فراس حج محمد

موقع يختص بمنشورات صاحبه: مقالات، قصائد، أخبار

نقد النقد:

بين سحر اللغة وفخّ المديح: كيف نكتب عن الكتب؟

حسن عبادي| حيفا

في مشواري إلى عمان لحفل إشهار كتابي "يوميات الزيارة والمزور– متنفّس عبر القضبان" في معرض الكتاب الدولي أوصاني صديقي فراس حج محمد باقتناء نسخة من كتاب صبحي حديدي "مستقرّ محمود درويش- الملحمة الغنائية وإلحاح التاريخ"، وحين وصولي جناح المكتبة الأهليّة واقتناء نسخة من الكتاب فاجأني (البائع) قائلاً: "صاحب الكتاب قاعد مع أحمد" فكانت فرصة لتبادل الحديث مع صديقي أحمد أبو طوق (صاحب دار الأهليّة) والتعرّف على صاحب الكتاب، وخلال تبادل أطراف الحديث طلبت منه التوقيع على نسخة فراس، والتقطنا صورة لنا برفقة الناشر والكتاب لأبعثها لفراس وأطمئنه، عرض علّي صبحي حديدي أن يطلعني على ماذا كتب عنه درويش، فاعتذرت بحجّة ضيق الوقت وانشغالاتي؛ وسألني "بدكاش تشتري نسخة لك؟" فلم أجبه وقرّرت بيني وبيني ألّا أتصفّح الكتاب و/أو أقرأه؛ وجاءني ساعتئذ زميل قديم كلّ ما جاء ذكر الراحل محمود درويش يقول: "كنّا نلعب البنانير مع بعض في ساحة الحارة" أو "كنّا نتصيّد عصافير مع بعض في حقول البلد" أو "كنّا نلعب مع بعض بساحة المدرسة في ثانوية كفر ياسيف"، وتبيّن لي لاحقاً أنّ طريقهما لم تتلاقيا يوماً.

أتابع في السنوات الأخيرة غالبيّة ما يكتبه وينشره فراس، وبعث لي رابط مقالته بعنوان "متلازمة درويش وأثرها في توجيه النقد-صبحي حديدي نموذجاً" حول الكتاب، تزامناً مع محادثة بيني وبين صديق كاتب عزيز، أكنّ له الاحترام والتقدير، وكنت قد سألته بعد أن قرأت مقالة له حول إصدار جديد لا تليق به، ففيها الكثير من كيل المديح دون التطرّق للمتن، "كيف تختار الكتب التي تكتب عنها؟" ففهم قصدي من السؤال وأصابه الحرج، فأجابني: "من باب التشجيع وجبر الخواطر والله". صدمتني بداية المقالة "ثمة ما يشدّ القارئ إلى لغة الكتاب النقدية المنحازة بالكلية إلى منجز ومستقرّ الراحل، الموصف في تلك اللغة بأنه "الشاعر النبيّ" و"الفنان الكبير" "بحسه الإنساني الاشتمالي"، و"الشاعر المعلم الماهر الكبير" "بعد أن استكمل الكثير من أسباب شعرية كونية رفيعة". و"المنتمي إلى طراز رفيع الثقافة من الشعراء الإنسانيين".

أعادتني قراءة مقالة فراس إلى البدايات، إلى مقالتي الأولى بالعربيّة (كنت أكتب من قبل بالعبريّة وسأتناول الأمر في مناسبة أخرى) التي نشرتها بداية عام 2016، وكانت بعنوان "آن الأوان لنتجرّأ على النصوص"، وجاء فيها: "كثيرًا ما أقرأُ مقالةً نقديّةً يقولُ فيها "الناقدُ" كلَّ شيءٍ ولا يقولُ شيئاً. يمشى على حافةِ الكلماتِ وبينَ الأحرفِ، مستعيناً بمفاتنِ اللغةِ العربيةِ، ليُصدرَ مقالةً مدبلجةً بلا لونٍ. أو بشكلٍ أدقَّ، ملونةٍ بكل الألوانِ، والناقدُ الفذُّ لا يبالي بجمعِ التناقضاتِ في جملةٍ أو مقالةٍ واحدةٍ إذا كانت المصلحةُ تقتضي ذلك. وأتساءَلُ: لماذا؟ كفانا نفخاً في قِربةٍ مثقوبَةٍ. كفانا تهريجاً وتصفيقاً وضِحكاً لأنّنا لا نضحَكُ بذلك إلّا على أنفسِنا."

بدأت قبل سنوات بكتابة مقالة أسبوعية أتناول فيها كتباً أقرأها، وأتابع مُذّاك ما يُنشر حول الكتب، تلك التي أقرأها وكتب أخرى، في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية، وكتب نقديّة، وبتّ أستنبط من قرأ ثمّ كتب، وكذلك الأمر مَن (غوغَل) وكتب دون أن يقرأ، أو حتى يتصفّح، الكتاب الذي يتناوله، حتّى لو لم أقرأ الكتاب موضوع الكتابة.

فهناك من لا يدرس ويحلل بنى لغوية وشعرية للكشف عن أفكار الشاعر، أو أيّة كاتب، بقدر ما يكتب انطباعاته الشخصية، وتذوقاته النقدية "لشاعر صديق كبير" يتحتم عليه من باب الوفاء له أن يكتب عنه بهذه الطريقة العلنية المغرقة في التقريظ؛ بحيث تنسى للحظة أنك تقرأ لكاتب من طينة البشر العاديين الذين "يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق" كما كتب فراس، وهناك من يدرس ويحلّل ويكتب انطباعاته الشخصيّة وتذوّقاته.

هناك من يُبهر بالشاعر أو الروائي الذي يكتب عنه ويراه نبياً كاملا متكاملا لا يمكن مسّ كتاباته بسوء وكأنها كتاباً مُنزلاً، رغم تبدّل المكان والزمان، والتاريخ والجغرافيا، وتبدّل المواقف أحيانا، (يلّي بتجوّز أمي بصير عمي)، فينقاد انقيادا أعمى ورائها ويفقد بصره وبصيرته، ويصير مطبّلاً مزمّرا، وهذا يفقده الموضوعيّة والمصداقيّة، بل ويسيء للكاتب المنقود.

وهناك كتّاب الترِند؛ أو كتّاب "الموضة"، إن صحّ التعبير. ما إن يفوز كاتباً بجائزة ما، ينقضّون على مُنتجه "الفائز" (صدقاً، بتُّ لا أدري من الفائز، الكتاب أم صاحبه) ويبدؤون بكيل المديح له ولكتاباته السابقة واللاحقة، وكلّي ثقة أنّهم لم يقرؤوا له حرفاً ولم يسمعوا باسمه من قبل.

قلتها بصريح العبارة؛ أنا من مدرسة الكتابة الانطباعيّة، بعيداً كلّ البعد عن القراءات المحكّمة التي تصلح للأكاديمية وللأكاديميين، أكتب عن مجموعات شعرية أو قصصيّة أو روائية، عن مسرحيات وعروض فنيّة أشاهدها، عن معارض فنيّة أزورها، عن كتب بحثيّة ودراسات، ومقالات رأي.

أختار ما أريد وأكتب عنه.

 

المصدر: فراس حج محمد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 103 مشاهدة

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

984,276

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. وكتاب "نِسوة في المدينة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2020. وكتاب "الإصحاح الأوّل لحرف الفاء- أسعدتِ صباحاً يا سيدتي"، دار الفاروق للنشر والتوزيع، نابلس، 2021. وكتاب "استعادة غسان كنفاني"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2021، وكتيّب "من قتل مدرّس التاريخ؟"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2021. وديوان "وشيء من سردٍ قليل"، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 2021. وديوان "على حافّة الشعر: ثمّة عشق وثمّة موت"، دار البدوي، ألمانيا، 2022. وكتاب "الكتابة في الوجه والمواجهة"، الرعاة وجسور ثقافية، رام الله وعمان، 2023. وكتاب "متلازمة ديسمبر"، دار بدوي، ألمانيا، 2023. وكتاب "في رحاب اللغة العربية"، دار بدوي، ألمانيا، 2023، وكتاب "سرّ الجملة الاسميّة"، دار الرقمية، فلسطين، 2023. وكتاب "تصدّع الجدران- عن دور الأدب في مقاومة العتمة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله وعمّان، 2023، وديوان "في أعالي المعركة"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2023، وكتاب "مساحة شخصية- من يوميات الحروب على فلسطين"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2024، وكتاب "الثرثرات المحببة- الرسائل"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2024، وكتاب "فتنة الحاسة السادسة- تأملات حول الصور"، دار الفاروق للثقافة، نابلس، 2025، وكتاب "الصوت الندي- تأملات في الأداء والأغاني"، دار الرعاة وجسور الثقافية، رام الله وعمّان، 2025، وكتاب "الإنقاص البلاغي- المفهوم والتطبيق"، مكتبة كل شيء، حيفا، 2025. الإصدارات الإلكترونية: كتاب "في ذكرى محمود درويش"، الطبعة الثانية المنقحة، إصدار شخصي، 2025، وكتاب "صدى النص- رحلة القصيدة من الكتابة حتى التحليل الإلكتروني"، إصدار شخصي، 2025، وكتاب "في النقد والنقد المضاد- على هامش كتاب "المشهد الروائي الفلسطيني"، إصدار شخصي، 2025، و كتاب " Translations About Firas Haj Muhammad"، ناشرون فلسطينيون، 2025، وكتاب "السخرية في الشعر الفلسطيني المقاوم بين عامي 1948- 1993"، ناشرون فلسطينيون، 2025.

حررت العديد من الكتب، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن هذه التجربة الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معي عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.