بين جميع المستشفيات الحكومية ألا وهي ( ضعف الميزانية ) . وتسبب ذلك الإهمال في أكبر المآسي الصحية علي مستوي العالم ، وهو فيروس سي ، الذي تصل نسبة الإصابة به في مصر إلى 20% من السكان ، أي بمعدل شخص إلى كل خمسة أشخاص ، مما يضع مصر في المركز الأول على لائحة الدول التي يتفشى فيها هذا المرض .
الطب مهنة مقدسة والطبيب هو الوحيد الذي يأتمنه الناس على أجسامهم وأسرارهم وصحتهم وأعضاء جسمهم الداخلية والخارجية دون أي اعتبار أو حرج للجنس أو العمر ، فالطبيب مفترض فيه الأمانة والاستقامة ومراعاة شرف المهنة والالتزام بالقسم الذي أداه والذي يلزمه أن يكون أمينا مستقيما وشريفا في تعامله مع أي مريض يتحول إلى وديعة وأمانة بين يديه ، وهذه الأمور موجودة في العديد من الأطباء الذي يذكرهم الناس بكل خير ، لكن مع الآسف تحول بعض الأطباء ( وبنسبة تتزايد يوما بعد يوم ) إلى تجار ونصابين همهم الأول الربح والمادة وهم يبحثون ويركضون حيثما يوجد المال والربح من دون رحمة أو رأفة أو وقفة حساب مع أنفسهم قبل أن يحاسبهم الآخرين .
فكم تساوي عين مريض يفقدها جراء عملية بسيطة ويصبح أعمى بسبب خطأ الطبيب في التشخيص أو الدواء؟ وما الذي يمكن أن يقوله الطبيب لزوجة وأطفال مريض توفي بعد إجراء عملية بسيطة؟ وهل يمكن تصور حجم الألم والمعاناة والحزن الذي لا يصيب الشخص المتضرر وحده بل يصيب عائلته وأصدقاءه وأحبابه بل ويصيب كل المجتمع عندما يفقد الثقة والاطمئنان بين أيادي الأطباء التي بدلا من تكون أيادي رحمة ورسل شفاء تتحول إلى أدوات قتل بسبب الأخطاء!
إهمال الأطباء يقتل براءة الأطفال : "منة" تنزف حتى الموت بعد عملية "لوز" ، النزيف بسبب التهابات وغرزه مفتوحة ، ففي فصل جديد للإهمال في المستشفيات الحكومية من قبل ملائكة الرحمة ضد المواطنين دخلت الطفلة "منة" 9 سنوات لمستشفى صيدناوي تمشي على رجلها لإجراء عملية " اللوز" فخرجت منها جثة هامدة . واستمرارًا لمسلسل الإهمال الطبي المُتكرر في بلدنا ، تعرض الطفل "يحيى" الذي لم يبلُغ عمره العام الواحد ، لبتر يده اليسرى نتيجة إهمال أحد الأطباء بمستشفى أبو الريش . وتوجد شكوى من بواب إحدى العمارات بمدينة نصر ضد أحد الأطباء تسبب في ضياع مستقبل ابنه "محمد" بعدما قام ببتر عضوه الذكري أثناء إجراء عملية الطهارة له . ولن تكون هذه الواقعة هي الأخيرة في مسلسل الإهمال . وقبلها كانت هناك شكوى من طبيب نسي فوطة في بطن مريضه وآخر ترك جفت طوله 15سم في بطن "ماجدة" من فارسكور، وطبيبة وممرضة قتلتا طالبة بكلية الطب بمادة سامة بطريق الخطأ ، وطفل دخل للعلاج ، خرج مشلولا. ووفاة أم بعد إجراء عملية المرارة بالمنظار الذي تسبب في قطع أحد الشرايين الرئيسية داخلها . وكذلك "شادي وشيماء" فقدا حياتهما أثناء إجراء عملية الزائدة. وصغيرة فقدت السمع والكلام بسبب حقنة خطأ ، و"وفاء" التي تحولت إلي خرساء والفضل لطبيب السكة الحديد ، واكتشاف مقص فجأة بعد 12 عاما نسيه طبيب في بطن المريضة . وسيدة شبراخيت التي ماتت أثناء الولادة بسبب جرعة تخدير زائدة . وأخري قام الطبيب باستئصال رحمها وإسقاط جنينها . وطفل فقد قدمه نتيجة إهمال في خياطة الجرح ، ولن يتوقف مسلسل بطش الأطباء بالمرضي حيث تسبب طبيب عظام بقصر العيني في بتر ساق طفل يدعي" حسين" 7 سنوات قام بتجبيسها خطأ دون إجراء أي إشاعات أو فحوصات له ، مما أدي إلي عاهة مستديمة . ويحكى الأب المهندس "السيد "، تفاصيل مأساة رضيعه ، داخل أحد مستشفيات القاهرة ، فيقول : يدخل "عبدالله " 13شهراً مصاباً بـ«بلغم» على الصدر وقرر الأطباء إجراء عملية «شق حنجرة» لشفط البلغم ، وقال الطبيب الذي أجرى الكشف الطبي : إن الجراحة لن تستغرق نصف ساعة ، فلم يتردد والداه في القرار لعلمهما أن أطباء المستشفى من الأساتذة الجامعيين ولم يتصورا أن ابنهما الوحيد ، أول فرحتهما ، سيصاب بضمور في خلايا المخ بسبب خطأ . وكيس مياه على البلعوم تسبب في إصابة رئيس قسم رعاية الشباب بكلية الألسن جامعة عين شمس بعاهة مستديمة ، بسبب خطأ الطبيب الذي أجرى لها العملية الجراحية وتسبب في ترقيع البلعوم ، والغريب في قصة هذه السيدة هو أنها سافرت إلى لندن وأجرت عمليه ترقيع لكي تتمكن من مواصلة الحياة وتحصلت على تقارير طبية تفيد بوجود خطأ فادح في العملية ، إلا أن التقارير الصادرة من الطب الشرعي تفيد بأن الإصابة نتيجة مضاعفات من العملية وطبيعي حدوثها . أما "بلال" فقد شعر بألم في فكه الأيمن فذهب إلي الطبيب الذي اخبره انه يحتاج إلي عمليه جراحية في الفم لإزالة الالتهاب الذي يشعر به في فمه " خراج صديدي " ورغم تكلفة العملية التي تجاوزت الـــــ 1500 جنيه فقد استطاع "بلال" توفيرها بصعوبة شديدة وبالفعل تم تحديد موعد العملية الجراحية لتحدث الكارثة التي أصابت "بلال " فقد قام الطبيب المذكور بإجراء العملية في مكان أخر بطريق الخطأ , وقام بفتح ثلاث فتحات نتج عنها إصابة "بلال " بعاهة مستديمة " ازدواج في الرؤية وشرخ بعظام العين اليمني وتهتك بالعصب الثالث والسادس بالوجه وتلاصقات والتهابات بالأنف " . وآخر تلك الشكاوي "حسن" أول مولود لأسرته وصل عمره 5 سنوات، وبدأ يشكو ألم الأسنان ، اصطحبته والدته إلى أحد المستشفيات الشهيرة في مصر الجديدة ، وتم عرضه على طبيب أسنان قال: إن سبب الألم هو تسوس في 6 ضروس وتحتاج إلى حشو، واقترح أن يكون الحشو عن طريق إعطائه «بنج كلى»، وعقب خروجه من غرفه العلميات، تبين عدم تمكنه من الحركة مع برودة جسمه وانتشار اللون الأزرق في وجهه ، ساعة ونصف الساعة ، وأعلن المستشفى وفاته والسبب هبوط في الدورة الدموية وحساسية من البنج . فمن يعيد الابتسامة التي أودي بها الأطباء لكل هؤلاء؟!
ويقول اْحد المواطنين تعليقا على أخطاء الأطباء وإهمالهم في التشخيص والعلاج " بعد كل المصايب دي الواحد بقي مش عارف يتعالج فين ولا يعمل ايه ، وحتى " مستشفي المغربي للعيون " من كام يوم أتكلموا في التلفزيون عن حالات العمى الي سببتها . يعني ولا مستشفي خاص نافع ولا حتي حكومي كمان نافع . طبعا ده نتاج تعليم سئ وإهمال وحاجات كتير جدا . فالحل ايه؟!" .
مع الآسف أخطاء الأطباء في بلادنا كثيرة ومستمرة لان القانون ضعيف ومتراخي في علاج هذا الموضوع ، ومن يراجع المحاكم يجد العديد من القضايا والدعاوى التي يبقى التأجيل فيها سيد الموقف . وفاة ، ضمور في خلايا المخ ، شلل نصفى ورباعي ، مصائب وإصابات يتعرض لها البعض داخل المستشفيات نتيجة الإهمال الطبي ، ورغم إصابتهم بعاهة مستديمة فإن الطب الشرعي قد يصدر قراراته بعدم وجود إهمال ويشخص الوفاة بسبب هبوط في الدورة الدموية ويتم حفظ المحاضر .
الطب مهنة مقدسة ومطلوب مناقشة واقع ومستقبل الصحة في مصر لأنها تعاني من مشكلات ولم يعد احد أمينا على نفسه في مراجعة أي مستشفى عام أو خاص لان الطبيب والدواء وصالة العملية والمعاون الطبي والمختبر والصيدلية ومخازن الأدوية وإدارة العملية الصحية متداخلة ومشتركة ومستفيدة من بعضها البعض بالتجارة والعقود والتجهيزات و..و..، وبعضهم محل شك بسبب الجشع وشهوة المال التي أعمت بصيرة بعضهم . أن أمام مصر مهمة ضخمة ، بل وعاجلة ، لتحسين وضعها الصحي ، خاصة في ظل معدل النمو السكاني الحالي .



ساحة النقاش