تطوير القرى الأكثر فقراً " كوسة الخير" ! عزبة صبري بلا وحدة صحية وبلا طريق، ومنازل جمعية الأورمان لم تذهب لمستحقيها الأهالي : الفقير ما عمروش بيته وفلوس الجمعية راحت للمقتدرين وكله بالكوسة كتب : هاني محمد هكذا تعودوا، من يقومون علي النشاط الخيري أو ما يسمونه " تطوير القرى الأكثر فقراً " لا يعبئون بما يقدمون بقدر ما عبئوا بتقديمه إعلامياً، مشاهير كثيرون ذهبوا إلي هناك والتقطوا الصور وأهالي العزبة لم يقتنعوا بهذا التمثيل السخيف، ذهبنا إلي هناك، تحدثنا إلي من نالهم من كوسة الجمعية ومن لم ينالوا : البداية : أعلنت جمعية الأورمان ضمن مشروعاتها عن تطوير احدي القرى الأكثر فقراً علي مستوي الجمهورية، فكانت هناك عزبة صبري عيسي التابعة لمركز ناصر ببني سويف، وقامت احدي لجان الجمعية بالمرور علي القرية واختيار منطقة يتم فيها تنفيذ المشروع وإتمام الخدمة تحت رعاية محافظ بني سويف وبعض المشاهير الذين جاءوا تمثيلا لنشاط الحملة ومنهم محمود الخطيب نجم الكرة المصري وغيره وسارت قوافل الصحفيين تتبع الأخبار مع دقائق قضاها المحافظ في العزبة وانتهي الأمر . العزبة : ولكنه لم ينتهي بالنسبة لأهل عزبة صبري عيسي وعندما سألنا أحد السكان أخبرنا : هما 11 بيت اللي الجمعية عملتهم، مفيش فيهم غير بيت واحد اللي الجمعية هدته واتبني من تاني وبقية البيوت الجمعية شالت التعريشة البوص وعملوا مكانها تعريشة خشب وشوية النقاش بره المبني وكل البيوت زي بعضها بلون واحد ، ودخلنا أحد البيوت التي أعادت بنائها الجمعية، المساحات ضيقة بعض الشيء وشبه توحيد علي أن كل شقة ممن تم تطويرهم يبلغ عدد غرفها تقريباً غرفتين وصالة ضيقي المساحة ، ربما كانت الألوان مبهجة من الخارج موحية بشيء من هذا الإعجاز الذي حققته الجمعية ونشاطها الخيري، يقول الحاج عمر ابراهيم : البيوت اللي بنتها الجمعية مراحتش للفقير اللي مستحقها وده ظلم ومعظم الناس اللي اتبني لها بيوت عندهم أملاك تانية ومش محتاجين ، وعندما سألناه عن سبب اختيار الجمعية لهذا المكان بالتحديد والذي يقع في أول العزبة أجاب : يمكن هما خدوا المكان ده من بره كده عشان لما ييجي الاعلام ونجوم الكورة يلقوا المكان كويس وعملوا بوابة للمكان ووحدوا لون جميع البيوت اللي الجمعية عملتها ، عزبة صبري التي يقرب مساحتها من 60 فدان ، معظم أهلها فلاحين بالأجرة، تجولنا أكثر فما وجدنا أكثر من البيوت ذات التعريشة البوص فلا تقيهم شر البرد والريح ولا تقيهم زواحف الحر، أما عن الجمعية فقد نجحت في تسويق المشروع الخيري ذات الطابع الشكلي البحت ، يقول أحد أهالي العزبة : الجمعية جات واختاروا البيوت اللي هينفذوا عليها المشروع، وفضلوا شغالين فيها تلت شهور ، مطلعوناش منها ، وبعدين سلمونا البيوت ، إلا أن هناك شيئاً غير معتاد فبالبحث وراء البيوت وجدنا بعضها علي حالها من قوالب البلوك الابيض ولم يتم طلائها، وكذلك فقد أرشدنا أهالي العزبة إلي منازل أخري والتقينا بأصحابها يقول : لما الجمعية جات وحددوا البيوت اللي هيطوروها طلبت منهم يعملوا البيت بس معملوش حاجة وقالولي المرحلة الجاية، ويعلم الكثير من أهل العزبة أنها زيارة لم ولن تكرر لم يكن ذلك في نفوسهم فقط بل باح به أحدهم : إحنا كدا كدا عارفين انهم مش هيعملولنا حاجة هما شوية النقاشة والدهان للبيوت بتاع الشارع ولا حد هيعملنا حاجة تاني ولا هنشوفهم ولا حد هيبصلنا أصلا ولا البلد دي علي الخريطة . الخير : ومما زاد الطين بلة أن اللجنة التي قامت علي اختيار الأرض التي سيتم تنفيذ المشروع عليها لم تلتف إلي شيء مهم أو ربما تغاضت كما أخبرنا أهل العزبة : كل اللي ليه قريب ولا يعرف حد من الجمعية حط بيتوا من ضمن البيوت التي اتعملت، أضف إلي ذلك أن البيوت التي تم اختيارها مخالفة ومبنية علي أرض زراعية، يقول الحاج عمر ابراهيم : كل البيوت اللي الجمعية عملتها دي مبنية علي أرض زراعية ومعمول ليهم محاضر وقضايا وجات الجمعية ولا بصت لحاجة زي كده ، فبدلاً من أن يكون الخير موافقاً للقانون أخبرنا أصحابنا أنه يمكن أن يكون عكس ذلك، في ظل سبوبة الخير إياها . الحقيقة : وبما أنهم لم يشعروا بالتجديدات كما شعر بها منظمو الجمعية ووسائل الإعلام، فكانت لهم مطالب واضحة ليس من السهل تجاهلها والفرح بمجرد رتوش، فالعزبة التي تم تطويرها ليس بها أي مرفق يذكر، ومن الجدير بالذكر أيضاً أن منطقة عبد المنعم رياض الأثرية والدير موجودين هناك بحراسة ما يقرب من 20 خفيراً وأضاف الحاج عمر : احنا ورانا منطقة عبد المنعم رياض الأثرية عليها حراسة والعزبة مفيهاش نقطة شرطة ولا حتي غفير واحد، لو حد سرق ولا قتل مش هنعرف نحمي بيوتنا منه، كل ال عاوزينه يكون فيه غفير يمر بس للحراسة ، أما عن دخولك القرية فيا صديقي حاذر خاصة لو كنت من قائدي الدراجات البخارية أو سيارات النقل فلا تدخل القرية حتي تجد أمامك طريق ترابي مرتفع ومنخفض لا يجيد عبوره سوي الماشية وعربات الكارو وقد لا تجد مواصلات ليلية أو تكون عرضة للصوص الطريق، وكذلك فلم تتكلف الجمعية عناء حتي تنشئ لهؤلاء مستوصف حتي ولو من دور واحد أو صيدلية للدواء يقول أحد سكان العزبة : " اللي بيعيا فينا ولا بيتعب مبيلاقيش الدوا يجيبه واقرب صيدلية ولا مستشفي علي بعد كيلو ونص ومفيش مواصلات " وأعرب الحاج عمر ابراهيم عن استعداده لبناء مستوصف للعزبة، ولما سألناهم عن المدارس أجابوا : تلت ارباع اهل البلد مبيعلموش عيالهم واقرب مدرسة في قرية الحمام ولا عزبة مصطفي فرج الله " فهم بحاجة كذلك إلي مدرسة، أما الغاز فقالوا : احنا حاولنا نبني مستودع غاز الخلق تاخد منه الانابيب بس رفضوا عشان قريب من البيوت ومبنلاقيش انبوبة الغاز الا في البلاد اللي جنبنا بضعف السعر، وعن مستلزمات الحياة والمواد التموينية فلم نجد محلا أو حتي كشكاً، فما فائدة ما قامت به الجمعية الخيرية وأهل العزبة علي هذه الحالة، فتحوا لنا أبوابهم ورأينا من خير الأورمان ما رأينا، وباحوا بما عليه حالهم ...
مستشار رئيس التحرير : رمزى خضر رئيس التحرير : نصر نعيم
جريدة الوطن نيوز ايجى جريدة مصرية شاملة مستقلة »
أقسام الموقع
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
4,493


