إغلاق القنوات الفضائية السورية اعتراف لأعداء سوريا بتفوقها على إعلامهم 

عاطف أبو الرب*

صحيح أن البعض يصلي لله أن يسقط نظام البعث في سوريا، وصحيح أن ما يجري تدمير لكل مقومات الدولة السورية، وصحيح أن نظام البعث متمسك بالسلطة، وصحيح أن هناك قصفا ومواجهات وصلت كل حي من أحياء سوريا، وصحيح أن نظام بشار الأسد ليس نموذجاً للأنظمة الديمقراطية، لكن عندما تكون المقارنة مع كل الأنظمة التي تتنصب العداء لسوريا يصبح النموذج الوحيد للعدالة الاجتماعية والديمقراطية، وهناك حقيقة واحد أن سوريا البعث واجهت ولا زالت تواجه حربا كونية، استخدمت فيها كل الأدوات الممكنة.

قالوا في البداية احتجاجات سلمية، وقالوا إن الشبيحة على حد وصفهم للجيش والأمن السوري يقتلون الأطفال والنساء ويغتصبون الحرائر، وتبين كذبهم، وبطلان رواياتهم، وذلك بفعل الإعلام السوري، الذي تفوق على كثير من الفضائيات، رغم قلة الإمكانيات المسخرة لهذا الإعلام مقارنة بما يتوفر لدى الإعلام المعادي.

حاولوا تصوير بشار الأسد وحيداً في مواجهة العالم، وحرضوا على انشقاق دبلوماسيين سوريين في الخارج، بما يخلخل بنيان النظام، ولكن تماسك الدبلوماسية السورية عبر المحيطات، والتزام هذا الجيش أمام المغريات، ورفض الغالبية العظمى من سفراء وبعثات سوريا الإنشقاق عن النظام، دفع بالعديد من الدول العربية بشكل خاص، لطرد السفراء، وإغلاق السفارات، وكان ذلك في بدايات الأزمة السورية، حيث تبين أن الرهان على رشوة السلك الدبلوماسي السوري، ليشكل بديلا لنظام البعث فشل، وكذلك تبين للمتآمرين على سوريا استحالة تحقيق هذا الهدف. والنتيجة كما أشرت طرد السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، في محاولة لعزلة النظام السوري بشكل كامل، وهذا ما لم يحدث حتى مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي لا زال يحتل أراضي عربية، ويقتل الشعب الفلسطيني.

ولأن الإعلام أحد الأسلحة الهامة في كل الصراعات، ولأن العالم العربي والإسلامي يترقب كل ما يجري في سوريا، فإن أعداء سوريا سخروا كل وسائل إعلامهم المشبوهة، وأضافوا لها وسائل أخرى للنيل من عزيمة السوريين من جهة، وتحريض العرب والمسلمين لاتخاذ مواقف معادية للنظام السوري. وكان على الإعلام السوري رغم شح الإمكانيات مواجهة هذه الحرب العالمية عليه، وتحرك إعلاميو سوريا رغم الخطر، وتمكنوا من كشف زيف وكذب الكثير مما تبثه وسائل التحريض على سوريا، وبصدق ورغم أن ما يبثه الإعلام السوري لا يخلو من بعض الأخطاء، إلا أنه استطاع التفوق على الكثير من الفضائيات، وكشف زيفها وكذبها.

ولأنهم فشلوا في تحض الرواية السورية، ولأن الشارع العربي صار يتابع مجريات الأمور في سوريا من خلال إعلام سوري، فقد بادروا لخطوة تؤكد انحيازهم المطلق ضد مصلحة سوريا، وقاموا بوقف بث القنوات السورية على قمر نايل سات، في حين هناك مئات قنوات الفجور والفسق والانحلال تواصل بثها عبر هذا القمر، لتبث سمومها لجمهور ليس لديه حيلة سوى القبول بما يصله عبر هذه الفضائيات. ومهما يكن فإن الحقيقة التي يحاول الغرب ومن خلفه بعض العرب إخفاءها، واضحة في عيون أبناء سوريا، وهي التي تدفعهم للبقاء في سوريا وتحمل الموت في سبيل كرامتها. ومهما كذبوا فإن كذبهم قد ينطلي عليهم هم، ولكن ستبقى اللعنة تطاردهم وتذكرهم بأنهم كذابون. <!--EndFragment-->

fauze

فوزي أحمد

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 72 مشاهدة
نشرت فى 10 سبتمبر 2012 بواسطة fauze

fawzi fawzi

fauze
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

154,699