|
المعلومات ودورها في التنمية << العدد الخامسوالعشرون<<المعلوماتية المعلومات ودورها في التنمية د. صبرى الحاج المبارك
توطئة :
إنالثورة الهائلة التي نعيشها اليوم، و التي تقوم أساساً على تزاوج وسائل الاتصال عنبعد مع شبكات المعلومات و الحواسيب بخاصة، قد أعطت إلى مجتمع المعلومات إنجازات ونجاحات أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع إنها ثورة معلوماتية في طريقها إلى تغييرروتين المجتمعات تغييرا جذريا، كما غيرته الثورة الصناعية خلال القرون الماضية, لأنها تحولات أعطت الصدارة للمعلومات، فأخذت تلعب أدوراً وكبيرة و حساسة في جميعالمجالات : الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية لتولد بذلك عصرًا جديدا هو المواجهةالحضارية ، حيث لا يُقاس تقدم الأمم بما لديها من أسلحة و إنما بقدرتها على مواجهةهذه الثورة المعلوماتية - التكنولوجية الفائقة . هذا وفي رأي أن ليست العبرة بوجودالمعلومات، وإنمابتوافر مقومات استثمارها ، ولا تقتصر مقومات الاستثمارعلى الجوانب التنظيمية التيتضطلع بها مرافق المعلومات فقط، و إنما تشمل أيضاًالمستفيد الواعي الحريص ، ولعلأهم ما تمتاز به الدول المتقدمة على الدول النامية هوالتميز النوعي في المواردالبشرية على المستوى العام . ويرجع هذاالتمييز النوعي إلى مجموعة من العوامل في مقدمتها توافرمقومات استثمار المعلومات ؛ولهذا العامل انعكاساته المباشرة على غيرة من العواملالاجتماعية والاقتصاديةوالصحية و التعليمية .
مفهوممجتمعالمعلومات التعريف الذي تبناه مؤتمر القمةالعالميلمجتمعالمعلوماتبجنيف<!--[if !supportFootnotes]-->[1]<!--[endif]-->:
"مجتمع يستطيع كل فرد فيه استحداثالمعلوماتوالمعارف والنفاذ إليها واستخدامها وتقاسمها بحيث يُمكّنالأفراد والمجتمعاتوالشعوب من تسخير كامل إمكاناتهم في النهوض بتنميتهمالمستدامة وفي تحسين نوعيةحياتهم"
التعريف الذيتبناه تقرير التنميةالإنسانية العربية: <!--[if !supportFootnotes]-->[2]<!--[endif]-->
"المجتمع الذي يقوم أساساً على نشرالمعرفةوإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعيمن الاقتصاد والمجتمعالمدني والسياسة والحياة الخاصة وصولاً للارتقاء بالحالةالإنسانية بإطراد أي إقامةالتنمية الإنسانية".
التعريف الذيتبناه د. محمد فتحي عبدالهادي: <!--[if !supportFootnotes]-->[3]<!--[endif]-->
"المجتمع الذي يعتمد اعتماداً أساسياًعلىالمعلومات الوفيرة كمورد استثماري وكسلعة استراتيجيةوكخدمة وكمصدر للدخل القوميوكمجال للقوى العاملة مستغلاً في ذلك كافة إمكاناتتكنولوجيا المعلومات والاتصالاتوبما يبين استخدام المعلومات بشكل واضح في كافة أوجهالحياة الاقتصادية والاجتماعيةوالسياسية بغرض تحقيق التنميةوالرفاهية" نشأة وتطور مجتمعالمعلومات :
مراحل تطورالمجتمع البشري
ويرجع سبب تسمية عصرنا الحاضربأنــهعصرالمعلومــاتأو مجتمعــنا المعــاصر بأنـــهمجتـمـع المعلومات؛ أن البشريةقدمرت بعدة مراحلواضحة المعالم في تطورها:
(1) حيث تسمى المرحلة التي كان الإنسانيعتمد فيها على المواد الخام الأوليةبالمجتمع ما قبل الصناعي (2) ثم جاءت بعد ذلكمرحلةالمجتمعالصناعيالذينتج عن إحلال الأدوات الآلية محل الأدوات اليدوية، وما ترتبعلى ذلك من نمو الإنتاجالصناعي . (3) أما المرحلة الثالثة و التي نعيشهاالآنفهيالمجتمع ما بعد الصناعيالذي يدور في فلك المعلومات .
ومن هنا نطلق على مجتمع ما بعد الصناعي أنه (مجتمعالمعلومات ) إذا تميز بوسائل اتصال تفاعلية مع انتشار غيرمحدود . إنه ذلك المجتمع الذي يتعامل معالمعلومات بأسلوبمستمر ، متطور وفعال. ولا شك أن هذا المجتمعات هي التي تبقىوتزدهروتحقق نتائجإيجابية لمواطنيها ذلك أنها تبقيهم على اتصال مستمر بكل ما هو جديدفيالعالم بمايحويه من ثورات علمية واجتماعية وثقافية وسياسية . ونتيجةلازدياد الحديث عن المعلومات أصبح يطلق على مجتمعناالمعاصرمجتمعالمعلوماتوعصرناالحاضربعصر المعلوماتية.<!--[if !supportFootnotes]-->[4]<!--[endif]-->
مدلوللفظالمعلوماتية : ومما يتضمنه مدلول لفظ المعلوماتيةهنا :<!--[if !supportFootnotes]-->[5]<!--[endif]-->
التكنولوجيا:الأسلوب المنهجي المنتظم الذي نتبعهعند استخدامتراثالمعارف المختلفة (بعدترتيبهاوتنظيمهافي نظامخاص) بهدف الوصول إلىالحلول المناسبةلبعض المهام العلمية . التكنولوجيا الجديدة:الكمبيوتر وما يتصل به منمعداتاتصالوبرامجيات تمكن الكمبيوتر من التخاطب (فيإطار شبكي) مع أجهزة أخرى .
تكنولوجياالمعلومات:هي استخدام الآلاتالتكنولوجية الحديثة ومنها الكمبيوتر في جمع البياناتومعالجتها .
وهكذايمكنناتعريفالمعلوماتيةبأنها: "ذلكالإطار الذي يحوي تكنولوجيا المعلومات ، وعلوم الكمبيوتر، ونظم المعلومات وشبكاتالاتصال وتطبيقاتها في مختلف مجالات العمل الإنسانيالمنظم .
كما يمكنناالقول أن المعلوماتية هيمنظومة تحوي أربعة أبعاد رئيسية هي : (1) العتاد الصلبHardware . (2) (البرمجيات (العتاداللينSoftware. (3) الموارد المعرفية Knowledge Ware. (4) المواردالبشريةHuman ware.
عناصرمجتمعالمعلومات :
* التجارة الإلكترونية * التعليمالإلكتروني * الحكومة الإلكترونية *الصحة الإلكترونية
سماتمجتمعالمعلومات :<!--[if !supportFootnotes]-->[6]<!--[endif]--> (راجيعنايــت1985)
* التحوّل من المركزية إلىاللامركزية.
* التحول منالنمطية و الجماهيرية إلىالتنوّع و التمايز .
* التحول من العمل العضلي إلى العمل العقليأوالمعرفي . * التحول من القومية و الدولية إلىالعالمية . * التحول منالتعليم القائم على التلقين، إلىالتعليم الذي يدعم لدى الدارس القدرة على التفكير والابتكار و تعليم الذات . * التحول منديموقراطية التمثيل النيابي، إلىديموقراطية المشاركة، و الديموقراطيةالتوقّعية. * التحول منالمصنع كمركز و رمز إلى المرافقالمعلوماتية . هذه هي بعض سمات مجتمع المعلومات، أماالتجارةالإلكترونية،و التعليم الإلكتروني ، و الحكومةالإلكترونية، فهي جانب متواضع منالنتائج الكبيرة التي يقود إليها الأخذ بمجتمعالمعلومات. المعلومات والتنمية :
مفهوم التنمية :
يعد مفهوم التنميةمن أهم المفاهيم العالمية في القرنالعشرين، حيث أُطلق على عملية تأسيس نظم اقتصادية وسياسية متماسكة فيما يُسمى بـ "عملية التنمية"، ويشير المفهوم لهذا التحول بعد الاستقلال -في الستينيات من هذاالقرن- في آسيا وإفريقيا بصورة جلية. وتبرز أهمية مفهوم التنمية في تعدد أبعادهومستوياته، وتشابكه مع العديد من المفاهيم الأخرى مثل التخطيط والإنتاج والتقدم . وقد برز مفهوم التنمية بصورة أساسية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لميُستعمل هذا المفهوم منذ ظهوره في عصر الاقتصادي البريطاني البارز "آدم سميث" فيالربع الأخير من القرن الثامن عشر وحتى الحرب العالمية الثانية إلا على سبيلالاستثناء، فالمصطلحان اللذان استُخدما للدلالة على حدوث التطور المشار إليه فيالمجتمع كانا Economic Progressأو التقدمالاقتصاديMaterial Progressالتقدمالمادي
وحتى عندما ثارت مسألة تطوير بعضاقتصاديات أوروبا الشرقية في القرن التاسعModernizationعشر، كانت الاصطلاحات المستخدمة هي التحديث Industrialization أوالتصنيع
وقد برز مفهوم التنميةبداية في علم الاقتصاد حيث استُخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيراتالجذرية في مجتمع معين؛ بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمربمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده، بمعنى زيادة قدرة المجتمععلى الاستجابة للحاجات الأساسية والحاجات المتزايدة لأعضائه؛ بالصورة التي تكفلزيادة درجات إشباع تلك الحاجات؛ عن طريق الترشيد المستمر لاستغلال المواردالاقتصادية المتاحة، وحسن توزيع عائد ذلك الاستغلال. ثم انتقل مفهوم التنمية إلىحقل السياسة منذ ستينيات القرن العشرين؛ حيث ظهر كحقل منفرد يهتم بتطوير البلدانغير الأوربية تجاه الديمقراطية. وتعرف التنمية السياسية: "بأنها عملية تغييراجتماعي متعدد الجوانب، غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية"، ويقصد بمستوىالدولة الصناعية إيجاد نظم تعددية على شاكلة النظم الأوربية تحقق النمو الاقتصاديوالمشاركة الانتخابية والمنافسة السياسية، وترسخ مفاهيم الوطنية والسيادة والولاءللدولة القومية. ولاحقًا، تطور مفهومالتنمية ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية. فأصبح هناك التنمية الثقافية التي تسعىلرفع مستوى الثقافة في المجتمع وترقية الإنسان، وكذلك التنمية الاجتماعية التي تهدفإلى تطوير التفاعلات المجتمعية بين أطراف المجتمع: الفرد، الجماعة، المؤسساتالاجتماعية المختلفة، المنظمات الأهلية. بالإضافة لذلك استحدث مفهوم التنمية البشرية الذي يهتمبدعم قدرات الفرد وقياس مستوى معيشته وتحسين أوضاعه في المجتمع.
مجتمع المعلومات والتنميةالإنسانية :
ما هو مجتمع المعلوماتالمنشود؟
هو مجتمع جامعومنصف قوامه الإنسان يتاح فيه لكل فرد حرية إنشاء المعلومات والمعرفة والنفاذ إليهاوالاستفادة منها وتقاسمها ونشرها لتمكين الأفراد والمجتمعات والشعوب من تحسين نوعيةالحياة وتحقيق ذواتهم الكاملة، وهي مجتمعات تؤسس على مبادئ العدالة الإجتماعيةوالسياسية والإقتصادية وعلى المشاركة الكاملة للشعوب،.مجتمعات معلومات وإتصالاتتكون فيها التنمية محاطة بإطار من حقوق الإنسان الأساسية وموجهة نحو تحقيق توزيعللموارد أكثر إنصافا بما يؤدي إلى إستئصال الفقر بطريقة غير إستغلالية وصالحةلتنمية المجتمع بيئيا. إن سد الفجوة الرقمية ليس إلا خطوة على الطريق نحو تحقيقتنمية للجميع. ذلك هو التعريف الذيصاغته مكونات المجتمع المدني العالمية لمجتمع المعلومات وتبرز جليّة الصبغةالمثالية لهذا المجتمع والرغبة في التأسيس لمثل كونية جديدة تسخر تكنولوجياالمعلومات للوصول إلى حالة مثالية لم تتحقق عبر تاريخ الإنسانية.
التنميةالمستديمة:
تتمثل التنمية المستديمة في الظروف المعيشية الثقافيةوالاجتماعية والإقتصادية والسياسية والبيئية لعيش الأفراد والمجموعات و لا يمكنالحديث عن عدالة إجتماعية في ظلّ تواصل حالات التخلف والفقر والظلم الجيوسياسيوالتاريخي القائم على أسس إقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وفي ظلّ قيامالتوترات والنزاعات الإقليمية وعدم الإستقرار والأمن الداخليين وهو ما ينتج عدمالمساواة في توزيع تكنولوجيا الإتصال مما يحد من النفاذ إلى المعلومة بمختلفأنواعها وأشكالها وهو ما يصطلح على تسميته بالفجوة الرقمية التي هي في الحقيقةإسقاط للفجوات الإجتماعية على الإستعمالات الجديدة لتقنية الإتصال لذلك فإن طريق سدالفجوة الرقمية طريق طويل يمر حتما بالتنمية العادلة الشاملة والمتوازنة.
وثيقة تشكيل مجتمعات المعلوماتلخدمة الحاجات البشرية: <!--[if !supportFootnotes]-->[7]<!--[endif]--> ورد في وثيقة تونس لتشكيل مجتمعات المعلومات لخدمةالحاجات البشرية ما يلي :
أولا: مكافحة الفقر : ورد في إعلانالمجتمع المدني أن القضاء على الفقر يجب أن يكون أولى أولويات القمة فبدون التصديللفوارق الاجتماعية القائمة لا يمكن تحقيق تنمية مستديمة تشمل تكنولوجيات المعلوماتوالإتصال الجديدة.إذ تمثل الفوارق الإجتماعية خطر على البنية المجتمعية وعلى التطورالإقتصادي مهما كانت المجهودات المبذولة فيجب تصنيف برامج مكافحة الفقر والتهميشضمن الأولويات الوطنية وتجنيد مختلف أجهزة الدولة لوضع البرامج وإقتراح التشريعاتللتقليص من الفقر عبر تعميم التنمية وتوزيع الإستثمار على الجهات وإبراز برامجالتنمية المندمجة والبرامج الخصوصية لتحسين مستوى الحياة وأعطاء حرية التخطيطوالبرمجة إلى الجهات بما يمكن من الإطلاع على الخصوصيات الإقتصادية والتركيبةالإجتماعية لكل جهة فيتم توجيه الإستثمار العمومي إلى الجهات التي تشهد ضعفالإستثمار الخاص بما يساهم في التقليص من التفاوت الجهوي ويعطي حركية إقتصادية فيالمناطق الداخلية . كل هذا له أثر فيتحقيق نوع من العدالة الإجتماعية ويسهل كذلك إعداد المجتمع لتقبل شكل جديد من أشكالالتعاطي مع المعلومة بما وفره من ظروف عيش محسنة تساهم في تسهيل النفاذ نسبيا إلىتقنيات الإتصال الجديدة.
ثانياً : العدالة بين الجنسين :
شددت الوثيقة على ضرورةإقحام المرأة في مجالات إختيار التكنولوجيات وتطويعها وإستعمالها وتملكها بشكلتتساوى فيه مع الرجل وتمت الدعوة إلى إصدار النصوص والتشريعات الوطنية التي تتماشىمع الإعلانات الدولية في الغرض. ثالثاً: أهمية الشباب : يتفق واضعو وثيقة "تشكيل مجتمعات المعلومات لخدمةالحاجات البشرية" على أن الشباب يمثل "القوة العاملة للمستقبل" فهو المطورللتكنولوجيا وهو المبدع في الذكاء والإبتكار وهو كذلك أهم مستعملي تقنيات الإتصاللذلك فإنه على الأمم والحكومات أن توليه أهمية قصوى فتسخر كل الإمكانيات المتاحةلتحسين ظروفه الدراسية وحياته العلمية وإدماجه في الدورات الإقتصادية عبر تشجيعالشبان على مواكبة العلوم والمعارف وتمكينهم من عوامل التطوير والمساهمة وتثمينتجاربهم وترسيخ عقلية الإبتكار والإختراع لديهم وتشجيعهم على بعث المؤسسات الخاصةوالدخول في عالم المقاولات والأعمال بإنشاء المشاريع ذات الأحجام المختلفة مستفيدينمن تنوع المهن والإختصاصات التي توفرها التكنولوجيات الحديثة. ولئن كان هاجس الدول المتطورة هو ضمان تكوين الشباب بمايجعله يحافظ على نسق التطور وعلى مكاسب التقدم التي تعيشها مجتمعاته فإن الشباب فيالدول النامية قد يمثل عبئا إجتماعيا وسياسيا ثقيلا إذا لم توضع له المخططاتوالسياسات التعليمية والتنموية اللازمة لحسن تكوينه وإستيعابه ضمن الدورةالإقتصادية وتجنيبه مشاكل الإقصاء والتهميش. وفي قراءة للواقع فإن الوضع الدوليالحالي يزيد من تعقيد ظروف الشباب داخل هذه البلدان. رابعاً : النفاذ إلي المعلومات ووسائل الاتصال : لقد تطور مفهوم النفاذ إلىالمعلومات ووسائل الإتصال ليتخذ شكل المنفعة العمومية وأحد أشكال الانتفاع منالديمقراطية وقد نادت وثيقة "تشكيل مجتمع المعلومات لخدمة الحاجات البشرية" بالتصديللامساواة في النفاذ إلى المعلومات ووسائل الإتصال وإن كان وجه اللامساواة بارزاعبر الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب وكذلك التباين المستمر بين البلدان المتقدمةوالبلدان الأقل تقدما فإن هذه الفجوة موجودة داخل نفس المجتمعات عبر التفاوت فيتوزع التكنولوجيا على الجهات أو الفئات.
خامساً : محو الامية الاساسية :
مثّل موضوع محو الأميةالأساسية أحد نقاط إهتمام مكونات المجتمع المدني العالمية عبر دعوة إلى مقاومةالأميّة بالنفاذ الشامل إلى التعليم الذي يبني القدرات والمهارات ويهيئ لإستخدامالتكنولوجيا ويساهم في مشاركة نشيطة لشرائح أوسع من المواطنين في تصريف شؤونهموتعتبر الأمية أحد أهم أسباب تخلف الشعوب وتوسع الفجوة الرقمية لأنها تغلق البابأمام أي نفاذ إلى التكنولوجيا وإلى الحداثة بصفة عامّة. وتتفاوت نسب الأمية داخلالبلدان النامية وترتفع في بعضها بشكل مفزع.
خامساً : حقوق الإنسان كركيزةأساسية لمجتمع المعلومات :
لقد شددت الوثيقة على ضرورة أن يقام مجتمع المعلومات علىأساس حقوق الإنسان التي تشمل الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعيةوالثقافية بما في ذلك حقوق التنمية والحقوق اللغوية وأن تعمل الحكومات والمؤسساتالدولية على مراعاة الترابط التام لتكامل هذه الحقوق وأن تبادر بتركيزها وتطبيقالإتفاقيات بشأنها وحمايتها وتم التأكيد على الحقوق التالية بإعتبارها أساسية ضمنالمسيرة نحو مجتمع المعلومات :
حرية التعبير•
الحق في الخصوصية•
حق المشاركة في الشؤون العامة•
حقوق العاملين•
حقوق الشعوب الأصلية•
حقوق المرأة•
حقوق الطفل•
حقوق ذوي العاهات والمعاقين•
تناغم القواعد التنظيمية معالمعايير الدولية•
وهكذا فإنأغلب وأهم حقوق الإنسان التي يعمل الجميع على تحقيقها هي حقوق ترتبط أساسابالتنمية البشريةوبتحسين مستوى الحياة لمختلف الفئات والشرائح الإجتماعيةلأنه لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان في مجتمعات تعاني التخلف والحرمان والجهلوالأميّة، إن تحقيق التنمية البشرية بنسب هامة ومرتفعة يساهم في خلق حاجيات جديدةلدى الإنسان لعلّ أهمها الحقوق السياسية والفكرية.
المعلوماتودورها في تنمية البحث العلمي : تأهيل الخبرات البشرية
تتمثل أهم واجبات التعليم العالي فيتطوير التقنية وتقديم المهارات و تجديدها وإعادة تدريب المحترفين و ذلك للتغلب علىنسيانهم السريع لمعرفتهم العلمية، خصوصا أمام التقدم المتسارع في التقنية ومخرجاتها. و ينبغي أن يرافق هذا المنحى العلمي إعادة النظر في الأسلوب المتبع فيالتعليم بالجامعات، بحيث تتحول تلك الجامعات من جعل فلسفة البحث العلمي والتقنيةجزءا من التعليم إلى جعل التعليم رافداً أساسياً للبحث العلمي و ترسيخ التقنية. وبعبارة أخرى، لا تنتهي علاقة الخريجين بالتعليم بمجرد تخرجهم من المدارس أوالجامعات أو المعاهد، بل يظل الجميع في حالة تعليم و بحثمستمرين. و قدكشف تقرير للبنك الدولي بعنوان "المعرفة طريق التنمية" <!--[if !supportFootnotes]-->[8]<!--[endif]-->(2003)عنأوضاع المعرفة و فجوتها بين الشمال والجنوب في نهاية القرن العشرين، و بيّن هذاالتقرير أن5.2 مليون عالما في المعمورة يتوزعون بشكل غير متوازن وغيرعادل بين بلدان الشمال والجنوب على النحو التالي : أوروبا20.2%،أمريكا الشمالية17.8%، آسيا32.4%، أوقانيا23.6%،أميركا اللاتينية والكاريبي3.1%،الدول العربية1.5%وأفريقيا0.7%. و فضلا عن مؤشرات البحث و التطوير السابقة، هناك مؤشر هاميتمثل في حجم الإنتاج العلمي من البحوث. فإنتاج المعرفة يشكل المرحلة الأرقىلاكتساب المعرفة في أي مجتمع و المدخل الأوسع للانخراط في مجتمع المعرفة العالمي. ويمكن بشكل عام قياس هذا الإنتاج من خلال المنشورات العلمية و براءات الاختراع والابتكارات. و حسب تقرير التنمية الإنسانية لسنة2003، فإن مؤشر المنشوراتالعلمية الذي يقاس بعدد البحوث المنشورة في دوريات عالمية محكّمة لكل مليون فرد، والذي بلغ، في سنة95، 26 في مجمل البلدانالعربية و42في البرازيل و 840في فرنسا1252فيهولندا و1878في سويسرا. أما المؤشراتالمتعلقة بعدد براءات الاختراع المسجلة في بعض البلدان خلال الفترة المتراوحة بينسنتي1980و2000، فهي تؤكد التفاوت الواضح في ممارسة نشاط البحث والتطوير و تثمين نتائجه. ففي حين لم يتعدى هذا العدد حوالي500 في مجمع الدول العربية،90% منها في مجالات الكيمياء و الزراعة و الهندسة، بلغ7652في إسرائيل و16328في كوريا معظمها في الحقول المتقدمة مثل تكنولوجياالمعلومات و الاتصال و البيولوجيا الجزئية.<!--[if !supportFootnotes]-->[9]<!--[endif]--> تمويل البحث العلمي تخصص الدول المتقدمة مبالغ مالية هامة و متزايدة من أجلالبحث العلمي لأنها تعتبر ذلك استثمارا هادفا يمكن من جني أرباح أكيدة. بينما لاتشكل مخصصات البحث العلمي في الدول النامية و خاصة منها الدول العربية إلا نسبةضئيلة من ناتجها القومي الإجمالي. فحسب إحصائيات منظمة اليونسكو لسنة2004، خصصت الدول العربية مجتمعة للبحثالعلمي ما يناهز1,7مليار دولار أي مانسبته0.3في المائة من الناتج القوميالإجمالي، بينما خصصت دول أمريكا اللاتينية والكاريبي21,3مليار دولار أي ما نسبته0.6في المائة من الناتج القومي الإجمالي. و خصصت دول جنوبشرق آسيا48.2مليار دولار أي ما نسبته2.7في المائة. أما على مستوى البلدان، في سنة2002، فقد خصصت السويد ما يفوق10مليار دولار أي ما نسبته4.27من ناتجها القومي الإجمالي، و خصصت فنلندا حوالي5مليار دولار أي ما نسبته حوالي3.5في المائة من ناتجها القومي الإجمالي، وخصصت اليابان حوالي107مليار دولار أي مانسبته حوالي3في المائة من ناتجها القوميالإجمالي، و خصصت الولايات المتحدة الأمريكية حوالي275مليار دولار أي ما نسبته حوالي2.7 في المائة من ناتجها القومي الإجمالي. و أما إسرائيل، فقدخصصت6.1مليار دولار أي ما نسبته4.7في المائة من ناتجها القومي الإجمالي،وهو مبلغ يفوق ما تخصصه كل الدول العربية مجتمعة بنحو ثلاث مرات و نصف، ممثلة بذلكأعلى نسبة في العالم. و على صعيد آخر،أولت دول جنوب و شرق آسيا أهمية متزايدة للبحوث والتطوير، إذ رفعت كوريا الجنوبيةمثلا نسبة إنفاقها على البحث العلمي من الناتج المحلي الإجمالي من0.6في المائة في عام1980إلى2.92 فيالمائة في عام2003. أما ماليزيا فقد أصبحت،بفضل سياستها العلمية والتقنية، الدولة الثالثة في العالم إنتاجا لرقائق أشباهالموصلات، وأكدت في خطتها المستقبلية لعام2020على الأهمية الخاصة للعلوم والتقنية في الجهود الوطنيةللتنمية الصناعية والمنافسة على المستوى العالمي. و يعد القطاع الحكومي الممول الرئيسي للبحث العلمي فيالدول النامية، إذ يفوق في معظم الحالات90 في المائة من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطوير مقارنة بنسبة 3 في المائةيخصصها القطاع الخاص و7في المائة توفرهامصادر مختلفة. وذلك على عكس الدول المتقدمة وإسرائيل، حيث تبلغ حصة القطاع الخاص فيتمويل البحث العلمي حوالي74في المائة فياليابان و73في المائة في كوريا الجنوبية و72في المائة في السويد و70في المائة في فنلندا و65في المائة في ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية وحوالي50في المائة في إسرائيل و الدولالأخرى.
المصادر والمراجع:
(1) مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات . جنيف , 2003م
(2) تقرير التنمية الانسانيةالعربية , 2003 م
(3) د. محمد فتحي عبدالهادي . المعلومات وتكنولوجيا المعلومات على أعقاب قرن. 2002 • القاهرة: مكتبة الدارالعربية للكتاب , ص203
(4) حشمت قاسم . المعلومات والأمية المعلوماتية في مجتمعنا المعاصر• المعلومات و الأمية المعلوماتية في مجتمعناالمعاصر, الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات : كتاب سنوي• 1994. ع.1. ص•ص.27-26 1994 ص.27-26
(5) المصدر السابق نفسه
(6) راجي عنايت . 1985
(7) وثيقة تشكيل مجتمعاتالمعلومات لخدمة الحاجات البشرية. تونس 2001
(8) تقرير للبنك الدولي بعنوان المعرفةطريق التنمية (2003)
(9) المصدر السابق نفسه
<!--[if !supportFootnotes]--> <!--[endif]-->
(1) مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات . جنيف , 2003م
(2) تقرير التنمية الانسانية العربية , 2003م
(3) د. محمد فتحي عبدالهادي . المعلومات وتكنولوجيا المعلومات على أعقابقرن. 2002 ص203
(4)حشمت قاسم .المعلومات و الأمية المعلوماتية في مجتمعنا المعاصر• 1994 ص.27-26
(5) المصدر السابق نفسه
(6) راجي عنايت . 1985
(7) وثيقة تشكيل مجتمعاتالمعلومات لخدمة الحاجات البشرية. تونس 2001
(8) تقرير للبنك الدولي بعنوان المعرفةطريق التنمية (2003)
(9) المصدر السابق نفسه
|
ساحة النقاش