تقرير: أشرف التعلبى

«يعنى إيه كلمة وطن؟

يعنى «و» و«ط» و«ن»

«و» دى وادى

و «ط» دى طيبة

أما «ن» دى ناس بلادى اللى بيسابقوا الزمن

يعنى إيه كلمة وطن؟

يعنى بيت وغيط وفاس

بيت أمان.. وغيط حنان

فاس يبوس خد الغيطان..

يبقى لحياتنا ثمن

يعنى إيه كلمة وطن؟

يعنى جسم وروح وعقل

جسم حي وروح محبة

عقل فكر للى جاى لأجل يجى يتحضن

يعنى إيه كلمة وطن؟

يعنى يد وعين وقلب

يد صانعة وعين بترعى

قلب ينبض شمس طالعة.. والقلوب تصبح سكن

هو ده معنى الوطن».

رحل عن عالمنا منذ أيام الشاعر والمخرج الكبير شوقى حجاب، عن عمر ناهز الـ77 عامًا، بعد صراع دام لفترة طويلة مع المرض، وسبقه الشهر الماضى الروائى حمدى أبوجليل والشاعر محمود قرني، كأن الموت يخطف المبدعين واحدًا تلو الآخر، إلا أن رحيلهم لا يعنى انتهاء رحلتهم نحو الخلود والبقاء، فأعمالهم الإبداعية ستظل باقية تؤثر فى وجداننا.

شوقى حجاب ليس شاعرًا فقط، بل كان موسوعة ثقافية كتب الشعر وقصص الأطفال والأغاني، كما أنه أبدع فى إخراج البرامج والدراما التليفزيونية، ورغم هذه المسيرة الحافلة بالعطاء إلا أنه استحق عن جدارة لقب «الطفل المعمر صانع البهجة والدهشة»، لما أنتجه خلال نصف قرن من برامج وقصص وحكايات وأفلام موجهة للأطفال، ابتكر فيها عدة شخصيات منها «بقلظ، وكوكى كاك وعم شكشك»، وشخصية «ضاضا العضاضة، وأرنوب، ودبدوب»، والتى لاقت نجاحًا عند جيل الثمانينيات والتسعينيات.. كما كتب الأغانى للعديد من المطربين منها أغنية «يا خالي، ومصرية، وبتغنى لمين» لـ عمرو دياب، بالإضافة إلى أغنية «كريشندو، وشبك» لـمحمد منير، وأغنية «لولي» لـ إيمان الطوخى.

ولد أحمد شوقى أحمد محمد الخولى إبراهيم حجاب، الشهير بشوقى حجاب فى قرية المطرية بمحافظة الدقهلية فى أغسطس سنة 1946، وهى قرية ساحلية يغلب عليها حياة الصيد، وأبوه كان أزهريًا، يخطب فى الناس، ويقرأ عليهم الشعر لما لديه من معرفة كبيرة بعلم العروض الشعرى الذى حرص على تعليمه لأبنائه، حيث كان يجمعهم ليلاً، ويقوم أحدهم بإلقاء بيت شعرى ليقوم الآخر بالتكملة ببيت شعرى آخر من تأليفه على نفس الوزن والقافية، حتى أمهم كانت تردد معهم وتساعدهم على حفظ الشعر وتردد الأمثال والحكم فى المواقف المختلفة، إضافة إلى قدرتها الفائقة على إدارة منزل به 9 أطفال، هو وإخوته، بينما كانت جدته السيدة مفيدة محمد، مطربة مشهورة آنذاك، كل هذه الأشياء صنعت طفولته المبهجة التى أثرت كثيرًا فى عقول أجيال متعاقبة.

وفى طفولته عمل بالصيد والسيرك وغيرها من المهن التى جعلته على حد قوله «مخربش»، حينها كتب أول قصيدة بعنوان «رعشة المغربية» التى ذكرها فى مسلسل «مذكرات طفل معمر» وكتبها على اعتبار أنه من شعراء المهجر، على الرغم من أنه كان وقتها على جزيرة عبدالله بن سلام التى تبعد 3 كم فقط من المطرية.

رسب شوقى حجاب عدة مرات فى الثانوية بسبب انشغاله بالعمل السياسي، والذى اعتقل على أثره، بتهمة الانتماء للشيوعية، وهى التهمة التى أزعجت والده كثيرًا، فكيف للرجل الأزهرى أن يقبل باتهام ابنه بالانتماء إلى اتجاه لا يعترف بالأديان من الأساس، ومع خروجه من المعتقل وعمره لم يتجاوز 19 سنة، قرر السفر إلى القاهرة بلا شهادة وأن يكمل دراسته دون الاعتماد على أحد، فركب الأتوبيس من المطرية للقاهرة بخمسين قرشًا أخذها من أخته الكبرى.

فى القاهرة وجد نفسه بين قامات ثقافية كبيرة، على رأسهم أخيه سيد حجاب وخيرى شلبى ومجدى نجيب وعدلى رزق الله وصلاح جاهين والأبنودى ويحيى الطاهر عبدالله وعبد الرحمن عرنوس، فدخل مدرسة التوفيقية الثانوية وحصل منها على شهادة الثانوية.

وعندما قرر أن يلتحق بمعهد الفنون المسرحية، اكتشف أنه رسب فى امتحان القبول، بسبب اعتقال أخيه الشاعر سيد حجاب، الذى سبقه للقاهرة بنحو 6 سنوات، فأخذه الروائى خيرى شلبى إلى «بخارى» مدير مكتب الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك، وكانت معه توصية من صلاح جاهين وعبدالوهاب البياتى، وهناك قابل الوزير مصادفة، الذى عرف بقصته فقال له: كيف يحرمون شاعرًا شابًا من دخول المعهد لمجرد أن شقيقه الأكبر قد اُعتقل؟ وهل نحن فى مصر نستطيع أن نجد كل يوم شاعراً؟ هذه مهزلة لا أسمح بها، وصحب شوقى بالسيارة إلى المعهد وأمرهم بقبوله فى المعهد.. ثم حول أوراقه فيما بعد إلى معهد السينما وتخرج فى قسم الإخراج والسيناريو.

شهرة أخيه الشاعر سيد حجاب دفعته للإبداع فى مجال بعيدًا عن الشعر، حتى لا يبقى ظلاً لأخيه، ومن الأسباب التى كانت تغضبه فى البداية- كما كان يقول هو- أن الناس عندما يعرفوننى فيما بينهم يقولون إنه الأخ الأصغر لسيد حجاب ولا يقولون إننى شاعر، كنت حريصًا على ألا أشبهه كشاعر، أو أكون تابعًا له، لذلك ركزت فى الكتابة للأطفال ودخلت معهد السينما كى أكون مخرجًا، إضافة إلى حبى للكتابة للأطفال بشكل خاص.. ورغم ذلك كان شوقى يؤكد فى كل لقاءاته على فضل أخيه عليه وكيف ساعده فى بداية مشواره الإبداعى هو وزوجته السويسرية التى كانت تترجم له الأعمال الأدبية، خاصة أدب الطفل.

وحينما اُعتقل سيد حجاب وقف بجانبه صديقه الشاعر مجدى نجيب، الذى أرسله لدار الهلال للعمل فى مجال الكتابة فى مجلات ميكى وسمير، وكان يأخذ جنيهين فى الشهر، مثلما تعرف على المخرج إبراهيم عبدالجليل فى التليفزيون، والذى طلب منه تقديم فكرة لبرنامج، فقدم فكرة برنامج «عصافير الجنة» عام 1966، وكتبتها للإذاعية الكبيرة سلوى حجازى، والإعلامية نجوى إبراهيم، وكانت أولى الأغانى «طير طير يا أمير العصافير»، وهى الانطلاقة التى وضعته فى مصاف المبدعين عند المستمع المصرى وتلت ذلك أعمال كثيرة.

كانت أغلب أعمال «شوقى» حجاب مكتوبة للأطفال، وعلى مدار أكثر من نصف قرن قدم كمًا هائلاً من الأعمال الدرامية والغنائية والبرامج بصفته شاعرًا، بالإضافة إلى تقديم عدد من الشخصيات التى تركت أثرًا مع الأطفال مثل «دقدق وأرنوب ودبدوب وكوكى كاك وبقلظ»، وغيرها من الشخصيات، بجانب نحو 1000 أغنية منها 80 فى المائة للأطفال، وكان يعتبر أن تصنيفه ككاتب أطفال شرف له.

كان «شوقى» يحب العامية ويراها تعبر عن الواقع اليومي، وهو ما جذبه نحو شعر صلاح جاهين وفؤاد حداد وبيرم التونسى وابن عروس وغيرهم، كما كون شوقى حجاب وعمار الشريعى عائلة واحدة، كان رابطها الفن لمدة تزيد عن 20 عامًا، اشترك الاثنين فى مجموعة أغانى لمدبولى ولبلبة «حصالتى ليها كرش» و«بابا حبيبي» وأكثر من 300 أغنية آنذاك.. وله أكثر من خمسين كتابًا ما بين شعر وقصة ومسرح للأطفال ومعظمها جرى تمثيله على مسارح مصر.

كما اجتمع الأخوان الشاعران سيد وشوقى حجاب فى البوم غنائى بعنوان «بابا حبيبي» والتى غنته الفنانة لبلبة. ومن دواوينه الشعرية: ديوان شجرات الأحلام، وعيون لولوي، وناس من زمن تاني، وهيلا حب وغرام، ومن قصصه للأطفال: دقدق والأطفال، وبحبوح، ودقدق وضاضا العضاضة، وغيرها الكثير من الأعمال الأدبية.

فى عام 2019 أصدر الشاعر حجاب ديوانين ضمن مسدسات شوقى حجاب، هما «هيلا حب وغرام» و»ناس من زمن تاني»، وصدرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وكتب العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية الخاصة بالطفل والتى لاقت رواجًا كبيرًا، كما كُرم من الصين عام 2016، وقيل لأنه واحد من 18 شخصًا أثروا فى وجدان شعوبهم، كما تم تكريمه من مهرجان القاهرة الدولى لسينما الأطفال، إضافة إلى أنه حصل على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب 2021.

 

elsayda

بوابة الصعايدة

رئيس التحرير: أشرف التعلبي

elsayda
نحارب الفقر- المرض- الامية -الثأر... هدفنا تنوير محافظات الصعيد- وان نكون صوت للمهمشين »

تسجيل الدخول

بالعقل

ليس كافيا أن تمتلك عقلا جيدا، فالمهم أن تستخدمه جيدا