خلق الله سبحانه و تعالى النفس الإنسانية على عدة مقومات ، و صورها على هيئة كائن بشري ، له من الدوافع و الانفعالات و القدرات العقلية الراقية ، لتحرك سلوكه إلى ما قد يبقه على قد الحياة و استمرار العيش ، و أن يحافظ على وجوده و بقاءه ، و الإنسان بذلك قائم على نمط حياتي يسير به نفسه ، من أجل أن يحقق أهدافه و طموحاته ، و أن يعيش بسعادة ورضا ، لغرض تحقيق الهدف الأسمى ، و هو تحقيق الذات . لذلك نجد أن الإنسان كائن منظم ، تحكمه القيم و الأحكام و الاعتبارات الاجتماعية التي يضعها لنفسه ، أو يكسبها لنفسه من المحيط الاجتماعي ، ليقيم بها الأشياء الموجودة حوله ، و لما يصادفه من عقبات و حواجز ، قد تعيقه ، و تعرقل ما يرغب به ، أو يناله من مطالب . و من أجل كسر الحواجز ، يلجأ الإنسان إلى مجموعة من الحلول ، حسب ما ترتضيه نفسه ، أو ما تحكمه من قيم ، و قد تكون أحد هذه الحلول بسيطة المطلب لأن يعبر بها العقبات ، فيعيش بسعادة مع نفسه و الآخرين ، و قد تكون هذه الحلول صعبة ، لا تتطلب ألا التضحية و الفداء بما يمتلكه الإنسان من أشياء ثمينة ، قد تكون منها نفسه ، لأجل السمو بالذات و الارتفاع بها إلى مراتب الإنسانية العليا .

التضحية رمز الفداء
تعرف التضحية بأنها : محاولة الفرد و استعداده لفداء كل ما يملكه من أشياء و حاجات مادية و معنوية ، قد تصل به إلى درجة التضحية بالنفس .
و التضحية تبذل من آجل خدمة هدف أو مبدأ ما ، قد يكون هذا الهدف الحفاظ على قيما ً سامية ، أو الدفاع عن الأرض أو العرض و المال و الشرف ، أو صداً عن اعتداء بدأ به الأخر ، لنيل الأمان و المجد و الشرف .
و التضحية تنبع من عدة مكونات تتمحور مع بعضها و تؤثر الواحدة في الاخرى ، و هي ما يلي :
1 . مكون معرفي : و يدور هذا المكون حول الأفكار و المعايير و القيم التي يضعها الشخص لنفسه ، و التي توجهه نحو التضحية .
2 . مكون وجداني : يدور حول الانفعالات و المشاعر التي تحرك الشخص و تدفعه نحو بذل ما يمتلكه من أشياء .
3 . مكون سلوكي : و المكون السلوكي نتاج تفاعل المكون المعرفي و الانفعالي ، يدور حول ما يقوم به الفرد من سلوك و أعمال و تصرفات ، يحمي بها الفرد نفسه و عرضه و دينه ، و أن يحقق أهدافه ورغباته .

التضحية الطريق إلى سمو النفس الإنسانية
يرى أدلر ( عالم النفس الفردي ) أن التضحية سلوك ينبع من أسلوب الحياة ، حيث تبلغ الذات فيه أعلى مراتب الإنسانية ، لتكون ذات فعالة خلاقه لأن تتخطى عقبات الحيات و ظروفها . و يرى سوليفان في التضحية بأنها وسيلة يحاول بواسطتها الفرد أحداث عملية التوافق من أجل الوصول إلى السعادة و الرضا و تحقيق مطالب عليا . في حين يرى رولو مي بأن التضحية محاولات الشخص لأن يجعل معنى لوجوده ، طبقاً لمبادئه و قيمه ، لمواجهة عدداً من القيود و المحددات التي تعيق الإنسان ، لذا فأن التضحية سلوك اتجاه خطر يهدد وجوده ، و أن الفداء يبغي الأمن و الراحة و بنفس الوقت ضرورة لاختيار المستقبل و توجه نحو العيش . و هو ما يراه مكارينكو بأن التضحية طريق إلى معرفة الذات و سموها ، و هي سلوك قائم على اتجاهات و قيم أخلاقية و معتقدات خاصة ، تندفع من الرغبة في تغيير الواقع المحيط بالفرد ، و السمو نحو أهداف عالية .
لذا نجد أن التضحية سلوك مشرف يقوم على ما يلي : ـ
1 . الرغبة في الدفاع عن النفس و العرض و المال و الأرض و الدين .
2 . أنه سلوك إيثاري يدل على الحب و انعدام مشاعر الأنانية .
3 . أنها ترفع الإنسان إلى مراتب إنسانية عالية .
4 . أنها هدف ينشد الأمان و استمرار الحياة و السعادة .
5 . أنها أحدى طرق تحقيق الذات .

hany2012

شذرات مُتجدده مُجدده http://kenanaonline.com/hany2012/

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 92 مشاهدة
نشرت فى 21 نوفمبر 2011 بواسطة hany2012

ساحة النقاش

هـانى

hany2012
موقعنـا موقع علمى إجتماعى و أيضاً ثقافـى . موقع متميز لرعاية كل أبنـاء مصر الأوفيـاء، لذا فأنت عالم/ مخترع/مبتكر على الطريق. لا تنس"بلدك مصر في حاجة إلى مزيد من المبدعين". »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,319,595