صديقي المقتول....( 2)  

بعد تلك الحادثة التي زادت من احزاني ، قررتُ ان ازورها وأعيد المياه الى مجاريها ، لكني كنتُ مترددا جدا . بعد حب جنوني دام قرابة سنتين ونيف ، هي من اقترحتْ وضع نهاية لهذا الحب الذي لم يكن ليثمر عن أي ارتباط اجتماعي . كانت من منبت طبقي غني جدا ومخملي جدا ، وكنت من منبت طبقي آخر يختلف عنها اختلافا كليا . صحيح اني كنت احمل شهادة عالية جدا في العلوم الانسانية ، لكني كنت الاضعف امام غناها و عراقتها الاجتماعية المعروفة .كانت متمردة حتى على وسطها الاجتماعي الرتيب ورزانة اسلوب حياة من يحيط بها ، لكني كنتُ شاغلها الشاغل ومركز استقطاب مشاعرها و احاسيسها الانسانية المتقدة . غالبا ما كانت تردد عبارة أن الزواج هو مقبرة الحب ، لذا فهي لاتريد ان ترتبط بي كزوج كي لاتفقدني كحبيب . لم اكن الومها لاني لم ارد يوما أن افارقها . في يومٍ تشريني بارد رن هاتف مكتبي ، كانت هي على الخط . قالت بايجاز مقتضب : اريد ان اراك . ضحكتُ ضحكة المنتصر الغبي وسألتها : ماذا تريدين مني ؟ كرّرتْ ذات العبارة دون اضافة تُذكر . كان الحزن باديا على وجهها الاسمر الجميل ، ودمعة حرّى سالت على خدها دون أن تنتبه لها . جلسنا في البداية صامتين ، لكنها سرعان ما سألتني عن احوالي ، فأجبتها اني في أسوأ حال . هزتْ برأسها قليلا ثم قالت بنبرة هادئة رزينة : اسمع ، انا احبك حتى العبادة ، احبك حتى اكثر من نفسي ، وانت تعرف ذلك حق المعرفة ، لهذا قررت أن اسافر بعيدا واترك البلد . غدا طائرتي في الصباح ، فهل ستكون في وداعي ؟ صعقتني الصدمة وكدتُ اصفعها لولم اكن في مكان عام . خانتني كل لغات الارض وبت كالابله الذي لايعي شيئ . نهضتْ بعد صمت طويل وغادرت دون كلمة . كنتُ في الصباح الباكر في المطار وكانتْ في انتظاري . حضر لوداعها اهلها وقلة من صديقاتها اللاتي اعرف .تنحتْ جانبا وهمست في اذني بعض الكلمات ثم قبلتني قبلات لاهبة وقالت وداعا . تبسمرتُ في مكاني دون حراك بينما راحت تبتعد رويدا رويدا وهي تلّوح لي بيديها غير عابئة بكل المودعين . واخيرا غابت في الزحمة واختفت . 

للحديث بقية 

يتبع......

للشاعر / علاء بهجة جعار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 41 مشاهدة
نشرت فى 26 سبتمبر 2018 بواسطة elgaribhamed

عدد زيارات الموقع

128,807