(( الشعب يريد محاكمة الرئيس )) .(( يا مبارك المقصله فى انتظارك )). وغيرها من الشعارات التى رفعها الثوار فى ميدان التحرير معقل ثورة الكرامة مطالبين بسرعة تفعيل ثورتهم وتحقيق مطالبهم .ومحاسبة الفساد . ومحاكمة رؤؤسه .
ان سوابق تاريخ الثورات التى عرفها العالم بها الكثير من المحاكمات .وهو الشئ الطبيعى والبديهى بعد سقوط اى نظام فلولا فساد هذا النظام ما سقط ومن ثم وجبت المحاكمة .
هناك حالات جرى فيها الإعدام أو السجن كقرار ثورى وكنوع من المحاكمة على الحاكم السابق ومن عاونه على فساده . وهو ما حدث بعد نجاح الثورة الشعبية في رومانيا عام 1989 واعدام الرئيس السابق وزوجته رميا بالرصاص . وهو ما حدث ايضا بعد نجاح الثورة الفرنسية باعدام لويس السادس عشر. وغيرها الكثير من الامثله .
وهناك بلدان رآت الا تعدم او تحاكم حكامها السابقين واكتفت بعقوبة النفى الى خارج البلاد . وقد حدث ذلك فى اليونان وإيطاليا وأسبانيا وغيرها من البلدان وهو ما حدث ايضا فى مصر مع الملك فاروق عقب ثورة 23يوليو1952. حيث تم نفى الملك الى خارج البلاد . ورغم تعاطف الكثيرين معه وقتها. الا ان القرار الثورى والسياسى لا يعرف العاطفه وانما ينظر فقط الى مصلحة البلاد .
فهذا هو التاريخ وتلك هى طبيعة الثورات .
اما ما يحدث الان من تباين اراء واختلاف وجهات نظر حول محاكمة الرئيس او العفو عنه . فهو شئ لا يقبله عقل ولا منطق وهو بعيدا عن الطبيعى والبديهى وفقا لمبادئ العدالة والمساواة التى طالما طالبنا بها .
كما ان هناك شئ هام لابد ان نلتفت اليه . وهو من يملك حق العفو عن مبارك ؟
من البديهى والطبيعى اننا لا نملك العفو عن.ه ولا توجد جهة معينه. ايا ما كانت - عسكرية اوقضائيه او سياسية - ان تعفو عن الرئيس السابق . اذا ثبت اجرامه بعد محاكمتة محاكمة عادله .اذا ان من يملك هذا الحق فعلا هم أسر الشهداء بل والشهداء انفسهم الذين استباحت ارواحهم وهم ينادون ( عيش . حرية . كرامة انسانية ) وكذلك المصابين الذين سيلت دمائهم دفاعا عن حقوقهم . وليس هذا فحسب بل هناك من انتهكت حرياتهم وضيعت حقوقهم . ومن فقدوا قوتهم وكل من عانى ومرض دون ذنب واخيرا يملك هذا الحق احياء القبور من افراد الشعب المقهور. الذين لم يجدوا مأوى لهم فى عهده فسكنوا بجوار موتاهم . فى حين سكن هو واولاده حيث سكن فليس بخفى عنا ما كان عليه هو وصفوته .
وبعد ان يتم اخذ راى هولاء فى العفو من عدمه . يتم اخذ راى الشعب المصرى كاملا. من شباب لا مستقبل له ومهاجر هانت عليه نفسه بعد ان هان هو على دولته فحرم من اهله ورضى بما يلقى من اجل لقمة عيش لم يجدها فى بلده . واخر لا يملك هذا ولا ذاك وعاش دون ان يعيش . هكذا يكون العفو صادرا من اصحاب الشأن فهم اصحاب الحق .ولا يمكن لجهة بعينها ان تنوب عنهم . وغير ذلك يكون فساد وظلم اخر يوقع على الشعب .
لا شك ان مصر بعد 25 يناير لم تعد كما كانت قبل هذا التاريخ . فنحن على اعتاب مستقبل جديد وعالم مديد بالديمقراطيه الحقيقية والحرية .والعداله الاجتماعيه. وهذا يستتبع تغيرات جزريه اساسها ان تسترد مصر مكانتها التاريخية والحضارية بمزيد من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون . ويستتبعه ايضا احترام القوانين وتطبيقها على الجميع .
ولذا فان المحاكمة هى السبيل الوحيد للخروج من الموقف الراهن وان المماطله فيها بالتاخير او التقارير. تمثل انتهاك للعدالة ولحق المجتمع، ولذلك فالمطلوب ليس أكثر من محاكمة عادلة يحكمها القانون.
كتب / فتحى عبد الحميد حافظ
0115872790
[email protected]


ساحة النقاش